ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

قالت إن ترمب كان «مفتوناً» ببوتين... وبوتين كان منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

ميركل تعود مع مذكراتها وتبرر رفضها دعم عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» خوفاً من رد عسكري من بوتين

دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)
دونالد ترمب يصافح المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل خلال قمة «الناتو» في واتفورد بإنجلترا 4 ديسمبر 2019 (أ.ب)

بعد ثلاثة أعوام على تقاعدها، عادت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى الأضواء بمذكرات عن حياتها، ودافعت عن معارضتها لضم سريع لأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحدثت فيه عن علاقتها وانطباعاتها بالرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب.

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

وبررت ميركل في كتابها الذي يصدر الثلاثاء المقبل تحت عنوان «حرية»، الذي نشرت صحيفة «دي تزايت» مقتطفات منه، موقفها الرافض لضم أوكرانيا للناتو، قائلة إنها كانت تخشى من رد فعل روسيا. وكتبت المستشارة السابقة التي يحملها كثير من الأوكرانيين مسؤولية الحرب مع روسيا، أنه عندما تمت مناقشة عضوية كل من أوكرانيا وجورجيا في اجتماع «الناتو» في بوخارست عام 2008 «فهمت رغبة دول وسط وشرق أوروبا بأن تصبح أعضاء في الناتو بأسرع وقت ممكن»، وأضافت: «ولكن قبول عضوية دولة يجب أن يجلب الأمن ليس فقط لهذه الدولة، بل أيضا لـ(الناتو)». وتابعت أنها عدّت وجود الأسطول الروسي في البحر الأسود في القرم سيكون مشكلة، مضيفة: «ليس لأي دولة أخرى مرشحة لعضوية (الناتو) هذا الترابط مع البنية التحتية العسكرية الروسية. وأكثر من ذلك، كان فقط جزء صغير من الأوكرانيين آنذاك يدعمون عضوية بلا دعم لـ(الناتو)».

ميركل خلال لقائها ترمب في البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)

ووصفت اعتقاد البعض بأن ضم أوكرانيا وجورجيا لـ«الناتو» سيحميهما من «اعتداءات بوتين» أشبه «بالوهم». وكتبت: «اعتقدت بأنه وهم، أن منح أوكرانيا وجورجيا وضع المرشح لعضوية (الناتو)، سيحمي الدولتين من اعتداءات بوتين، وأن هذا سيشكل رادعاً لبوتين، ويقبل التطورات من دون أن يتصرف». وتابعت تتساءل: «هل كان هذا ممكنا آنذاك، في حالة الطوارئ، أن ترد دول (الناتو) عسكرياً، بالعتاد والجنود، وتتدخل؟ هل كان يمكن تصور أن أذهب، بصفتي مستشارة، إلى البرلمان الألماني، وأطلب تفويضاً لمشاركة الجيش الألماني بذلك وأحظى بالموافقة؟».

وآنذاك، أي في نحو عام 2008، كانت العقيدة العسكرية الألمانية مختلفة عما هي عليه اليوم، ودأبت ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على اعتماد عدم التدخل عسكرياً في أي صراعات جارية، إن كان بالعتاد أو بالجنود. وتشارك قواتها فقط مع عمليات سلام ضمن قوات الأمم المتحدة في مناطق انتهى فيها الصراع. وحتى تلك المشاركات تخضع لتفويض سنوي من البرلمان، وكانت تواجه أحياناً معارضة شديدة خاصة من الأحزاب اليسارية. ولكن مع بداية الحرب في أوكرانيا، تغيرت العقيدة العسكرية الألمانية، وكان أعلن عنها المستشار أولاف شولتس في خطابه الشهير «نقطة تحول»، حيث أكد أن ألمانيا ستدعم أوكرانيا عسكرياً للدفاع عن نفسها.

واستنتجت ميركل في كلامها عن عضوية أوكرانيا لـ«الناتو» وتبرير معارضتها لها، بأن اجتماع بوخارست توصل إلى تفاهم وحل وسط. وكتبت: «واقع أن جورجيا وأوكرانيا لم تحظيا بوعد لخريطة طريق للانضمام للحلف، كان بالنسبة لهما جواباً بالرفض. ولكن واقع أن (الناتو) قدم لهما في الوقت نفسه وعداً عاماً بالعضوية، كان بالنسبة لبوتين جواباً بالإيجاب لعضوية (الناتو) لكلا البلدين، أو إعلان حرب».

وكتبت ميركل كذلك عن رأيها الشخصي في بوتين، مؤكدة رواية تم تداولها لسنوات عن خوفها من الكلاب واستخدام بوتين ذلك لإخافتها عندما أدخل كلبه الكبير من نوع «لابرادور» إلى اجتماع كان يعقده معها في الكرملين.

لقاء ميركل وبوتين بحضور كلب الأخير «كوني» (أ.ف.ب)

وذكرت أيضاً أنه كان غالباً يتأخر على الاجتماعات لجعل زواره ينتظرون عن عمد. وكتبت: «يمكن أن نجد ذلك طفولياً، وسلوكاً مستهجناً، ونهز رأسنا له، ولكن هذا لا يجعل من روسيا أقل أهمية على الساحة الدولية». وقالت إن بوتين كان «منشغلاً بشكل أوحد بالولايات المتحدة»، وكأنه «يحن» لأيام الحرب الباردة.

ومثلما تحدثت ميركل عن افتتان بوتين بالولايات المتحدة، ذكرت في المقابلة أن الرئيس دونالد ترمب كان أيضاً مفتوناً ببوتين. وكتبت أن ترمب سألها خلال اجتماع بينهما في البيت الأبيض عام 2017 عن علاقتها ببوتين. وأضافت: «كان واضحاً أنه كان مفتوناً بالرئيس الروسي، وفي السنوات التي تلت، كان انطباعي أن السياسيين الذين يتمتعون بميول أوتوقراطية وديكتاتورية كانوا يتركون أثراً عليه».

وفي الأشهر الأخيرة من ولاية ميركل، كان ترمب قد فاز بالرئاسة وبدأ عهده الأول. وكان معروفاً أن العلاقة بين ميركل وترمب لم تكن جيدة على المستوى الشخصي. ولم تخف ميركل ذلك، وحتى أنها كتبت في مذكراتها التي طبعت قبل نتائج الانتخابات الأميركية، أنها تأمل أن تفوز كامالا هاريس بالرئاسة، وتصبح «أول سيدة أميركية» تصل إلى المنصب.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

وتحدثت ميركل كذلك عن لقائها الشهير بترمب في البيت الأبيض عام 2017، والذي بدا فيه وهو يتجاهل طلبها له بالمصافحة أمام المصورين. وكتبت عن ذلك أنه بدا وكأنه لم يفهم طلبها، ثم أمطرها بوابل من الأسئلة حول نشأتها تحت حكم الديكتاتورية. وكبرت ميركل في ألمانيا الشرقية التي كان تحت الحكم السوفياتي، وتعلمت الروسية أسوة بكل الأطفال في ألمانيا الشرقية آنذاك. وتابعت عن ذاك الاجتماع، بأنه بعد أن سألها عن نشأتها وعلاقتها بالرئيس بوتين، فإنه تابع بقية الاجتماع بتوجيه الانتقادات لها. وكتبت: «ادعى أنني دمرت ألمانيا بالسماح لعدد كبير من اللاجئين بالدخول عامي 2015 و2016، واتهمنا في ألمانيا بإنفاق القليل على الدفاع، وانتقدنا بسبب العادات التجارية غير العادلة»، واشتكى من العدد الكبير من السيارات الألمانية في شوارع نيويورك.

بوتين مع ميركل في أغسطس 2021

ووصفت الحديث بينهما بأنه كان «على مستويين مختلفين»، وقالت إن ترمب كان «يتحدث عن المستوى العاطفي، وأنا على المستوى العملاني». ووصفته بأنه يرى كل شيء من منظار «قطب عقارات، ولا يبدو أنه يفهم معنى تداخل الاقتصاد العالمي». وهذه الخلافات الكبيرة مع ترمب دفعها حتى لطلب النصيحة في التعامل معه، من دون تسميته، من بابا الفاتيكان الذي زارته عام 2017، وكتبت عن ذلك: «من دون أن أذكر أسماء، سألته عن كيفية التعامل مع أشخاص مهمة ذات أفكار متناقضة تماماً». وقالت إن البابا فهم فوراً عمن تتحدث ورد بالقول: «انحني ثم انحني ثم انحني، ولكن إياك أن تنكسري». وعلقت على ذلك بأن الرد أعجبها.


مقالات ذات صلة

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
TT

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في تأكيد أنه «مهما بلغت الرغبات» فإن مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمر مستحيل».

وموسكو التي شككت طويلاً بـ«شرعية» زيلينسكي، وتحدثت عن صعوبة إبرام اتفاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ عامين، ولم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تجدد الثقة به وبسياساته وتمنحه تفويضاً للتحدث باسم الشعب الأوكراني، وجدت نفسها أمام استحقاق جديد بعدما بلغت الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية، وأعلن ترمب أنه لا يجد فيه «شخصاً يمكن التعامل معه»، كما تحدث عن حتمية التوصل إلى تسوية نهائية للصراع «من دون زيلينسكي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وموقف الكرملين لا يبدو معزولاً عن سياقات المعركة الجارية والمزاج العام في أوروبا وفي الداخل الأوكراني. لذلك وبرغم الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوك زيلينسكي، ومع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مع ترمب واستثمرت في توسيع الهوة لضمان قطع المساعدات الاستخباراتية الأميركية عن أوكرانيا، وتقليص الدعم العسكري إلى أدنى درجة، فإنها في الوقت ذاته لا تبدو متحمسة كثيراً للانقلاب الأميركي الكامل حيال الرجل.

في هذا السياق، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تتفق مع ترمب في أن «فولوديمير زيلينسكي غير مستعد لتحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية».

ولكنه أضاف مباشرة: «إن عدم رغبة زيلينسكي في تحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية أمر لا لبس فيه. ونحن نتفق تماماً مع الرئيس ترمب في هذه النقطة، لكن مهما بلغت رغبتنا، فإن مناقشة أي شيء دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية أمر مستحيل».

يبدو الموقف الروسي ملتبساً بعض الشيء، خصوصاً على خلفية ارتفاع حدة اللهجة ضد زيلينسكي ولغة الشماتة التي برزت في اليومين الماضيين في وسائل الإعلام الحكومية، وعلى ألسنة مسؤولين بارزين، مثل نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مديفيديف الذي وصف زيلينسكي بـ«الجرذ الذي عض يد صاحبه بعد كل المساعدات التي قدمت إليه».

لكن هذا الالتباس يخفي فهماً روسياً أعمق وأكثر تحديداً للصعوبات التي تواجه التسوية السياسية، من الفهم الأميركي. وهنا تدخل ضرورات التعامل مع زيلينسكي بالنسبة إلى موسكو رغم كل الاعتراضات السابقة عليه.

في هذا السياق، كتب معلق بارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك بشرعيته والمحاط بالضغوط أفضل من زيلينسكي الواقف على صخرة قوية من الدعم الأوروبي والمستند إلى دعم واضح في المجتمع الأوكراني».

بهذا المعنى فإن الدعوة إلى تجديد الشرعية وإجراء انتخابات رئاسية، وربما برلمانية أيضاً، في أوكرانيا، هي دعوة محقة لأنها تفاقم الضغوط على الرئيس الأوكراني. لكن تنفيذ ذلك واقعياً يحتاج لترتيبات كثيرة؛ بينها إعلان هدنة مؤقتة وإفساح المجال أمام الأوكرانيين للإدلاء بأصواتهم واختيار قيادة جديدة. وهنا مع الرفض الروسي الواضح لفكرة الهدنة التي قد تستخدم لالتقاط الأنفاس وإعادة تزويد الجيش بما يحتاج إليه ومنحه فرصة لترتيب وضعه الدفاعي والهجومي، فإن النتيجة لا تبدو مضمونة. ماذا لو حصل زيلينسكي على تفويض جديد قوي من الشعب الأوكراني؟ سيكون الوضع أصعب بكثير أمام أي تنازلات محتملة لدفع تسوية سياسية.

في هذا الإطار، لا تبدو الأرقام والإحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي. ويكفي إيراد بعض النتائج وفقاً لاستطلاعات الرأي الاجتماعي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» - أكتوبر «تشرين الأول» 2026).

أولاً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقاً لاستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS)، فإن 62 في المائة من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب إذا لزم الأمر. واللافت أنه في مقابل غالبية مستعدة لمواصلة تحمل تبعات الحرب لسنوات، يقول 23 في المائة إنهم مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الحرب حالياً، لكنهم يريدون سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء القتال.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ثانياً: التنازلات الإقليمية: وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة «ريتينج» في أكتوبر 2026، فإن نحو 56 في المائة من المواطنين يقبلون، إلى حد ما، إمكانية تقديم تنازلات إقليمية لتحقيق سلام طويل الأمد. لكن هؤلاء يربطون القبول بأي تنازلات بالحصول على ضمانات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويرون أن الثمن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. اللافت هنا أن هذه الفئات لا تطالب القيادة الأوكرانية الحالية أو الجديدة إذا جرت الانتخابات بإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضي، بل تبدي استعداداً للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض.

ثالثاً: الثقة بالحكومة: تشير استطلاعات معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع إلى أن مستوى الثقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو 54 في المائة. اللافت في كل تلك النتائج أن الأرقام لم تتغير كثيراً عن نتائج استطلاعات جرت قبل شهرين، وكذلك نتائج العام الماضي.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

على وجه الخصوص، لم تنخفض النسبة بين سكان كييف العاصمة الذين شملهم الاستطلاع؛ 72 في المائة من المستجيبين مستعدون لتحمل الحرب مهما طال الأمر (في أواخر يوليو «تموز» وأوائل أغسطس «آب»، كانت هذه النسبة 69 في المائة، وهو فرق ضمن هامش الخطأ).

واللافت أيضاً أن معهد كييف الدولي للدراسات الاستراتيجية أشار إلى أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُجري بعد تصعيد الهجمات الروسية النشطة على المرافق الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لدراسة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل حتى الفترة من 12 إلى 21 سبتمبر، لم تُؤدِّ إلى تراجع معنويات السكان. وفي الوقت نفسه، أُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر دنيبر».

لكن هذا لا يعني أن الأوكرانيين يعارضون مبدأ التفاوض، فقد أظهرت الدراسات ذاتها أن 75 في المائة مع مبدأ التفاوض، لكن 56 في المائة كما ورد سابقاً يرفضون التنازلات الإقليمية من دون ضمانات واضحة وموثقة لأوكرانيا. بينما يوافق 3 في المائة فقط على التنازلات دون أي شروط مسبقة.

إذا أصبحت القضية الإقليمية شرطاً أساسياً للسلام، يعتقد 68 في المائة من الأوكرانيين أن القرار النهائي يجب أن يُتخذ حصرياً في استفتاء شعبي. ويرى 17 في المائة آخرون أن الرئيس يجب أن يتحمل هذه المسؤولية، بينما يرى 9 في المائة أن البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا) هو من سيُخول هذه المسألة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

وفي العودة إلى مسألة الثقة بزيلينسكي، فقد دلت الدراسات الحديثة كلها على أنه سيكون من الصعب جداً شطبه من المشهد السياسي في البلاد. ولا يزال زيلينسكي، بالإضافة إلى فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمن) وميخائيل فيدوروف، (سياسي بارز ورائد في مجال التقنيات الرقمية)، يتصدرون استطلاعات الرأي ونسب التأييد الانتخابي.

المعنى هنا أن الانتخابات لو جرت حالياً أو بعد وقت، فإن زيلينسكي سيكون المرشح الأكثر حظاً بالفوز ـ أو قد تميل الكفة إلى الجناح الأكثر تشدداً منه مثل زالوجني أو بودانوف.

وكان لافتاً في استطلاعات سبتمبر أن زالوجني تجاوز زيلينسكي قليلاً بنسب الثقة المتوقعة. لكن المهم أن فوز أي من الرجلين لا يغير كثيراً في المشهد السياسي، بل سوف يبرز قيادة منتخبة قوية تحظى بتأييد واسع لسياساتها.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

العنصر الثاني المؤثر في هذا السياق هو الموقف الأوروبي. كانت تصريحات عدد من القادة الأوروبيين تجاه الأزمة بين ترمب وزيلينسكي لافتة. وكرر رئيس الوزراء اللاتفي، أندريس كولبيرغس، الخميس، مواقف عدد من السياسيين الأوروبيين، عندما قال إن «أوروبا لا تزال الحليف الوحيد لفولوديمير زيلينسكي في ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن». كما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أهمية تقديم كل أنواع المساعدة العسكرية اللازمة لزيلينسكي.

وذكر موقع «بوليتيكو»، الجمعة، أن بعض قادة الاتحاد الأوروبي قلقون من توتر العلاقات بين زيلينسكي وترمب. مع إشارات إلى تماسك المواقف الأوروبية حيال ضرورة عدم تقديم تنازلات لروسيا وعدم ممارسة ضغوط على القيادة الأوكرانية. في هذا السياق، وصل زيلينسكي، الخميس، إلى بروكسل سعياً للحصول على دعم معزز من حلفائه الأوروبيين المجتمعين في قمة الخميس والجمعة.


إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
TT

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)

قال مصدر في الحكومة الإيطالية، ​اليوم الجمعة، إن بلاده مددت لمدة أسبوع آخر تعليقها لاتفاقية «شنغن» الخاصة بالسفر دون تأشيرات عبر الاتحاد الأوروبي ‌مع إسبانيا.

وقال ‌متحدث باسم ​الحكومة ‌الإسبانية إن ​وزيري الداخلية في البلدين سيعملان خلال الأسبوع المقبل على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويأتي التمديد الأحدث من جانب إيطاليا تماشياً مع ‌الإجراء المضاد ‌الذي اتخذته ​مدريد، التي ‌مددت مؤخراً تعليقها ‌لاتفاقية «شنغن» مع روما حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت إيطاليا قد ‌علقت لأول مرة اتفاقية «شنغن» مع إسبانيا في 31 يوليو (تموز)، بعد تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر عبر الحدود إلى جيب سبتة الواقع شمال المغرب، ثم ​مددت هذا الإجراء مراراً.


السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
TT

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

قضت محكمة بريطانية، اليوم الجمعة، بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة منظمة سويدية مرتبطة بالحكومة الإيرانية.

وأُلقي القبض على يوهانس ناتلاند، البالغ حالياً من العمر 19 عاماً، في غرفة بأحد الفنادق في مدينة هدرسفيلد بشمال إنجلترا في مارس (آذار) 2025، وكان بحوزته سلاحان ناريان وذخيرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الادعاء إن ناتلاند جُنّد من قبل شبكة «فوكس تروت»، وهي جماعة جريمة منظمة سويدية تستخدمها الدولة الإيرانية وفرضت عليها كل من بريطانيا والولايات المتحدة عقوبات.

وأقر بحيازة مسدس نصف آلي ومسدس دوّار وذخيرة، لكنه أنكر التآمر على القتل وادعى أنه لم يكن ينوي تنفيذ الخطة.

وأدين الشاب في يوليو (تموز) بعد إعادة المحاكمة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاماً من محكمة وولويتش كراون في لندن.

وناتلاند أحدث شاب يَمثُل للمحاكمة في بريطانيا وغيرها في تهم تتعلق بجرائم خطيرة يُعتقد أنه ارتكبها بعد تجنيده عبر الإنترنت مقابل المال، وغالباً ما يكون الشخص المجنّد أداة بالوكالة لدولة أجنبية من دون علمه بذلك بالكامل.