المأزق الأوروبي في حرب مُحتملة مع روسيا

صورة من شريط فيديو لمدفع روسي ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع أوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لمدفع روسي ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع أوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

المأزق الأوروبي في حرب مُحتملة مع روسيا

صورة من شريط فيديو لمدفع روسي ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع أوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لمدفع روسي ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع أوكرانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

تخاف أوروبا من التهميش الجيوسياسيّ في القرن الحالي. فالوقت يلعب ضدّها، وسط غياب الجهوزيّة الأوروبيّة وعلى الصعد كافة. فهي دول متعدّدة، لكن في قارة واحدة. يُثقل كل من التاريخ، الجغرافيا، الطوبوغرافيا، الديموغرافيا، الإثنيات، كما الدين، كاهل القرار الأوروبيّ. فهم في مجموعة واحدة فعلياً، لكن مع سياسات خارجيّة متعدّدة. لكل بلد منهم مفهومه الخاص للأمن القومي. مطلوب اليوم من الدول الأوروبيّة الانتقال من التنافس إلى التعاون.

عندما تولى جوزف بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية منصبه في عام 2019، تسلّم تقريراً أمنيّاً يُحدّد المخاطر على الاتحاد، وهي: احتمال أن تهاجم روسيا أوكرانيا؛ أن يرتفع مستوى العنف بين الفلسطينيين وإسرائيل؛ أن يزداد تدفّق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؛ وأخيراً وليس آخراً، خلافات تجاريّة للاتحاد مع كل من الصين وأميركا. ألم يحصل هذا الأمر؟ لذلك؛ نصح بوريل الدول الأوروبيّة بضرورة تعلّم التحدّث بلغة القوّة. فهل تملك أوروبا القوّة؟ وفي هذا الإطار، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس بما معناه: «ستثبت السنون المقبلة إذا ما كانت أوروبا ستبقى قوة اقتصادية مستقلّة، أم ستصبح بيدقاً في مراكز التجارة الآسيوية والأميركية؟».

قمة بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الإليزيه الاثنين (رويترز)

في الاستعداد الأوروبيّ العسكري

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالاً حول المخطط السريّ العسكريّ الألماني (Oplan) الذي يقع في 1200 صفحة، كان قد تم إعداده بُعيد الاجتياح الروسيّ لأوكرانيا. فهل يُعدّ تسريب الخبر من ضمن استراتيجية الردع؟ الردع عبر التسريب؟ لكن الخطير في هذا التقرير، هو في الاعتراف بعدم جهوزية أوروبا، كما ألمانيا لأي سيناريو سيئ، خاصة في البعد اللوجيستيّ، والبنى التحتية اللازمة. كونه، وفي حالة الحرب، من المتوقّع أن تكون ألمانيا الممر (Hub) اللوجيستي الأساسي لعسكر «ناتو» والذي سيأتي من الغرب إلى الجبهة الشرقيّة، والذي يقدّر عدده بـ800 ألف جندي. فكيف ستُحدّث ألمانيا الطُرق، المرافئ والجسور؟ وما هي التكلفة، وكم تستغرق من الوقت كي تكون جاهزة؟

لا تتفرّد ألمانيا في تحضير البنية التحتية لحرب محتملة. فالاستعداد الفرنسي على قدم وساق، خاصة في بُعد عديد الجيش، والخدمة الإلزامية والتي ألغاها الرئيس الراحل جاك شيراك عام 1997. فبدل الخدمة العسكرية، يقترح الرئيس ماكرون الخدمة الطوعيّة (Voluntary) وعلى الشكل الآتي: بدءاً من صيف عام 2026، تطويع ما يقارب ممن هم بين 18 - 19 سنة، وحتى سن الـ25 لمن هم اختصاصيون في مجالات محددة. على أن يزداد العدد إلى 10000 في عام 2030، وإلى 50000 في عام 2035. يخدم المتطوع فترة 10 اشهر، منها شهر تدريب، و9 أشهر في وحدات عسكرية ضمن الأراضي الفرنسية، ولهم مخصصات كما مخصصات الجندي العادي.

جندي أوكراني يسير قرب مبانٍ سكنية تضررت بقصف روسي في منطقة دونستك (أرشيفية - رويترز)

وتدرس ألمانيا جديّاً إعادة التجنيد الإلزامي، لكن ليس حسب النموذج الفرنسي. فحسب وزير الدفاع الألماني، هناك نماذج ممكنة مثل: الخدمة العسكريّة الانتقائيّة، أي اختيار أفضل المتقدّمين وإلزام جزء منهم للخدمة؛ أو خدمة مدنيّة - عسكريّة شبيه بالنموذج الاسكندنافي خاصة الفنلندي.

تحضّر كل من فرنسا وألمانيا للسيناريو السيئ مع روسيا. إذ يعتقد رئيس الأركان الفرنسي أن الصدام مع روسيا سيكون في عام 2030. وفي هذا الإطار، يقترح بعض المفكرين الاستراتيجييّن منظومة دفاعيّة - أمنية أوروبيّة ترتكز على مستويات دفاعيّة (Layers) عدة. تبدأ المنظومة من الشرق الأوروبيّ - الاسكندنافي، حتى الغرب الأوروبي، حيث مركز الثقل، على أن تحمي هذه المنظومة مظلّة نوويّة أوروبيّة.

يقوم الموظفون باستبدال عَلم الاتحاد الأوروبي بعَلم أوكرانيا في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)

في الختام، هل الخطر الروسي على أوروبا مُضخّم أم حقيقي؟ وكيف يمكن لروسيا أن تحارب على جبهات عدّة، وهي حالياً، وحسب بعض الخبراء لم تعد قادرة على التعويض بالخسائر البشريّة، ووصلت إلى مرحلة الاستنزاف، ناهيك عن الوضع الاقتصادي المتدهور؟ لكن الأكيد، وإذا ما توقّفت حرب أوكرانيا، فإن الجيش الروسي سيكون جاهزاً، مُجرّباً، مع قاعدة صناعية عسكريّة مُتجدّدة وبعكس أوروبا.


مقالات ذات صلة

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيسة «البنك المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا (رويترز)

اختفاء رئيسة «المركزي الروسي» وسط أنباء عن «إنذار نهائي» لبوتين بشأن أوكرانيا

في تطوّر لافت يثير كثيراً من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، غابت رئيسة «البنك المركزي الروسي» عن الظهور العلني منذ أسابيع...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«مجموعة السبع» لتعزيز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع» لتعزيز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)

تعهد زعماء مجموعة السبع، الثلاثاء، بتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة أعباء الديون المرتفعة ​التي تثقل كاهل البلدان النامية، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط غير المؤهلة للاستفادة من مبادرة تخفيف عبء الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين الأوسع نطاقا خلال جائحة كوفيد.

وفي إعلان مشترك صدر عقب جلسة شاركت ‌فيها دول ضيوف ‌وهي كينيا ومصر والهند ​والبرازيل ‌وكوريا ⁠الجنوبية، ​أكد قادة ⁠مجموعة السبع التزامهم بالتعاون الدولي في مجال التنمية، وحثوا في الوقت نفسه على إجراء إصلاحات والتركيز بشكل أكبر على الاستثمار الخاص. وقالوا إن سياسات التنمية التقليدية حققت نتائج، لكن ليس لها ⁠سوى «تأثير محدود في تقليص الاعتماد ‌المالي على ‌المساعدات الخارجية».

وأشار القادة، الذين ​اجتمعوا في منتجع ‌إيفيان-ليه-بان الفرنسي، الواقع على ضفاف بحيرة، إلى ‌أن الموارد العامة التي قلصتها الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية، ستستمر في لعب دور ‌رئيسي، لكنها غير كافية لتلبية احتياجات التنمية العالمية.

وجاء في البيان، الذي ⁠أيدته ⁠كوريا الجنوبية وكينيا، «سنعزز الجهود الرامية لمعالجة تزايد مواطن الضعف العالمية (في مواجهة) الديون والتي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتحد من الحيز المالي المطلوب للتدخلات اللازمة (لتحسين) الخدمات العامة».

وشدد القادة على أهمية إحراز تقدم نحو اتباع نهج مشترك لإعادة هيكلة الديون التي تثقل كاهل البلدان ذات الدخل المتوسط والتي لا تستوفي شروط الاستفادة ​من (الإطار المشترك) ​لمجموعة العشرين، الذي أنشئ خلال جائحة كوفيد لمساعدة أفقر البلدان.


مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط»، واتفقوا على أنّ «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وعلى هامش أشغال القمة، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إنه يتعين على موسكو أن تتوصل إلى اتفاق مع كييف لإنهاء الحرب.

ويراهن قادة أوروبا المشاركون في القمة على تحول موقف ترمب ودفعه إلى الاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني. ولدى سؤاله حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت سابقاً، لمح ترمب إلى إمكانية أن يعاد فرض تلك القيود مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».


مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
TT

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

وقال ممثلو ادعاء في منطقة دونيتسك، محور ‌التركيز بخط ‌المواجهة في أوكرانيا، إن ​ثلاثة ‌أشخاص ⁠لقوا ​حتفهم في ⁠هجومين بالقنابل في مدينة سلوفيانسك، وأصيب خمسة آخرون. وسلوفيانسك جزء من «حزام الحصون» الأوكراني الذي يدافع عنه الجيش بقوة وينظر إليه على أنه مفتاح احتواء ⁠الهجوم الروسي البطيء في دونيتسك. وقالت الشرطة ‌الوطنية ‌في مدينة زابوريجيا جنوب ​شرق أوكرانيا، ‌إن موجة من عشرات الطائرات ‌المسيرة قتلت شخصا في سيارته وأصابت سبعة آخرين. وأظهرت صور نشرت على الإنترنت ألسنة اللهب داخل مبنى وعلى ‌أحد الأسطح، وواجهة واحدة على الأقل تحولت إلى ركام.

وقال ⁠إيفان ⁠فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا إن المدينة تعرضت لخمس غارات. وأضاف أن حريقا اندلع في منزل ومركز تجاري، ولحقت أضرار بمؤسسة تعليمية.

وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمدا في الحرب التي ​بدأت مع الغزو ​الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.