بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

روبيو أكد «إحراز بعض التقدم»

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه تم إحراز «بعض التقدم» في المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وقال روبيو لمذيع «فوكس نيوز» شون هانيتي: «ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون، الذي يمنحهم ضمانات للمستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل أن تسمح لهم بالتسوية «ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضاً الازدهار كدولة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصريحات الوزير الأميركي، الذي حاول بث قدر من التفاؤل حول مسار المفاوضات الأميركية – الروسية الهادفة إلى إيجاد صيغة تنهي الحرب في أوكرانيا، جاءت بعد ما عدّه المراقبون «فشل» وفد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المؤلف من مستشاره الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس، في انتزاع موافقة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة السلام الأميركية، رغم مفاوضات استمرت نحو خمس ساعات في الكرملين. وبغم وصف موسكو المحادثات بأنها «مفيدة وبنّاءة»، لكنها أقرت بعدم التوصل إلى أي صيغة توافقية أو تحديد موعد لقمة ترمب – بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

إلا أن تصريحات روبيو سرعان ما تفاعلت مع موقف أوروبي أكثر براغماتية عبّر عنه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي شدد على أن «وحدة الغرب شرط أساسي لبناء السلام». وأكد دعم روما للجهود الأميركية، لكنه ذكّر في الوقت نفسه بأن أي تسوية لا يمكن أن تُبنى بمعزل عن الاصطفاف الأطلسي. تاياني كشف عن أنه سيناقش في اتصال هاتفي اليوم (الأربعاء) مع روبيو أوضاع الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأوكرانيا، في إشارة إلى تشابك الملفات التي تضغط على الإدارة الأميركية الجديدة.

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) خلال المحادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ب)

تراجع الزخم وتآكل الوعود

وتساءل مراقبون في واشنطن، عن كيفية تفاعل الرئيس ترمب مع هذا الإخفاق، خصوصاً بعد أن ارتفع منسوب التوقعات بإحراز اختراق عقب إدخال كوشنر إلى الفريق المفاوض. المقربون من الإدارة يرون أن الرئيس لا يريد الاعتراف بالفشل، لكنه يواجه حقيقة أن بوتين لا يقدم أي تنازلات، بل يواصل ربط أي تسوية بمكاسب ميدانية وسياسية جديدة.

جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيت الأبيض «لا يرى في اجتماع أمس فشلاً، بل خطوة ضمن عملية مستمرة». لكنه أضاف: «مع ذلك، أبقى متشائماً؛ فبوتين لا يبدو مستعداً للتخلي عن شروطه الجوهرية». ورأى هاردي أن إدارة ترمب «وضعت العربة أمام الحصان» بمحاولة التفاوض قبل بناء أوراق قوة، مثل ترك العقوبات النفطية تفعل مفعولها.

ترمب يغمض عينيه في أثناء حديث وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

من ناحيته، قال مايكل أوهانلن كبير الباحثين في معهد بروكينغز في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إنه من الصعب الجزم برد فعل الرئيس ترمب. وقال أوهانلن إنه قد يكون على الأرجح محبطاً، لكن شعوره بهذا الإحباط ممتد منذ أشهر بسبب هذه الحرب.

وأضاف قائلاً: «كنت أتمنى أن يقود الرئيس ترمب جهداً دولياً لتكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا قريباً، لكنني أشك في أنه سيفعل ذلك حقاً».

التشكيك في الاستراتيجية الأميركية تزايد بعدما شعر الأوروبيون بأن واشنطن تذهب في اتجاه التفرد بالملف، عبر خطة سلام من 28 بنداً عدّتها «منحازة لموسكو»، قبل إدخال تعديلات عليها في جنيف وميامي مع الأوكرانيين والأوروبيين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أوروبا تبتعد أكثر عن موسكو

في موازاة المسار التفاوضي، شهدت بروكسل خطوة أوروبية مفصلية بإقرار اتفاق لحظر واردات الغاز الروسي نهائياً بحلول خريف 2027، في تصعيد اقتصادي يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب. رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين تحدثت عن «بزوغ حقبة جديدة» من الاستقلال الطاقوي عن موسكو، بينما رأى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن القرار «سيؤدي إلى تقويض نفوذ أوروبا وتسريع خسارتها القدرة التنافسية»، على حد قوله.

ويتوقع دبلوماسيون أن يقدم الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة مقترحاً لخفض واردات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، في محاولة لسد الثغرات التي يستفيد منها الكرملين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية الحلف بمقر «الناتو» في بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

إلى جانب ذلك، تقدمت المفوضية الأوروبية بخطة قانونية تتيح استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل قرض كبير لأوكرانيا قد يصل إلى 140 مليار يورو، وسط خلافات داخلية، خصوصاً مع بلجيكا التي تفضّل الاقتراض المشترك بدل المساس بالأصول الروسية.

هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد أمام إدارة ترمب التي تسعى للمضي في مسار تفاوضي مع روسيا بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي في الاتجاه المعاكس، معززاً أدوات الضغط على بوتين.

موسكو تستعرض القوة... وتضغط على كييف

التسريبات الواردة من موسكو تشير إلى أن بوتين دخل الاجتماع الأخير وهو في موقع هجومي، مراهناً على مكاسب ميدانية جديدة في الشرق الأوكراني، لا سيما في محيط باكروفسك، حيث تدّعي روسيا إحراز تقدم، فيما تنفي كييف ذلك مؤكدة استمرار المعارك.

بوتين قبل اللقاء عدّ أن أوروبا «تحاول إفشال» المسار الأميركي، وحذر من قدرة روسيا على «القتال حتى النهاية» إذا دفعت إلى مواجهة أوسع. مفتاح موقفه يتمثل في الملفات الجوهرية: الاعتراف بضم الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، كبح تسليح أوكرانيا، منع انضمامها إلى «الناتو».

هذه الشروط لم تتغير، فيما كان الوفد الأميركي يأمل صياغة «مخارج مرنة» يمكن لزيلينسكي قبولها مع ضمانات أمنية طويلة الأمد. إلا أن كييف نفسها تبدو محاصرة بالضغوط؛ فالرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أنه ينتظر تقريراً من الوفد الأميركي الذي ينتظر أن يلتقيه، لكنه شدد على ضرورة منع أي اتفاق على «عودة روسيا بعد عام لشن حرب جديدة».

اختبار صعب لترمب

التقييم العام في الأوساط الأوروبية هو أن فشل محادثات موسكو يعكس حدود نهج «الدبلوماسية السريعة» التي تعتمدها إدارة الرئيس ترمب. وبعدما وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً، يجد نفسه الآن أمام توقّعات دولية عالية ومسار تفاوضي معقد، فيما يرفض بوتين تقديم أي تنازل جوهري.

الخيبة الأوروبية تتزامن مع مخاوف من أن تؤدي أي «تسوية مفروضة» إلى إضعاف حلف «الناتو» وتفكيك جبهة الدعم لأوكرانيا، خصوصاً أن بعض بنود الخطة الأميركية المسربة – مثل تحديد سقف لعدد الجيش الأوكراني وتأجيل النقاش حول الأراضي – تُعدّ مكاسب واضحة لموسكو.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس الأميركي يواجه شكوكاً داخلية، خصوصاً بعد تقارير عن قنوات اتصال غير رسمية بين أعضاء في فريقه وشخصيات روسية، ما يزيد من حساسية أي خطوة يقدم عليها.

كايا كالاس تقرع الجرس لبدء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين ببروكسل الاثنين (أ.ب)

بين التفاؤل الأميركي والتحفّظ الأوروبي

مع أن الوزير ماركو روبيو يواصل ضخ رسائل إيجابية، مجدداً التأكيد على «إحراز تقدم» في البحث عن صيغة مقبولة لجميع الأطراف، فإن الأطراف الأوروبية ترى أن الصورة أكثر قتامة. فموسكو مستمرة في رفع سقف شروطها، والغرب ماضٍ في تعزيز عقوباته، وكييف ترفض أي تنازل عن الأراضي. وعليه تبدو المفاوضات الحالية مجرد حلقة في مسار طويل، أكثر منها منعطفاً حاسماً. وإذا كان البعض يرى أن العملية ستستمر، لكنها في الوقت نفسه قد لا تؤدي إلى سلام قريب، طالما أن بوتين يسعى إلى فرض معادلة جديدة على الأرض قبل الانتقال إلى طاولة التسوية.

ومع استمرار المعارك وتراجع الثقة بين الحلفاء، سيكون على إدارة ترمب الإجابة سريعاً عن سؤال بات مطروحاً بقوة في العواصم الغربية: هل تملك هذه الإدارة بالفعل استراتيجية قابلة للحياة في أوكرانيا؟ أو أن مسار موسكو الأخير سيكشف عن حدود قدرتها على كبح الاندفاعة الروسية المتصاعدة، فيما يبقى مستقبل التسوية رهن مواقف موسكو وقدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة.


مقالات ذات صلة

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لافتة إلى أنه «يثير تساؤلات جوهرية».

وأشارت أوساط ماكرون إلى أن «ميثاق» هذه المبادرة «يتجاوز قضية غزة وحدها»، خلافاً للتوقعات الأولية. وقالت: «إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها».

من جهته، أفاد مصدر حكومي كندي، الاثنين، بأن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي شكّله دونالد ترمب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني ألمح الى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية: «لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن». ويأتي ذلك بعدما أظهر «ميثاق» اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في هذا المجلس، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقدا».

إلى ذلك، قال مصدران مطلعان لوكالة رويترز، إن ‌إسرائيل ‌تلقّت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب. ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قبلت ​الدعوة.


الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
TT

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ)

قال الكرملين، الاثنين، إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لا يناقش ما إذا كانت مثل هذه الخطوة جيدة أم سيئة، بل يذكر حقيقة فقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصر ترمب مراراً على ‌أنه لن ‌يرضى بأقل من ‌ملكية غرينلاند، وهي ​منطقة ‌تتمتع بحكم ذاتي وتتبع الدنمارك. وقال إنه إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على غرينلاند، فإن روسيا أو الصين ستفعل ذلك.

وعندما طُلب منه التعليق على تصريحات ترمب حول التهديد الروسي المزعوم، قال بيسكوف إن هناك الكثير من «المعلومات المقلقة» في الآونة الأخيرة، ‌لكن الكرملين لن يعلق على مزاعم مخططات روسية بشأن غرينلاند.

وتابع: «ربما يمكننا هنا التغاضي عن كون هذا الأمر جيداً أم سيئاً، وما إذا كان سيتوافق مع معايير القانون الدولي أم لا».

وأضاف: «هناك خبراء دوليون يعتقدون ​أنه من خلال حل مسألة ضم غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم».

ويصرّ قادة الدنمارك وغرينلاند على أن الجزيرة ليست للبيع، وأنها لا ترغب في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في الادعاء بأن روسيا والصين تهددان غرينلاند، وأضافت أن الأزمة حول الإقليم تظهر ازدواجية المعايير لدى ‌القوى الغربية التي تدعي التفوق الأخلاقي.


ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في جزيرة غرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك.

قال متحدث باسم الوزارة في برلين، اليوم الاثنين: «لقد جرى الانتهاء من الاستطلاع وفق الخطة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد الفريق أيضاً وفق الخطة».

وأضاف أن فريق الاستطلاع سيقدّم تقريراً عن الظروف الميدانية هناك، مشيراً إلى أن الأمر يشمل استطلاع المواني، والإمكانيات اللوجستية، وسِعات التزود بالوقود، وكذلك مسائل مثل إزالة الثلوج من الطائرات. وصرّح بأنه سيجري، استناداً إلى هذه المعلومات، إعداد توصيات عملياتية تُشكل أساساً لمزيد من التنسيقات العسكرية والسياسية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت مجموعة من 15 جندياً ألمانياً قد غادرت الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، أمس الأحد، على متن طائرة مدنية متجهة إلى كوبنهاغن، ومن المتوقع وصول أفراد المجموعة إلى ألمانيا، في وقت لاحق من اليوم.

وعلى عكس رؤية الرئيس الأميركي ترمب، الذي يسعى لضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة بدعوى وجود اعتبارات أمنية، يرى الحلفاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو» أن جزيرة غرينلاند ليست بحاجة إلى سيطرة واشنطن عليها لضمان حماية القطب الشمالي. ويرى هؤلاء الحلفاء أنه من الممكن للحلف أن يتولى هذه المهمة بشكل مشترك بين دوله الأعضاء.