غوميز أسد الهلال يزأر بالمئوية

المهاجم الفرنسي وضع بصمة تاريخية بالقميص الأزرق

TT

غوميز أسد الهلال يزأر بالمئوية

أضاف الفرنسي بافيتيمبي غوميز منجزا جديدا لمسيرته بالقميص الهلالي، وذلك بتسجيله الهدف رقم مائة مع فريقه ليثبت مجددا أنه إحدى الأيقونات التاريخية التي ستخلد كثيرا في قلوب أنصار النادي العاصمي.
وسجل غوميز هدفين في مباراة فريقه الأخيرة أمام الشباب ضمن منافسات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، ليعانق الرقم «101» ويكون من ضمن المحترفين القلائل الذين وضعوا بصمتهم بهذا الرقم المئوي بعد سامي الجابر وياسر القحطاني في نادي الهلال.
وسجل 68 هدفا في دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين من خلال 83 مباراة، وثمانية أهداف في كأس خادم الحرمين الشريفين من خلال ثماني مباريات، وخمسة أهداف في كأس زايد للأندية الأبطال في ست مباريات، وهدفين في كأس العالم للأندية في ثلاث مباريات، وأخيرا 18 هدفا في دوري أبطال آسيا في 23 مباراة.
وتمكن غوميز من استعادة مكانته في قلوب الهلاليين مجددا بعد أن نجح في تقديم أداء قوي خلال المباراة المفصلية التي خاضها الفريق ضد الشباب، وذلك بعد المستويات الباهتة التي قدمها مع الفريق في دور المجموعات في دوري أبطال آسيا وكذلك في عدد من المباريات المهمة في الدوري وغيره من البطولات.
وسجل غوميز الهدفين الأول والثاني لفريقه ضد الشباب، حيث جاء الأول برأسية فيما جاء الثاني بجزائية قبل أن يواصل فريقه بشكل عام التألق ويخرج بنتيجة كبيرة وصلت لخمسة أهداف أمام أقرب المنافسين وعلى أرضه.
كما أنه على المستوى الشخصي وسع فارق صدارته للهدافين لأربعة أهداف عن أقرب منافسيه بعد أن سجل «20» هدفا.
ورصدت «الشرق الأوسط» آراء عدد من نجوم خط الهجوم السابقين والمدربين وحتى حراس مرمى قابلوا هذا النجم حول ما قدمه والظروف التي مر بها اللاعب في فترات سابقة جعلت البعض يعتبره انتهى فنيا وطالب برحيله عاجلا وأهم مميزاته كمهاجم.
في البداية تحدث جمال محمد المهاجم الدولي السابق عن الحالة التي مر بها اللاعب في فترات سابقة من ضعف في الأداء الفني بالقول: «كل مهاجم يمكن أن يمر بهذه الحالة بل كل لاعب كرة قدم هذا أمر طبيعي، من الصعوبة أن يؤدي اللاعب في كل مبارياته في نفس المستوى».
وأضاف مهاجم الاتفاق في عصره الذهبي بالقول: «يمر المهاجم بلحظات صعبة بدنيا أو نفسيا كحال أي شخص آخر، لكن الأهم أن يجد من يقف معه في الأوقات الصعبة التي يمر بها والعمل على تجاوزه الظروف في حال طال غيابه عن التهديف لأكثر من 3 مباريات متتالية، ومن هنا يأتي الدور الإداري والذي يتوجب أن يوجد فيه شخص خبير أو اختصاصي نفسي من أجل دراسة الحالة والسعي لعلاجها.
وبين أن غوميز من المهاجمين الأفذاذ الذين لهم سجل تهديفي مميز، ولذا لا يمكن التقليل من قيمته في أسوأ الظروف التي يمر بها، بل إن الوقوف معه من أجل تجاوزها سيجعلها عازما على العودة أكثر قوة وهذا ما أعتقد أنه حصل مع اللاعب في الهلال.
وعن أبرز مميزات غوميز، قال محمد: «اللاعب يمتاز بالتمركز الصحيح والقدرة على تسجيل أصعب الفرص، كما أنه يستطيع خلق المساحات، صحيح أنه ليس من ميزته التسديد من الأماكن البعيدة لكن ذلك لا يعاب عليه لأن تلك المهارة قد تكون إضافية وليست أساسية لنوعية مهاجم الصندوق كما يطلق عليه».
واعتبر محمد أن غوميز يعد من أفضل «3» مهاجمين في الفرق السعودية الموجودة في دوري المحترفين حيث إن وجوده أيضا في فريق كبير ويضم لاعبين مميزين في خط الوسط يجعل له الفرص الأكبر من أجل الإبداع داخل أرض الملعب وتتويج جهود زملائه باستغلال أكبر عدد من الفرص.
من جانبه قال حمدان الحمدان قائد فريق الفتح السابق والحاصل على لقب دوري المحترفين «2012» وصاحب أسرع هدف في دوري المحترفين حتى الآن إن غوميز من أميز النجوم في دوري المحترفين ليس لأدائه الفني وقدرته على الظهور في الوقت المناسب الذي يحتاجه الفريق بل إنه يمتاز في الجانب الأخلاقي وهذا ما يجعله محبوبا من الجميع ويكفي أنه يحرص على حضور مباريات المنتخب السعودي.
وأضاف «حينما يستطيع اللاعب أن يخلق أجواء إيجابية لنفسه من خلال الحرص على صنع الأصدقاء والمحبين له من فريقه وخارجه فهذا يساعده كثيرا على تجاوز أكبر الصعاب في مسيرته، ولذا كان هناك حديث عن أخلاق اللاعب وقدرته على كسب قلوب شريحة واسعة في الوسط الرياضي إن لم يكن جميع المنتمين لهذا الوسط، حيث إن الجمهور أو الرأي العام يقف معك كنجم حينما تمر بظروف صعبة، على العكس من اللاعب الذي لديه بعض المشاكل أو الصراعات فهناك من قد ينتظر زلاته وتراجع مستوياته لينقض عليه بالنقد القاسي.
وبين أن الحالات الفنية التي مر بها اللاعب غوميز في بعض الفترات تعتبر طبيعية في عالم كرة القدم، خصوصا أن الهلال مطالب بشكل دائم من أنصاره أن ينافس على جميع البطولات، ولذا الجميع يتابع كل صغيرة وكبيرة في نجومه وخصوصا المهاجمين الذين يتوجون الجهود والفرص، مشيرا إلى أن الهلال في السنوات الثلاث الأخيرة مر بضغوط كبيرة وحقق الكثير من المنجزات بمشاركة غوميز، ومن أهمها دوري أبطال آسيا وبطولة الدوري، وكأس الملك، وحاليا يتصدر الدوري قبل نهايته بأربع جولات وكل هذا مؤثر بدنيا على أي لاعب. كما أن للجانب النفسي دورا فقد يكون اللاعب ابتعد عن أسرته أو المقربين منه لفترة طويلة نتيجة ظروف «كورونا» وهذه عوامل يجب أن تؤخذ بالحسبان أيضا.
واعتبر أن من أهم الميزات الفنية لغوميز التحرك دون كرة وخلق مساحات والقدرة على التسجيل من أصعب المواقع داخل منطقة الجزاء وهذه الميزة للمهاجم الذي تبحث عنه الأندية.
أما ناصر المنصور اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني الحالي فقد أكد أن غوميز مهاجم على مستوى عال، وإن كان البعض يعتبر أن تقدمه في العمر له أثر لكن في نهاية الأمر هو مهاجم هداف يعرف ماذا يريد داخل الملعب.
وأضاف المنصور المنتمي لنادي النهضة «اللاعب ليس لديه المهارات الكبيرة والقدرة على المراوغة خارج منطقة الجزاء ولكنه يستطيع تتويج الفرص التي يتحصل عليها بنسبة عالية وهذا هو المهم فيما يعرف بـ(نجم الشباك)».
وحول الفترات التي يغيب فيها غوميز عن التهديف ويلقى حينها مطالبات وتشكيك بجدوى بقاءه، قال المنصور: «ما يمر به أي لاعب من انخفاض في المستوى الفني يعد أمرا طبيعيا جدا، ولكن هناك توجس أكثر من طول الغياب الفني لدى اللاعبين في الأندية الكبيرة وخصوصا المهاجمين منهم لأن هذه الأندية خلفها جماهير وإعلام ضاغط ولا يرحم ويريد المنجزات دائما».
وأشار المنصور إلى أن الأندية السعودية يجب أن تضم في طواقمها اختصاصين نفسيين من أجل متابعة حالة اللاعب بشكل دائم وعن قرب والعمل على مساعدتهم في أحلك الظروف، مستغربا من النظرة السلبية من وجود مختصين نفسيين في الأندية رغم أن أندية أوروبا كمثال تحوي فرقها هؤلاء والذين لهم دور إيجابي وليس العكس.
وشدد على أن من الخطأ أن يكون هناك مطالبات من أي لاعب كان أن يؤدي بنفس المستوى والجهد في جميع المباريات وخصوصا إذا كانت المنافسات مضغوطة، بل يجب الأخذ بالاعتبار أن اللاعب كأي إنسان آخر لديه طاقة وقدرة ومن المستحيل أن يبقى على مستوى واحد بشكل دائم.
وأخيرا تحدث الحارس علي المزيدي الذي لعب في العديد من الأندية بدوري المحترفين بداية من الفتح ثم الاتحاد وبعده العدالة وحاليا أبها عن جوانب من مستوى غوميز معتبرا إياه من أذكى المهاجمين الذين قابلهم من خلال قدرته على السيطرة على الكرات الصعبة داخل منطقة الجزاء والتمويه والتمركز السليم وخلق المساحات والإنهاء للهجمة، مبينا أنه تلقى هدفين من هذا اللاعب أثناء وجوده في فريق العدالة الموسم الماضي.
بقيت الإشارة إلى أن اللاعب الفرنسي تحدث أثناء الاحتفالية المبسطة له في غرفة الملابس بعد اقتحامه المئوية أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك لو لا مساعدة زملائه، وأن ذلك اللقب الشخصي لن يكون له قيمة كبيرة في حال لم يساعد فريقه في التتويج ببطولة دوري المحترفين.


مقالات ذات صلة

الاتفاق والتعاون المنتشيان «خليجياً وآسيوياً» يصطدمان بنيوم والدرعية

رياضة سعودية يونس البحراوي نجم فريق التعاون (نادي التعاون)

الاتفاق والتعاون المنتشيان «خليجياً وآسيوياً» يصطدمان بنيوم والدرعية

تتواصل، السبت، منافسات الجولة التاسعة من الدوري السعودي للمحترفين، بمواجهتين ذات طموحات متباينة للفرق الأربعة؛ إذ يستضيف الدرعية نظيره التعاون على ملعب

فهد العيسى ( الرياض)
رياضة سعودية سالم يداعب الكرة خلال تدريبات الهلال (النادي)

سالم يشعل تدريبات الهلال... و«جاهز» للحزم

شارك سالم الدوسري قائد فريق الهلال في التدريبات الجماعية، بعد أن أنهى برنامجه العلاجي والتأهيلي من الإصابة التي تعرض لها في مفصل القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية رودجرز خلال المواجهة (تصوير: عبد العزيز النومان)

مدرب القادسية: «أبو الشامات» يملك مقومات النجاح في «البريميرليغ»

أشاد الآيرلندي بريندان رودجرز، مدرب القادسية، بلاعبه محمد أبو الشامات، مشيراً إلى أنه يمتلك الإمكانات التي تؤهله للنجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية القحطاني خلال إحدى الهجمات القدساوية (تصوير: عبد العزيز النومان)

القحطاني: «كأس الخليج» يدفعني لتقديم المزيد مع القادسية

أكد محمد القحطاني، لاعب القادسية، أن تتويجه بلقب كأس الخليج مع المنتخب السعودي منحه دافعاً إضافياً لتقديم مستويات أفضل مع فريقه.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية برونو لاج (نادي الدرعية)

مدرب «الدرعية»: مباريات «الدوري السعودي» تتسم بالتنافسية

أكد البرتغالي برونو لاج، مدرب فريق الدرعية، أن فريقه يواصل تحضيراته بصورة اعتيادية، وسط أجواء من الاستقرار والانتظام في البرنامج التدريبي.

عبد الله الثميري (الرياض )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.