غوميز أسد الهلال يزأر بالمئوية

المهاجم الفرنسي وضع بصمة تاريخية بالقميص الأزرق

TT

غوميز أسد الهلال يزأر بالمئوية

أضاف الفرنسي بافيتيمبي غوميز منجزا جديدا لمسيرته بالقميص الهلالي، وذلك بتسجيله الهدف رقم مائة مع فريقه ليثبت مجددا أنه إحدى الأيقونات التاريخية التي ستخلد كثيرا في قلوب أنصار النادي العاصمي.
وسجل غوميز هدفين في مباراة فريقه الأخيرة أمام الشباب ضمن منافسات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، ليعانق الرقم «101» ويكون من ضمن المحترفين القلائل الذين وضعوا بصمتهم بهذا الرقم المئوي بعد سامي الجابر وياسر القحطاني في نادي الهلال.
وسجل 68 هدفا في دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين من خلال 83 مباراة، وثمانية أهداف في كأس خادم الحرمين الشريفين من خلال ثماني مباريات، وخمسة أهداف في كأس زايد للأندية الأبطال في ست مباريات، وهدفين في كأس العالم للأندية في ثلاث مباريات، وأخيرا 18 هدفا في دوري أبطال آسيا في 23 مباراة.
وتمكن غوميز من استعادة مكانته في قلوب الهلاليين مجددا بعد أن نجح في تقديم أداء قوي خلال المباراة المفصلية التي خاضها الفريق ضد الشباب، وذلك بعد المستويات الباهتة التي قدمها مع الفريق في دور المجموعات في دوري أبطال آسيا وكذلك في عدد من المباريات المهمة في الدوري وغيره من البطولات.
وسجل غوميز الهدفين الأول والثاني لفريقه ضد الشباب، حيث جاء الأول برأسية فيما جاء الثاني بجزائية قبل أن يواصل فريقه بشكل عام التألق ويخرج بنتيجة كبيرة وصلت لخمسة أهداف أمام أقرب المنافسين وعلى أرضه.
كما أنه على المستوى الشخصي وسع فارق صدارته للهدافين لأربعة أهداف عن أقرب منافسيه بعد أن سجل «20» هدفا.
ورصدت «الشرق الأوسط» آراء عدد من نجوم خط الهجوم السابقين والمدربين وحتى حراس مرمى قابلوا هذا النجم حول ما قدمه والظروف التي مر بها اللاعب في فترات سابقة جعلت البعض يعتبره انتهى فنيا وطالب برحيله عاجلا وأهم مميزاته كمهاجم.
في البداية تحدث جمال محمد المهاجم الدولي السابق عن الحالة التي مر بها اللاعب في فترات سابقة من ضعف في الأداء الفني بالقول: «كل مهاجم يمكن أن يمر بهذه الحالة بل كل لاعب كرة قدم هذا أمر طبيعي، من الصعوبة أن يؤدي اللاعب في كل مبارياته في نفس المستوى».
وأضاف مهاجم الاتفاق في عصره الذهبي بالقول: «يمر المهاجم بلحظات صعبة بدنيا أو نفسيا كحال أي شخص آخر، لكن الأهم أن يجد من يقف معه في الأوقات الصعبة التي يمر بها والعمل على تجاوزه الظروف في حال طال غيابه عن التهديف لأكثر من 3 مباريات متتالية، ومن هنا يأتي الدور الإداري والذي يتوجب أن يوجد فيه شخص خبير أو اختصاصي نفسي من أجل دراسة الحالة والسعي لعلاجها.
وبين أن غوميز من المهاجمين الأفذاذ الذين لهم سجل تهديفي مميز، ولذا لا يمكن التقليل من قيمته في أسوأ الظروف التي يمر بها، بل إن الوقوف معه من أجل تجاوزها سيجعلها عازما على العودة أكثر قوة وهذا ما أعتقد أنه حصل مع اللاعب في الهلال.
وعن أبرز مميزات غوميز، قال محمد: «اللاعب يمتاز بالتمركز الصحيح والقدرة على تسجيل أصعب الفرص، كما أنه يستطيع خلق المساحات، صحيح أنه ليس من ميزته التسديد من الأماكن البعيدة لكن ذلك لا يعاب عليه لأن تلك المهارة قد تكون إضافية وليست أساسية لنوعية مهاجم الصندوق كما يطلق عليه».
واعتبر محمد أن غوميز يعد من أفضل «3» مهاجمين في الفرق السعودية الموجودة في دوري المحترفين حيث إن وجوده أيضا في فريق كبير ويضم لاعبين مميزين في خط الوسط يجعل له الفرص الأكبر من أجل الإبداع داخل أرض الملعب وتتويج جهود زملائه باستغلال أكبر عدد من الفرص.
من جانبه قال حمدان الحمدان قائد فريق الفتح السابق والحاصل على لقب دوري المحترفين «2012» وصاحب أسرع هدف في دوري المحترفين حتى الآن إن غوميز من أميز النجوم في دوري المحترفين ليس لأدائه الفني وقدرته على الظهور في الوقت المناسب الذي يحتاجه الفريق بل إنه يمتاز في الجانب الأخلاقي وهذا ما يجعله محبوبا من الجميع ويكفي أنه يحرص على حضور مباريات المنتخب السعودي.
وأضاف «حينما يستطيع اللاعب أن يخلق أجواء إيجابية لنفسه من خلال الحرص على صنع الأصدقاء والمحبين له من فريقه وخارجه فهذا يساعده كثيرا على تجاوز أكبر الصعاب في مسيرته، ولذا كان هناك حديث عن أخلاق اللاعب وقدرته على كسب قلوب شريحة واسعة في الوسط الرياضي إن لم يكن جميع المنتمين لهذا الوسط، حيث إن الجمهور أو الرأي العام يقف معك كنجم حينما تمر بظروف صعبة، على العكس من اللاعب الذي لديه بعض المشاكل أو الصراعات فهناك من قد ينتظر زلاته وتراجع مستوياته لينقض عليه بالنقد القاسي.
وبين أن الحالات الفنية التي مر بها اللاعب غوميز في بعض الفترات تعتبر طبيعية في عالم كرة القدم، خصوصا أن الهلال مطالب بشكل دائم من أنصاره أن ينافس على جميع البطولات، ولذا الجميع يتابع كل صغيرة وكبيرة في نجومه وخصوصا المهاجمين الذين يتوجون الجهود والفرص، مشيرا إلى أن الهلال في السنوات الثلاث الأخيرة مر بضغوط كبيرة وحقق الكثير من المنجزات بمشاركة غوميز، ومن أهمها دوري أبطال آسيا وبطولة الدوري، وكأس الملك، وحاليا يتصدر الدوري قبل نهايته بأربع جولات وكل هذا مؤثر بدنيا على أي لاعب. كما أن للجانب النفسي دورا فقد يكون اللاعب ابتعد عن أسرته أو المقربين منه لفترة طويلة نتيجة ظروف «كورونا» وهذه عوامل يجب أن تؤخذ بالحسبان أيضا.
واعتبر أن من أهم الميزات الفنية لغوميز التحرك دون كرة وخلق مساحات والقدرة على التسجيل من أصعب المواقع داخل منطقة الجزاء وهذه الميزة للمهاجم الذي تبحث عنه الأندية.
أما ناصر المنصور اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني الحالي فقد أكد أن غوميز مهاجم على مستوى عال، وإن كان البعض يعتبر أن تقدمه في العمر له أثر لكن في نهاية الأمر هو مهاجم هداف يعرف ماذا يريد داخل الملعب.
وأضاف المنصور المنتمي لنادي النهضة «اللاعب ليس لديه المهارات الكبيرة والقدرة على المراوغة خارج منطقة الجزاء ولكنه يستطيع تتويج الفرص التي يتحصل عليها بنسبة عالية وهذا هو المهم فيما يعرف بـ(نجم الشباك)».
وحول الفترات التي يغيب فيها غوميز عن التهديف ويلقى حينها مطالبات وتشكيك بجدوى بقاءه، قال المنصور: «ما يمر به أي لاعب من انخفاض في المستوى الفني يعد أمرا طبيعيا جدا، ولكن هناك توجس أكثر من طول الغياب الفني لدى اللاعبين في الأندية الكبيرة وخصوصا المهاجمين منهم لأن هذه الأندية خلفها جماهير وإعلام ضاغط ولا يرحم ويريد المنجزات دائما».
وأشار المنصور إلى أن الأندية السعودية يجب أن تضم في طواقمها اختصاصين نفسيين من أجل متابعة حالة اللاعب بشكل دائم وعن قرب والعمل على مساعدتهم في أحلك الظروف، مستغربا من النظرة السلبية من وجود مختصين نفسيين في الأندية رغم أن أندية أوروبا كمثال تحوي فرقها هؤلاء والذين لهم دور إيجابي وليس العكس.
وشدد على أن من الخطأ أن يكون هناك مطالبات من أي لاعب كان أن يؤدي بنفس المستوى والجهد في جميع المباريات وخصوصا إذا كانت المنافسات مضغوطة، بل يجب الأخذ بالاعتبار أن اللاعب كأي إنسان آخر لديه طاقة وقدرة ومن المستحيل أن يبقى على مستوى واحد بشكل دائم.
وأخيرا تحدث الحارس علي المزيدي الذي لعب في العديد من الأندية بدوري المحترفين بداية من الفتح ثم الاتحاد وبعده العدالة وحاليا أبها عن جوانب من مستوى غوميز معتبرا إياه من أذكى المهاجمين الذين قابلهم من خلال قدرته على السيطرة على الكرات الصعبة داخل منطقة الجزاء والتمويه والتمركز السليم وخلق المساحات والإنهاء للهجمة، مبينا أنه تلقى هدفين من هذا اللاعب أثناء وجوده في فريق العدالة الموسم الماضي.
بقيت الإشارة إلى أن اللاعب الفرنسي تحدث أثناء الاحتفالية المبسطة له في غرفة الملابس بعد اقتحامه المئوية أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك لو لا مساعدة زملائه، وأن ذلك اللقب الشخصي لن يكون له قيمة كبيرة في حال لم يساعد فريقه في التتويج ببطولة دوري المحترفين.


مقالات ذات صلة

شاموسكا عن وجود خلاف مع رئيس التعاون: نقاش عادي  

رياضة سعودية الغنام يحتفل مع الجماهير بعد الفوز على النجمة (نادي التعاون)

شاموسكا عن وجود خلاف مع رئيس التعاون: نقاش عادي  

نفى البرازيلي شاموسكا مدرب التعاون وجود خلاف بينه وبين بدر الغنام رئيس النادي.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية كاريلي يوجه لاعبيه خلال المباراة (موقع نادي ضمك)

كاريلي مدرب ضمك: لم أنشغل بالهلال

عبر البرازيلي فابيو كاريلي مدرب ضمك عن ارتياحه الكبير بعد الفوز الذي تحقق أمام الأخدود معتبرا أنه كان مهما لتعزيز الابتعاد عن خطر الهبوط.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية الشباب خسر النهائي الخليجي أمام الريان القطري (نادي الشباب)

الشباب: أخطاء التحكيم أثرت على النهائي الخليجي … ما حدث «تجاوز غير مقبول»

أعربت إدارة نادي الشباب عن استيائها ورفضها الشديدين للأخطاء التحكيمية التي صاحبت مواجهة الفريق في نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، مؤكدة أن تلك القرارات كان لها

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية من مباراة النجمة أمام التعاون (الدوري السعودي)

رسمياً... النجمة تهبط إلى «يلو»

تأكد بشكل رسمي هبوط فريق نادي النجمة إلى دوري يلو لأندية الدرجة الأولى، وذلك عقب خسارته أمام التعاون في الجولة التاسعة والعشرين.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية أريسلون لدى تسجيله الهدف الأول لضمك (نادي ضمك)

الدوري السعودي: ثنائية ضمك تقرب الأخدود من الهبوط

تغلب ضمك على ضيفه الأخدود 2 - صفر ليعزز موقعه في دوري المحترفين السعودي.

فيصل المفضلي (أبها)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!