«رؤية السعودية 2030» تسهم في وفر 100 مليار دولار من الإنفاق الحكومي

4 وزراء يسلطون الضوء على فرص صناعة المستقبل لمشروعات وبرامج التحول

وزراء الصحة والمالية والترفيه خلال جلسة حوارية حول مستهدفات وفرص رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
وزراء الصحة والمالية والترفيه خلال جلسة حوارية حول مستهدفات وفرص رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
TT

«رؤية السعودية 2030» تسهم في وفر 100 مليار دولار من الإنفاق الحكومي

وزراء الصحة والمالية والترفيه خلال جلسة حوارية حول مستهدفات وفرص رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)
وزراء الصحة والمالية والترفيه خلال جلسة حوارية حول مستهدفات وفرص رؤية السعودية 2030 (الشرق الأوسط)

استعرض 4 وزراء سعوديون آفاق رؤية 2030 للمرحلة المقبلة، في جلسة حوارية فجر اليوم (السبت) في العاصمة الرياض بعنوان «رؤية 2030 تصنع فرص المستقبل» تم خلالها مناقشة رحلة الرؤية خلال الـ5 أعوم الماضية، حيث كشفت أن الرؤية ساهمت في خفض الإنفاق العام بقيمة 400 مليار ريال (107 مليار دولار).
وضمت الجلسة الحوارية التي انتهت فجر اليوم (الأحد) الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة رئيس برنامج تحول القطاع الصحي، وأحمد الخطيب وزير السياحة رئيس برنامج جودة الحياة، ومحمد الجدعان وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف رئيس برنامج تطوير القطاع المالي وبرنامج التخصيص وبرنامج الاستدامة المالية، ومحمد التويجري المستشار في الديوان الملكي رئيس برنامج التحول الوطني، وأدارها الكاتب الصحفي خالد السليمان واستهلت الجلسة بعرض فيلم وثائقي يستعرض خطط رؤية المملكة 2030م، واهدافها خلال الـ5 اعوام التي تستهدف جميع المجالات الاقتصادية وجودة الحياة وتطوير قطاع السياحة وغيرها.

التطور الصحي
وصحيا، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة السعودي، إن برنامج التحول الصحي يركز على تطوير القطاع الصحي حيث استقلت برامج الخدمات الصحية في برنامج منفصل، مشيراً الى الانجازات الكبيرة التي تحققت للقطاع منذ إطلاق برامج رؤية 2030، مشيراً الى أن ما تحقق خلال الـ5 سنوات للقطاع ساعد للتعامل مع جائحة كورونا بنجاح نتيجة التناغم والعمل ين كافة القطاعات الحكومية.
واشار وزير الصحة السعودي الى ان عدد جرعات لقاح فيروس كورونا المعطاة في السعودية اقترب من 9.5 مليون جرعة عبر مراكز اللقاح المنتشرة في مختلف المناطق، مشددة على حرص بلاده على جودة اللقاحات وليس الكم.
وعرج وزير الصحة السعودي للحديث عن التطبيقات الالكترونية التي أطلقتها الوزارة وساهمت في تذليل العديد من العقبات، مشيراً الى تسجيل تطبيق موعد 76 مليون موعد بمعدل 150 ألف موعد يومياً، واجراء تطبيق صحتي نحو 200 ألف موعد يومياً لأخذ لقاح كورونا واصدار 12.5 مليون وصفه بمعدل 30 ألف وصفة يومياً، لافتاً الى استفادة أكثر من 400 ألف شخص يومياً من مركز الاتصال.

جودة الحياة
من جانبه، كشف أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي رئيس برنامج جودة الحياة عن توجيه ولي العهد الامير محمد بن سلمان لهم بان تكون مدن المملكة من أحسن مدن العيش في العالم، مبيناً ان برنامج تحسين جودة الحياة تزيد ميزاينته على 60 مليار ريال (16 مليار دولار) ويرتبط به 17 جهة مختلفة، منوهاً على الفعاليات التي باتت تستضيفها المملكة في القطاع الرياضي ومنها السوبر الاسباني والايطالي ورالي داكار وفورمولا إي وغيرها.
واوضح أن الرؤية استهدفت «تحسين نمط الحياة في مدن المملكة» عبر رفع جاذبية العيش في المدن، من خلال التركيز على مرافق الرياضة والترفيه والسياحة، إلى جانب البنى التحتية والتخطيط العمراني، وخدمات الاتصالات والتعليم والصحة القريبة من المساكن.
واشار الخطيب الى تأسيس أكثر من 1000 شركة صغيرة ومتوسطة في قطاع الترفيه بفضل الفعاليات التي أطلقت، منوهاً ان الرخصة تتم في نصف ساعة بعد ان كانت تأخذ سنة كاملة، منوهاً على اصدار 450 ألف تأشيرة سياحية خلال 3 شهور التي سبقت الجائحة، ومع تحديات الجائحة حصل هدوء في الفعاليات ومتفائلين باستئناف النشاطات.

السنوات الأربع
وأكد محمد الجدعان وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف رئيس برنامج تطوير القطاع المالي وبرنامج التخصيص وبرنامج الاستدامة المالية أن إعادة هيكلة الميزانية، والوفر الذي تحقق من رفع كفاءة الإنفاق العام البالغ 400 مليار ريال (106.6 مليار دولار) خلال 4 سنوات ماضية، هي جوانب مهمة من منجزات رؤية السعودية 2030 في العام الخامس على تنفيذ الرؤية.
وأوضح أن إعادة النظر بنسبة ضريبة القيمة المضافة، سيجري بعد تحقيق عدة مستهدفات، والتي تبلغ نسبتها في الوقت الحالي 15 في المائة ومن المتوقع أن تنخفض إلى 5 في المائة في فترة تتراوح بين سنة و5 سنوات.
وأضاف الوزير الجدعان أن لدى الدولة مصادر متعددة من التمويل، من الدين والاحتياطي وثروة في صندوق الاستثمارات العامة، ولدينا أصول نسعى لتخصيصها، وسنظل حذرين في تحديد سقوف الميزانية.
وبسؤاله حول مستويات إصدار الصكوك والسندات، قال الجدعان إن مستويات الدين العالم للناتج المحلي الإجمالي 33 في المائة وهي معقولة مقارنة بدول مجموعة العشرين، منوها بتزايد الاهتمام في الديون على مستوى عالمي.

مستويات الدين
وأشار إلى أن «مستويات الدين ليست مقلقة اطلاقا، ولدى المملكة ثروة كبيرة في صندوق الاستثمارات العامة ولديها وأصول قابلة للتخصيص واحتياطيات مريحة».
ولفت وزير المالية السعودي النظر الى ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 45 في المائة الى 51 في المائة بنهاية 2020، بينما اشار الى نفاذ نظام التخصيص خلال 45 يوماً من الآن بهدف تمكين القطاع الخاص من المشاركة بشكل اكبر لتقديم الخدمات التي كانت تقدمها الحكومة، وتمكين الحكومة من الصرف على مشاريع أكثر من خلال استثمارات القطاع الخاص. مشيراً الى ان برنامج التخصيص سيمكن الحكومة من الصرف على مشاريع أكبر عبر استثمارات القطاع الخاص.

التحول الوطني
في المقابل، أكد محمد التويجري المستشار بالديوان الملكي رئيس برنامج التحول الوطني، أن الحوكمة ومنظومة اتخاذ القرار من أبرز منجزات رؤية 2030، موضحاً من جانب آخر أن 81 في المائة من الخدمات الحكومية في المملكة باتت تقدم إلكترونياً، وظهر ذلك من خلال خدمات الصحة والتعليم خلال الجائحة.
وأضاف التويجري أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت بعد الرؤية إلى 33 في المائة وهي نسبة مرتفعة قياساً بالبعد الزمني لهذا التطور. مشيراً الى ان الخدمات الرقمية الحكومية، قفزت بنسبة 35 في المائة وساعد في ذلك المواجهة من مرحلة الجائحة.
واعتبر أن رفع التقدم التقني للخدمات، رفع مستوى الشفافية وساهم في ترسيخ جهود القضاء على الفساد بشكل كامل، و«لم نعد نرَ البيروقراطية السابقة في تقديم الخدمات».
واشار إلى تضاعف سرعة الإنترنت 12 مرة مع انتشار أوسع لشبكات الجيل الخامس داخل المملكة. وتحدث عما توفر لرؤية المملكة من ممكنات قيادية وفريق عمل مميز، انعكست على تحقيق الأداء، طارحا عدة أمثلة من بينها مرونة الرؤية في تحقيق مستهدفاتها وتعاملها مع تطورات الاقتصاد العالمي والجائحة، بخاصة عندما انخفضت العائدات بسبب كورونا، وكان لابد من إعادة النظر في ترتيب الأولويات.

الحكومة ومنظومة القرار
ولفت إلى أن الهدف الأول بالنسبة لقيادة المملكة وللرؤية يظل المواطن، ولذلك تركز العقود مع الحكومة على توظيف أفضل الاستثمار وضمان تقديم الخدمات بجودة عالية. وقال إن الحوكمة ومنظومة اتخاذ القرار هي من أفضل مخرجات رؤية 2030، بحيث أصبح لدى المملكة برامج محددة ومستهدفات وطريقة عمل مستدامة، ستمكن من مواصلة بناء الإنجازات.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.