خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)

روى في مذكرات تنشرها «الشرق الأوسط» أن الرئيس العراقي أراد التهدئة مع إيران قبل غزو الكويت

صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب)  -  المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)  -  الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب) - المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب) - الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
TT

خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)

صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب)  -  المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)  -  الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب) - المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب) - الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)

في الحلقة السادسة من مذكرات نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، تنشر «الشرق الأوسط» رسائل متبادلة بين الرئيس العراقي صدام حسين، و«المرشد» الإيراني علي خامنئي والرئيس هاشمي رفسنجاني، قبل الغزو العراقي للكويت في عام 1990.
لا يتحدث خدام عن كيفية حصوله على هذه الرسائل السرية، التي يُنشر بعضها للمرة الأولى، لكنه يقدم قراءة فيها، حيث يقول في مسودة كتابه عن العلاقة السورية - الإيرانية، إن صدام «وفي إطار تحضيره لاجتياح الكويت، اتخذ الخطوة التالية، وهي تهدئة الوضع مع إيران، ليتمكن من سحب قواته من الحدود العراقية - الإيرانية من جهة، وحتى لا يتيح لإيران فرصة الانقضاض عليه في حال إقدامه على شن الحرب ضد الكويت».
وبين 21 أبريل (نيسان) و4 أغسطس (آب) 1990، جرى تبادل العديد من الرسائل بين صدام وإيران.
ويعلق خدام: «أضع أمام القارئ هذه الرسائل المتبادلة بين الأطراف، ليدرك أن اجتياح الكويت لم يكن حالة عابرة، وأن الهدف كان أوسع مما أُعلن من خلافات حول الديون وأسعار النفط». وتنشر «الشرق الأوسط» اليوم الرسائل المتبادلة قبل اجتياح الكويت:
سيادة علي خامنئي،
سيادة هاشمي رفسنجاني،
السلام عليكم،
سبق لي وأن خاطبتكم في مناسبات سابقة، أثناء الحرب (العراقية - الإيرانية 1980 - 1990)، بصورة غير مباشرة، عبر وسائل إعلام العراق، التي كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة (...)، كما كنت أستمع إلى ما تقولونه عبر وسائل إعلامكم بالمقابل. وكانت آخر مبادرة توجهنا بها إليكم، بنية لا ريب فيها لتحقيق السلام الكامل والشامل، أعلناها في 5 من يناير (كانون الثاني) 1990، غير أننا لم نهتدِ معاً حتى الآن إلى ما نرجوه من سلام بين بلدينا، لنغادر سوية مآسي الحرب واحتمالات اندلاعها من جديد. إنه لأمر مفهوم أن تحيط الظنون والهواجس والتفسيرات المتشككة بما هو خير وما يمكن البناء عليه من آمال. والآن، ومن غير إعادة لما سبق أن قلناه من وجهة نظر كي تقولوا أنتم بالمقابل ما لديكم من وجهة، ولكي لا يندفع الحوار بعيداً عن ميدانه وأغراضه البناءة ويتجه نحو المجادلة وتبرز فيه عوامل الاختلاف لتتغلب على ما نرجوه من اتفاق على تحقيق السلام الفعلي والشامل والفوري، لا بين العراق وإيران وحسب، بل بين الأمة العربية وإيران، إن شاء الله.
أخاطبكم هذه المرة مباشرة، لأقترح عليكم، في هذا الشهر المبارك الذي يصوم فيه المسلمون وهم يتجهون إلى الفوز برضا الرحمن سبحانه وتعالى، عقد لقاء مباشر بيننا، يمثلنا فيه عبد الله صاحب هذه الرسالة (صدام)، و(نائبه) عزت إبراهيم (الدوري) وفريق من معاونينا، ويمثلكم فيه السيدان علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني وفريق من معاونيكم. كما أقترح أن يُعقد اللقاء في مكة المكرمة، قِبلة المسلمين في الصلاة إلى الله والبيت العتيق الذي بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام، أو في أي مكان آخر يتم الاتفاق عليه بيننا، لنعمل بعون الله على تحقيق السلام الذي تنتظره شعوبنا والأمة الإسلامية جمعاء، ونوفر بذلك دماء قد تسيل مرة أخرى لأي سبب كان. من بين الاحتمالات التي يحملها الموقف، أن تسعى القوى التي كان لها يد في الفتنة التي وقعت بين إيران والعراق، إلى تجديد الحرب مرة أخرى بما يبعد السلام عن بلدينا.
إنكم لا بد تتابعون التهديدات التي يتعرض إليها العراق والأمة العربية من جانب الصهيونية وبعض الدول العظمى والكبرى، ولا شك أنكم تعرفون بأن الهدف الأساس من هذه التهديدات هو إبقاء يد الكيان الصهيوني طليقة لتعيث في الأرض فساداً، ولتكون قادرة على البطش بمن يعترض سبيل الباطل وينهره ويصده عن رغباته وأطماعه الشريرة في المنطقة، ويسعى لإزالة احتلاله لأرض فلسطين العربية والقدس الشريف العزيز على كل مسلم، بل وعلى كل من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.
إن هذه القوى الشريرة، التي نأمل أن تَخيب آمالها وتطيش سهامها بعون الله، لا بد أن تعمل على إعادة الصراع الدامي المسلح بين إيران من جانب، والعراق والأمة العربية من جانب آخر، ولديها ما لديها من وسائل لتحقيق ذلك. وعند ذلك، لن يخسر المسلمون جميعاً فرصة توجيه إمكاناتهم وما لديهم من قدرات لتحرير مقدساتهم في فلسطين وحسب، بل سيخسرون الكثير والكثير مما عندهم.
إننا نرى بلوغ ما يعتبره العراق حقاً، وبلوغ ما تراه إيران حقاً، متاحاً لنا في اللقاء المباشر بيننا، الذي يقطع الطريق على المتربصين الساعين إلى تعكير الرغبة في السلام، إذا ما اتجهت النيات باتجاه صِدق إلى السلام وفق ما يرضاه الله لنا وترضاه شعوبنا. ومن جانبنا، فإن هذه النية متوفرة لدينا، بإيمان عميق ومستقر، وليس فيها غير الرغبة في الحصول على حقنا الثابت المتوازن مع حقكم الثابت.
وإنني لأقترح عليكم، وعلى قاعدة خير البر عاجله، أن يتم اللقاء في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، أو في أي موعد آخر.
أما بشأن زيارتكم لمكة وما يتصل بها من مستلزمات المراسم من جانب الدولة المضيفة، فإننا، وعلى أساس ما يجمعنا وإخواننا في المملكة العربية السعودية من وشائج الأخوة والاحترام المتبادل، سنتمنى على أخينا الملك فهد بن عبد العزيز، لأن يوفر ما هو ضروري ومناسب لمثل هذا الأمر، مع العلم أننا لم نبلغه حتى الآن بمضمون رسالتنا هذه.
وتسهيلاً وتحضيراً لمتطلبات اللقاء، قد ترون مثلما نرى أن يتواجد في طهران من يمثلنا ويتواجد في بغداد من يمثلكم، وأن تفتح خطوط الهاتف المباشر بين العاصمتين لتأمين الاتصالات اللازمة.
اللهم اشهد أني قد بلغت،
والسلام عليكم.
صَدام حسين
بغداد 21 نيسان 1990
ولم تمضِ أيام حتى تلقى صدام الجواب من رفسنجاني:
جناب السيد صَدام حسين،
لقد اطلعت على رسالتكم. وفي الحقيقة، إذا كانت موضوعات هذه الرسالة قد حظيت بالاهتمام قبل ثمان سنوات، وكان إرسال الرسالة مكان إرسال الجندي، لما كانت إيران والعراق وربما جميع الأمة الإسلامية تواجه كل هذه الخسائر والضحايا اليوم. والكل يعلم بأن الثورة الإسلامية، ومنذ البداية ودائماً، وضعت قضايا تَقارُب الدول الإسلامية ومجد وعظمة الإسلام والمسلمين والنضال ضد الحكومة الإسرائيلية الغاصبة وتحرير فلسطين، في أول سلم أولوياتها. وإذا كانت جميع حكومات المنطقة العربية، وكما فعلت بعضها، قد عرفت مكانة هذه الثورة المضادة للصهيونية والاستكبار وتعاونت معها، لكانت الآن معادلة القدرة والقوة في الشرق الأوسط هي في نفع الإسلام، ولما وجدت إسرائيل والاستكبار مثل هذه الفرصة لبسط وجودها وتوسعها. وإننا بطبيعة الحال ليس لدينا مشاكل مع الأمة العربية، ومن المؤسف أن فرصة تاريخية ذهبت خلال السنوات العشر الماضية، ومن بداية الثورة فُرضت علينا حرب مدمرة ما أردناها، واحتلت مناطق واسعة من أراضينا في الحدود الغربية للبلاد، وهُدرت طاقات وإمكانات بشرية واقتصادية وعسكرية لإيران والعراق والتي كان يجب أن توظف للنضال. وقد انتفع أعداء الإسلام والقوى العظمى بذريعة حمايتها، أو أنها زادت من تدخلاتها. كما أن إسرائيل استطاعت أن تربح من هذه الفرصة وتقوم بتنفيذ قسم من برامجها التوسعية العدوانية، وكان من نتائجها أن أصبح (اتفاق) كامب ديفيد (بين مصر وإسرائيل) ومساومة بعض دول المنطقة مع إسرائيل أمراً عادياً.
لقد قُلنا مراراً إنه لو لم تبدأ الحرب وتمت الاستفادة من الإمكانات المتاحة لشعبي إيران والعراق من أجل الوحدة وحفظ مصالح المسلمين، لما تجرأ الاستكبار الغربي والصهيونية على القيام بذلك.
وعلى أي حال، فلا بد من أخذ العبرة من كل ما حدث، والانتباه إلى أن مواصلة حالة اللا سلم واللا حرب، أو اشتعال الحرب ثانية، سيكون وبالاً وتدميراً أكثر للبلدين والشعبين الإيراني والعراقي، وضعفاً للأمة الإسلامية، وسروراً وفرصة لكسب الامتيازات للكفر العالمي. وطبعاً، فإن تجربة الحرب المفروضة قد أفهمت أولئك الذين لا يصدقون بسرعة بأن الهجوم العسكري لن يكون قادراً على زعزعة أسس وأعمدة الثورة المعتمدة على إرادة الجماهير الإسلامية.
وهنا يجب أن نؤكد، وكما أعلن قائد الثورة ومؤسسها الإمام الخميني ذلك، بعد قبول القرار، حيث قال: «إننا نتحدث إلى شعبنا بكل صدق، وإننا في إطار القرار 598 نفكر في سلام صامد، وهذا ليس تكتيكاً بأي شكل من الأشكال». إننا في سعينا من أجل الوصول إلى سلام حقيقي وشامل، لن نسمح لأي شك أن يساورنا، وإن سماحة خامنئي يواصل بحزم الطريق نفسها التي رسمها إمامنا الراحل للوصول إلى سلام شامل. وعلى هذا الأساس، فإننا نرحب بأي نوع من المبادرة أو الاقتراح الذي يُوصل البلدين إلى السلام الشامل، خاصة في الظرف الحالي الذي يحاول حماة إسرائيل الغاصبة الاستفادة من تمزق العالم الإسلامي، من أجل الحصول على امتيازات أكثر وتضعيف المسلمين وتقوية الصهاينة. إننا لا نرغب في حالة اللا حرب واللا سلم، ولكننا نختار، وبكل حزم، طُرق السلام الحقيقي والشامل، الذي يحفظ مصالح الأمة الإسلامية.
وإنني أجلب انتباهكم إلى هذه الحقيقة، وهي أن مواصلة احتلال قسم من أراضينا الإسلامية سيجعل حركتنا في طريق الوصول إلى صلح شامل بطيئة أو غير مثمرة. وأنتم تعلمون بأننا، وبعد قرارنا بإيقاف الحرب، سحبنا جميع قواتنا في داخل العراق إلى حدودنا بدون إبطاء. وكونوا واثقين بأن هذه الوضعية بالنسبة للشعب الإيراني، الذي نذر نفسه للإسلام والثورة، تخلق شكاً جدياً لديه في حُسن نية الطرف الآخر. نحن مصممون على أن نحظى بثقة الشعب خلال مسيرتنا في طريق السلم كما في مرحلة الدفاع.
والنقطة الأخرى، وهي قبل الإقدام على إجراء الاتصال بين رئيسي جمهوريتي البلدين، لا بد من جلوس ممثل من جانبنا وممثل من جانبكم في إحدى الدول التي لها علاقات ودية مع الجانبين، ليتحدثا عن الأمور التي يجب إنجازها، كي تتوفر الأرضية اللازمة والخطوات التمهيدية للقرار النهائي بدون فوات الأوان.
ومن جهة أخرى، يجب أن يكون أسلوب الإجراءات، بحيث لا يوجد أي خلل في اعتماد القرار 598 باعتباره الإطار المناسب لحل النزاعات.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام على من اتبع الهدى
أكبر هاشمي رفسنجاني
6 شوال 1410

وحَمَل مندوب بعث به الرئيس ياسر عرفات رسالة صدام إلى طهران:
سماحة علي خامنئي،
سماحة الرئيس هاشمي رفسنجاني،
تحية الجهاد والثورة،
فإنني أغتنم فرصة وصول مبعوثنا إليكم، الأخ أبو خالد، وهو يحمل رسالة خاصة من الرئيس صَدام حسين والتي قمت بتسليمها له، وهذه الرسالة المفاجئة والمهمة هي مبادرة حُسن نية من العراق إلى إيران، بل من القيادة العراقية إلى إخوانهم في القيادة الإيرانية، التي أَمْلَتها الظروف الخطيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية بشكل عام والأمة العربية بشكل خاص (...)
وأمام المستجدات الأخرى المتمثلة بالتهديدات الإسرائيلية والأميركية وبعض الدول الأوروبية للدول العربية وللأمة الإسلامية وللمنطقة كلها، التي يحاولون بها السيطرة من خلال إسرائيل التي تمثل رأس الجسر والحربة الاستعمارية لقوى الاستكبار العالمي في الشرق الأوسط، أهم مراكز احتياطي النفط في العالم، بجانب الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به.
إن العالمين العربي والإسلامي بل وشعوب ودول العالم الثالث وشعب فلسطين بالخصوص، لينتظر منكم المبادرة الإيجابية والبناءة أمام هذه المبادرة التي يرسلها إليكم السيد الرئيس صَدام حسين (...)
أناشدكم بكل المحبة، وبكل الأخوة وبكل المقدسات، أن نسارع بهذه الخطوة المباركة، فأفئدة المسلمين ترنو إليكم وتهفو لنجاحها (...)
أخوكم
ياسر عرفات الحسيني
رئيس دولة فلسطين
22 مايو (أيار) 1990
وهنا نص رسالة صدام المؤرخة في 19 مايو:
بعد التحيات: تسلمت رسالتكم الخطية الجوابية (...). قرأتها وأعَدْت قراءتها أكثر من مرة، أنا وإخواني في القيادة. ورغم أننا فهمنا منها أنكم توافقون على اقتراحنا لعقد لقاء بيننا وبينكم على مستوى القمة لإعطاء حل حاسم ونهائي للمشاكل المعلقة بين بلدينا، والتي كانت سبباً للنزاع أو نتيجة له، وإننا قد سُررنا بذلك، لكن روح الرسالة لم تكن كما كنا نأمل. ذلك أنها قد انطوت على عبارات مبطنة في بدايتها وحيثما وجدت فرصة لذلك، وخشنة في خاتمتها.
إننا أيها السادة، عندما فكرنا في الكتابة المباشرة إليكم، قلبنا كل ما تكتنفه العلاقة بيننا من وضع خاص، ووجدنا أن أسلوب الكتابة مباشرة، وما يتأسس عليه من صلة، هو الأسلوب الأكثر جدوى لتحقيق لقاء مباشر وحوار مباشر، ليس هناك ما هو أكثر فائدة منه وأقدر على إنجاز السلام المنشود بين العراق وإيران، بل بين الأمة العربية وإيران.
وإننا نعرف ونفترض، بأنكم تعرفون أيضاً، أن السلام بيننا لا يتحقق باقتناع طرف من غير أن يقترن باقتناع الطرف الآخر، ولا تفيده رعاية يقدمها طرف واحد من غير أن تشير مبادرة الرعاية هذه، رعاية مقابلة للأفكار والمعاني والأساليب أيضاً عند الطرف الآخر.
وقد استذكرنا قبل أن نكتب رسالتنا الأولى، بأننا قد استخدمنا واستخدمتم، وأسمعَ كل طرف الطرف الآخر أقوى العبارات وربما أخشنها طوال السنوات العشر الماضية. وبغض النظر عن تأثير ذلك الأسلوب ونوع ذلك التأثير الذي كان من صفحات النزاع والحرب بيننا، فإنه لم يحقق السلام.
ومن ضمن ما ورد في رسالتكم من عبارات ومصطلحات «الحرب المفروضة» و«بطء الفهم» واختتام رسالتكم بجملة «والسلام على من اتبع الهدى» بدلاً من «والسلام عليكم»، كما هو معتاد استخدامه في رسائل كهذه.
ولأننا نريد السلام ليس لأي سبب إلا لمعانيه العظيمة في نفوسنا وفيما نؤمن، وضعنا في رسالتنا، مفاهيم وتعابير مع قياساتنا الإنسانية ونُبل مقاصدنا، فلم نستخدم إلا ما يرضي الله والناس من عبارات، ولا يعني ذلك ابتداء تغييراً في كل مفاهيمنا وآرائنا، بل يعني أننا نرغب في أن نفتح باباً جديداً أقرب للنفس المقابلة، وأكثر قدرة على التأثير فيها لصالح منهج السلام الذي نُعده مقصداً شريفاً، ويخدم شعبنا والإنسانية، ولأن هذا الأسلوب هو الأسلوب اللائق والمناسب لمثل هذه المقاصد والسبل. فالواجب يقتضي أن نجرب أسلوباً جديداً في التخاطب، هو غير أسلوب الحرب أو الزمن الذي سبقها، ثم إن استخدام العبارات والتعابير التي استخدمت أثناء الحرب، لا يوهم أياً من الطرفين بأنه يعني اقتداراً إضافياً على ما هو معروف عن اقتدار كل طرف من طرفي النزاع، وهو لا يُعين على إثبات أمر على أنه حق، وإن استخدام عبارات مناسبة لمخاطبة كهذه، إن لم يقو اقتدار المقتدر ويُعينه بعد التوكل على الله، فإنه في كل الأحوال لا يحذف من اقتداره شيئاً، ولا يُنقص منه حقاً ثابتاً، بل سيكون مدخل ضوء إلى قلوب حَملتها الحرب الكثير حتى أثخنت جراحها، وبما يجعلها، عندما تتجه اتجاه صدق، مهيأة لعمل الخير الذي يحقق السلام.
لذلك وجدنا أن الذي يناسب المكاتبة بيننا، هو عدم تثبيت ما نراه حقاً لنا، لكي لا تندفعوا إلى تثبيت ما ترونه حقاً لكم، وبذلك قد لا تتوفر فرصة للتهيؤ النفسي كما ينبغي ليستقبل كل منا الحوار المباشر. وإننا في هذا لا نقصد سد باب الحوار الذي ينفتح في الصلة المباشرة على ما يراه كل منا مفيداً، ليتعرف كل طرف على صلة الخطوة الأولى بآخر خطوة على طريق السلام، وليرى عملية السلام ككل من خطواتها الأولى، وصلة ما يراه حقاً لنفسه، مع ما يراه المقابل حقاً له، ويُستحسن ونحن نسعى سوية إلى ما يحقق السلام أن لا ينشغل أي طرف منا بما هو ماضٍ على حساب ما هو مستقبل، لأن البقاء عند سياسة مضغ أحداث الماضي يجعل من ينطبق عليه هذا الوصف متهماً من قِبل شعوبنا، وهي الأقدر على معرفة خواص كل واحد منا بأنه بطيء الفهم، وإننا في هذا لا نريد أن نتهرب من الماضي، لأنكم تعرفون، أو تقدرون، بأننا قادرون على أن نُبرِز إلى ميدان مناظرة (من بدأ الحرب والعداوة وكيف بدأت) وثائق كافية تدعم وجهة نظرنا بصورة تفصيلية، وتعرفون أن الوثائق ستكون أكثر تأثيراً في إقناع المحيط الأوسع من شعوبنا والإنسانية، مما ستكون عليه الأقوال والآراء المسبقة لأي طرف في قيادتي البلدين، وتعرفون أن التساؤل حول هذا الموضوع والخوض فيه، إذا ما عُد مدخلاً لبحثنا على أساس أنه الأسبق في تسلسله الزمني، كما كنتم تقولون قبل يوليو (تموز) 1988، يتطلب زمناً وجهداً لإثبات الحجة يوازي زمن الحرب ويتعداه إلى الزمن الذي سبقها أو يتناظر معه. وتعرفون أن كل واحد من طرفي النزاع يحتفظ بتوقيت لبدايته، ويستند إلى حجج ووقائع عملية وقانونية، غير الحجج والوقائع التي يستند إليها الطرف الآخر. ومن ذلك سيتضح من هو الأحق في أن يصف الحرب بالحرب المفروضة، ومن هو الأحق في أن يشير إلى إرسال الرسائل بدلاً من إرسال الجنود... إلخ.
أما عن قرار مجلس الأمن رقم 598 فهو في نظرنا، منذ أن قبلناه بعد صدوره في يوليو 1987 خطة سلام شامل ودائم بين البلدين وفق ما يتفقان عليه، مستعينين بما ورد فيه من مبادئ وأحكام.
لذلك التزمنا بالقرار - ولا نزال نلتزم بتطبيقه - على أساس هذا الفهم، وإننا نفترض ونحن نسعى إلى السلام أن رغبتنا في البلدين فيه وفائدتنا منه تحظى بنفس المستوى والدرجة من الحماسة. ليس مطلوباً من أي من طرفي النزاع أن يقدم ثمناً مسبقاً لخطوة اللقاء المباشر، غير الرغبة الجادة في تحقيق السلام، وبمفردات عملية ذات دلالة. وعندما يتحقق السلام، فإنه من تحصيل الحاصل أن يكون جيش كل بلد داخل بلده، وأن لا يكون له امتداد على أي تلة أو شبر أرض أو في مياه أي من البلدين، مما فرضته ظروف خاصة واعتبارات وقف إطلاق النار وحالة اللا حرب واللا سلم.
ذكرتم في رسالتكم بأنكم انسحبتم من الأراضي العراقية، وتعنون بذلك انسحابكم من حلبجة في ظروف خاصة معروفة، إلى آخر الجملة.
وتعليقنا على ذلك، أننا انسحبنا من أراضيكم التي دخلت إليها جيوشنا في ظروف معروفة في بداية النزاع المسلح في عام 1980، وتم ذلك في 20 يونيو (حزيران) 1982، بعد أن كنا قد أعلنا قرار الانسحاب ذاك في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في 10 يونيو 1982، والذي قلنا فيه إننا سننسحب في مدة أقصاها عشرة أيام، وقد طبق فعلاً، بينما انسحبت قواتكم من حلبجة في ظروف قتال خاصة، هي غير الظروف التي انسحبت فيها جيوشنا.
لذلك، فإذا كنتم تُعدون انسحابكم من حلبجة الذي حصل في ظروف خاصة دليلاً على إثبات حسن النية الذي ينفي عنكم الطمع، أو الرغبة في الاحتفاظ بأراضي الغير، فإن الأدعى أن يُعد انسحابنا من أراضيكم عام 1982 وانسحابنا من أراضيكم بعد معارك «توكلنا على الله» الرابعة في قاطعي الجنوب والأوسط في يوليو 1988 دليلاً إضافياً مع الدلائل الأخرى على حُسن نيتنا، وعدم رغبتنا في احتفاظ العراق بأي شبر من أرض إيران.
وفي كل الأحوال، فإن السلام يعني فيما يعنيه من جانبنا، أن لا يغتصب أي طرف حقا ثابتاً لطرف آخر، وأن لا يغتصب أو يحتفظ أحد أطراف النزاع بشبر أرض أو مياه للطرف الآخر، وهو منهج طالما أكدنا عليه، وتمسكنا به في أكثر الظروف تعقيداً وعداوة، ولذلك فمن البديهي أن نتمسك به في نفس الوقت الذي نحثكم فيه على التمسك به في ظروف مباحثات السلام وكطريق لبلوغه، إن شاء الله.
لقد عَلِمنا من إجابتكم على الاستفسارات التي عرضها سفيرنا في جنيف على سفيركم هناك حول ما جاء في رسالتكم إلينا بشأن لقاء تمهيدي بين مندوبين عن الطرفين، أنكم تُحبذون هذا الأسلوب للتحضير للقاء القمة. إننا نوافق على هذا الترتيب، وقد خولنا سفيرنا في جنيف برزان التكريتي بإجراء المحادثات مع سفيركم سيروس ناصري لتبادل وجهات النظر حول مواقف الطرفين، ليتعرف كل طرف على رأي الطرف الآخر إزاء القضايا التي تهمنا، بما يوضح لنا الصورة عند اللقاء على مستوى القمة ويُسهل مهمتنا.
أما عن مكان انعقاد القمة، فإننا لا نزال بانتظار تحديد مقترحكم بشأنه، لأننا لم نجد في جوابكم رأياً قاطعاً في المكان الذي اقترحناه وهو مكة المكرمة، وقد يكون ذلك من الأمور التي يبحثها المندوبان.
أما بشأن من يحضر القمة، فإننا ما نزال نرى بأن اللقاء على مستوى القمة، ينبغي أن يضم مصادر القرار الأساسية في البلدين. إذا ما قبلتم فعلياً فكرة اللقاء على مستوى القمة، توكلنا على الله لتحقيقها معناً، لأن حضورنا معاً على مستوى القمة هو اختبار لجدية التوجه لحسم الأمور بحلول نهائية مقبولة للطرفين، إذا ما تحققت بعون من الله، سيكون بعدها السلام الدائم والشامل، وإن بقاء مصادر قرار أساسية خارج لقاء القمة، قادرة على أن تقول لا أو نعم، سيؤثر على تطبيق ما يتم الاتفاق عليه وعلى مستوى الالتزام به (...).
ثم إن السلام يبدأ فعلياً من حيث تبدأ بدايته النفسية داخل من ينسجون خيوطه، حتى يتكون كحالة مستقرة في الصدور. لذلك، فإن من يشارك في صنعه منذ البداية سيجد أنه مسؤول مسؤولية أخلاقية ونفسية عن تطبيقه والالتزام به، بالإضافة إلى أن حضور كل ثقل مركز القرار يقطع أي حجة قد تبرز بما يعقد أو يؤخر مسار السلام بعد الاتفاق عليه. لذلك نعيد التمسك بمقترحنا بأن يحضر لقاء القمة من جانبنا رئيس مجلس قيادة الثورة، رئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ويحضر من جانب إيران خامنئي ورفسنجاني.
صَدام حسين
بغداد في 24 شوال 1410
الموافق 19 مايو 1990
رد عليه رفسنجاني بالرسالة التالية، وبعد التحيات، هنا نصها:
تسلمت رسالتكم (...) ونظراً لاحتمال أن تكون حكومتكم جادة في طريق السلم، كما ظهر من رسالتكم، فإننا نرسل لكم جواب هذه الرسالة الثانية، ولكننا نأمل أن لا نضيع الوقت من الآن فصاعداً، في تبادل الرسائل إلا في الحالات الضرورية، وأن لا يعاني الشعبان وجماهير المنطقة أكـثر مما عانوا من تأثير حالة اللا حرب واللا سلم، وأدعو الله أن تكون هذه آخر رسالة، وأن نشهد خطوات عملية جدية في طريق السلام.
في رسالتكم هناك شكوى لبعض عبارات ومضامين رسالتنا الجوابية، ونحن أيضاً لا نرضى في رسائل السلم أن تُطرح موضوعات مؤذية أو مؤلمة. ولكن، مع الأسف، فإن حجر أساس هذا البناء قد تم وضعه في أول رسالة كتبتموها، وهي في رأيكم من أجل إزالة ترسبات الصراع وتمهيد طريق الصداقة، ومن ضمنها في الرسالة الأولى الادعاء وكأن الجانب الذي يواجهنا هو «الأمة العربية»، الشيء الذي بُذِلت من أجله جهود جمة وبقي بلا طائل ولا نتيجة.
أنتم وحزبكم الذين كنتم تتحدثون في تلك الأيام عن موقف «تيار التقدمية» و«جبهة المواجهة»، وقلتم بأن أفراداً (...) كانوا يساندونكم طوال فترة الحرب هم ليسوا من «الأمة العربية»، وبُذلت جهود كافية إلى حد ما في إفشاء ماهيتهم كتابة ونشراً، وأحياناً عرض بعض الوثائق. واستبعد أن تكونوا قد نسيتم أن أغلب الحكومات التقدمية والذين كانوا معكم في خندق واحد في «جبهة المواجهة» كانوا معنا في هذا الصراع، أو على الأقل لم يكونوا منحازين. أما وضع الجماهير، وبخاصة القوى الإسلامية المخلصة، فتعرفونه جيداً.
في رسالتكم الأولى، تحدثتم عن موقف من تبنى شؤون فلسطين والفلسطينيين والقوى المقاومة ضد هجمة الإمبريالية، مع أنه يستبعد أن يكون منظمو تلك الرسالة غافلين عن تعاطف الجمهورية الإيرانية مع القضية، وكونها طليعة في هذا المجال، ولا يعلمون أن الهدف الأول للهجمة الاستكبارية هو الثورة الإيرانية، وكان من الأفضل أن لا يتم تجاهل هذه الحقيقة إذا كانت الرسالة قد كُتبت من أجل بناء الثقة.
إضافة إلى أن الآداب المتبعة في المراسلات الرسمية، لم يتم رعايتها في رسالتكم الأولى والثانية، ووجدت فيها عبارات وتعبيرات تحتوي على نقاط سلبية ومؤلمة تشابه تلك التي اتبعتموها في رسالتنا، ومن الأفضل أن نتجاوزها. وإذا لم تكونوا قد فتحتم أنتم باب الشكوى لما كتبنا هذه الأشياء، لأننا الآن نتطلع إلى السلام وليس إلى المشاجرة وحرب الرسائل.
وفيما يخص مستوى المسؤولين في المحادثات، فمن الأفضل أن يكون الأمر الآن واضحاً بأن السيد خامنئي لن يشارك في المحادثات. وطبيعي أن رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين لن يُقدموا على شيء يخالف نظر القائد، وإذا شارك رئيس الجمهورية ستكون حتماً لديه كامل الصلاحيات، حيث سينفذ القرار بالتأكيد، ولا مجال للقلق الذي أبديتموه في رسالتكم.
ومن أجل إثبات حُسن النية والجدية في طريق السلام، تمت المقارنة في الرسالة الثانية بين انسحاب قواتنا بعد قبول القرار 598 والوضعية بعد عمليات بيت المقدس واستعادة خرمشهر والانسحاب التكتيكي في نهاية الحرب.
حبذا لو لم تكونوا قد دخلتم في هذا البحث الذي لا يحتاج إلى توضيح أكثر، وأنتم أنفسكم تعلمون أنه حتى بعد فتح خرمشهر، بقيت قواتكم العسكرية في الجبهة الوسطى في مواقع كثيرة من الأراضي الإيرانية، من ضمنها مدن نفت شهر وخسروي ومهران وعشرات القوى والمرتفعات التي كانت لها ظروف متباينة مع الجبهة الجنوبية، حيث كانت أكثر المناطق منذ اليوم الأول للحرب، وإلى الآن، تحت احتلال قواتكم، ومن المستبعد أن يكون قادتكم العسكريون قد أخفوا وكتموا هذه الحقائق عنكم.
ومع أنه قد تم التأكيد مراراً في الرسائل على ضرورة الاجتناب من اتخاذ المواقف المثيرة والتي تؤدي إلى ردود فعل، فقد وردت إشارات إلى بعض الادعاءات التي تتناقض مع تلك التأكيدات، وتعلمون بأن تعريف الحقوق ليس على أساس الانطباعات والرغبات الشخصية، بل وفق القوانين والأنظمة المعروفة. إن أحد المبادئ المهمة لضمان إحلال السلام بين دولتين، مبدأ الوفاء بالعهد واحترام الضمانات الدولية. إن تأكيدكم على اعتماد القرار 598 نتلقاه بشكل إيجابي، ولكن من الجدير بالذكر أن هذا القرار واضح وخالٍ من الغموض ويمكن أن يتم تنفيذه، وعلى أساس الأساليب المقترحة من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة الذي يتحمل مسؤولية تطبيقه.
إن تكرار المواقف غير المفيدة أظهر عدم جدواها العملي خلال عدة دورات من المحادثات تحت إشراف الأمين العام، وإن ما تظهرونه من وجود مشكلة في تعيين البادئ بالحرب، والذي هو من واجبات الأمين العام الأساسية حسب القرار 598 لتثبيت سلام شامل وصامد بين البلدين، وسد الطريق أمام الإجراءات التدريجية والخطوات العملية للوصول إلى سلام شامل ونهائي. وكذلك طرح الادعاءات التي ليس لها دليل، وكل شيء من هذا القبيل والذي يتنافى مع حُسن النية، نعتبرها ليست متناسبة مع الأهداف السلمية لأي من الطرفين. ومن المؤسف أن التصريحات غير المناسبة التي انعكست في قرار اجتماع القمة في بغداد حول قضايا القرار 598 وحقوق العراق وإيران، يمكنها أن تَخلق مشاكل في طريق نيل الثقة والاطمئنان لحسن النية والسلام والصداقة والتي يجب تداركها.
إن السفير ناصري ممثلنا في المحادثات مع ممثلكم (برزان التكريتي)، وإن مهمته هي المحادثات في القضايا الجوهرية لتنفيذ القرار وتهيئة الأرضية لاستئناف العلاقات السلمية بين البلدين. طلبنا منه أن يتحاشى الاشتراك في بحث القضايا الشكلية والهامشية التي تؤدي إلى قتل الوقت وإطالة الوضع الحالي. ولا بد من أن نؤكد بأن لقاء رئيسي الجمهوريتين سيكون مناسباً وصالحاً فقط في حالة أن يثق الطرفان من نتائجها الإيجابية، وبعكس ذلك فإن من الممكن أن تكون لها آثار سلبية وخسائرها أكثر من الوضع الحالي.
وبالنسبة لمكان القمة، فإن أراضي السعودية ليست في الوقت الحاضر مكاناً مناسباً لمحادثات السلام. ومع الانتباه إلى وجود أماكن متعددة، فإن انتخاب المكان المناسب للطرفين سوف لا يمثل مشكلة بالنسبة لنا (...) وطبيعي أن يطلع الأمين العام على سير المحادثات التمهيدية، وفي الحالات الضرورية يمكن الاستفادة من وجهات نظره ومبادراته حول تعزيز السلام (...)
وفي الختام، أسأل الله تبارك وتعالى أن يَمُن علينا بالتوفيق التام من أجل إزالة الخصام وقلع جذور الصراع وتعبيد وتسوية طريق الشعبين (...)
طهران، أكبر هاشمي رفسنجاني

خدام: الأسد اقترح إعطاء المعارضة العراقية وعوداً وهمية... وخاتمي حذر من دولة كردية (الحلقة الأولى)
خدام: الأسد غيّر رأيه ومدد للحود فاصطدمت سوريا بالإرادة الدولية (الحلقة الثانية)

خدام: استقبلنا رفيق الحريري بناء على اقتراح جنبلاط... وحافظ الأسد «امتحنه» (الحلقة الثالثة)
خدام: هاجمت قواتنا ثكنة «حزب الله»... وهذا ما دار مع السفير الإيراني (الحلقة الرابعة)

خدام: بوش أبلغنا برسالة خطية أن عون «عقبة»... والأسد اعتبرها «ضوءاً أخضر» لإنهاء تمرده (الحلقة الخامسة)
رفسنجاني في رسالة لصدام: تتحدث عن القومية العربية وتنتقد رفضنا لاحتلال الكويت (الحلقة السابعة)
خدام: قلت لعرفات إنك تكذب وتتآمر على فلسطين ولبنان وسوريا (الحلقة الثامنة)
خدام: السعودية لعبت دوراً بارزاً لدى أميركا في حل «أزمة الصواريخ» مع إسرائيل (الحلقة التاسعة)
خدام: كنت أول وآخر مسؤول سوري يلتقى الخميني... وهذا محضر الاجتماع (الحلقة 10)

خدام: حافظ الأسد كان سريع التأثر بأفراد عائلته... وعلاقتنا وصلت أحياناً إلى القطيعة (الحلقة الـ 11 والأخيرة)



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.