خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)

روى في مذكرات تنشرها «الشرق الأوسط» أن الرئيس العراقي أراد التهدئة مع إيران قبل غزو الكويت

صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب)  -  المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)  -  الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب) - المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب) - الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
TT

خدام: صدام بعث برسائل سرية إلى خامنئي ورفسنجاني... واقترح قمة بحضور «المرشد» (الحلقة السادسة)

صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب)  -  المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)  -  الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)
صدام حسين يستقبل وزير الصحة الإيراني في 21 يونيو 1997 (غيتي - أ.ف.ب) - المرشد الإيراني علي خامنئي في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب) - الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني (غيتي)

في الحلقة السادسة من مذكرات نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام، تنشر «الشرق الأوسط» رسائل متبادلة بين الرئيس العراقي صدام حسين، و«المرشد» الإيراني علي خامنئي والرئيس هاشمي رفسنجاني، قبل الغزو العراقي للكويت في عام 1990.
لا يتحدث خدام عن كيفية حصوله على هذه الرسائل السرية، التي يُنشر بعضها للمرة الأولى، لكنه يقدم قراءة فيها، حيث يقول في مسودة كتابه عن العلاقة السورية - الإيرانية، إن صدام «وفي إطار تحضيره لاجتياح الكويت، اتخذ الخطوة التالية، وهي تهدئة الوضع مع إيران، ليتمكن من سحب قواته من الحدود العراقية - الإيرانية من جهة، وحتى لا يتيح لإيران فرصة الانقضاض عليه في حال إقدامه على شن الحرب ضد الكويت».
وبين 21 أبريل (نيسان) و4 أغسطس (آب) 1990، جرى تبادل العديد من الرسائل بين صدام وإيران.
ويعلق خدام: «أضع أمام القارئ هذه الرسائل المتبادلة بين الأطراف، ليدرك أن اجتياح الكويت لم يكن حالة عابرة، وأن الهدف كان أوسع مما أُعلن من خلافات حول الديون وأسعار النفط». وتنشر «الشرق الأوسط» اليوم الرسائل المتبادلة قبل اجتياح الكويت:
سيادة علي خامنئي،
سيادة هاشمي رفسنجاني،
السلام عليكم،
سبق لي وأن خاطبتكم في مناسبات سابقة، أثناء الحرب (العراقية - الإيرانية 1980 - 1990)، بصورة غير مباشرة، عبر وسائل إعلام العراق، التي كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة (...)، كما كنت أستمع إلى ما تقولونه عبر وسائل إعلامكم بالمقابل. وكانت آخر مبادرة توجهنا بها إليكم، بنية لا ريب فيها لتحقيق السلام الكامل والشامل، أعلناها في 5 من يناير (كانون الثاني) 1990، غير أننا لم نهتدِ معاً حتى الآن إلى ما نرجوه من سلام بين بلدينا، لنغادر سوية مآسي الحرب واحتمالات اندلاعها من جديد. إنه لأمر مفهوم أن تحيط الظنون والهواجس والتفسيرات المتشككة بما هو خير وما يمكن البناء عليه من آمال. والآن، ومن غير إعادة لما سبق أن قلناه من وجهة نظر كي تقولوا أنتم بالمقابل ما لديكم من وجهة، ولكي لا يندفع الحوار بعيداً عن ميدانه وأغراضه البناءة ويتجه نحو المجادلة وتبرز فيه عوامل الاختلاف لتتغلب على ما نرجوه من اتفاق على تحقيق السلام الفعلي والشامل والفوري، لا بين العراق وإيران وحسب، بل بين الأمة العربية وإيران، إن شاء الله.
أخاطبكم هذه المرة مباشرة، لأقترح عليكم، في هذا الشهر المبارك الذي يصوم فيه المسلمون وهم يتجهون إلى الفوز برضا الرحمن سبحانه وتعالى، عقد لقاء مباشر بيننا، يمثلنا فيه عبد الله صاحب هذه الرسالة (صدام)، و(نائبه) عزت إبراهيم (الدوري) وفريق من معاونينا، ويمثلكم فيه السيدان علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني وفريق من معاونيكم. كما أقترح أن يُعقد اللقاء في مكة المكرمة، قِبلة المسلمين في الصلاة إلى الله والبيت العتيق الذي بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام، أو في أي مكان آخر يتم الاتفاق عليه بيننا، لنعمل بعون الله على تحقيق السلام الذي تنتظره شعوبنا والأمة الإسلامية جمعاء، ونوفر بذلك دماء قد تسيل مرة أخرى لأي سبب كان. من بين الاحتمالات التي يحملها الموقف، أن تسعى القوى التي كان لها يد في الفتنة التي وقعت بين إيران والعراق، إلى تجديد الحرب مرة أخرى بما يبعد السلام عن بلدينا.
إنكم لا بد تتابعون التهديدات التي يتعرض إليها العراق والأمة العربية من جانب الصهيونية وبعض الدول العظمى والكبرى، ولا شك أنكم تعرفون بأن الهدف الأساس من هذه التهديدات هو إبقاء يد الكيان الصهيوني طليقة لتعيث في الأرض فساداً، ولتكون قادرة على البطش بمن يعترض سبيل الباطل وينهره ويصده عن رغباته وأطماعه الشريرة في المنطقة، ويسعى لإزالة احتلاله لأرض فلسطين العربية والقدس الشريف العزيز على كل مسلم، بل وعلى كل من يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.
إن هذه القوى الشريرة، التي نأمل أن تَخيب آمالها وتطيش سهامها بعون الله، لا بد أن تعمل على إعادة الصراع الدامي المسلح بين إيران من جانب، والعراق والأمة العربية من جانب آخر، ولديها ما لديها من وسائل لتحقيق ذلك. وعند ذلك، لن يخسر المسلمون جميعاً فرصة توجيه إمكاناتهم وما لديهم من قدرات لتحرير مقدساتهم في فلسطين وحسب، بل سيخسرون الكثير والكثير مما عندهم.
إننا نرى بلوغ ما يعتبره العراق حقاً، وبلوغ ما تراه إيران حقاً، متاحاً لنا في اللقاء المباشر بيننا، الذي يقطع الطريق على المتربصين الساعين إلى تعكير الرغبة في السلام، إذا ما اتجهت النيات باتجاه صِدق إلى السلام وفق ما يرضاه الله لنا وترضاه شعوبنا. ومن جانبنا، فإن هذه النية متوفرة لدينا، بإيمان عميق ومستقر، وليس فيها غير الرغبة في الحصول على حقنا الثابت المتوازن مع حقكم الثابت.
وإنني لأقترح عليكم، وعلى قاعدة خير البر عاجله، أن يتم اللقاء في ثاني أيام عيد الفطر المبارك، أو في أي موعد آخر.
أما بشأن زيارتكم لمكة وما يتصل بها من مستلزمات المراسم من جانب الدولة المضيفة، فإننا، وعلى أساس ما يجمعنا وإخواننا في المملكة العربية السعودية من وشائج الأخوة والاحترام المتبادل، سنتمنى على أخينا الملك فهد بن عبد العزيز، لأن يوفر ما هو ضروري ومناسب لمثل هذا الأمر، مع العلم أننا لم نبلغه حتى الآن بمضمون رسالتنا هذه.
وتسهيلاً وتحضيراً لمتطلبات اللقاء، قد ترون مثلما نرى أن يتواجد في طهران من يمثلنا ويتواجد في بغداد من يمثلكم، وأن تفتح خطوط الهاتف المباشر بين العاصمتين لتأمين الاتصالات اللازمة.
اللهم اشهد أني قد بلغت،
والسلام عليكم.
صَدام حسين
بغداد 21 نيسان 1990
ولم تمضِ أيام حتى تلقى صدام الجواب من رفسنجاني:
جناب السيد صَدام حسين،
لقد اطلعت على رسالتكم. وفي الحقيقة، إذا كانت موضوعات هذه الرسالة قد حظيت بالاهتمام قبل ثمان سنوات، وكان إرسال الرسالة مكان إرسال الجندي، لما كانت إيران والعراق وربما جميع الأمة الإسلامية تواجه كل هذه الخسائر والضحايا اليوم. والكل يعلم بأن الثورة الإسلامية، ومنذ البداية ودائماً، وضعت قضايا تَقارُب الدول الإسلامية ومجد وعظمة الإسلام والمسلمين والنضال ضد الحكومة الإسرائيلية الغاصبة وتحرير فلسطين، في أول سلم أولوياتها. وإذا كانت جميع حكومات المنطقة العربية، وكما فعلت بعضها، قد عرفت مكانة هذه الثورة المضادة للصهيونية والاستكبار وتعاونت معها، لكانت الآن معادلة القدرة والقوة في الشرق الأوسط هي في نفع الإسلام، ولما وجدت إسرائيل والاستكبار مثل هذه الفرصة لبسط وجودها وتوسعها. وإننا بطبيعة الحال ليس لدينا مشاكل مع الأمة العربية، ومن المؤسف أن فرصة تاريخية ذهبت خلال السنوات العشر الماضية، ومن بداية الثورة فُرضت علينا حرب مدمرة ما أردناها، واحتلت مناطق واسعة من أراضينا في الحدود الغربية للبلاد، وهُدرت طاقات وإمكانات بشرية واقتصادية وعسكرية لإيران والعراق والتي كان يجب أن توظف للنضال. وقد انتفع أعداء الإسلام والقوى العظمى بذريعة حمايتها، أو أنها زادت من تدخلاتها. كما أن إسرائيل استطاعت أن تربح من هذه الفرصة وتقوم بتنفيذ قسم من برامجها التوسعية العدوانية، وكان من نتائجها أن أصبح (اتفاق) كامب ديفيد (بين مصر وإسرائيل) ومساومة بعض دول المنطقة مع إسرائيل أمراً عادياً.
لقد قُلنا مراراً إنه لو لم تبدأ الحرب وتمت الاستفادة من الإمكانات المتاحة لشعبي إيران والعراق من أجل الوحدة وحفظ مصالح المسلمين، لما تجرأ الاستكبار الغربي والصهيونية على القيام بذلك.
وعلى أي حال، فلا بد من أخذ العبرة من كل ما حدث، والانتباه إلى أن مواصلة حالة اللا سلم واللا حرب، أو اشتعال الحرب ثانية، سيكون وبالاً وتدميراً أكثر للبلدين والشعبين الإيراني والعراقي، وضعفاً للأمة الإسلامية، وسروراً وفرصة لكسب الامتيازات للكفر العالمي. وطبعاً، فإن تجربة الحرب المفروضة قد أفهمت أولئك الذين لا يصدقون بسرعة بأن الهجوم العسكري لن يكون قادراً على زعزعة أسس وأعمدة الثورة المعتمدة على إرادة الجماهير الإسلامية.
وهنا يجب أن نؤكد، وكما أعلن قائد الثورة ومؤسسها الإمام الخميني ذلك، بعد قبول القرار، حيث قال: «إننا نتحدث إلى شعبنا بكل صدق، وإننا في إطار القرار 598 نفكر في سلام صامد، وهذا ليس تكتيكاً بأي شكل من الأشكال». إننا في سعينا من أجل الوصول إلى سلام حقيقي وشامل، لن نسمح لأي شك أن يساورنا، وإن سماحة خامنئي يواصل بحزم الطريق نفسها التي رسمها إمامنا الراحل للوصول إلى سلام شامل. وعلى هذا الأساس، فإننا نرحب بأي نوع من المبادرة أو الاقتراح الذي يُوصل البلدين إلى السلام الشامل، خاصة في الظرف الحالي الذي يحاول حماة إسرائيل الغاصبة الاستفادة من تمزق العالم الإسلامي، من أجل الحصول على امتيازات أكثر وتضعيف المسلمين وتقوية الصهاينة. إننا لا نرغب في حالة اللا حرب واللا سلم، ولكننا نختار، وبكل حزم، طُرق السلام الحقيقي والشامل، الذي يحفظ مصالح الأمة الإسلامية.
وإنني أجلب انتباهكم إلى هذه الحقيقة، وهي أن مواصلة احتلال قسم من أراضينا الإسلامية سيجعل حركتنا في طريق الوصول إلى صلح شامل بطيئة أو غير مثمرة. وأنتم تعلمون بأننا، وبعد قرارنا بإيقاف الحرب، سحبنا جميع قواتنا في داخل العراق إلى حدودنا بدون إبطاء. وكونوا واثقين بأن هذه الوضعية بالنسبة للشعب الإيراني، الذي نذر نفسه للإسلام والثورة، تخلق شكاً جدياً لديه في حُسن نية الطرف الآخر. نحن مصممون على أن نحظى بثقة الشعب خلال مسيرتنا في طريق السلم كما في مرحلة الدفاع.
والنقطة الأخرى، وهي قبل الإقدام على إجراء الاتصال بين رئيسي جمهوريتي البلدين، لا بد من جلوس ممثل من جانبنا وممثل من جانبكم في إحدى الدول التي لها علاقات ودية مع الجانبين، ليتحدثا عن الأمور التي يجب إنجازها، كي تتوفر الأرضية اللازمة والخطوات التمهيدية للقرار النهائي بدون فوات الأوان.
ومن جهة أخرى، يجب أن يكون أسلوب الإجراءات، بحيث لا يوجد أي خلل في اعتماد القرار 598 باعتباره الإطار المناسب لحل النزاعات.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام على من اتبع الهدى
أكبر هاشمي رفسنجاني
6 شوال 1410

وحَمَل مندوب بعث به الرئيس ياسر عرفات رسالة صدام إلى طهران:
سماحة علي خامنئي،
سماحة الرئيس هاشمي رفسنجاني،
تحية الجهاد والثورة،
فإنني أغتنم فرصة وصول مبعوثنا إليكم، الأخ أبو خالد، وهو يحمل رسالة خاصة من الرئيس صَدام حسين والتي قمت بتسليمها له، وهذه الرسالة المفاجئة والمهمة هي مبادرة حُسن نية من العراق إلى إيران، بل من القيادة العراقية إلى إخوانهم في القيادة الإيرانية، التي أَمْلَتها الظروف الخطيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية بشكل عام والأمة العربية بشكل خاص (...)
وأمام المستجدات الأخرى المتمثلة بالتهديدات الإسرائيلية والأميركية وبعض الدول الأوروبية للدول العربية وللأمة الإسلامية وللمنطقة كلها، التي يحاولون بها السيطرة من خلال إسرائيل التي تمثل رأس الجسر والحربة الاستعمارية لقوى الاستكبار العالمي في الشرق الأوسط، أهم مراكز احتياطي النفط في العالم، بجانب الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به.
إن العالمين العربي والإسلامي بل وشعوب ودول العالم الثالث وشعب فلسطين بالخصوص، لينتظر منكم المبادرة الإيجابية والبناءة أمام هذه المبادرة التي يرسلها إليكم السيد الرئيس صَدام حسين (...)
أناشدكم بكل المحبة، وبكل الأخوة وبكل المقدسات، أن نسارع بهذه الخطوة المباركة، فأفئدة المسلمين ترنو إليكم وتهفو لنجاحها (...)
أخوكم
ياسر عرفات الحسيني
رئيس دولة فلسطين
22 مايو (أيار) 1990
وهنا نص رسالة صدام المؤرخة في 19 مايو:
بعد التحيات: تسلمت رسالتكم الخطية الجوابية (...). قرأتها وأعَدْت قراءتها أكثر من مرة، أنا وإخواني في القيادة. ورغم أننا فهمنا منها أنكم توافقون على اقتراحنا لعقد لقاء بيننا وبينكم على مستوى القمة لإعطاء حل حاسم ونهائي للمشاكل المعلقة بين بلدينا، والتي كانت سبباً للنزاع أو نتيجة له، وإننا قد سُررنا بذلك، لكن روح الرسالة لم تكن كما كنا نأمل. ذلك أنها قد انطوت على عبارات مبطنة في بدايتها وحيثما وجدت فرصة لذلك، وخشنة في خاتمتها.
إننا أيها السادة، عندما فكرنا في الكتابة المباشرة إليكم، قلبنا كل ما تكتنفه العلاقة بيننا من وضع خاص، ووجدنا أن أسلوب الكتابة مباشرة، وما يتأسس عليه من صلة، هو الأسلوب الأكثر جدوى لتحقيق لقاء مباشر وحوار مباشر، ليس هناك ما هو أكثر فائدة منه وأقدر على إنجاز السلام المنشود بين العراق وإيران، بل بين الأمة العربية وإيران.
وإننا نعرف ونفترض، بأنكم تعرفون أيضاً، أن السلام بيننا لا يتحقق باقتناع طرف من غير أن يقترن باقتناع الطرف الآخر، ولا تفيده رعاية يقدمها طرف واحد من غير أن تشير مبادرة الرعاية هذه، رعاية مقابلة للأفكار والمعاني والأساليب أيضاً عند الطرف الآخر.
وقد استذكرنا قبل أن نكتب رسالتنا الأولى، بأننا قد استخدمنا واستخدمتم، وأسمعَ كل طرف الطرف الآخر أقوى العبارات وربما أخشنها طوال السنوات العشر الماضية. وبغض النظر عن تأثير ذلك الأسلوب ونوع ذلك التأثير الذي كان من صفحات النزاع والحرب بيننا، فإنه لم يحقق السلام.
ومن ضمن ما ورد في رسالتكم من عبارات ومصطلحات «الحرب المفروضة» و«بطء الفهم» واختتام رسالتكم بجملة «والسلام على من اتبع الهدى» بدلاً من «والسلام عليكم»، كما هو معتاد استخدامه في رسائل كهذه.
ولأننا نريد السلام ليس لأي سبب إلا لمعانيه العظيمة في نفوسنا وفيما نؤمن، وضعنا في رسالتنا، مفاهيم وتعابير مع قياساتنا الإنسانية ونُبل مقاصدنا، فلم نستخدم إلا ما يرضي الله والناس من عبارات، ولا يعني ذلك ابتداء تغييراً في كل مفاهيمنا وآرائنا، بل يعني أننا نرغب في أن نفتح باباً جديداً أقرب للنفس المقابلة، وأكثر قدرة على التأثير فيها لصالح منهج السلام الذي نُعده مقصداً شريفاً، ويخدم شعبنا والإنسانية، ولأن هذا الأسلوب هو الأسلوب اللائق والمناسب لمثل هذه المقاصد والسبل. فالواجب يقتضي أن نجرب أسلوباً جديداً في التخاطب، هو غير أسلوب الحرب أو الزمن الذي سبقها، ثم إن استخدام العبارات والتعابير التي استخدمت أثناء الحرب، لا يوهم أياً من الطرفين بأنه يعني اقتداراً إضافياً على ما هو معروف عن اقتدار كل طرف من طرفي النزاع، وهو لا يُعين على إثبات أمر على أنه حق، وإن استخدام عبارات مناسبة لمخاطبة كهذه، إن لم يقو اقتدار المقتدر ويُعينه بعد التوكل على الله، فإنه في كل الأحوال لا يحذف من اقتداره شيئاً، ولا يُنقص منه حقاً ثابتاً، بل سيكون مدخل ضوء إلى قلوب حَملتها الحرب الكثير حتى أثخنت جراحها، وبما يجعلها، عندما تتجه اتجاه صدق، مهيأة لعمل الخير الذي يحقق السلام.
لذلك وجدنا أن الذي يناسب المكاتبة بيننا، هو عدم تثبيت ما نراه حقاً لنا، لكي لا تندفعوا إلى تثبيت ما ترونه حقاً لكم، وبذلك قد لا تتوفر فرصة للتهيؤ النفسي كما ينبغي ليستقبل كل منا الحوار المباشر. وإننا في هذا لا نقصد سد باب الحوار الذي ينفتح في الصلة المباشرة على ما يراه كل منا مفيداً، ليتعرف كل طرف على صلة الخطوة الأولى بآخر خطوة على طريق السلام، وليرى عملية السلام ككل من خطواتها الأولى، وصلة ما يراه حقاً لنفسه، مع ما يراه المقابل حقاً له، ويُستحسن ونحن نسعى سوية إلى ما يحقق السلام أن لا ينشغل أي طرف منا بما هو ماضٍ على حساب ما هو مستقبل، لأن البقاء عند سياسة مضغ أحداث الماضي يجعل من ينطبق عليه هذا الوصف متهماً من قِبل شعوبنا، وهي الأقدر على معرفة خواص كل واحد منا بأنه بطيء الفهم، وإننا في هذا لا نريد أن نتهرب من الماضي، لأنكم تعرفون، أو تقدرون، بأننا قادرون على أن نُبرِز إلى ميدان مناظرة (من بدأ الحرب والعداوة وكيف بدأت) وثائق كافية تدعم وجهة نظرنا بصورة تفصيلية، وتعرفون أن الوثائق ستكون أكثر تأثيراً في إقناع المحيط الأوسع من شعوبنا والإنسانية، مما ستكون عليه الأقوال والآراء المسبقة لأي طرف في قيادتي البلدين، وتعرفون أن التساؤل حول هذا الموضوع والخوض فيه، إذا ما عُد مدخلاً لبحثنا على أساس أنه الأسبق في تسلسله الزمني، كما كنتم تقولون قبل يوليو (تموز) 1988، يتطلب زمناً وجهداً لإثبات الحجة يوازي زمن الحرب ويتعداه إلى الزمن الذي سبقها أو يتناظر معه. وتعرفون أن كل واحد من طرفي النزاع يحتفظ بتوقيت لبدايته، ويستند إلى حجج ووقائع عملية وقانونية، غير الحجج والوقائع التي يستند إليها الطرف الآخر. ومن ذلك سيتضح من هو الأحق في أن يصف الحرب بالحرب المفروضة، ومن هو الأحق في أن يشير إلى إرسال الرسائل بدلاً من إرسال الجنود... إلخ.
أما عن قرار مجلس الأمن رقم 598 فهو في نظرنا، منذ أن قبلناه بعد صدوره في يوليو 1987 خطة سلام شامل ودائم بين البلدين وفق ما يتفقان عليه، مستعينين بما ورد فيه من مبادئ وأحكام.
لذلك التزمنا بالقرار - ولا نزال نلتزم بتطبيقه - على أساس هذا الفهم، وإننا نفترض ونحن نسعى إلى السلام أن رغبتنا في البلدين فيه وفائدتنا منه تحظى بنفس المستوى والدرجة من الحماسة. ليس مطلوباً من أي من طرفي النزاع أن يقدم ثمناً مسبقاً لخطوة اللقاء المباشر، غير الرغبة الجادة في تحقيق السلام، وبمفردات عملية ذات دلالة. وعندما يتحقق السلام، فإنه من تحصيل الحاصل أن يكون جيش كل بلد داخل بلده، وأن لا يكون له امتداد على أي تلة أو شبر أرض أو في مياه أي من البلدين، مما فرضته ظروف خاصة واعتبارات وقف إطلاق النار وحالة اللا حرب واللا سلم.
ذكرتم في رسالتكم بأنكم انسحبتم من الأراضي العراقية، وتعنون بذلك انسحابكم من حلبجة في ظروف خاصة معروفة، إلى آخر الجملة.
وتعليقنا على ذلك، أننا انسحبنا من أراضيكم التي دخلت إليها جيوشنا في ظروف معروفة في بداية النزاع المسلح في عام 1980، وتم ذلك في 20 يونيو (حزيران) 1982، بعد أن كنا قد أعلنا قرار الانسحاب ذاك في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في 10 يونيو 1982، والذي قلنا فيه إننا سننسحب في مدة أقصاها عشرة أيام، وقد طبق فعلاً، بينما انسحبت قواتكم من حلبجة في ظروف قتال خاصة، هي غير الظروف التي انسحبت فيها جيوشنا.
لذلك، فإذا كنتم تُعدون انسحابكم من حلبجة الذي حصل في ظروف خاصة دليلاً على إثبات حسن النية الذي ينفي عنكم الطمع، أو الرغبة في الاحتفاظ بأراضي الغير، فإن الأدعى أن يُعد انسحابنا من أراضيكم عام 1982 وانسحابنا من أراضيكم بعد معارك «توكلنا على الله» الرابعة في قاطعي الجنوب والأوسط في يوليو 1988 دليلاً إضافياً مع الدلائل الأخرى على حُسن نيتنا، وعدم رغبتنا في احتفاظ العراق بأي شبر من أرض إيران.
وفي كل الأحوال، فإن السلام يعني فيما يعنيه من جانبنا، أن لا يغتصب أي طرف حقا ثابتاً لطرف آخر، وأن لا يغتصب أو يحتفظ أحد أطراف النزاع بشبر أرض أو مياه للطرف الآخر، وهو منهج طالما أكدنا عليه، وتمسكنا به في أكثر الظروف تعقيداً وعداوة، ولذلك فمن البديهي أن نتمسك به في نفس الوقت الذي نحثكم فيه على التمسك به في ظروف مباحثات السلام وكطريق لبلوغه، إن شاء الله.
لقد عَلِمنا من إجابتكم على الاستفسارات التي عرضها سفيرنا في جنيف على سفيركم هناك حول ما جاء في رسالتكم إلينا بشأن لقاء تمهيدي بين مندوبين عن الطرفين، أنكم تُحبذون هذا الأسلوب للتحضير للقاء القمة. إننا نوافق على هذا الترتيب، وقد خولنا سفيرنا في جنيف برزان التكريتي بإجراء المحادثات مع سفيركم سيروس ناصري لتبادل وجهات النظر حول مواقف الطرفين، ليتعرف كل طرف على رأي الطرف الآخر إزاء القضايا التي تهمنا، بما يوضح لنا الصورة عند اللقاء على مستوى القمة ويُسهل مهمتنا.
أما عن مكان انعقاد القمة، فإننا لا نزال بانتظار تحديد مقترحكم بشأنه، لأننا لم نجد في جوابكم رأياً قاطعاً في المكان الذي اقترحناه وهو مكة المكرمة، وقد يكون ذلك من الأمور التي يبحثها المندوبان.
أما بشأن من يحضر القمة، فإننا ما نزال نرى بأن اللقاء على مستوى القمة، ينبغي أن يضم مصادر القرار الأساسية في البلدين. إذا ما قبلتم فعلياً فكرة اللقاء على مستوى القمة، توكلنا على الله لتحقيقها معناً، لأن حضورنا معاً على مستوى القمة هو اختبار لجدية التوجه لحسم الأمور بحلول نهائية مقبولة للطرفين، إذا ما تحققت بعون من الله، سيكون بعدها السلام الدائم والشامل، وإن بقاء مصادر قرار أساسية خارج لقاء القمة، قادرة على أن تقول لا أو نعم، سيؤثر على تطبيق ما يتم الاتفاق عليه وعلى مستوى الالتزام به (...).
ثم إن السلام يبدأ فعلياً من حيث تبدأ بدايته النفسية داخل من ينسجون خيوطه، حتى يتكون كحالة مستقرة في الصدور. لذلك، فإن من يشارك في صنعه منذ البداية سيجد أنه مسؤول مسؤولية أخلاقية ونفسية عن تطبيقه والالتزام به، بالإضافة إلى أن حضور كل ثقل مركز القرار يقطع أي حجة قد تبرز بما يعقد أو يؤخر مسار السلام بعد الاتفاق عليه. لذلك نعيد التمسك بمقترحنا بأن يحضر لقاء القمة من جانبنا رئيس مجلس قيادة الثورة، رئيس الجمهورية، ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ويحضر من جانب إيران خامنئي ورفسنجاني.
صَدام حسين
بغداد في 24 شوال 1410
الموافق 19 مايو 1990
رد عليه رفسنجاني بالرسالة التالية، وبعد التحيات، هنا نصها:
تسلمت رسالتكم (...) ونظراً لاحتمال أن تكون حكومتكم جادة في طريق السلم، كما ظهر من رسالتكم، فإننا نرسل لكم جواب هذه الرسالة الثانية، ولكننا نأمل أن لا نضيع الوقت من الآن فصاعداً، في تبادل الرسائل إلا في الحالات الضرورية، وأن لا يعاني الشعبان وجماهير المنطقة أكـثر مما عانوا من تأثير حالة اللا حرب واللا سلم، وأدعو الله أن تكون هذه آخر رسالة، وأن نشهد خطوات عملية جدية في طريق السلام.
في رسالتكم هناك شكوى لبعض عبارات ومضامين رسالتنا الجوابية، ونحن أيضاً لا نرضى في رسائل السلم أن تُطرح موضوعات مؤذية أو مؤلمة. ولكن، مع الأسف، فإن حجر أساس هذا البناء قد تم وضعه في أول رسالة كتبتموها، وهي في رأيكم من أجل إزالة ترسبات الصراع وتمهيد طريق الصداقة، ومن ضمنها في الرسالة الأولى الادعاء وكأن الجانب الذي يواجهنا هو «الأمة العربية»، الشيء الذي بُذِلت من أجله جهود جمة وبقي بلا طائل ولا نتيجة.
أنتم وحزبكم الذين كنتم تتحدثون في تلك الأيام عن موقف «تيار التقدمية» و«جبهة المواجهة»، وقلتم بأن أفراداً (...) كانوا يساندونكم طوال فترة الحرب هم ليسوا من «الأمة العربية»، وبُذلت جهود كافية إلى حد ما في إفشاء ماهيتهم كتابة ونشراً، وأحياناً عرض بعض الوثائق. واستبعد أن تكونوا قد نسيتم أن أغلب الحكومات التقدمية والذين كانوا معكم في خندق واحد في «جبهة المواجهة» كانوا معنا في هذا الصراع، أو على الأقل لم يكونوا منحازين. أما وضع الجماهير، وبخاصة القوى الإسلامية المخلصة، فتعرفونه جيداً.
في رسالتكم الأولى، تحدثتم عن موقف من تبنى شؤون فلسطين والفلسطينيين والقوى المقاومة ضد هجمة الإمبريالية، مع أنه يستبعد أن يكون منظمو تلك الرسالة غافلين عن تعاطف الجمهورية الإيرانية مع القضية، وكونها طليعة في هذا المجال، ولا يعلمون أن الهدف الأول للهجمة الاستكبارية هو الثورة الإيرانية، وكان من الأفضل أن لا يتم تجاهل هذه الحقيقة إذا كانت الرسالة قد كُتبت من أجل بناء الثقة.
إضافة إلى أن الآداب المتبعة في المراسلات الرسمية، لم يتم رعايتها في رسالتكم الأولى والثانية، ووجدت فيها عبارات وتعبيرات تحتوي على نقاط سلبية ومؤلمة تشابه تلك التي اتبعتموها في رسالتنا، ومن الأفضل أن نتجاوزها. وإذا لم تكونوا قد فتحتم أنتم باب الشكوى لما كتبنا هذه الأشياء، لأننا الآن نتطلع إلى السلام وليس إلى المشاجرة وحرب الرسائل.
وفيما يخص مستوى المسؤولين في المحادثات، فمن الأفضل أن يكون الأمر الآن واضحاً بأن السيد خامنئي لن يشارك في المحادثات. وطبيعي أن رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين لن يُقدموا على شيء يخالف نظر القائد، وإذا شارك رئيس الجمهورية ستكون حتماً لديه كامل الصلاحيات، حيث سينفذ القرار بالتأكيد، ولا مجال للقلق الذي أبديتموه في رسالتكم.
ومن أجل إثبات حُسن النية والجدية في طريق السلام، تمت المقارنة في الرسالة الثانية بين انسحاب قواتنا بعد قبول القرار 598 والوضعية بعد عمليات بيت المقدس واستعادة خرمشهر والانسحاب التكتيكي في نهاية الحرب.
حبذا لو لم تكونوا قد دخلتم في هذا البحث الذي لا يحتاج إلى توضيح أكثر، وأنتم أنفسكم تعلمون أنه حتى بعد فتح خرمشهر، بقيت قواتكم العسكرية في الجبهة الوسطى في مواقع كثيرة من الأراضي الإيرانية، من ضمنها مدن نفت شهر وخسروي ومهران وعشرات القوى والمرتفعات التي كانت لها ظروف متباينة مع الجبهة الجنوبية، حيث كانت أكثر المناطق منذ اليوم الأول للحرب، وإلى الآن، تحت احتلال قواتكم، ومن المستبعد أن يكون قادتكم العسكريون قد أخفوا وكتموا هذه الحقائق عنكم.
ومع أنه قد تم التأكيد مراراً في الرسائل على ضرورة الاجتناب من اتخاذ المواقف المثيرة والتي تؤدي إلى ردود فعل، فقد وردت إشارات إلى بعض الادعاءات التي تتناقض مع تلك التأكيدات، وتعلمون بأن تعريف الحقوق ليس على أساس الانطباعات والرغبات الشخصية، بل وفق القوانين والأنظمة المعروفة. إن أحد المبادئ المهمة لضمان إحلال السلام بين دولتين، مبدأ الوفاء بالعهد واحترام الضمانات الدولية. إن تأكيدكم على اعتماد القرار 598 نتلقاه بشكل إيجابي، ولكن من الجدير بالذكر أن هذا القرار واضح وخالٍ من الغموض ويمكن أن يتم تنفيذه، وعلى أساس الأساليب المقترحة من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة الذي يتحمل مسؤولية تطبيقه.
إن تكرار المواقف غير المفيدة أظهر عدم جدواها العملي خلال عدة دورات من المحادثات تحت إشراف الأمين العام، وإن ما تظهرونه من وجود مشكلة في تعيين البادئ بالحرب، والذي هو من واجبات الأمين العام الأساسية حسب القرار 598 لتثبيت سلام شامل وصامد بين البلدين، وسد الطريق أمام الإجراءات التدريجية والخطوات العملية للوصول إلى سلام شامل ونهائي. وكذلك طرح الادعاءات التي ليس لها دليل، وكل شيء من هذا القبيل والذي يتنافى مع حُسن النية، نعتبرها ليست متناسبة مع الأهداف السلمية لأي من الطرفين. ومن المؤسف أن التصريحات غير المناسبة التي انعكست في قرار اجتماع القمة في بغداد حول قضايا القرار 598 وحقوق العراق وإيران، يمكنها أن تَخلق مشاكل في طريق نيل الثقة والاطمئنان لحسن النية والسلام والصداقة والتي يجب تداركها.
إن السفير ناصري ممثلنا في المحادثات مع ممثلكم (برزان التكريتي)، وإن مهمته هي المحادثات في القضايا الجوهرية لتنفيذ القرار وتهيئة الأرضية لاستئناف العلاقات السلمية بين البلدين. طلبنا منه أن يتحاشى الاشتراك في بحث القضايا الشكلية والهامشية التي تؤدي إلى قتل الوقت وإطالة الوضع الحالي. ولا بد من أن نؤكد بأن لقاء رئيسي الجمهوريتين سيكون مناسباً وصالحاً فقط في حالة أن يثق الطرفان من نتائجها الإيجابية، وبعكس ذلك فإن من الممكن أن تكون لها آثار سلبية وخسائرها أكثر من الوضع الحالي.
وبالنسبة لمكان القمة، فإن أراضي السعودية ليست في الوقت الحاضر مكاناً مناسباً لمحادثات السلام. ومع الانتباه إلى وجود أماكن متعددة، فإن انتخاب المكان المناسب للطرفين سوف لا يمثل مشكلة بالنسبة لنا (...) وطبيعي أن يطلع الأمين العام على سير المحادثات التمهيدية، وفي الحالات الضرورية يمكن الاستفادة من وجهات نظره ومبادراته حول تعزيز السلام (...)
وفي الختام، أسأل الله تبارك وتعالى أن يَمُن علينا بالتوفيق التام من أجل إزالة الخصام وقلع جذور الصراع وتعبيد وتسوية طريق الشعبين (...)
طهران، أكبر هاشمي رفسنجاني

خدام: الأسد اقترح إعطاء المعارضة العراقية وعوداً وهمية... وخاتمي حذر من دولة كردية (الحلقة الأولى)
خدام: الأسد غيّر رأيه ومدد للحود فاصطدمت سوريا بالإرادة الدولية (الحلقة الثانية)

خدام: استقبلنا رفيق الحريري بناء على اقتراح جنبلاط... وحافظ الأسد «امتحنه» (الحلقة الثالثة)
خدام: هاجمت قواتنا ثكنة «حزب الله»... وهذا ما دار مع السفير الإيراني (الحلقة الرابعة)

خدام: بوش أبلغنا برسالة خطية أن عون «عقبة»... والأسد اعتبرها «ضوءاً أخضر» لإنهاء تمرده (الحلقة الخامسة)
رفسنجاني في رسالة لصدام: تتحدث عن القومية العربية وتنتقد رفضنا لاحتلال الكويت (الحلقة السابعة)
خدام: قلت لعرفات إنك تكذب وتتآمر على فلسطين ولبنان وسوريا (الحلقة الثامنة)
خدام: السعودية لعبت دوراً بارزاً لدى أميركا في حل «أزمة الصواريخ» مع إسرائيل (الحلقة التاسعة)
خدام: كنت أول وآخر مسؤول سوري يلتقى الخميني... وهذا محضر الاجتماع (الحلقة 10)

خدام: حافظ الأسد كان سريع التأثر بأفراد عائلته... وعلاقتنا وصلت أحياناً إلى القطيعة (الحلقة الـ 11 والأخيرة)



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.