محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات في أمعاء الإنسان

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية
TT

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

الفيروسات ليست فقط أكثر الكائنات البيولوجية عدداً في كوكب الأرض، بل إنها أيضاً أكثرها وجوداً في داخل جسم الإنسان الطبيعي الذي يتمتع بصحة جيدة، وخاصة في أمعائه.
وضمن عدد 18 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الخلية» The Cell، طرح باحثون من معهد ويلكوم سانجر في بريطانيا والمعهد الأوروبي للمعلومات الحيوية، إحدى النتائج العلمية المثيرة للاهتمام حول وجود نوعيات متعددة من الفيروسات التي تعيش بشكل مُسالم في أمعاء الإنسان.

- تنوع فيروسات الأمعاء
وأفاد الباحثون بأنهم حددوا حتى اليوم وجود أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات Viral Species التي تعيش في الأمعاء. والأهم، أن أكثر من نصفها لم يسبق رؤيته من قبل. وكان عنوان الدراسة «التوسع الهائل في تنوع العاثيات بالأمعاء البشرية».
وتفتح هذه الدراسة الحديثة طرقاً بحثية جديدة في المحاولات العلمية المستمرة لفهم كيفية تأثير الفيروسات التي تعيش في داخل الجسم على صحة الإنسان، وآليات ضبط تأثير الفيروسات بالعموم على الإنسان في الصحة والمرض، وكذلك تأثيرها على توازن وجود أنواع البكتيريا والكائنات الحية الأخرى التي تعيش بشكل طبيعي في مناطق متعددة من جسم الإنسان.
والواقع أن البحث العلمي لا يزال يُحاول معرفة: ما أنواع الكائنات الحية التي تعيش معنا داخل أجسامنا؟ وكان الباحثون قد أقدموا على تحليل حوالي 30 ألف عينة ميكروبيوم أمعاء Gut Microbiome، تم جمعها من أشخاص في أجزاء مختلفة من العالم. وما أثار دهشة الباحثين حول الفيروسات التي تعيش في أمعاء الإنسان وتتفاعل مع التغيرات الصحية لديه هو: ارتفاع تنوع الفصائل الفيروسية في الأمعاء، والأعداد الهائلة لها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الجديدة بأن الأمعاء البشرية هي بيئة متنوعة بيولوجيا Biodiverse Environment بشكل واسع وبصفة قد «لا تُصدق». ذلك أنه بالإضافة إلى أعداد البكتيريا التي تعيش في الأمعاء، هناك أعداد تفوقها من الفيروسات التي تعيش داخل تلك البكتيريا في أمعاء الإنسان، وهي التي تسمى «العاثيات».

- «عاثيات حامية»
والعاثيات Bacteriophageوفق التعريف الطبي هي: فيروسات تصيب البكتيريا وتعيش بداخلها. وهذه العاثيات هي بالفعل من أكثر الكائنات البيولوجية انتشاراً في مناطق الأرض اليابسة والمائية. ووفق التقديرات العلمية، ثمة المليارات منها في مناطق عدة من جسم الإنسان حيث توجد البكتيريا. وقد تعمل على تحقيق «الضبط الإيجابي» لنمو أنواع البكتيريا في تلك المستعمرات البكتيرية. وتحديداً، تتوفر لتلك النوعيات من الفيروسات في الأمعاء بيئة آمنة لعملها على حماية الإنسان من أنواع البكتيريا الضارة. وثمة مؤشرات علمية على أن تلك الفيروسات يُمكن تصنيفها كـ«فيروسات صديقة» في مكافحتها البكتيريا الضارة التي قد تؤذي جسم الإنسان وتتسبب بالأمراض فيه. وفي بعض الظروف الصحية، تم استخدام تلك العاثيات كوسائل لمقاومة الإصابة بالأمراض البكتيرية.
وقال الدكتور ألكسندر ألميدا، الباحث المشارك في الدراسة: «من المهم أن نتذكر أنه ليس كل الفيروسات ضارة، وأنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الطبيعي للأمعاء. والفيروسات في هذه العينات كانت بشكل أساسي من أفراد أصحاء لم يكن لديهم أي أمراض معينة. إنه لأمر مدهش أن نرى عدد الأنواع المجهولة التي تعيش في أمعائنا، وأن نحاول كشف الصلة بينها وبين صحة الإنسان».
وتم تحديد ما يُعرف بـ«كليد» Clade جديد واسع الانتشار من الفيروسات في الأمعاء. و«الكليد» وفق التعريف الطبي هو «فرع حيوي» يشمل مجموعة فصائل من الفيروسات التي تكونت من أصل فيروسي واحد. وهذا «الكليد الفيروسي الجديد» يشكل ثاني أكبر فرع من أنواع الفيروسات انتشاراً في الأمعاء. وكان الفرع الأول قد تم اكتشافه في عام 2014 وتمت تسميته بـcrAssphage. والفرع الجديد (الذي تحت مظلته مجموعات من أنواع الفيروسات) تمت تسميته من قبل الباحثين بـ«غوبافيج» Gubaphage. وعرّف الباحثون غوبافيج بأنها مجموعة فيروسات وحيدة الأصل تُصيب عدة مجموعات من العصوانيات البكتيرية Bacteroidales. والعصوانية الواحدة (وهي رتبة في تصنيف البكتيريا) تضم 10 فصائل من أنواع البكتيريا التي تستوطن الأمعاء. ولا يعلم الباحثون حتى الآن ما وظيفة هذا الفرع الجديد من الفيروسات التي تم اكتشافها حديثاً.
وقال الدكتور لويس ف. كاماريلو - غيريرو، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «كان أحد الجوانب المهمة في عملنا هو ضمان أن يكون العمل على جينومات المادة الوراثية الفيروسية على أعلى مستوى من الجودة. وهو ما يُمهّد الطريق لفهمٍ أفضل للدور الذي تلعبه الفيروسات في بيئة أمعائنا، بما في ذلك اكتشاف علاجات جديدة مثل الأدوية المضادة للميكروبات ذات الأصل المشتق من الفيروسات العاثية».
وقال الدكتور تريفور لولي، الكاتب الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «تشهد أبحاث الفيروسات العاثية حالياً تطوراً. ويأتي هذا الكتالوج عالي الجودة والواسع النطاق لفيروسات الأمعاء البشرية في الوقت المناسب لتوجيه التحليل البيئي والتطوري في دراسات الفيروسات المستقبلية».

- هل الخلايا تعيش داخل الجسم كأقلية بين الفيروسات والبكتيريا؟
> تشير المصادر العلمية إلى أن جسم الإنسان يتكون على أقل تقدير من نحو ١٠ تريليونات من الخلايا البشرية. ويفيد باحثو مؤسسة هاوارد هيغس الطبية في ولاية مريلاند الأميركية، بأنه تعيش معنا وفي أجسامنا ميكروبات عددها 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان. وهذا ليس بالأمر غير الممكن إذا علمنا أن في كل غرام من التربة نحو 40 مليون بكتيريا.
وتحت عنوان «حقائق سريعة حول الميكروبيوم البشري» يذكر مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن الحقائق التالية:
- تعيش في أجسامنا أكثر من 100 تريليون من الميكروبات، وعددها يفوق عدد خلايانا البشرية بنسبة عشرة إلى واحد.
- الغالبية منها تعيش في أمعائنا، وخاصة في الأمعاء الغليظة.
- تشمل تلك الميكروبات كلا من: البكتيريا والفطريات والأوليات والفيروسات، التي تعيش داخل جسم الإنسان وعلى أسطحه الخارجية.
- العقي Meconium (أول براز للطفل حديث الولادة) خال من الفيروسات. وبعد أسبوع واحد فقط من الولادة، يحتوي كل غرام من براز الطفل على حوالي 100 مليون فيروس، معظمها عاثيات من الفيروسات الصديقة التي تهاجم البكتيريا وتحمي الجسم.
- عدد الجينات الوراثية (الميكروبيوم) لجميع الميكروبات تلك في الشخص الواحد هو 200 ضعف عدد الجينات في الجينوم البشري.
- قد يصل وزن تلك الميكروبات إلى خمسة أرطال (الرطل 454 غراما تقريبا).
- تساعد تلك الميكروبات على هضم طعامنا، وتنظيم جهاز المناعة لدينا، والحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، وإنتاج الفيتامينات، بما في ذلك: فيتامين بي - 12 وفيتامين الثيامين وفيتامين كيه وفيتامين الريبوفلافين. ولها تأثيرات على الدماغ والسلوك.
- لم يتم التعرف على وجود الميكروبيوم بشكل عام حتى أواخر التسعينيات الماضية.
- تعيش الخلايا الميكروبية ومادتها الوراثية، الميكروبيوم، مع البشر منذ الولادة. وهذه العلاقة حيوية للصحة الطبيعية.
- لدى كل إنسان مزيج فريد من أنواع الميكروبات.

- استخدام الفيروسات لمعالجة الأمراض المُعدية والسرطانية
> تحت عنوان «العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام: استخدام الفيروسات لاستهداف الورم لعلاج السرطان»، تقول المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة: «لأكثر من قرن من الزمان، كان الأطباء مهتمين باستخدام الفيروسات لعلاج السرطان.
وتميل بعض الفيروسات إلى إصابة الخلايا السرطانية وقتلها، وإلى تنشيط تفاعل جهاز مناعة الجسم ضد الخلايا السرطانية. وفي السنوات الأخيرة بدأ عدد صغير - ولكنه متزايد من المرضى - في الاستفادة من هذا النهج. وحتى الآن، وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على فيروس مُحلل للورم Oncolytic Virus واحد فقط، وهو شكل معدل وراثياً من فيروس الهربس لعلاج الورم الميلانيني Melanoma في الجلد».
ويقول الدكتور جيسون تشيسني، مدير مركز جيمس غراهام براون للسرطان في جامعة لويزفيل،: «تُنبه فيروساتُ الأورامِ الجهازَ المناعي إلى وجود خطأ ما، وهذا يؤدي إلى استجابة مناعية ضد الخلايا السرطانية».
وتضيف المؤسسة القومية للسرطان: «وهذا نهج حديث لفكرة قديمة. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، لاحظ الأطباء أن بعض المرضى المصابين بالسرطان يتماثلون للشفاء، ولو مؤقتاً، بعد الإصابة بعدوى فيروسية. واليوم تُجرى دراسات عدة على عشرات من الفيروسات كعلاجات محتملة للسرطان، وفق بحث تم تقديمه في مؤتمر برعاية المعهد الوطني للسرطان حول استخدام الميكروبات كعلاجات للسرطان في عام 2017».
ويقول الدكتور خوان فويو، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس: «يحظى العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام باهتمام متزايد من الباحثين لسبب واحد أنه ناجح».
ورغم الأضرار البشرية الواسعة التي تسببت بها الفيروسات على مرّ التاريخ، ولا تزال تتسبب بها، فإن الغالبية العظمى من الفيروسات ليست مُسببة لأمراض البشر ولا علاقة لها بذلك البتة. والعديد منها يلعب أدواراً متكاملة في دعم النظم البيئية عبر الحفاظ على صحة الكائنات الحية، بدأ من الفطريات والنباتات إلى الحشرات والبشر. ومثال ذلك أن الفيروسات تقضي على 50٪ من بكتيريا البحار والمحيطات، وتنظفها منها.
وثمة أمثلة متعددة لاستخدامات الفيروسات ضمن النواحي العلاجية. وتشير مصادر تاريخ الطب إلى أن العلاج بالعاثيات Bacteriophages (الفيروسات التي تهاجم البكتيريا) طُرح في الأوساط الطبية خلال فترة العشرينات إلى الخمسينات من القرن الماضي. ودرس العلماء ما إذا كان يمكن استخدام العاثيات لعلاج الالتهابات البكتيرية. ووجد العلماء أن العلاج بالعاثيات كان فعالاً، والأهم من ذلك أنه خالٍ من الآثار الجانبية.
ولكن عندما تم اكتشاف المضادات الحيوية، خفّ الاهتمام العلمي بالعلاج بالعاثيات، لأن المضادات الحيوية يمكن تصنيعها بسهولة نسبية، وتقضي على أطياف متعددة من أنواع البكتيريا.
ولكن مع التدهور بانتشار بكتيريا «مقاومة للمضادات الحيوية» Antibiotic Resistance، ومع التأثيرات السلبية للمضادات الحيوية على مستعمرات البكتيريا الصديقة في أجزاء الجسم المختلفة وخاصة الأمعاء، ومع التطور العلمي في كيفية التعامل مع الفيروسات، بدأ الاهتمام يتزايد بإمكانيات العلاج بعاثيات الفيروسات. وخاصة أن العاثيات لا تستهدف إلا نطاقاً ضيقاً من السلالات داخل نفس الأنواع البكتيرية. بالإضافة إلى أن العاثيات الفيروسية تتكاثر فقط إذا كانت البكتيريا المستهدفة موجودة في المنطقة المحلية. وهذا يعني أنها تهاجم فقط البكتيريا المطلوبة، وتستمر في التكاثر فقط حتى تقضي على العدوى البكتيرية.
كما تطرح بعض الأوساط العلمية أن ثمة عدة أمثلة على تأثيرات إيجابية لبعض الفيروسات في الحماية من الأمراض ومسببات الأمراض الأخرى. ومنها أن بعض أنواع فيروس الهربس يساعد خلايا الدم البيضاء البشرية على امتلاك قدرة تحديد الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات المسببة للأمراض الأخرى.
كما أن إصابة مرضى الإيدز بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي GBV - C يُسهم في جعلهم يعيشون أطول، مقارنة بمرضى الإيدز غير المُصابين بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي. ولا يُعرف سبب هذا حتى اليوم.
وأحد التفسيرات المطروحة أن هذا الفيروس يبطئ من تطور الإيدز عن طريق منع مستقبلات المضيف اللازمة لدخول الفيروس إلى الخلية، ويعزز إطلاق الإنترفيرون والسيتوكينات (البروتينات التي تنتجها خلايا الدم البيضاء لتنشط الالتهاب وتزيل الخلايا المصابة أو مسببات الأمراض).


مقالات ذات صلة

4 فوائد صحية لقصر القامة

صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التغيرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تسهم في تدهور القدرات الإدراكية (بيكسباي)

دراسة: شيخوخة الأمعاء تزيد من تدهور القدرات الإدراكية

أشارت دراسة أجريت على الفئران إلى أن التغيّرات التي تطرأ على الأمعاء مع التقدم في العمر يمكن أن تُسهم في تدهور القدرات الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.


السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
TT

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)
قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي لأسباب مختلفة و قد تُفيد بدائل السكر في إدارة مستوى السكر في الدم ومرض السكري، ولكن يجب مراعاة بعض الاحتياطات عند استخدامها.

وأضاف أنه عند استخدامها باعتدال، قد تكون بدائل السكر أفضل لمستوى السكر في الدم من السكر العادي (السكروز).

وتحتوي بدائل السكر على نسبة أقل من الكربوهيدرات مقارنةً بالسكر العادي حيث يحتوي السكرالوز (سبليندا) وبعض المحليات الصناعية الأخرى على أقل من غرام واحد من الكربوهيدرات لكل ملعقة صغيرة.

وللمقارنة، تحتوي ملعقة صغيرة من السكر العادي على أربعة غرامات من الكربوهيدرات البسيطة.

وبشكل عام، لا تُهضم بدائل السكر بطريقة هضم السكر العادي نفسها، حيث تُهضم الكربوهيدرات البسيطة الموجودة في السكر العادي إلى غلوكوز، الذي يُمتص بعد ذلك في مجرى الدم، ما يرفع مستوى السكر في الدم.

والعديد من بدائل السكر، بما في ذلك السكرين، والأسبارتام، وأسيسولفام البوتاسيوم (أسيسولفام البوتاسيوم)، وستيفيا، لا تتحول إلى غلوكوز، ومن ثمّ لا تؤثر بشكل كبير على مستوى السكر في الدم.

ومقارنةً بالسكر العادي، تتميز معظم بدائل السكر بانخفاض مؤشرها الجلايسيمي حيث يقيس المؤشر الجلايسيمي (GI) سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول طعام معين.

ويُعدّ السكر العادي من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع، حيث يتجاوز 70.4.

وبدائل السكر أحلى من السكر العادي بأكثر من 100 ضعف وبسبب حلاوتها الشديدة، يُمكن استخدام كميات أقل منها مقارنةً بالسكر العادي.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

و قد يُساعد استخدام كميات أقل على تقليل إجمالي استهلاك الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، ما قد يُفيد مستويات السكر في الدم كما قد تُساعد بدائل السكر في جهود إنقاص الوزن.

وتحتوي العديد من بدائل السكر على سعرات حرارية أقل من السكر العادي، لذا فإن استخدامها قد يُساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية بشكل عام.

ويرتبط فقدان الوزن أو الحفاظ على وزن صحي بتحسين حساسية الإنسولين، وهو عنصر أساسي في ضبط مستوى السكر في الدم.

نظراً لتضارب نتائج الأبحاث حول فوائد بدائل السكر، يلزم إجراء المزيد من الدراسات حول تأثيرها على مستويات السكر في الدم فبينما تُظهر العديد من الدراسات فوائد محتملة، وجدت دراسات أخرى أن بدائل السكر لا تُحسّن مستوى السكر في الدم إلا بشكل طفيف أو لا تُحسّنه على الإطلاق مقارنةً بالسكر، ومع ذلك قد تكون بعض بدائل السكر أفضل من غيرها.

وقد تتساءل عن كيفية اختيار المُحلي الأنسب لضبط مستوى السكر في الدم، مع أنه يُنصح باستشارة الطبيب المختص لمساعدتك في إدارة ارتفاع مستوى السكر في الدم أو داء السكري.

وكما هو الحال مع السكر العادي، يجب استخدام بدائل السكر باعتدال وذلك نظراً لآثارها الجانبية المحتملة وعيوبها الأخرى وقد يؤدي الإفراط في استخدام بدائل السكر إلى الإصابة بداء السكري. فبينما قد تُسبب بدائل السكر انخفاضاً في مستوى السكر في الدم بعد استخدامها مباشرةً مقارنةً بالسكر العادي، لكن الإفراط في استهلاكها أو استخدامها على المدى الطويل قد يُسبب مقاومة الإنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

قد تُخلّ بدائل السكر بتوازن الميكروبيوم المعوي. وقد رُبطت المُحليات الصناعية، على وجه الخصوص، بتغيرات في توازن البكتيريا في الميكروبيوم المعوي. وقد يؤثر اختلال توازن الميكروبيوم المعوي سلباً على مستويات الإنسولين وسكر الدم.

تُشير الأبحاث الحديثة إلى وجود صلة محتملة بين المُحليات الصناعية وأمراض القلب. ووفقاً لإحدى الدراسات القائمة على الملاحظة، فإن الإفراط في استهلاك المُحليات الصناعية قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد تُسبب بدائل السكر آثاراً جانبية، بما في ذلك أعراض الجهاز الهضمي (المعدة)، وتغيرات في حاسة التذوق، وردود فعل تحسسية، وتغيرات في حساسية الإنسولين، وتأثيرات على القلب والأوعية الدموية وقد ارتبطت الكحوليات السكرية باضطراب المعدة، والانتفاخ، والغثيان، والإسهال.


أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)
TT

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

مكملات (بيكسلز)
مكملات (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وصحة الأمعاء.

وأضاف أن تناول الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف قد يكون له في بعض الحالات تأثيرٌ مماثلٌ لتأثير مكملات الألياف في علاج الإمساك، وأحياناً مع آثار جانبية أقل.

وتدعم أطعمة مثل البقوليات والأفوكادو والحبوب الكاملة صحة الأمعاء. كما أنها مرتبطة بصحة القلب وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتُضيف بعض الأطعمة، مثل الكيوي وبذور الشيا، كميات كبيرة من الألياف إلى النظام الغذائي بكميات صغيرة نسبياً.

الكيوي:

قارنت إحدى الدراسات تناول حبتين من الكيوي يومياً مع السيليوم، وهو نوع من مكملات الألياف لعلاج الإمساك.

وشملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً يعانون الإمساك الوظيفي، ومتلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك.

وتناول المشاركون في الدراسة إما حبتين من الكيوي يومياً وإما مكملات السيليوم لمدة أربعة أسابيع. وقد لُوحظ ازدياد عدد مرات التبرز لدى المشاركين في المجموعتين. ويشير هذا الازدياد إلى فاعلية كل من تناول الكيوي وتناول السيليوم في علاج الإمساك.

الكيوي من الفواكه الغنية بفيتامين «سي» المفيد لنضارة البشرة (جامعة ويسكونسن)

وكانت معاناة الإمساك أقل لدى من تناولوا الكيوي مقارنةً بمن تناولوا ألياف السيليوم. كما لُوحظ اختلاف آخر بين المجموعتَين في الآثار الجانبية، حيث عانى من تناول الكيوي انتفاخاً أقل مقارنةً بمن تناولوا مكملات السيليوم.

بذور الشيا:

بذور الشيا غذاء متعدد الاستخدامات غني بالعناصر الغذائية، وغني بالألياف، وتحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على 10 غرامات من الألياف.

وتُفيد الألياف الموجودة في بذور الشيا صحة الجهاز الهضمي من خلال زيادة حجم البراز. وتسهّل مرور البراز الأكثر كثافة عبر الأمعاء، مما يؤدي إلى حركة أمعاء أكثر انتظاماً وأسهل في الإخراج.

البقوليات:

الفاصولياء والبازلاء والعدس جميعها أنواع من البقوليات. وهي مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والألياف، وتحتوي على بعض البروتين.

وأظهرت دراسة أُجريت على نساء بعد انقطاع الطمث أن تناول نصف كوب من البقوليات (الحمص، والفاصوليا الحمراء، والفاصولياء البيضاء، واللوبيا، والعدس) يومياً لمدة 12 أسبوعاً يُحسّن الإمساك.

كما تحسّنت صحة الجهاز الهضمي لدى النساء، مع زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة.

وتُعدّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مهمة للصحة العامة، وقد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على وزن صحي.

حبوب الإفطار:

تحتوي الحبوب المصنوعة من الحبوب الكاملة (الشوفان، والغرانولا، والذرة، والقمح الكامل، والكينوا، أو الأرز البني) على ألياف أكثر من تلك المصنوعة من الحبوب المكررة (الدقيق الأبيض، والأرز الأبيض)، ويُعدّ اختيار الحبوب الغنية بالألياف والمنخفضة في السكر والدهون أفضل من اختيار الحبوب المُحلاة بكثرة.

ويُقلّل تناول الحبوب الكاملة من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، ويُحسّن صحة الأمعاء. كما قد تُساعد الحبوب الغنية بالألياف على زيادة عدد مرات التبرز أسبوعياً، كما أظهرت إحدى الدراسات.

الأفوكادو:

تحتوي ثمرة الأفوكادو المتوسطة على دهون نباتية صحية، بالإضافة إلى 13.4 غرام من الألياف.

وأظهرت إحدى الدراسات التحليلية أن تناول الأفوكادو قد يُساعد في خفض مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص المُشخّصين بارتفاع الكوليسترول في الدم (ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الكلي).

حبات من الأفوكادو (أرشيفية - رويترز)

وفي دراسة أخرى، تحسّن مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين استبدلوا الأفوكادو بأحد الكربوهيدرات في نظامهم الغذائي، وانخفضت لديهم مؤشرات أمراض القلب.

والأفوكادو من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، لذا من المهم تناوله باعتدال وتجنّب الإضافات التي لا تضيف أي قيمة غذائية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended