محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات في أمعاء الإنسان

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية
TT

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

الفيروسات ليست فقط أكثر الكائنات البيولوجية عدداً في كوكب الأرض، بل إنها أيضاً أكثرها وجوداً في داخل جسم الإنسان الطبيعي الذي يتمتع بصحة جيدة، وخاصة في أمعائه.
وضمن عدد 18 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الخلية» The Cell، طرح باحثون من معهد ويلكوم سانجر في بريطانيا والمعهد الأوروبي للمعلومات الحيوية، إحدى النتائج العلمية المثيرة للاهتمام حول وجود نوعيات متعددة من الفيروسات التي تعيش بشكل مُسالم في أمعاء الإنسان.

- تنوع فيروسات الأمعاء
وأفاد الباحثون بأنهم حددوا حتى اليوم وجود أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات Viral Species التي تعيش في الأمعاء. والأهم، أن أكثر من نصفها لم يسبق رؤيته من قبل. وكان عنوان الدراسة «التوسع الهائل في تنوع العاثيات بالأمعاء البشرية».
وتفتح هذه الدراسة الحديثة طرقاً بحثية جديدة في المحاولات العلمية المستمرة لفهم كيفية تأثير الفيروسات التي تعيش في داخل الجسم على صحة الإنسان، وآليات ضبط تأثير الفيروسات بالعموم على الإنسان في الصحة والمرض، وكذلك تأثيرها على توازن وجود أنواع البكتيريا والكائنات الحية الأخرى التي تعيش بشكل طبيعي في مناطق متعددة من جسم الإنسان.
والواقع أن البحث العلمي لا يزال يُحاول معرفة: ما أنواع الكائنات الحية التي تعيش معنا داخل أجسامنا؟ وكان الباحثون قد أقدموا على تحليل حوالي 30 ألف عينة ميكروبيوم أمعاء Gut Microbiome، تم جمعها من أشخاص في أجزاء مختلفة من العالم. وما أثار دهشة الباحثين حول الفيروسات التي تعيش في أمعاء الإنسان وتتفاعل مع التغيرات الصحية لديه هو: ارتفاع تنوع الفصائل الفيروسية في الأمعاء، والأعداد الهائلة لها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الجديدة بأن الأمعاء البشرية هي بيئة متنوعة بيولوجيا Biodiverse Environment بشكل واسع وبصفة قد «لا تُصدق». ذلك أنه بالإضافة إلى أعداد البكتيريا التي تعيش في الأمعاء، هناك أعداد تفوقها من الفيروسات التي تعيش داخل تلك البكتيريا في أمعاء الإنسان، وهي التي تسمى «العاثيات».

- «عاثيات حامية»
والعاثيات Bacteriophageوفق التعريف الطبي هي: فيروسات تصيب البكتيريا وتعيش بداخلها. وهذه العاثيات هي بالفعل من أكثر الكائنات البيولوجية انتشاراً في مناطق الأرض اليابسة والمائية. ووفق التقديرات العلمية، ثمة المليارات منها في مناطق عدة من جسم الإنسان حيث توجد البكتيريا. وقد تعمل على تحقيق «الضبط الإيجابي» لنمو أنواع البكتيريا في تلك المستعمرات البكتيرية. وتحديداً، تتوفر لتلك النوعيات من الفيروسات في الأمعاء بيئة آمنة لعملها على حماية الإنسان من أنواع البكتيريا الضارة. وثمة مؤشرات علمية على أن تلك الفيروسات يُمكن تصنيفها كـ«فيروسات صديقة» في مكافحتها البكتيريا الضارة التي قد تؤذي جسم الإنسان وتتسبب بالأمراض فيه. وفي بعض الظروف الصحية، تم استخدام تلك العاثيات كوسائل لمقاومة الإصابة بالأمراض البكتيرية.
وقال الدكتور ألكسندر ألميدا، الباحث المشارك في الدراسة: «من المهم أن نتذكر أنه ليس كل الفيروسات ضارة، وأنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الطبيعي للأمعاء. والفيروسات في هذه العينات كانت بشكل أساسي من أفراد أصحاء لم يكن لديهم أي أمراض معينة. إنه لأمر مدهش أن نرى عدد الأنواع المجهولة التي تعيش في أمعائنا، وأن نحاول كشف الصلة بينها وبين صحة الإنسان».
وتم تحديد ما يُعرف بـ«كليد» Clade جديد واسع الانتشار من الفيروسات في الأمعاء. و«الكليد» وفق التعريف الطبي هو «فرع حيوي» يشمل مجموعة فصائل من الفيروسات التي تكونت من أصل فيروسي واحد. وهذا «الكليد الفيروسي الجديد» يشكل ثاني أكبر فرع من أنواع الفيروسات انتشاراً في الأمعاء. وكان الفرع الأول قد تم اكتشافه في عام 2014 وتمت تسميته بـcrAssphage. والفرع الجديد (الذي تحت مظلته مجموعات من أنواع الفيروسات) تمت تسميته من قبل الباحثين بـ«غوبافيج» Gubaphage. وعرّف الباحثون غوبافيج بأنها مجموعة فيروسات وحيدة الأصل تُصيب عدة مجموعات من العصوانيات البكتيرية Bacteroidales. والعصوانية الواحدة (وهي رتبة في تصنيف البكتيريا) تضم 10 فصائل من أنواع البكتيريا التي تستوطن الأمعاء. ولا يعلم الباحثون حتى الآن ما وظيفة هذا الفرع الجديد من الفيروسات التي تم اكتشافها حديثاً.
وقال الدكتور لويس ف. كاماريلو - غيريرو، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «كان أحد الجوانب المهمة في عملنا هو ضمان أن يكون العمل على جينومات المادة الوراثية الفيروسية على أعلى مستوى من الجودة. وهو ما يُمهّد الطريق لفهمٍ أفضل للدور الذي تلعبه الفيروسات في بيئة أمعائنا، بما في ذلك اكتشاف علاجات جديدة مثل الأدوية المضادة للميكروبات ذات الأصل المشتق من الفيروسات العاثية».
وقال الدكتور تريفور لولي، الكاتب الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «تشهد أبحاث الفيروسات العاثية حالياً تطوراً. ويأتي هذا الكتالوج عالي الجودة والواسع النطاق لفيروسات الأمعاء البشرية في الوقت المناسب لتوجيه التحليل البيئي والتطوري في دراسات الفيروسات المستقبلية».

- هل الخلايا تعيش داخل الجسم كأقلية بين الفيروسات والبكتيريا؟
> تشير المصادر العلمية إلى أن جسم الإنسان يتكون على أقل تقدير من نحو ١٠ تريليونات من الخلايا البشرية. ويفيد باحثو مؤسسة هاوارد هيغس الطبية في ولاية مريلاند الأميركية، بأنه تعيش معنا وفي أجسامنا ميكروبات عددها 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان. وهذا ليس بالأمر غير الممكن إذا علمنا أن في كل غرام من التربة نحو 40 مليون بكتيريا.
وتحت عنوان «حقائق سريعة حول الميكروبيوم البشري» يذكر مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن الحقائق التالية:
- تعيش في أجسامنا أكثر من 100 تريليون من الميكروبات، وعددها يفوق عدد خلايانا البشرية بنسبة عشرة إلى واحد.
- الغالبية منها تعيش في أمعائنا، وخاصة في الأمعاء الغليظة.
- تشمل تلك الميكروبات كلا من: البكتيريا والفطريات والأوليات والفيروسات، التي تعيش داخل جسم الإنسان وعلى أسطحه الخارجية.
- العقي Meconium (أول براز للطفل حديث الولادة) خال من الفيروسات. وبعد أسبوع واحد فقط من الولادة، يحتوي كل غرام من براز الطفل على حوالي 100 مليون فيروس، معظمها عاثيات من الفيروسات الصديقة التي تهاجم البكتيريا وتحمي الجسم.
- عدد الجينات الوراثية (الميكروبيوم) لجميع الميكروبات تلك في الشخص الواحد هو 200 ضعف عدد الجينات في الجينوم البشري.
- قد يصل وزن تلك الميكروبات إلى خمسة أرطال (الرطل 454 غراما تقريبا).
- تساعد تلك الميكروبات على هضم طعامنا، وتنظيم جهاز المناعة لدينا، والحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، وإنتاج الفيتامينات، بما في ذلك: فيتامين بي - 12 وفيتامين الثيامين وفيتامين كيه وفيتامين الريبوفلافين. ولها تأثيرات على الدماغ والسلوك.
- لم يتم التعرف على وجود الميكروبيوم بشكل عام حتى أواخر التسعينيات الماضية.
- تعيش الخلايا الميكروبية ومادتها الوراثية، الميكروبيوم، مع البشر منذ الولادة. وهذه العلاقة حيوية للصحة الطبيعية.
- لدى كل إنسان مزيج فريد من أنواع الميكروبات.

- استخدام الفيروسات لمعالجة الأمراض المُعدية والسرطانية
> تحت عنوان «العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام: استخدام الفيروسات لاستهداف الورم لعلاج السرطان»، تقول المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة: «لأكثر من قرن من الزمان، كان الأطباء مهتمين باستخدام الفيروسات لعلاج السرطان.
وتميل بعض الفيروسات إلى إصابة الخلايا السرطانية وقتلها، وإلى تنشيط تفاعل جهاز مناعة الجسم ضد الخلايا السرطانية. وفي السنوات الأخيرة بدأ عدد صغير - ولكنه متزايد من المرضى - في الاستفادة من هذا النهج. وحتى الآن، وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على فيروس مُحلل للورم Oncolytic Virus واحد فقط، وهو شكل معدل وراثياً من فيروس الهربس لعلاج الورم الميلانيني Melanoma في الجلد».
ويقول الدكتور جيسون تشيسني، مدير مركز جيمس غراهام براون للسرطان في جامعة لويزفيل،: «تُنبه فيروساتُ الأورامِ الجهازَ المناعي إلى وجود خطأ ما، وهذا يؤدي إلى استجابة مناعية ضد الخلايا السرطانية».
وتضيف المؤسسة القومية للسرطان: «وهذا نهج حديث لفكرة قديمة. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، لاحظ الأطباء أن بعض المرضى المصابين بالسرطان يتماثلون للشفاء، ولو مؤقتاً، بعد الإصابة بعدوى فيروسية. واليوم تُجرى دراسات عدة على عشرات من الفيروسات كعلاجات محتملة للسرطان، وفق بحث تم تقديمه في مؤتمر برعاية المعهد الوطني للسرطان حول استخدام الميكروبات كعلاجات للسرطان في عام 2017».
ويقول الدكتور خوان فويو، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس: «يحظى العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام باهتمام متزايد من الباحثين لسبب واحد أنه ناجح».
ورغم الأضرار البشرية الواسعة التي تسببت بها الفيروسات على مرّ التاريخ، ولا تزال تتسبب بها، فإن الغالبية العظمى من الفيروسات ليست مُسببة لأمراض البشر ولا علاقة لها بذلك البتة. والعديد منها يلعب أدواراً متكاملة في دعم النظم البيئية عبر الحفاظ على صحة الكائنات الحية، بدأ من الفطريات والنباتات إلى الحشرات والبشر. ومثال ذلك أن الفيروسات تقضي على 50٪ من بكتيريا البحار والمحيطات، وتنظفها منها.
وثمة أمثلة متعددة لاستخدامات الفيروسات ضمن النواحي العلاجية. وتشير مصادر تاريخ الطب إلى أن العلاج بالعاثيات Bacteriophages (الفيروسات التي تهاجم البكتيريا) طُرح في الأوساط الطبية خلال فترة العشرينات إلى الخمسينات من القرن الماضي. ودرس العلماء ما إذا كان يمكن استخدام العاثيات لعلاج الالتهابات البكتيرية. ووجد العلماء أن العلاج بالعاثيات كان فعالاً، والأهم من ذلك أنه خالٍ من الآثار الجانبية.
ولكن عندما تم اكتشاف المضادات الحيوية، خفّ الاهتمام العلمي بالعلاج بالعاثيات، لأن المضادات الحيوية يمكن تصنيعها بسهولة نسبية، وتقضي على أطياف متعددة من أنواع البكتيريا.
ولكن مع التدهور بانتشار بكتيريا «مقاومة للمضادات الحيوية» Antibiotic Resistance، ومع التأثيرات السلبية للمضادات الحيوية على مستعمرات البكتيريا الصديقة في أجزاء الجسم المختلفة وخاصة الأمعاء، ومع التطور العلمي في كيفية التعامل مع الفيروسات، بدأ الاهتمام يتزايد بإمكانيات العلاج بعاثيات الفيروسات. وخاصة أن العاثيات لا تستهدف إلا نطاقاً ضيقاً من السلالات داخل نفس الأنواع البكتيرية. بالإضافة إلى أن العاثيات الفيروسية تتكاثر فقط إذا كانت البكتيريا المستهدفة موجودة في المنطقة المحلية. وهذا يعني أنها تهاجم فقط البكتيريا المطلوبة، وتستمر في التكاثر فقط حتى تقضي على العدوى البكتيرية.
كما تطرح بعض الأوساط العلمية أن ثمة عدة أمثلة على تأثيرات إيجابية لبعض الفيروسات في الحماية من الأمراض ومسببات الأمراض الأخرى. ومنها أن بعض أنواع فيروس الهربس يساعد خلايا الدم البيضاء البشرية على امتلاك قدرة تحديد الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات المسببة للأمراض الأخرى.
كما أن إصابة مرضى الإيدز بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي GBV - C يُسهم في جعلهم يعيشون أطول، مقارنة بمرضى الإيدز غير المُصابين بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي. ولا يُعرف سبب هذا حتى اليوم.
وأحد التفسيرات المطروحة أن هذا الفيروس يبطئ من تطور الإيدز عن طريق منع مستقبلات المضيف اللازمة لدخول الفيروس إلى الخلية، ويعزز إطلاق الإنترفيرون والسيتوكينات (البروتينات التي تنتجها خلايا الدم البيضاء لتنشط الالتهاب وتزيل الخلايا المصابة أو مسببات الأمراض).


مقالات ذات صلة

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.


ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
TT

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)
استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

ووفق موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد استندت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة فودان بالصين، إلى سجلات 461 ألف شخص كانوا يتمتعون بصحة نفسية جيدة عند بدء الدراسة، وجرت متابعتهم لمدة متوسطة بلغت 13 عاماً.

وقارن الباحثون بين كمية القهوة التي يتناولها المشاركون والتشخيصات الصحية المستقبلية.

ووفقاً للنتائج، كان الأشخاص الذين شربوا كوبين إلى ثلاثة يومياً أقل عرضة لتطور مشاكل الصحة النفسية، مقارنة بمن لا يشربون القهوة أو من يتناول أكثر من ثلاثة أكواب.

أما في أعلى نطاق الاستهلاك، فقد ارتبط شرب خمسة أكواب أو أكثر يومياً بزيادة خطر الإصابة باضطرابات المزاج.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه العلاقة كانت ثابتة عبر جميع أنواع القهوة، سواء المطحونة أم سريعة التحضير أم منزوعة الكافيين، وكانت الفوائد أكبر لدى الرجال، مقارنة بالنساء.

كما لفت الباحثون إلى أن نتائجهم أخذت في الحسبان عوامل متعددة مثل العمر والتعليم والعادات الرياضية والحالات الصحية الأساسية.

ومع ذلك لم تصل الدراسة إلى حد إثبات العلاقة السببية بين شرب القهوة وتقليل التوتر والاكتئاب.

لكن الباحثين يعتقدون أن السبب في ذلك يرجع إلى احتواء القهوة على عدد من المركبات النشطة بيولوجياً، والتي قد يكون لها تأثير مهدئ ومضاد للالتهابات على دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج والتوتر.

وكتب الباحثون، في دراستهم المنشورة بمجلة «الاضطرابات العاطفية»، أن إضافة كوبين إلى ثلاثة من القهوة يومياً قد يكون حلاً بسيطاً وفعالاً لتحسين المزاج وتقليل التوتر لملايين الأشخاص حول العالم.


كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
TT

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سن اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «دلتا دينتال»، وهي من كبرى شركات التأمين على صحة الفم والأسنان في الولايات المتحدة، وشمل أكثر من ألف امرأة، أن 70 في المائة من النساء فوق سن الخمسين يعانين من مشكلة واحدة على الأقل تتعلق بصحة الفم بعد دخولهن مرحلة انقطاع الطمث، في حين أن 84 في المائة منهن لم يكنّ على دراية بارتباط هذه الأعراض بالتغيرات الهرمونية.

ويرجع الخبراء هذه التأثيرات إلى انخفاض هرموني الإستروجين، والبروجسترون، والذي يبدأ لدى معظم النساء في الأربعينات من العمر، الأمر الذي ينعكس على مختلف وظائف الجسم، بما في ذلك الفم.

وتقول الدكتورة مارغو فريدبيرغ، جراحة الفم في مركز ريفرسايد لجراحة الفم في نيوجيرسي: «ببساطة، ما يحدث في سن اليأس هو فقدان الإستروجين، والبروجسترون، ما يؤدي إلى تغيّرات هرمونية شديدة تؤثر على كل أجزاء الجسم، بما فيها الفم».

وفي الاستطلاع الذي أجرته «دلتا دينتال»، كان جفاف الفم الشكوى الرئيسة المتعلقة بصحة الفم لدى النساء في منتصف العمر، حيث أفادت 39 في المائة منهن بمعاناتهن منه منذ ظهور أعراض انقطاع الطمث.

ويُعزى السبب الرئيس إلى انخفاض هرمون الإستروجين، مما يُبطئ تدفق الدم إلى الغدد اللعابية، ويُقلل من إفراز اللعاب.

وقالت فريدبيرغ: «لا توجد دراسات كافية في هذا المجال حتى الآن، ولكن بشكل عام، يُمكن أن يُؤدي انخفاض إفراز اللعاب إلى زيادة تسوس الأسنان، أو داء المبيضات».

وداء المبيضات، المعروف أيضاً باسم القلاع الفموي، هو عدوى فطرية تُسبب عادةً ظهور بقع بيضاء على اللسان، أو بطانة الخدين، وقد تُؤدي إلى ألم، وحرقة، وفقدان حاسة التذوق، أو نزيف طفيف.

وأضافت فريدبيرغ: «عندما يكون فمكِ جافاً، فقد تشعرين أيضاً بحرقة في لسانك».

كما كانت مشكلات الأسنان الأخرى شائعة أيضاً. ففي الاستطلاع، أفادت 28 في المائة من النساء في سن اليأس بظهور حساسية، أو ألم جديد في الأسنان، بينما أبلغت 20 في المائة عن تسوس الأسنان.

ولاحظت ثلث النساء انحسار اللثة، مما أدى إلى انكشاف جذور الأسنان، وزيادة خطر الحساسية، والتسوس، في حين أبلغت 16 في المائة عن نزيف اللثة.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد احتمالية فقدان العظام، وهشاشة العظام بعد سنّ اليأس، وهو ما قد يؤثر على بنية الفم.

ورغم شيوع هذه المشكلات، فإن نسبة ضئيلة فقط من النساء يناقشن هذه المشكلات مع أطباء الأسنان، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 2 في المائة فقط طلبن استشارة طبية.

وشددت فريدبيرغ على أهمية المتابعة الدورية، قائلة: «يجب على الجميع، وخاصة النساء في سنّ اليأس، عدم إهمال فحوصات الأسنان».

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نظافة الفم، والالتزام بروتين يومي صحي، وتجنّب التدخين، يمكن أن يقلل من هذه التأثيرات، خاصة أن صحة الفم ترتبط بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري، ومرض ألزهايمر.