محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات في أمعاء الإنسان

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية
TT

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

محاولات علمية لفهم «العاثيات» وتأثيراتها الصحية الإيجابية

الفيروسات ليست فقط أكثر الكائنات البيولوجية عدداً في كوكب الأرض، بل إنها أيضاً أكثرها وجوداً في داخل جسم الإنسان الطبيعي الذي يتمتع بصحة جيدة، وخاصة في أمعائه.
وضمن عدد 18 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «الخلية» The Cell، طرح باحثون من معهد ويلكوم سانجر في بريطانيا والمعهد الأوروبي للمعلومات الحيوية، إحدى النتائج العلمية المثيرة للاهتمام حول وجود نوعيات متعددة من الفيروسات التي تعيش بشكل مُسالم في أمعاء الإنسان.

- تنوع فيروسات الأمعاء
وأفاد الباحثون بأنهم حددوا حتى اليوم وجود أكثر من 140 ألف نوع من الفيروسات Viral Species التي تعيش في الأمعاء. والأهم، أن أكثر من نصفها لم يسبق رؤيته من قبل. وكان عنوان الدراسة «التوسع الهائل في تنوع العاثيات بالأمعاء البشرية».
وتفتح هذه الدراسة الحديثة طرقاً بحثية جديدة في المحاولات العلمية المستمرة لفهم كيفية تأثير الفيروسات التي تعيش في داخل الجسم على صحة الإنسان، وآليات ضبط تأثير الفيروسات بالعموم على الإنسان في الصحة والمرض، وكذلك تأثيرها على توازن وجود أنواع البكتيريا والكائنات الحية الأخرى التي تعيش بشكل طبيعي في مناطق متعددة من جسم الإنسان.
والواقع أن البحث العلمي لا يزال يُحاول معرفة: ما أنواع الكائنات الحية التي تعيش معنا داخل أجسامنا؟ وكان الباحثون قد أقدموا على تحليل حوالي 30 ألف عينة ميكروبيوم أمعاء Gut Microbiome، تم جمعها من أشخاص في أجزاء مختلفة من العالم. وما أثار دهشة الباحثين حول الفيروسات التي تعيش في أمعاء الإنسان وتتفاعل مع التغيرات الصحية لديه هو: ارتفاع تنوع الفصائل الفيروسية في الأمعاء، والأعداد الهائلة لها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الجديدة بأن الأمعاء البشرية هي بيئة متنوعة بيولوجيا Biodiverse Environment بشكل واسع وبصفة قد «لا تُصدق». ذلك أنه بالإضافة إلى أعداد البكتيريا التي تعيش في الأمعاء، هناك أعداد تفوقها من الفيروسات التي تعيش داخل تلك البكتيريا في أمعاء الإنسان، وهي التي تسمى «العاثيات».

- «عاثيات حامية»
والعاثيات Bacteriophageوفق التعريف الطبي هي: فيروسات تصيب البكتيريا وتعيش بداخلها. وهذه العاثيات هي بالفعل من أكثر الكائنات البيولوجية انتشاراً في مناطق الأرض اليابسة والمائية. ووفق التقديرات العلمية، ثمة المليارات منها في مناطق عدة من جسم الإنسان حيث توجد البكتيريا. وقد تعمل على تحقيق «الضبط الإيجابي» لنمو أنواع البكتيريا في تلك المستعمرات البكتيرية. وتحديداً، تتوفر لتلك النوعيات من الفيروسات في الأمعاء بيئة آمنة لعملها على حماية الإنسان من أنواع البكتيريا الضارة. وثمة مؤشرات علمية على أن تلك الفيروسات يُمكن تصنيفها كـ«فيروسات صديقة» في مكافحتها البكتيريا الضارة التي قد تؤذي جسم الإنسان وتتسبب بالأمراض فيه. وفي بعض الظروف الصحية، تم استخدام تلك العاثيات كوسائل لمقاومة الإصابة بالأمراض البكتيرية.
وقال الدكتور ألكسندر ألميدا، الباحث المشارك في الدراسة: «من المهم أن نتذكر أنه ليس كل الفيروسات ضارة، وأنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي الطبيعي للأمعاء. والفيروسات في هذه العينات كانت بشكل أساسي من أفراد أصحاء لم يكن لديهم أي أمراض معينة. إنه لأمر مدهش أن نرى عدد الأنواع المجهولة التي تعيش في أمعائنا، وأن نحاول كشف الصلة بينها وبين صحة الإنسان».
وتم تحديد ما يُعرف بـ«كليد» Clade جديد واسع الانتشار من الفيروسات في الأمعاء. و«الكليد» وفق التعريف الطبي هو «فرع حيوي» يشمل مجموعة فصائل من الفيروسات التي تكونت من أصل فيروسي واحد. وهذا «الكليد الفيروسي الجديد» يشكل ثاني أكبر فرع من أنواع الفيروسات انتشاراً في الأمعاء. وكان الفرع الأول قد تم اكتشافه في عام 2014 وتمت تسميته بـcrAssphage. والفرع الجديد (الذي تحت مظلته مجموعات من أنواع الفيروسات) تمت تسميته من قبل الباحثين بـ«غوبافيج» Gubaphage. وعرّف الباحثون غوبافيج بأنها مجموعة فيروسات وحيدة الأصل تُصيب عدة مجموعات من العصوانيات البكتيرية Bacteroidales. والعصوانية الواحدة (وهي رتبة في تصنيف البكتيريا) تضم 10 فصائل من أنواع البكتيريا التي تستوطن الأمعاء. ولا يعلم الباحثون حتى الآن ما وظيفة هذا الفرع الجديد من الفيروسات التي تم اكتشافها حديثاً.
وقال الدكتور لويس ف. كاماريلو - غيريرو، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «كان أحد الجوانب المهمة في عملنا هو ضمان أن يكون العمل على جينومات المادة الوراثية الفيروسية على أعلى مستوى من الجودة. وهو ما يُمهّد الطريق لفهمٍ أفضل للدور الذي تلعبه الفيروسات في بيئة أمعائنا، بما في ذلك اكتشاف علاجات جديدة مثل الأدوية المضادة للميكروبات ذات الأصل المشتق من الفيروسات العاثية».
وقال الدكتور تريفور لولي، الكاتب الرئيسي في الدراسة من معهد ويلكوم سانجر: «تشهد أبحاث الفيروسات العاثية حالياً تطوراً. ويأتي هذا الكتالوج عالي الجودة والواسع النطاق لفيروسات الأمعاء البشرية في الوقت المناسب لتوجيه التحليل البيئي والتطوري في دراسات الفيروسات المستقبلية».

- هل الخلايا تعيش داخل الجسم كأقلية بين الفيروسات والبكتيريا؟
> تشير المصادر العلمية إلى أن جسم الإنسان يتكون على أقل تقدير من نحو ١٠ تريليونات من الخلايا البشرية. ويفيد باحثو مؤسسة هاوارد هيغس الطبية في ولاية مريلاند الأميركية، بأنه تعيش معنا وفي أجسامنا ميكروبات عددها 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان. وهذا ليس بالأمر غير الممكن إذا علمنا أن في كل غرام من التربة نحو 40 مليون بكتيريا.
وتحت عنوان «حقائق سريعة حول الميكروبيوم البشري» يذكر مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن الحقائق التالية:
- تعيش في أجسامنا أكثر من 100 تريليون من الميكروبات، وعددها يفوق عدد خلايانا البشرية بنسبة عشرة إلى واحد.
- الغالبية منها تعيش في أمعائنا، وخاصة في الأمعاء الغليظة.
- تشمل تلك الميكروبات كلا من: البكتيريا والفطريات والأوليات والفيروسات، التي تعيش داخل جسم الإنسان وعلى أسطحه الخارجية.
- العقي Meconium (أول براز للطفل حديث الولادة) خال من الفيروسات. وبعد أسبوع واحد فقط من الولادة، يحتوي كل غرام من براز الطفل على حوالي 100 مليون فيروس، معظمها عاثيات من الفيروسات الصديقة التي تهاجم البكتيريا وتحمي الجسم.
- عدد الجينات الوراثية (الميكروبيوم) لجميع الميكروبات تلك في الشخص الواحد هو 200 ضعف عدد الجينات في الجينوم البشري.
- قد يصل وزن تلك الميكروبات إلى خمسة أرطال (الرطل 454 غراما تقريبا).
- تساعد تلك الميكروبات على هضم طعامنا، وتنظيم جهاز المناعة لدينا، والحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، وإنتاج الفيتامينات، بما في ذلك: فيتامين بي - 12 وفيتامين الثيامين وفيتامين كيه وفيتامين الريبوفلافين. ولها تأثيرات على الدماغ والسلوك.
- لم يتم التعرف على وجود الميكروبيوم بشكل عام حتى أواخر التسعينيات الماضية.
- تعيش الخلايا الميكروبية ومادتها الوراثية، الميكروبيوم، مع البشر منذ الولادة. وهذه العلاقة حيوية للصحة الطبيعية.
- لدى كل إنسان مزيج فريد من أنواع الميكروبات.

- استخدام الفيروسات لمعالجة الأمراض المُعدية والسرطانية
> تحت عنوان «العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام: استخدام الفيروسات لاستهداف الورم لعلاج السرطان»، تقول المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة: «لأكثر من قرن من الزمان، كان الأطباء مهتمين باستخدام الفيروسات لعلاج السرطان.
وتميل بعض الفيروسات إلى إصابة الخلايا السرطانية وقتلها، وإلى تنشيط تفاعل جهاز مناعة الجسم ضد الخلايا السرطانية. وفي السنوات الأخيرة بدأ عدد صغير - ولكنه متزايد من المرضى - في الاستفادة من هذا النهج. وحتى الآن، وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على فيروس مُحلل للورم Oncolytic Virus واحد فقط، وهو شكل معدل وراثياً من فيروس الهربس لعلاج الورم الميلانيني Melanoma في الجلد».
ويقول الدكتور جيسون تشيسني، مدير مركز جيمس غراهام براون للسرطان في جامعة لويزفيل،: «تُنبه فيروساتُ الأورامِ الجهازَ المناعي إلى وجود خطأ ما، وهذا يؤدي إلى استجابة مناعية ضد الخلايا السرطانية».
وتضيف المؤسسة القومية للسرطان: «وهذا نهج حديث لفكرة قديمة. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، لاحظ الأطباء أن بعض المرضى المصابين بالسرطان يتماثلون للشفاء، ولو مؤقتاً، بعد الإصابة بعدوى فيروسية. واليوم تُجرى دراسات عدة على عشرات من الفيروسات كعلاجات محتملة للسرطان، وفق بحث تم تقديمه في مؤتمر برعاية المعهد الوطني للسرطان حول استخدام الميكروبات كعلاجات للسرطان في عام 2017».
ويقول الدكتور خوان فويو، من مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس: «يحظى العلاج بالفيروسات المُحللة للأورام باهتمام متزايد من الباحثين لسبب واحد أنه ناجح».
ورغم الأضرار البشرية الواسعة التي تسببت بها الفيروسات على مرّ التاريخ، ولا تزال تتسبب بها، فإن الغالبية العظمى من الفيروسات ليست مُسببة لأمراض البشر ولا علاقة لها بذلك البتة. والعديد منها يلعب أدواراً متكاملة في دعم النظم البيئية عبر الحفاظ على صحة الكائنات الحية، بدأ من الفطريات والنباتات إلى الحشرات والبشر. ومثال ذلك أن الفيروسات تقضي على 50٪ من بكتيريا البحار والمحيطات، وتنظفها منها.
وثمة أمثلة متعددة لاستخدامات الفيروسات ضمن النواحي العلاجية. وتشير مصادر تاريخ الطب إلى أن العلاج بالعاثيات Bacteriophages (الفيروسات التي تهاجم البكتيريا) طُرح في الأوساط الطبية خلال فترة العشرينات إلى الخمسينات من القرن الماضي. ودرس العلماء ما إذا كان يمكن استخدام العاثيات لعلاج الالتهابات البكتيرية. ووجد العلماء أن العلاج بالعاثيات كان فعالاً، والأهم من ذلك أنه خالٍ من الآثار الجانبية.
ولكن عندما تم اكتشاف المضادات الحيوية، خفّ الاهتمام العلمي بالعلاج بالعاثيات، لأن المضادات الحيوية يمكن تصنيعها بسهولة نسبية، وتقضي على أطياف متعددة من أنواع البكتيريا.
ولكن مع التدهور بانتشار بكتيريا «مقاومة للمضادات الحيوية» Antibiotic Resistance، ومع التأثيرات السلبية للمضادات الحيوية على مستعمرات البكتيريا الصديقة في أجزاء الجسم المختلفة وخاصة الأمعاء، ومع التطور العلمي في كيفية التعامل مع الفيروسات، بدأ الاهتمام يتزايد بإمكانيات العلاج بعاثيات الفيروسات. وخاصة أن العاثيات لا تستهدف إلا نطاقاً ضيقاً من السلالات داخل نفس الأنواع البكتيرية. بالإضافة إلى أن العاثيات الفيروسية تتكاثر فقط إذا كانت البكتيريا المستهدفة موجودة في المنطقة المحلية. وهذا يعني أنها تهاجم فقط البكتيريا المطلوبة، وتستمر في التكاثر فقط حتى تقضي على العدوى البكتيرية.
كما تطرح بعض الأوساط العلمية أن ثمة عدة أمثلة على تأثيرات إيجابية لبعض الفيروسات في الحماية من الأمراض ومسببات الأمراض الأخرى. ومنها أن بعض أنواع فيروس الهربس يساعد خلايا الدم البيضاء البشرية على امتلاك قدرة تحديد الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات المسببة للأمراض الأخرى.
كما أن إصابة مرضى الإيدز بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي GBV - C يُسهم في جعلهم يعيشون أطول، مقارنة بمرضى الإيدز غير المُصابين بفيروس التهاب الكبد الفيروسي من نوع جي. ولا يُعرف سبب هذا حتى اليوم.
وأحد التفسيرات المطروحة أن هذا الفيروس يبطئ من تطور الإيدز عن طريق منع مستقبلات المضيف اللازمة لدخول الفيروس إلى الخلية، ويعزز إطلاق الإنترفيرون والسيتوكينات (البروتينات التي تنتجها خلايا الدم البيضاء لتنشط الالتهاب وتزيل الخلايا المصابة أو مسببات الأمراض).


مقالات ذات صلة

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.


عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.