علاج الألم... بين الفعالية والأمان

ندوة طبية حول مستجداتٌ مواجهة آلام الجهاز الهيكلي العضلي

علاج الألم... بين الفعالية والأمان
TT

علاج الألم... بين الفعالية والأمان

علاج الألم... بين الفعالية والأمان

يتكون الجهاز الهيكلي العضلي من العظام والعضلات والأوتار والأربطة والمفاصل والغضاريف والنسيج الضام الذي يربط الأنسجة والأعضاء ببعضها بعضا. ويتعرض هذا الجهاز للعديد من الاضطرابات المرضية في مختلف مراحل العمر وخصوصا مع التقدم في السن. وفي معظم الاضطرابات العضلية الهيكلية يكون الألم هو العرض الأكثر شيوعا ويتراوح بين الخفيف والشديد وبين الحاد قصير الأجل إلى المزمن طويل الأمد ويمكن أن يكون موضعيا أو منتشرا. وفي الغالب يكون مصدر الألم أحد مكونات الجهاز الهيكلي العضلي، وتكون الإصابات السبب الأكثر شيوعا.
وفي حالات أخرى، يمكن أن يكون مصدر الألم الضغط على أحد الأعصاب مثل متلازمة النفق الرسغي ومتلازمة النفق المرفقي، فيميل الألم إلى التشعب على طول المسار المزود بذلك العصب والذي قد يعطي شعورا بالحرقة، ويكون عادة مصحوبا بشعور بالنخز أو الخدر أو بكليهما. ومن المهم أيضا أن نضع في الاعتبار أنه في بعض الأحيان يكون الألم في ظاهره عضليا هيكليا ولكنه في الواقع ناجم عن اضطراب في جهاز عضوي آخر، كألم الكتف الناجم عن مرض بالرئتين أو الطحال أو المرارة، وألم الظهر الناجم عن حصى الكلى أو التهاب البنكرياس أو عن اضطراب الحوض عند النساء. وهناك الحالة الشائعة لألم الذراع ويكون مصدره نوبة قلبية أو احتشاء عضلة القلب مثلا.

- آلام المفاصل
لأهمية هذا الموضوع أقام منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة ندوة علمية افتراضية تحت عنوان «المستجدات في علاج آلام الجهاز الهيكلي العضلي»، عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات، وبرعاية أولفين بادج – أوسينو الطبية. تحدث فيها عدد من المتخصصين في طب الأسرة وأمراض الروماتيزم.
وفي حديثه لـ«صحتك» أوضح الأستاذ الدكتور سامي محمد بحلس استشاري أمراض الروماتيزم بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز وأحد المتحدثين في الندوة أن آلام المفاصل قد تكون بسبب التهاب المفاصل، وله أسباب كثيرة تنتج عن أمراض مختلفة يتم تشخيصها بأخذ التاريخ المرضي والفحص السريري وعمل التحاليل ومن ثم يتم وصف العلاج المناسب.
وأشار إلى مرض الروماتويد بصفته الأكثر شيوعا بين الأمراض الروماتيزمية، وهو مرض مناعي يسبب ألما في المفاصل مع انتفاخ وتصلب فيها صباحا مع خمول، وقد يتطور المرض فيؤثر في الأعضاء الداخلية وقد يعمل تشوهات في المفاصل وإعاقة إذا لم يعالج بالطريقة الصحيحة. كما قد يصاحب التهاب المفاصل مرض الذئبة الحمراء وهو عادة يؤثر في النساء صغيرات السن. وقد يتطور مرض الذئبة الحمراء إذا لم يشخص مبكرا بالتهاب في الكلى وقصور في وظيفتها.
وهناك التهاب المفاصل المصاحب لمرض الصدفية والتهابات القولون، أو الناتج عن التهاب جرثومي في المسالك البولية أو الأمعاء. وقد يكون التهاب المفاصل مصاحبا لبعض الفيروسات مثل الحصبة الألمانية وعادة يكون مؤقتا ولا يؤدي إلى أي تشوهات. وأيضا، هنالك الحمى الروماتيزمية التي تنتج عن التهاب جرثومي بالحلق وقد يصاحبها التهاب في أغشية القلب ويؤدي ذلك إلى تشوهات في صمامات القلب.
واختتم البروفسور بحلس حديثه بنصيحة لكل مريض يشتكي من آلام وانتفاخ في المفاصل مصاحبة خمول أو طفح جلدي بسرعة مراجعة طبيب الروماتيزم. فمعظم هذه الأمراض لا تؤدي لأي مضاعفات إذا ما تم تشخيصها وعلاجها مبكرا.

- علاج الألم
تحدث في الندوة الدكتور تامر حربي مدير المنتجات بشركة أسينو الطبية في المملكة العربية السعودية حول «إدارة الألم الحاد بين الفعالية والأمان» وأوضح أن الألم هو السبب الرئيسي لمراجعة المرضي للأطباء، وأنه يعد عبئا عالميا وفقاً للإحصائيات العالمية التي توضح بيانات معدل حدوث الألم الحاد حيث إنه من المتوقع كل البشر بوجه عام قد تناولوا مسكنا للألم ولو مرة على الأقل في حياتهم وأن أكثر من 50 في المائة من البشر قد عانوا من ألم حاد في الثلاثة شهور الأخيرة وأن النساء أكثر عرضة للألم من الرجال. وحسب إحصائيات الجمعية البريطانية للألم فإن 7 من كل 10 أشخاص يراجعون أقسام الطوارئ بشكوى معاناتهم من الألم الحاد الذي يجعل أكثر من 50 في المائة من المرضى ينومون بالمستشفى.
أما عن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي تنتج عن الإصابة بالألم الحاد فإنها علي سبيل الذكر لا الحصر، تحد من ممارسة الأنشطة المفضلة وتعيق الروتين اليومي كما تؤثر علي الأوقات التي نقضيها مع الأسرة بجانب الإصابة بالأرق الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الاكتئاب والغياب عن العمل مما قد يؤثر علي الاقتصاد بشكل كبير.
أما عن آخر التوصيات الطبية من كلية الأطباء الأميركية والأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة التي نشرت عام 2020 فإنها توصي بأن علاج الألم الحاد والإصابات العضلية الهيكلية تكون بالمسكنات الموضعية كعلاج أولي للتخفيف من الأعراض والحد من الألم والتحسين من الأداء الحركي للمرضي.
ومن أشهر المسكنات الموضعية عقار «ديكلوفيناك» الذي استخدم لعلاج أكثر من مليار مريض في 120 دولة حول العالم علي مدار 30 عاما منذ إنتاجه أول مرة ويرجع هذا الانتشار الواسع بسبب خصائصه الدوائية فهو يتركز في مواضع الألم ويقل تركيزه في الدم مما يقلل من آثاره الجانبية مقارنة بالمسكنات الأخرى.
ورغم وجود عقار «ديكلوفيناك» لأكثر من 30 عاما وبأشكال صيدلانية مختلفة منها الكبسولات والجل إلا أن أحدثها هو الرقعة اللاصقة الطبية المعروفة باسم (أولفين بادج) لشركة أسينو السويسرية وتعتبر الأكثر أمانا كونها علاجا للألام والالتهابات الموضعية. وتعمل رقعة (أولفين بادج) بشكلها الدوائي المبتكر من خلال بث المادة الفعالة عبر الجلد مباشرة للألم مع إعطاء إحساس بالبرودة مما يقلل الشعور بالألم ويزيد الشعور بالراحة.
ألم هيكلي عضلي للكبار
تحدث في الندوة استشاري ورئيس قسم طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي الدكتور بدر بن حمد حول «مستجدات علاج الألم بالجهاز الهيكلي العضلي» وأشار إلى أن آلام العضلات والأوتار غالبًا ما تكون التهابًا بالإضافة إلى اضطرابات أخرى مثل التهاب المفاصل التنكسية وهي شكوى شائعة بين الناس بغض النظر عن العمر والجنس، سوف يعانون من آلام في العضلات والمفاصل في وقت ما من حياتهم، ابتداء من أعلى العمود الفقري بالعنق وانتهاء بأطراف الأصابع في اليدين والقدمين.
قد يحدث الألم بسبب التهاب وعدوى، إصابات، ألم عصبي في الأرداف، داء اضطراب الأوعية الدموية، وقد يكون السبب نفسيا. ويمكن تصنيف الألم بطرق متعددة، فهناك الألم الحاد لأقل من 6 أسابيع كما هو الحال في الالتهابات وألم الكسور والتهابات اللثة والأسنان، ويختفي تماماً عند زوال العامل المسبب له عن طريق المعالجة المبكرة وإلا فقد يتحول إلى ألم مزمن. وقد يكون ألم العضلات موضعيًا أو منتشرا. وألم المفاصل قد يكون أحادي المفصل أو متعدد المفاصل.
لا يقتصر تأثير الألم على المريض جسديا فقط وإنما تكون له أيضا تأثيرات نفسية وأحيانًا اجتماعية واقتصادية وفي العمل، وغالبا ما تمتد التأثيرات إلى الأسرة. ومن المألوف أن نرى هذا المريض متنقلا بين عيادات الأطباء المختلفة: طب الأسرة، جراحة العظام، الأمراض الجلدية، وإلى عيادة الألم والعلاج الطبيعي وتقويم العمود الفقري. إنه ينفق المال والوقت ويتحمل الصبر والجهد بسبب الألم محاولا السيطرة عليه.
ويجب أن يكون طبيب الأسرة مؤهلاً بدرجة كافية لتقييم أي ألم عضلي من خلال أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري مع الفحوصات لاتخاذ القرار بشأن التشخيص الدقيق والعلاج.
- التشخيص
بالنسبة للأعراض الخفيفة، عادة يتم التعامل معها دون الحاجة لإجراءات مختبرية أو إشعاعية فالأعراض غالبًا تكون واضحة وتتلاشى من تلقاء نفسها مع مرور الوقت.
وبالنسبة للحالات المعقدة، فيتم طلب عدد من الفحوصات المختبرية وفقًا للتاريخ المرضي والفحص السريري، مثل:
> تحليل الدم الكامل، هرمونات الغدة الدرقية (TFT)، البروتين التفاعلي (CRP)، فيتامين دي، وعنصر المغنيسيوم والكالسيوم والشوارد.
> فحص كورتيزول المصل (ACTH)، صباحا، لتشخيص أو استبعاد القصور الكلوي.
> الأجسام المضادة النووية (ANA)، لحالات الذئبة الحمراء (SLE).
> الأجسام المضادة السيتوبلازمية المضادة (ANCA)، للاشتباه في التهاب الأوعية الدموية.
> مؤشرات الروماتيزم، لالتهاب المفاصل الروماتويدي المشتبه به.
> التصوير بالأشعة السينية، فوق الصوتية (US)، الرنين المغناطيسي (MRI).
> دراسات الفسيولوجيا العصبية لدعم تشخيص الاعتلال العضلي الالتهابي أو الأيضي والاعتلال العصبي.
> فحص عينات الأنسجة، عند الاشتباه في الخراج، الاعتلال العضلي الالتهابي، التهاب الأوعية الدموية، الذئبة الحمراء.

- العلاج
يقول الدكتور بدر بن حمد، يتم اتباع خطوات قاعدة (CRAP) للوصول إلى إدارة حكيمة لألم الجهاز الهيكلي العضلي، كالتالي:
> التوضيح (Clarification): للحالة وشرح الخطة بلغة يمكن للمريض فهمها، كالرسم والصور ومقاطع الفيديو.
> الطمأنينة (Reassurance): حول طبيعة المشكلة والتشخيص والدعم وتوفر العلاج والرعاية الطبية.
> النصيحة (Advice): بتناول العلاج الدوائي، دعم المفاصل، تجنب بعض الأنشطة التي قد تؤدي إلى تفاقم الألم، مع بعض التدابير الوقائية لمنع تكرار الحالة.
> وصف الأدوية (Prescription): مناقشة الخيارات ومشاركة القرارات، نوع الدواء، لماذا؟، وما هي الآثار الجانبية المتوقعة، إجراء تجربة على الدواء، إيقاف الدواء عند ظهور مخاطر.
ثم تأتي خيارات علاج الألم والتي تعتمد على مسار الألم والتلف العصبي المركزي أو المحيطي، وهي: دوائية، طب طبيعي، طب سلوكي، تعديل عصبي، أساليب تداخلية أو جراحية.
وتشمل الأدوية: مرخيات العضلات، مسكنات (أسيتأمينوفين)، أدوية مضادة للالتهابات غير استيرويدية (NSAID)، أدوية مضادة للصرع (جابابنتين، بريجابالين)، مهدئات قوية أفيونية وترامادول.

- حالة مرضية
يستعرض هنا الدكتور بدر بن حمد إحدى الحالات المرضية الشائعة كمثال للمشاكل الطبية في الجهاز الهيكلي العضلي والتي يقابلها كثيرا أطباء الأسرة في عياداتهم وبشكل يومي، وهي «التهاب الوتر السفلي للقدم Plantar fasciitis» أو التهاب اللفافة الأخمصية كمثال عملي يؤكد أهمية هذا الموضوع وأنه من المشاكل الطبية الشائعة حيث يأتي المريض في الغالب بمشاكل طبية متعددة في العضلات والمفاصل والألم ويطلب العلاج السريع.
يتركز الألم في هذه الحالة في المنطقة الأخمصية للقدم ويكون أسوأ عند بدء الوقوف والمشي صباحا ثم يخف ويختفي تدريجيا مع النشاط والحركة ليعود ثانية في نهاية اليوم متأثرا بحمل وزن الجسم طوال اليوم، قد يكون أحاديا أو ثنائيًا في الجانبين.
ويتلخص علاج التهاب اللفافة الأخمصية بتوضيح الحالة وأبعادها وتثقيف المريض وطمأنته بطبيعة المشكلة، وتدريبه على عمل بعض تمارين التمدد للقدم وتجنب الأحذية الضيقة، وتجنب حركات معينة في المشي، وممارسة أنماط حياة صحية، وأخيرا وصف أدوية داعمة لمفاصل القدم، وإعطاء موجات تصادمية كأحد الأساليب الجديدة في العلاج. وفي الحالات المستعصية يتم الحقن والتدخل الجراحي كخيار أخير.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.