الأمينة العامة لمجلس «صندوق الاستثمارات العامة»: المرأة السعودية شريكة الرجل في مشروع التنمية

الشيهانة العزاز تؤكد لـ «الشرق الأوسط» ضرورة اقتناص السيدات فرص العمل بروح الريادة وتقبل المنافسة والمخاطرة

الشيهانة العزاز المستشار القانوني العام والأمين العام لمجلس الإدارة في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
الشيهانة العزاز المستشار القانوني العام والأمين العام لمجلس الإدارة في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
TT

الأمينة العامة لمجلس «صندوق الاستثمارات العامة»: المرأة السعودية شريكة الرجل في مشروع التنمية

الشيهانة العزاز المستشار القانوني العام والأمين العام لمجلس الإدارة في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)
الشيهانة العزاز المستشار القانوني العام والأمين العام لمجلس الإدارة في صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

تُعد الشيهانة العزاز أحد أبرز الوجوه النسائية السعودية، وهي تتبوأ اليوم منصباً لافتاً في أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، الذي يُعد رافداً اقتصادياً استثمارياً للمملكة داخلياً وخارجياً. العزاز تعمل اليوم بصفة اعتبارية في منصب «المستشار القانوني العام والأمين العام لمجلس الإدارة في صندوق الاستثمارات العامة»، حيث جذبت الأضواء قبل أسابيع خلال اجتماع مجلس الإدارة برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
الشيهانة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بعموميات التطور الكبير والتمكين الذي تعيشه المرأة السعودية، وتشير إلى أن النقلة النوعية التي جاءت بها «رؤية 2030» ارتكزت على مبدأ استراتيجي؛ أن الإنسان هو صانع التغيير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعليه، تبنت الرؤية مبادئ جوهرية لتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً، حتى باتت اليوم فعلياً شريكاً للرجل السعودي في تنمية الوطن.
وفي تفاصيل الحوار، أشارت إلى أن المجتمعات تزدهر بفاعلية أفرادها، نساء ورجالاً، وبلا شك فإن فاعلية المرأة تنعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع بأكمله، وتُعد أحد أسس الارتقاء والازدهار، وهنا تتحدث.
> جئتِ محمّلةً بخبرات قانونية واقتصادية أهَّلتكِ للوجود في أحد أهم القطاعات في المملكة، ما رسالتك في «يوم المرأة العالمي» للمرأة السعودية؟
- السيدة السعودية اليوم تسير بوتيرة ثابتة وعزم جامح خلف خادم الحرمين وولي عهدٍ ملهم ورؤية طموح، بعد أن تخلصت من تحديات الماضي، مع تسارع تطور القوانين والإجراءات التي تكفل لها حقوقها، وتضمن مشاركتها في التنمية الاقتصادية والمجتمعية على حد سواء. علينا الاستمرار بإكمال المسيرة والعمل بعزم وإخلاص دون أي توانٍ أو تقاعس أو تراجع، وعلينا أن نقتنص الفرص ونشمّر عن سواعدنا، ونخوض سوق العمل بجدارة ورصانة وروح ريادية ورحابة صدر تتقبل المنافسة والمخاطرة.
> كيف تُعد المرأة السعودية شريكاً أساسياً في تحقيق النمو والتطور في بلادها؟ وما الذي حققته المرأة بعد منحها دوراً فعالاً في ممارسة دورها القيادي؟
- المجتمعات تزدهر بفاعلية أفرادها نساءً ورجالاً، وبلا شك فإن فاعلية المرأة تنعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع بأكمله، وتُعد أحد أسس الارتقاء والازدهار، وبهذا تشهد الحضارات الإنسانية عبر التاريخ لدور المرأة الإيجابي والحتمي.
فلنتخيل ما يمكن لمجتمعاتنا الوصول إليه بتحفيز الجوانب الأخرى لدور المرأة في سوق العمل وعجلة الاقتصاد وريادة الأعمال والعلوم والتعليم والأبحاث، والمشاركة في اتخاذ القرار ورسم الاستراتيجيات ووضع السياسات وتعزيز العلاقات الدولية والدبلوماسية، وغيرها من المساهمات التي يمكن للمرأة أن يكون لها فيها دور قيادي وفعال وإيجابي.
والواقع اليوم يشهد للمرأة السعودية نجاحات في كل المجالات التي أُتيحت لها، ويمكن لنا القول إن نجاحات المرأة السعودية فاقت في بعض المجالات نظيراتها من نساء العالم؛ فقد برزت أسماء سعوديات في مجال الطب والهندسة والآداب وغيرها، ومنهن من نالت براءات اختراع وجوائز وشهادات تقدير عالمية.
> كيف أثَّر تمكين المرأة وحصولها على استقلاليتها في اتخاذ قراراها على اقتصاد الدولة؟
- النقلة النوعية التي جاءت بها «رؤية 2030» ارتكزت على مبدأ استراتيجي مهم؛ بأن الإنسان هو صانع التغيير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعليه، تبنّت الرؤية مبادئ جوهرية لتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً، حتى باتت اليوم فعلياً شريكاً للرجل السعودي في تنمية الوطن.
وبمنح المرأة المجال لاتخاذ قراراتها باستقلالية، يكمن سر المعادلة في إشراكها في المجتمع كفرد مسؤول يؤدي دوراً فعالاً ومتكافئاً بجانب الرجل، يداً بيد، مما يبعث طاقة كامنة في المجتمع، كما أن ذلك يسهم في فهم التحديات التي كانت أو ما زالت تواجه المرأة، ومشاركتها في النقاش والتفاوض واتخاذ القرارات وسن التشريعات سيمكّن من معالجة جميع التحديات التي قد تواجه المجتمع رجالاً ونساءً في جميع جوانب الحياة.
> ظهرتِ أخيراً على طاولة اجتماع ضمن مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة؛ ماذا يعني لك هذا الأمر؟ وكيف تتعاملين مع قائد ملهم وأهم الوزراء الاقتصاديين في السعودية؟
- لا يكاد يكون هناك وصف وتعبير يفيان بما يعتريني من فخر وامتنان في كل مرة أحمل فيها حقيبتي وملفاتي، وأتوجه لأجلس على طاولة مجلس الإدارة برئاسة ولي العهد وعضوية الوزراء، وبقدر ذلك الفخر والامتنان، يعتريني حس بمسؤولية كبيرة - وسأعترف بأنه يعتريني أحياناً قليل من الخوف والرهبة من أي قصور قد يطرأ، رغم أنه بالتأكيد غير مقصود - وبحجم تلك المسؤولية أحظى بالدعم من فريق عمل مخلص ومحب ودؤوب يسعى باجتهاد في الصباح والمساء، وزملاء مهنة نبلاء لا يبخلون بالرأي والمشورة.
في خدمتي لصندوق الاستثمارات العامة واجب مهني ووطني بالدرجة الأولى، ودلالة على ثقة قادتنا بالكوادر النسائية الوطنية وإتاحة الفرص بناء على الكفاءة ودون تمييز أو تفرقة، حيث أصبحنا - نساءً ورجالاً - شركاءً في العمل والنجاح والنهضة والتنمية لوطن عزيز نعجز عن إيفائه حقه، لكننا نسعى لتحقيق المزيد دوماً، وتحقيق تطلعات قادتنا، وأن نكون خير معين لكل زميل ومسؤول؛ فنحن نُدرِك أن النجاحات والأخطاء مشتركة في الطريق، إلى أن يتبوأ وطننا مكاناً في القمة.


مقالات ذات صلة

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.