أزمة «إيرباص» تربك قطاع الطيران عالمياً

توقف مئات الطائرات لتصحيح خلل برمجي بعد استدعاء حوالي 6 آلاف من طراز «إيه 320»

ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
TT

أزمة «إيرباص» تربك قطاع الطيران عالمياً

ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)
ركاب في مطار إلدورادو في بوغوتا حيث أعلنت شركة «أفيانكا» الكولومبية تأثر 70 % من أسطولها (أ.ف.ب)

شهد قطاع الطيران العالمي اضطراباً في جداول الرحلات مع نهاية الأسبوع، حيث سارعت شركات طيران حول العالم لإجراء إصلاح برمجي إلزامي على طائراتها واسعة الاستخدام من عائلة «إيرباص إيه 320».

جاء هذا الإجراء بعد استدعاء الشركة الأوروبية المصنّعة لنحو 6 آلاف طائرة، أي أكثر من نصف الأسطول العالمي لعائلة «إيه 320» بعدما كشف تحليل لها أن «الإشعاع الشمسي الشديد» قد يفسد بيانات حيوية لأنظمة التحكم في الطيران، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في حادث هبوط مفاجئ تعرضت له طائرة «جيت بلو» الشهر الماضي، أسفر عن إصابة 15 راكباً.

يُعد هذا الإجراء الطارئ، الصادر لـ350 مشغلاً، من أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخ «إيرباص» الممتد 55 عاماً.

طائرة «إيرباص إيه 320» تابعة لطيران «لاتام» على مدرج مطار إلدورادو في بوغوتا (أ.ف.ب)

وقد أمرت هيئات الطيران التنظيمية حول العالم، بناء على طلب الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، شركاتها بمعالجة المشكلة البرمجية التي تتحكم في المصاعد والجنيحات قبل استئناف الرحلات.

وانضمت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران في مطالبة شركات الطيران بمعالجة المشكلة عبر تحديث برمجي جديد، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يسبب «اضطراباً قصير الأجل» في جداول الرحلات.

أفاد خبراء بأن الإصلاح، الذي يتضمن العودة إلى برامج قديمة، يستغرق حوالي ساعتين فقط ويمكن إجراؤه بين الرحلات أو أثناء فحص الطائرة الليلي، ولكنه إلزامي قبل تحليق الطائرات مجدداً. إلا أنه يأتي في توقيت غير مثالي، حيث عطلة عيد الشكر المزدحمة في الولايات المتحدة.

وقد تسبب هذا الإجراء في اضطرابات واسعة النطاق، خاصة في عطلة عيد الشكر المزدحمة بالولايات المتحدة.

اليابان والهند

في اليابان، ألغت شركة «إيه إن إيه هولدينغز»، وهي أكبر شركة طيران، 65 رحلة جوية يوم (السبت)، وتُعد الشركة، إلى جانب شركات تابعة لها مثل «بيتش أفييشن»، أكبر مشغل في اليابان لطائرات «إيرباص» أحادية الممر بما في ذلك «إيه 320».

ركاب يصطفون أمام مكتب إلغاء الرحلات التابع لشركة طيران «أول نيبون» بعد أن ألغت الشركة رحلاتها (رويترز)

بينما في الهند، تأثرت 338 طائرة، وتعمل شركتا «إنديغو» و«طيران الهند» على قدم وساق لإكمال عملية إعادة الضبط البرمجي بحلول يوم الأحد، محذرتين من تأخيرات. وفي الولايات المتحدة، أعلنت «الخطوط الجوية الأميركية»، التي تعد أكبر مشغل لـ«إيه 320»، أن 340 من أصل 480 طائرة لديها تحتاج إلى الإصلاح.

أما في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وماكاو وتايوان، فقد صدرت توجيهات للناقلات المحلية بمعالجة الخلل فوراً لإعادة الطائرات المتأثرة إلى الخدمة، وتقليل أي اضطراب محتمل في الجداول الزمنية.

شركات الطيران الخليجية والعربية

وسارعت شركات الطيران الخليجية والعربية والإقليمية، لاستيعاب تداعيات أزمة «إيرباص» المفاجئة، عبر تنفيذ إجراءات فنية عاجلة وتعديلات في رحلاتها المحلية والدولية.

تشغّل دول الخليج عدداً من طائرات عائلة «إيه 320» ضمن رحلاتها الداخلية والدولية. وأبدت الشركات في بيانات متفرقة أنها بدأت إجراء الإصلاح البرمجي العاجل للطائرات، وأعلنت جاهزيتها لاستيعاب تداعيات الأزمة.

وقالت الخطوط الجوية السعودية، إن فرق الصيانة باشرت التعديلات فور صدور التوجيه الفني، مع الحفاظ على تشغيل كامل للرحلات، والاستفادة من تعدد الأسطول لتخفيف أي ضغط محتمل.

وبدورها، أكدت شركة «ناس» السعودية، أن جميع الطائرات خضعت أو ستخضع للتحديث خلال فترة زمنية وجيزة، موجهة تنبيهاً للمسافرين بإمكانية حدوث تعديلات طفيفة في المواعيد.

بدورها، أعلنت «طيران أديل»، المنخفضة التكلفة، أن عدداً من طائراتها سيتأثر بالتوجيهات الصادرة من شركة «إيرباص» بما يتعلق بطائرات «إيه 320».

وقالت «طيران أديل» في بيان أنها استكملت التحديثات المطلوبة «بنجاح».

الإمارات

من جهتها، نفذت «العربية للطيران» تحديثات لعدد كبير من الطائرات خلال 48 ساعة، وأعادت جدولة بعض الرحلات قصيرة المدى لتفادي الضغط على الأسطول، مؤكدة أن العمليات مستمرة دون إلغاء واسع للرحلات.

وأعلن «طيران الخليج» في بيان أن عمليات طائراته من طراز «إيرباص إيه 320» تسير بشكل طبيعي بعد استكمال التحديث البرمجي الإلزامي.

من جهتها، أعلنت «الخطوط الجوية الكويتية» أنها نجري التحديثات لأجهزة البرمجة لطائرات «إيه 320» بالتنسيق مع إيرباص، موضحة أنها تتوقع تأخيراً في عدد من الرحلات.

أما «طيران الجزيرة» الكويتية فقالت إنها لا تتوقع أي تأثير كبير على عمليات أسطولها أو جدول شبكتها بعد توجيهات «إيرباص».

كما أعلنت وزارة الطيران المدني المصرية تنفيذ التحديثات البرمجية اللازمة بالتنسيق مع «إيرباص» دون تأثير على انتظام جدول الرحلات.

بريطانيا

وقالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، إن استدعاء شركة «إيرباص» لطائراتها من طراز «إيه 320» لإجراء إصلاحات فورية لن يكون له تأثير كبير على شركات الطيران البريطانية.

وأضافت في بيان: «إننا على علم بالمشكلة الفنية التي تؤثر على بعض الطائرات، والمخاوف بشأن كيفية تأثير ذلك على الركاب، والرحلات الجوية هذا المساء».

وتابعت: «الخبر السار هو أن التأثير على شركات الطيران البريطانية يبدو محدوداً، حيث يتطلب عدد أقل من الطائرات تغييرات أكثر تعقيداً تتعلق بالبرمجيات، والأجهزة».

نيوزيلندا

أعلنت «طيران نيوزيلندا» أن استدعاء «إيرباص» لطائراتها من طراز «إيه 320» سيؤدي إلى تعطل «عدد» من رحلاتها يوم السبت، ومن المتوقع أيضاً إلغاء بعض الرحلات.

وقالت الشركة في منشور على موقع «إكس» إن جميع طائرات «إيه 320» ستتلقى تحديثاً برمجياً قبل رحلتها التالية لنقل الركاب، مما يؤدى إلى عدد من الانقطاعات، والإلغاءات في أسطولها.

أستراليا

قالت شركة طيران «جيت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة «كانتاس»، الناقل الوطني الأسترالي، اليوم، إنها تأثرت بعملية استدعاء طائرات «إيرباص إيه 320» التي شملت أكثر من نصف أسطولها العالمي.

وذكر متحدث باسم «جيت ستار» في بيان أن «(جيت ستار) تأثرت بمشكلة في برمجيات أسطول طائرات (إيرباص)، والتي تؤثر على جميع مشغلي عائلة (إيه 320) في جميع أنحاء العالم».

وأضاف المتحدث باسم الشركة: «استجابة لإجراء احترازي من شركة (إيرباص)، ألغينا بعض رحلات طيران (جيت ستار)».

وتستحوذ «كانتاس» وذراعها منخفضة التكلفة «جيت ستار» معاً على نحو 65 في المائة من السوق المحلية الأسترالية، بينما تمتلك «فيرجن»، أكبر منافس محلي لها، حصة 35 في المائة.


مقالات ذات صلة

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

الولايات المتحدة​ لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز) play-circle

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مطار إنتشون الدولي (وكالة يونهاب للأنباء)

خاص المنتجات السعودية «تتجول» العالم عبر الخطوط الكورية

بدأت الرياض وسيول تحركات مكثفة لإدراج المنتجات الوطنية السعودية ضمن قائمة المبيعات الجوية التابعة للخطوط الكورية.

بندر مسلم (الرياض)
الولايات المتحدة​ تحلّق طائرة حرب إلكترونية من طراز «غراولر» (رويترز) play-circle

«غراولر» في سماء فنزويلا... ما نعرفه عن قوة التشويش الأميركية التي أدت لاعتقال مادورو

لعبت طائرة الحرب الإلكترونية الأميركية «غراولر» دوراً محورياً في العملية العسكرية التي نفّذتها الولايات المتحدة أخيراً وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي.

لينا صالح (بيروت)
العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «إف - 35» تؤدي عرضاً جوياً في معرض دبي للطيران في دبي الإمارات العربية المتحدة 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يعوّل على ترمب لإعادة تركيا إلى برنامج «إف - 35»

يعوّل الرئيس التركي إردوغان على نظيره الأميركي ترمب لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35» بعد أن كانت استُبعدت منه.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)
رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)
TT

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)
رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

ارتفع الفائض التجاري الصيني إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في عام 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات إلى الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات الجمارك أن الصادرات الصينية ارتفعت بنسبة 5.5 في المائة خلال العام الماضي كله، لتصل إلى 3.77 تريليون دولار، بينما استقرت الواردات عند 2.58 تريليون دولار. وبلغ الفائض التجاري لعام 2024 أكثر من 992 مليار دولار.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 6.6 في المائة، مقارنة بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، متجاوزة بذلك تقديرات الاقتصاديين، وأعلى من نسبة الزيادة السنوية في نوفمبر (تشرين الثاني) البالغة 5.9 في المائة.

وارتفعت الواردات في ديسمبر بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بنسبة 1.9 في المائة في نوفمبر.

وكان الفائض التجاري الصيني قد تجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة في نوفمبر، عندما بلغ 1.08 تريليون دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي.

حاويات في ميناء لونغتان بمدينة نانجينغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

دعم الاقتصاد الصيني

ويتوقع الاقتصاديون أن تستمر الصادرات في دعم الاقتصاد الصيني هذا العام، على الرغم من التوترات التجارية والجيوسياسية.

وقالت جاكلين رونغ، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في بنك «بي إن بي باريبا»: «ما زلنا نتوقع أن تكون الصادرات محركاً رئيسياً للنمو في عام 2026».

وبينما انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بشكل حاد خلال معظم العام الماضي، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى منصبه وتصعيده حربه التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد تم تعويض هذا الانخفاض إلى حد بعيد بالشحنات إلى أسواق أخرى في أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وخلال عام 2025 بأكمله، انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة. في المقابل، ارتفعت الصادرات إلى أفريقيا بنسبة 26 في المائة، وقفزت الصادرات إلى دول جنوب شرقي آسيا بنسبة 13 في المائة. وبلغت نسبة الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي 8 في المائة، وإلى أميركا اللاتينية 7 في المائة.

الرقائق بين عوامل الدعم

وأشار محللون إلى أن الطلب العالمي القوي على رقائق الكومبيوتر والأجهزة الأخرى والمواد اللازمة لتصنيعها كانت من بين العوامل التي دعمت الصادرات الصينية. كما شهدت صادرات السيارات نمواً العام الماضي.

وساهمت الصادرات الصينية القوية في الحفاظ على نمو اقتصادها بمعدل سنوي قريب من هدفها الرسمي البالغ نحو 5 في المائة. فإن ذلك أثار مخاوف في دول تخشى من أن يؤدي تدفق الواردات الرخيصة إلى الإضرار بالصناعات المحلية.

محطة حاويات في نانجينغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

وصرَّح نائب وزير إدارة الجمارك الصينية، وانغ جون، للصحافيين في بكين، بأن الصين تواجه بيئة تجارية خارجية «صعبة ومعقدة» في عام 2026. ولكنه أكد أن «أساسيات التجارة الخارجية للصين لا تزال متينة».

ودعا رئيس صندوق النقد الدولي الشهر الماضي الصين إلى معالجة اختلالاتها الاقتصادية، وتسريع تحولها من الاعتماد على الصادرات، من خلال تعزيز الطلب والاستثمار المحليين.

ولا يزال التراجع المطول في سوق العقارات الصينية، بعد أن شددت السلطات قبضتها على الاقتراض المفرط، مما أدى إلى تعثر كثير من المطورين العقاريين، يؤثر سلباً على ثقة المستهلكين والطلب المحلي.

وركزت القيادة الصينية على زيادة الإنفاق الاستهلاكي والتجاري كأحد محاور سياستها الاقتصادية، إلا أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تُحقق سوى تأثير محدود. وشمل ذلك دعم الحكومة لاستبدال السلع القديمة خلال الأشهر الماضية، والذي شجع المستهلكين على شراء سلع أحدث وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مثل الأجهزة المنزلية والمركبات، واستبدال الطرازات القديمة.

وقالت رونغ من بنك «بي إن بي باريبا»: «نتوقع أن يظل نمو الطلب المحلي ضعيفاً. في الواقع، يبدو الدعم الحكومي للطلب المحلي أضعف من العام الماضي، ولا سيما برنامج الدعم المالي للسلع الاستهلاكية».

ويتوقع كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار الفرنسي «ناتيكس»، غاري نغ، أن تنمو صادرات الصين بنحو 3 في المائة في عام 2026، أي أقل من نسبة النمو المتوقعة في عام 2025 والبالغة 5.5 في المائة. ومع تباطؤ نمو الواردات، يتوقع أن يبقى الفائض التجاري الصيني فوق تريليون دولار هذا العام.


واشنطن والرياض تعززان شراكة الذكاء الاصطناعي لتأمين «المعادن الحرجة» وسلاسل الإمداد

السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
TT

واشنطن والرياض تعززان شراكة الذكاء الاصطناعي لتأمين «المعادن الحرجة» وسلاسل الإمداد

السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)
السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)

تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، اجتمع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ، في لقاءات وصفها المسؤول الأميركي بالمنتجة، لمناقشة آفاق الشراكة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

وركَّزت المباحثات بشكل محوري على تأمين المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد المرنة اللازمة لمد ثورة الذكاء الاصطناعي بالطاقة، وبناء البنية التحتية الفيزيائية للمستقبل بشكل مشترك، دعماً لنمو الاقتصاد الرقمي.

وتأتي هذه التحركات لتعكس الرؤية المشتركة بين الرياض وواشنطن في تحويل التعاون التقني إلى واقع ملموس، من خلال ربط الابتكار الرقمي بتأمين الموارد المادية واللوجستية الأساسية، مما يضمن ريادة البلدين في صياغة المشهد التقني العالمي وتأمين تدفقات الطاقة والمعادن اللازمة للأجيال القادمة من التكنولوجيا الفائقة.

وجاءت زيارة هيلبرغ للرياض في إطار جولة له إلى المنطقة، تشمل كلاً من قطر والإمارات وإسرائيل، في الفترة من 9 حتى 18 يناير (كانون الثاني)، وذلك «لحضور اجتماعات ثنائية وفعاليات تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة، وتطوير شراكاتها في مجال التقنيات الناشئة»، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية.

وحسب وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، فإن اللقاء استهدف مناقشة آفاق الشراكة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، دعماً لنمو الاقتصاد الرقمي، ولتسريع نماذج العمل المبتكرة.

وأعلن هيلبرغ عن إجراء سلسلة من «المباحثات المثمرة» في العاصمة السعودية مع كل من السواحه ووزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

وقال: «نحن نعمل على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تركيز واحد: تأمين المعادن الحيوية وسلاسل التوريد المرنة اللازمة لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي. بناء البنية التحتية المادية للمستقبل معاً».

وقالت السفارة الأميركية في الرياض إنه «استناداً إلى نجاح الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، يمضي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه قدماً بالعلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة».


الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الزخم مدفوعاً ببيانات تضخم أميركية أقل من المتوقع، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الضبابية الجيوسياسية المستمرة.

أرقام قياسية غير مسبوقة

بعد أن سجل قمة عند 4 634.33 دولار يوم الثلاثاء، واصل الذهب زخمه الصعودي ليخترق مستويات جديدة عند 4639.28 دولار. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة لتصل إلى 4635.60 دولار.

كما قفزت الفضة الفورية بنسبة 4.6 في المائة لتصل إلى 90.95 دولار للأوقية بعد اختراق حاجز الـ90 دولاراً التاريخي، لتسجل مكاسب مذهلة بلغت 28 في المائة في أول أسبوعين فقط من عام 2026.

وصعد بنسبة 4.7 في المائة ليصل إلى 2432.80 دولار للأوقية.

محركات الصعود

صرح برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بأن البيانات الإيجابية المتمثلة في انخفاض معدلات التضخم والبطالة في الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي للمعادن الثمينة، متوقعاً أن يكون المستهدف القادم للفضة هو حاجز الـ100 دولار.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة نمواً بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و 2.6 في المائة سنوياً، وهو ما جاء دون توقعات المحللين، مما منح المستثمرين ضوءاً أخضر للمراهنة على خفض الفائدة.

ضغوط ترمب

رحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأرقام التضخم، وجدد ضغوطه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس».

وتزامن ذلك مع موجة دعم دولية لباول من رؤساء بنوك مركزية ومديرين تنفيذيين في «وول ستريت»، رداً على قرار إدارة ترمب التحقيق معه، وهو ما أثار مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي والثقة في الأصول الأميركية، مما زاد من الطلب على الذهب كـ«ملاذ آمن».

المشهد الجيوسياسي

لم تكن العوامل الاقتصادية وحدها هي المحرك، حيث تلعب الاضطرابات في إيران دوراً جوهرياً. فقد حث الرئيس ترمب الإيرانيين على مواصلة احتجاجاتهم، مؤكداً أن «المساعدة في الطريق»، في وقت تشهد فيه إيران أكبر تظاهرات منذ سنوات، مما يعزز جاذبية المعادن النفيسة التي تزدهر عادة في فترات عدم الاستقرار السياسي وانخفاض أسعار الفائدة.