تغيير «الحرس» في «المركزي الأوروبي»... التنوع أول ضحاياه

لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

تغيير «الحرس» في «المركزي الأوروبي»... التنوع أول ضحاياه

لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

شرع مسؤولون بمنطقة اليورو في عملية تستغرق عامين لاستبدال غالبية أعضاء المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، بما في ذلك الرئيسة كريستين لاغارد. تُثير هذه الخطوة تساؤلات حول مدى تمثيل المؤسسة للمواطنين الذين تخدمهم.

وعلى النقيض من «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحدياً مختلفاً، فبينما تحمي التعقيدات المؤسسية للاتحاد الأوروبي البنكَ من التدخلات السياسية في اتخاذ القرارات، فإنها تركت سِجله متأخراً فيما يخص التنوع، مقارنةً بسِجلات البنوك المركزية العالمية الأخرى، وهو مجال لا يزال يُهيمن عليه، إلى حد كبير، الرجال البيض من الاقتصادات الغربية الكبيرة.

تأتي الفرصة الأولى لمعالجة بعض هذه التفاوتات في أوائل العام المقبل مع انتهاء ولاية نائب رئيس البنك، لويس دي غيندوس، من إسبانيا.

نائب رئيس «المركزي الأوروبي» لويس دي غيندوس ينظر خلال خطاب إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس محافظي البنك (رويترز)

«نقاط عمياء»

يرى النقّاد أن الافتقار إلى التنوع الجغرافي والجنسي والعِرقي يترك البنك المركزي الأوروبي بـ«نقاط عمياء» حول اقتصاد تكتل يضم 20 دولة و350 مليون نسمة. قد يفتقر صانعو السياسة إلى الصورة الكاملة حول كيفية تجربة الأُسر الصعوبات والتضخم وأسعار الفائدة بشكل حقيقي.

فمِن بين أعضاء مجلس المحافظين الـ26 المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، هناك 24 رجلاً، كما أن جميع محافظي البنوك المركزية الوطنية العشرين الذين يجلسون في هذا المجلس، والذين يجري اختيارهم في العواصم الوطنية، هم من الرجال.

في الوقت نفسه، يُهيمن الرجال القادمون من الدول الأربع الكبرى بمنطقة اليورو (فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا) على المجلس التنفيذي المكون من ستة أشخاص، والذي يجري اختياره عبر الاتحاد الأوروبي. ولم تَشغل الدول الشيوعية السابقة في الشرق، التي تُشكل ثلث التكتل، مقعداً فيه مطلقاً، وفق تقرير لـ«رويترز».

وتدير لاغارد، وزيرة الاقتصاد الفرنسية السابقة، العمليات اليومية للبنك، وهي أول امرأة تقود المجلس. ومنذ إنشائه في عام 1998، شغلت النساء 19 في المائة من مقاعد المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي.

وقالت ماريا ديميرتزيس، رئيسة مركز الاقتصاد والاستراتيجية والمالية الأوروبي في مؤسسة «ذا كونفرنس بورد» الفكرية: «عندما يتعلق الأمر بتمثيل الإناث، فإن سِجل البنك المركزي الأوروبي مروّع». وأضافت: «التنوع مهم. لا يمكنك اتخاذ قرارات جيدة إذا كان صانعوها يمثلون شريحة محددة وضيقة جداً من المجتمع، بينما هدفك هو خدمة المجتمع ككل».

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

المعركة على منصب نائب الرئيس

ألقى كل من كرواتيا وفنلندا واليونان ولاتفيا والبرتغال قبعاتها في سباق خلافة دي غيندوس، مما يشير إلى أن دولة أصغر، ربما من الشرق، ستحصل على فرصة.

لكن قد يُنظر إلى هذا الدور على أنه الأقل أهمية بين المقاعد الأربعة القادمة. فمناصب كبير الاقتصاديين، ورئيس عمليات السوق، والرئيس، سيجري استبدالها في عام 2027 مع انتهاء ولاياتهم غير القابلة للتجديد.

وعلّق كارستن برزيسكي، الاقتصادي في بنك «آي إن جي»، قائلاً «إذا اختاروا شخصاً من أوروبا الشرقية، فسيكون ذلك تنازلاً رمزياً؛ لأن دور نائب الرئيس نفسه ليس مؤثراً للغاية». وأضاف: «إذا كنت جالساً في برلين أو باريس، فسأقول، لا بأس، دعوهم يحصلوا عليه، حتى نتمكن من التركيز على المناصب الأكثر أهمية».

لاغارد والمدير العام لآلية الاستقرار الأوروبية بيير غرامينيا يتحدثان خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو ببروكسل (إ.ب.أ)

مقارنة عالمية

على النقيض من «المركزي الأوروبي»، يتمتع بنك إنجلترا، الآن، بأغلبية نسائية في لجنة السياسة النقدية المكونة من تسعة أعضاء، بعد سنوات من الضغط السياسي والعام لتصحيح التوازن بين الجنسين. وفي البنك المركزي السويدي، ينقسم المجلس بالتساوي (50-50)، بينما في النرويج، يتمتع المجلس بأغلبية ذكورية طفيفة، ولكنّ حاكِمه امرأة.

كما أصبح مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر تنوعاً. ومع ذلك، تبقى المشكلة الكبرى في أن قطاع التمويل لا يزال يهيمن عليه الرجال، ولا يوجد عدد كافٍ من النساء يرتفعن في صفوف الترقي الوظيفي.

وأشارت ورقة عمل، نشرها بنك دالاس الفيدرالي، العام الماضي، إلى أن التحسن في مستوى الموظفين كان ضئيلاً، حيث ارتفعت نسبة النساء بين الاقتصاديين في نظام «الاحتياطي الفيدرالي» إلى 22 في المائة فقط، من 20 في المائة على مدى 20 عاماً.

النساء «أكثر تشدداً» في مكافحة التضخم

على الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي ليس له دور رسمي في اختيار أعضاء المجلس، دعت لاغارد، التي حذّرت من أن التضخم يضر الفقراء والضعفاء والنساء أكثر من غيرهم، مراراً إلى زيادة الشمولية، ووضعت أهدافاً طموحة لتوظيف مزيد من الموظفات النساء، لكن تأثيرها على مَن يصبح صانعاً للسياسة يظل محدوداً.

يرشح وزراء مالية دول منطقة اليورو العشرين أعضاء المجلس، بينما يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي الاختيار الرسمي، بعد جلسات استماع في البرلمان الأوروبي.

ودعا ماركوس فيربر، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي، إلى «النظر إلى الصورة الكبرى»، مشيراً إلى أن وجود أربعة أدوار سيجري استبدالها يمثل ميزة تسمح بإنشاء «حزمة شاملة» من المرشحين تُحقق التنوع.

تجدر الإشارة إلى أن دراسة، أُجريت عام 2020 من قِبل باحثين من جامعة بوكوني وكلية ترينيتي، ذكرت أن النساء في البنوك المركزية يَملن إلى أن يكُنَّ أكثر «تشدداً» في مكافحة التضخم، وأن زيادة وجودهن بمجالس البنوك المركزية قد تكون مرغوباً فيها لمصداقية هذه البنوك.

واختتمت ديميرتزيس قائلة: «مع وجود لاغارد على رأس الهرم، يمتلك البنك المركزي الأوروبي الظروف المناسبة لإحداث تغيير، لكنهم عالقون. ببساطة، ليس لديهم مسار مؤهل من النساء القادمات لشقّ طريقهن نحو القمة».


مقالات ذات صلة

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن أسعار الفائدة في البنك لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
الاقتصاد بوريس فوجيتش يحضر مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في «البوندسبنك» في برلين (رويترز)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: قرارات الفائدة لا تقستند على أسعار الطاقة فقط

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، إن التوقعات المتزايدة في الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة مجدداً تستند بدرجة كبيرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

تتجه عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أغسطس، فيما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي» يستبعد موجة تضخمية من «الجولة الثانية»

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، أولي رين، الخميس، إنه لا توجد مؤشرات واضحة على حدوث آثار تضخمية من «الجولة الثانية» بمنطقة اليورو...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)

تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

أظهرت بيانات رسمية معدَّلة صدرت يوم الخميس، أن معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ارتفع في أغسطس (آب) بنسبة أقل من التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

لم تعد الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم مجرد تحويلات لتغطية نفقات المعيشة. ففي كثير من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، تحوّلت هذه التدفقات إلى شبكة أمان مالية للأسر في مواجهة الأزمات، ومصدراً للادخار والاستثمار، وقناة تمتد آثارها إلى الاقتصادات الريفية والأسواق المحلية.

وبلغت التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 94 في المائة منذ 2016، لتصبح أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه البلدان، وأكثر من أربعة أضعاف المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية خلال العام نفسه، وفق أحدث تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد».

لكن ضخامة هذه التدفقات لا تعني أن وصولها إلى الأسر أصبح أكثر سهولة بالضرورة. فمع تشدد العقوبات ومتطلبات الامتثال المالي في بعض الأسواق، تواجه قنوات التحويلات تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على سلامة النظام المالي من جهة، وضمان استمرار تدفق الأموال المشروعة إلى الأسر بأقل تكلفة ممكنة من جهة أخرى.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي الأبرز للعقوبات الاقتصادية الأميركية، من منظور التحويلات والشمول المالي، يتمثل في «الحفاظ على قنوات آمنة ومنخفضة التكلفة وتتسم بالشفافية للتحويلات الأسرية المشروعة»، مع الالتزام بالعقوبات ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن أهمية الوصول إلى القنوات المالية الخاضعة للرقابة تزداد في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تعتمد أسر كثيرة على الأموال التي يرسلها أقاربها المقيمون في الخارج.

العقوبات و«تخفيف المخاطر»

وأوضح لاريو أن تأثير العقوبات في تدفقات التحويلات يختلف باختلاف الدولة وطبيعة العقوبات والقنوات المالية المستخدمة، مشيراً إلى أن القلق لا يتعلق بالعقوبات وحدها، بل أيضاً برد فعل المؤسسات المالية تجاه المخاطر التنظيمية والامتثالية والسمعة.

وقال إن حتى الحالات التي يُسمح فيها بالتحويلات الشخصية قد تشهد تشدداً من المؤسسات المالية في معالجة المعاملات المرتبطة بدول معينة، فيما قد تؤدي القيود على علاقات المراسلة المصرفية إلى صعوبات أمام شركات تحويل الأموال في الحفاظ على الخدمات المصرفية.

وتعرف هذه الظاهرة الأوسع باسم «تخفيف المخاطر» (de-risking)، ويمكن أن تؤدي إلى تقليص عدد القنوات الرسمية المتاحة، وزيادة تكلفة التحويلات وفترات الانتظار، بما يصعّب وصول الأسر إلى الأموال.

ويحذر لاريو من نتيجة أخرى محتملة؛ إذ إن جعل القنوات الرسمية شديدة الصعوبة أو مرتفعة التكلفة أو غير متاحة قد يدفع بعض المعاملات إلى قنوات غير رسمية، بما يقلل مستوى الشفافية وحماية المستهلك بدلاً من تعزيزهما.

باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)

شبكة أمان في أوقات النزاعات

وتبرز أهمية هذه القنوات بصورة أكبر في الشرق الأوسط، حيث تعاني بعض الدول من نزاعات ممتدة وأزمات اقتصادية.

وقال لاريو إن التحويلات أصبحت في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية «مصدراً جوهرياً لصمود الأسر»، إذ غالباً ما يكون أفراد الأسرة المقيمون في الخارج من أوائل من يقدمون الدعم عندما تتعطل فرص العمل والخدمات العامة وشبكات الحماية الاجتماعية والاقتصادات المحلية.

ولا تقتصر أهمية التحويلات على انتظام تدفقها، بل تكمن أيضاً في قدرتها على الاستجابة السريعة للظروف. فالمهاجرون قد يزيدون وتيرة التحويلات أو يغيرون قيمتها وفق احتياجات أسرهم، مما يجعل هذه الأموال، بحسب لاريو، بمثابة خط دفاع أول في مواجهة الصدمات.

وتُستخدم الأموال في المقام الأول لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم، لكنها قد توفر أيضاً للأسر فرصة لبناء مدخرات والحصول على التأمين والائتمان والاستثمار.

وفي سوريا، أظهر تحليل للبنك الدولي أن تلقي التحويلات الدولية ارتبط بانخفاض معدل الفقر المدقع بمقدار 12 نقطة مئوية، وانخفاض معدل الفقر العام بمقدار 8 نقاط مئوية، بحسب ما أورده لاريو. وفي لبنان، أصبحت التحويلات بدورها صمام أمان اقتصادياً متزايد الأهمية للأسر في ظل الأزمة الممتدة.

غير أن القدرة على إرسال الأموال لا تكفي. فالأسر تحتاج إلى بنية مالية قادرة على استقبالها واستخدامها، وهي نقطة تصبح أكثر تعقيداً أثناء النزاعات، عندما تتضرر البنية التحتية المالية، وتقل السيولة والنقد، ويتسع النزوح، وتتراجع قدرة السكان على التنقل، أو تتعطل أنظمة الدفع وينسحب مقدمو الخدمات المالية.

1.1 مليار شخص مرتبطون بالتحويلات

وتكشف أرقام «إيفاد» حجم الاقتصاد الاجتماعي الذي تقف خلفه هذه التدفقات. فالتقرير يقدّر أن 220 مليون مهاجر وأفراد من الشتات يدعمون نحو 1.1 مليار من أقاربهم، بما يعني أن نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص في العالم مرتبط بالتحويلات المالية.

ومنذ 2016، ارتفعت التدفقات بنسبة 94 في المائة، متجاوزة نمو السكان والهجرة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ولا تذهب هذه الأموال إلى المدن وحدها. فنحو دولار من كل ثلاثة دولارات يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم، أي نحو 233 مليار دولار، يصل إلى مناطق ريفية غالباً ما تعاني ضعف فرص العمل الرسمية والخدمات المالية والبنية التحتية.

ويقدر «إيفاد» أن الأسر المستفيدة من التحويلات تستثمر نحو 22 مليار دولار سنوياً في نظم الأغذية الزراعية الريفية، بما يدعم الإنتاج الزراعي والمؤسسات الريفية وفرص العمل.

وقال لاريو إن أثر هذه الأموال «يتجاوز الأسر المستفيدة» إلى الأعمال المحلية والوظائف والنظم الغذائية، مضيفاً أن التحويلات يمكن أن تمثل بالنسبة لملايين الأسر الريفية نقطة البداية نحو الادخار والتأمين والحصول على ائتمان مناسب.

أشخاص ينتظرون في دائرة الهجرة والجوازات عند معبر جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان (رويترز)

التحويلات تدخل العصر الرقمي

ويتغير شكل سوق التحويلات بالتوازي مع نمو قيمتها. ويقدر «إيفاد» أن أكثر من نصف التحويلات تبدأ الآن عبر قناة رقمية، وهو تحول ساعد في خفض تكاليف الإرسال وجعل العملية أسرع وأكثر سهولة.

لكن التحول الرقمي لم يكتمل بعد؛ إذ لم تكن سوى 35 في المائة من الخدمات التي شملها القياس في 2025 رقمية بالكامل من جانبَي الإرسال والاستقبال، بينما لا يزال النقد وسيلة شائعة في العديد من ممرات التحويل.

ويرى التقرير أن الخطوة التالية لا تتعلق بالرقمنة وحدها، بل بقدرة الأسر على استخدام النظام المالي بصورة أوسع. ولذلك يدعو الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركاء التنمية إلى خفض تكاليف التحويلات، وزيادة الشفافية، وتحسين الخدمات في المناطق الريفية، وتعزيز القدرات المالية والرقمية، وتوسيع الوصول إلى المدخرات والتأمين والائتمان والاستثمار.

آسيا تتصدر وأفريقيا تتسارع

وتظل آسيا والمحيط الهادئ مركز الاقتصاد العالمي للتحويلات، إذ تلقت 384.9 مليار دولار، أي 53 في المائة من إجمالي التدفقات التي يغطيها التقرير على مدى عشر سنوات.

وسجَّلت أميركا اللاتينية والكاريبي أسرع نمو خلال العقد، مع ارتفاع التحويلات إليها بنسبة 132 في المائة إلى 168.6 مليار دولار، بينما زادت التدفقات إلى أفريقيا 86 في المائة إلى 124.2 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً كبيراً في اعتماد الاقتصادات على أموال المغتربين؛ ففي 23 بلداً تمثل التحويلات أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز قيمتها في تسع دول إجمالي صادرات السلع والخدمات.

وبالنسبة لـ«إيفاد»، فإن تعظيم أثر هذه التدفقات لا يعني تحويلها إلى بديل عن الاستثمار العام أو الحماية الاجتماعية أو تمويل العمل المناخي، بل بناء بيئة مالية تسمح للأسر باستخدام الأموال التي تصلها بصورة أكثر أماناً وكفاءة، وتحويل جزء منها من أداة لتغطية الاحتياجات العاجلة إلى وسيلة للادخار والاستثمار وبناء القدرة على الصمود.


«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقاعة «واحة الملك سلمان للعلوم» في الرياض، بشراكة استراتيجية مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ويجمع المنتدى، الذي يستمر ليوم واحد، قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليِّين ودوليِّين؛ لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد ونماذج الأعمال، وسبل تحويل تطبيقاته إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

ويأتي المنتدى في سياق إعلان السعودية عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، وتسارع توظيف تقنياته في مختلف القطاعات دعماً للتحول الاقتصادي ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». ويركّز على كيفية انتقال الشركات من تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم نماذج أعمالها، بما يعزِّز الكفاءة ويفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار.

ويستضيف المنتدى أليكس أوستروالدر، مبتكر مخطط نموذج العمل «Business Model Canvas»، والمتخصص في نماذج الأعمال والابتكار، ويواكيم دي فوس، مؤسس «TomorrowLab»، والمتخصص في استشراف المستقبل والابتكار والتحول الرقمي. كما يشارك ممثل عن مركز «imec» البلجيكي للبحث والابتكار في الإلكترونيات النانوية والتقنيات الرقمية، الذي تشمل مجالات أبحاثه أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والفوتونيات وتقنيات الحوسبة المستقبلية.

ويشارك في المنتدى خبراء سعوديون، من بينهم الدكتور غالب الشمري، والمهندس بسام عبد الله الخراشي، والمهندس عبد العزيز المهيدب، ضمن جلسات وحوارات تستعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات السعودية وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار ونماذج الأعمال.

ومن المقرر أن يحضر المنتدى مسؤولون ورؤساء تنفيذيون من القطاعين العام والخاص، إلى جانب أكاديميِّين ورواد أعمال ومتخصصين، بما يتيح تبادل الخبرات والرؤى حول فرص الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الاقتصاد السعودي. وتتزامن فعاليات المنتدى مع إطلاق أول فيلم وثائقي من إنتاج صحيفة «الاقتصادية».

ويُقام المنتدى بدعم من شركة «The Family Office» بصفتها الراعي الرسمي، والبنك الأهلي السعودي بصفته الراعي البلاتيني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بصفتها الراعي الداعم. كما تشارك «واحة الملك سلمان للعلوم»، و«معهد رابطة الذكاء العالمي» بصفتهما شريكين داعمين، و«SRMG» للحلول الإعلامية (SMS) بصفتها الشريك الإعلاني، وشركة «ذيب» بصفتها شريك النقل. وتتولى «الشرق بلومبرغ» البث المباشر لفعاليات المنتدى بصفتها الناقل الرسمي.

ومن خلال منتداها السنوي، تتيح «الاقتصادية» منصةً للحوار بين مجتمع الأعمال والخبراء وصنّاع القرار، تربط التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي بأولويات الاقتصاد السعودي واحتياجات الشركات، وتستكشف سبل بناء نماذج أعمال أكثر ابتكاراً وتنافسية وقدرة على التكيّف.


زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 11.2 مليون طن في أغسطس (آب) الماضي، أي ما يعادل 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، و23 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز).

وأوضحت بيانات إحصائية، أن الواردات من ماليزيا، أكبر مركز لإعادة شحن النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بلغت 2.6 مليون طن أو 620 ألف برميل يومياً، بانخفاض 45 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة بنسبة 74 في المائة على أساس شهري.

وسجَّلت الواردات من إندونيسيا 3.1 مليون طن أو 730 ألف برميل يومياً بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي، ودون تغيير مقارنة بيوليو.

واستوردت الصين نحو 100 ألف طن من النفط الخام من إندونيسيا في 2024، لكن الواردات الشهرية تجاوزت مليونَي طن لأول مرة في يوليو 2025.

وأفادت «رويترز»، في وقت سابق، بأن الارتفاع الحاد في الواردات من إندونيسيا قد يعكس جهوداً لإخفاء شحنات النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات التي تتم إعادة شحنها في المياه الإقليمية قبالة سواحل ماليزيا.

وبلغت الواردات من العراق 1.4 مليون طن، بانخفاض 75 في المائة عن العام السابق، ووصلت الواردات من سلطنة عمان إلى 900 ألف طن بانخفاض 71 في المائة على أساس سنوي.

ولم تسجِّل الصين أي شحنات واردة من سلطنة عمان في يوليو.

وسجَّلت الواردات من السعودية 3.2 مليون طن أو 740 ألف برميل يومياً، بانخفاض47 في المائة على أساس سنوي، وبتراجع 41 في المائة مقارنة بيوليو.

كما بلغت الواردات من الإمارات 2.9 مليون طن أو 680 ألف برميل يومياً، بانخفاض 4 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة 20 في المائة مقارنة بشهر يوليو.

وأظهرت بيانات الجمارك عدم وجود واردات من النفط الخام من الولايات المتحدة أو فنزويلا أو إيران في أغسطس، وهو ما يتماشى مع العام السابق.