غزة تتحدّى الواقع بالسينما... احتفاءً بالمرأة والأفلام تحت الركام والخيام

«مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة» اختتم فعالياته وعروضه على شاشة منزليّة «55 بوصة»

أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
TT

غزة تتحدّى الواقع بالسينما... احتفاءً بالمرأة والأفلام تحت الركام والخيام

أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)

«مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة». مَن يقرأ العبارة أو يسمعها قد يعتقد أن في الأمر خيالاً أو خطأً ما. فكيف لمنطقةٍ لم تطلع بعد من دمائها ودمارها أن تنظّم مهرجاناً سينمائياً؟

يؤكّد مؤسس المهرجان ألّا خيال ولا لغط في الأمر، فغزة استضافت فعلاً النسخة الأولى من هذه الاحتفالية السينمائية التي وجّهت تحيةً إلى سيدات القطاع، «النساء الماجدات في زمن الإبادة» كما يصفهنّ شعار المهرجان. يتحدث عزّ الدين شلح إلى «الشرق الأوسط» عن فكرةٍ لمعت بالتزامن مع «الإبادة الجماعية»، مشيراً إلى أن التخطيط للحدث قد بدأ قبل سنة، وسط القصف والقتل والمجاعة.

نساء غزة ومعاناتهنّ في صدارة المهرجان (إدارة المهرجان)

من تحت الركام ومن قلب الخيام، نبتت الفرحة على هيئة أفلامٍ روائية ووثائقية أضاءت ليل غزة الحالك. ما بين 26 و31 أكتوبر (تشرين الأول)، سافر الحاضرون على أجنحة السينما لساعاتٍ، نسوا خلالها تشرّدهم، وخسائرهم البشرية والمادية، والصدمات التي لاحقتهم ليل نهار منذ سنتَين حتى اليوم.

على خلفيّة مبنى هدّمته الصواريخ الإسرائيلية، نُصبت خيمة وسط الدمار وفُرشت سجّادة حمراء على الرمال. أما شاشة العرض فتلفزيون منزليّ 55 إنش، «لأنّ العدوان لم يُبقِ شاشة ولا جهاز عرض ولا حتى قاعة سينما أو مركزاً ثقافياً في غزة»، يخبر شلح. رغم ذلك، فإنّ الخيمة السينمائية المتواضعة في مخيّم دير البلح ازدانت ببهجةٍ غير مألوفة منذ سنتين، إذ وفدَ الأهالي والمهتمون لحضور حفل الافتتاح ومشاهدة الأفلام. «لا كهرباء طبعاً، فاقتضى تشغيل المولّدات التي شوّش هديرها على الصوت غير أنها لم تتمكّن من أجواء البهجة»، يضيف مؤسس المهرجان.

تابع الحضور الأفلام المشاركة على شاشة منزلية 55 إنش (إدارة المهرجان)

ربما يتساءل أهل غزة والمتابعون من البعيد، ما إذا كان هذا الوقتُ تحديداً وقتَ مهرجاناتٍ وأفلام. يأتيهم الجواب من شلح: «في ظل رائحة الموت والركام المنتشرة في كل حارة وزقاق، إما أن نستسلم أو أن نواجه. وجدنا أن السلاح الأقوى هو التشبّث بالحياة، والسينما هي الحياة. لذلك كان إصرارنا على إقامة المهرجان تحدياً للموت وسائر الصعاب».

مؤسس المهرجان عز الدين شلح متحدثاً في حفل الافتتاح في مخيم دير البلح (إدارة المهرجان)

دارت هند رجب دورةً كاملة على شاشات العالم وحصدت 24 دقيقة من التصفيق في مهرجان البندقية، ثم عادت إلى مسقط رأسها ودمها. افتُتح مهرجان غزة لسينما المرأة بعرض فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنيّة. بين أهلها وناسها، لم تتوّج هند بالتصفيق والدموع فحسب، بل رأى الحاضرون في حكاية مأساتها انعكاساً لحكاياتهم.

يصف شلح عرض الافتتاح باللحظة المؤثرة: «لدينا آلاف هند رجب في غزة، لكن ما نسمعه في الأخبار عن مقتلها غير ما تقدّمه السينما من تفاصيل لا نعرفها نحن القابعون في مخيمات النزوح». تماهى المشاهدون مع الطفلة التي أردتها النيران الإسرائيلية بدمٍ بارد، بعد ساعات من الحصار داخل سيارة إلى جانب جثث أقربائها في منطقة تل الهوى.

حرصت المخرجة بن هنية على أن يكون العرض العربي الأول للفيلم في غزة، ويشير شلح هنا إلى أن «الأهم من تعاطف السينمائيين كلاماً مع غزة، هو أن يترجموا تعاطفَهم إلى عمل يسلّط الضوء على مآسي أهاليها كما فعلت كوثر».

سجّادة حمراء على الرمال في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

اختارت لجنة المهرجان 48 فيلماً للمسابقة الرسمية، من أصل 210 أفلام تقدّمت من 28 دولة عربية وأجنبية، وتناولت جميعها قضايا المرأة وحقوقها ومعاناتها وانتصاراتها. وتنوّعت الأفلام ما بين روائية طويلة وقصيرة، ووثائقية. وبما أن السفر إلى غزة ما زال مستحيلاً، فقد عملَ معظم أعضاء لجنتَي التحكيم عن بُعد، مع العلم بأنّ لجنة تحكيم الأفلام الروائية ترأستها المخرجة الفرنسية سيلين شياما، أما لجنة الأفلام الوثائقية فكانت برئاسة المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر التي تمثّل فلسطين في أوسكار 2026.

عن اختيار المرأة كعنوانٍ رئيس للمهرجان، يقول شلح إن «المرأة في غزة هي أكثر من عانى بسبب الحرب، خصوصاً تلك التي خسرت معيلها، من زوجٍ أو والدٍ أو ابنٍ أو شقيق. فكان لا بدّ من تحيةٍ لها من خلال الإضاءة على قضايا نسائية تعنيها». وسيذهب المهرجان في أهدافه أبعد من ذلك، إذ سيعمل على تمكين المرأة الغزّية سينمائياً بتدريبها على إنتاج أفلام تُحاكي واقعها.

سيدات غزة في الصفوف الأمامية (إدارة المهرجان)

إلى جانب العروض التي تنقّلت ما بين الخيمة المستحدثة في دير البلح ونقابة الصحافيين، كرّم مهرجان غزة لسينما المرأة 3 سيّدات رائدات في صناعة الأفلام. خديجة حباشنة، وهي أول مخرجة فلسطينية صنعت فيلماً، كما كانت لها مساهمات كبرى في السينما الفلسطينية. ثاني المكرّمات كانت المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، لما صنعت من أفلام تمحورت حول القضية الفلسطينية. كما كرّم المهرجان المخرجة التونسية كوثر بن هنية عن فيلمها «صوت هند رجب».

اعتمدت إدارة المهرجان البرتقالة رمزاً للجوائز، لشهرة غزة بحمضيّاتها وبرتقالها. وقد توزّعت جوائز البرتقالة الذهبية والفضية والبرونزية في حفل الختام على أفلام عربية وأجنبية. أما جائزة أفضل فيلم روائي طويل فكانت من نصيب «سامية» للمخرجة ياسمين سامديريلي، والذي يتابع الرحلة الملهمة لعدّاءة صومالية تحارب المحرّمات في مجتمعها من أجل المشاركة في الأولمبياد. ومن بين الأفلام الوثائقية، حصل على الصدارة «من عبدول إلى ليلى» وهو فيلم عراقي للمخرجة ليلى البياتي يركّز على العلاقة بين أبٍ وابنته.

شعار المهرجان وجوائزه يدمج ما بين المرأة وبرتقال غزة (موقع المهرجان)

لا مبالغ مادية يكافئ بها مهرجان غزة المخرجات المبدعات، لكنّ الانتصار الأكبر هو الإنجاز المعنوي لأهل غزة الذين تحدّوا الواقع، تماماً كما تفعل السينما.


مقالات ذات صلة

أبو جزر: أتلقى النصائح من والدتي المقيمة في خيمة بغزة

رياضة عربية إيهاب أبو جزر مدرب المنتخب الفلسطيني (أ.ف.ب)

أبو جزر: أتلقى النصائح من والدتي المقيمة في خيمة بغزة

لا يستلم إيهاب أبو جزر، مدرب المنتخب الفلسطيني، من والدته المقيمة في خيمة في قطاع غزة روح الإصرار والعزيمة فقط، بل بعض النصائح الفنية والتكتيكية أيضاً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز) play-circle

وزير الخارجية التركي: نزع سلاح «حماس» ليس أولى الأولويات في غزة

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن نزع سلاح حركة «حماس» لا يمكن أن يكون الأولوية الرئيسية في غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج معبر رفح الحدودي بين مصر والأراضي الفلسطينية (أرشيفية - رويترز)

قلق عربي - إسلامي لنية إسرائيل إخراج الغزيين باتجاه مصر

أعربت السعودية و7 دول عربية وإسلامية عن بالغ القلق إزاء تصريحات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح في اتجاه واحد لإخراج سكان قطاع غزة إلى مصر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ياسر أبو شباب (وسائل التواصل) play-circle 01:18

قبيلة «الترابين»: مقتل «أبو شباب» يمثل «نهاية صفحة سوداء» في غزة

أكدت قبيلة «الترابين» في قطاع غزة وقوف أبنائها دائماً في صف شعبهم الفلسطيني وقضيته العادلة، ورفضهم تماماً «أي محاولة لزج اسم القبيلة في مسارات لا تمثل تاريخها».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أزواج فلسطينيون يشاركون في حفل زفاف جماعي في مدينة حمد في خان يونس بقطاع غزة (أ.ب) play-circle 01:19

على أنقاض الحرب.... زفاف جماعي في غزة يعيد الأمل (صور)

وسط ركام عامين من الحرب التي غيّرت ملامح غزة، تحدّى أكثر من مائة رجل وامرأة الدمار والفقد وأقاموا عرساً جماعياً في خان يونس الثلاثاء سموه «ثوب الفرح».

«الشرق الأوسط» (غزة)

جورج كلوني: «أسافر دوماً بالقطار»

النجم الأميركي جورج كلوني (رويترز)
النجم الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني: «أسافر دوماً بالقطار»

النجم الأميركي جورج كلوني (رويترز)
النجم الأميركي جورج كلوني (رويترز)

عزز الممثل الأميركي جورج كلوني من صورته فيما يتعلق بالبيئة عن طريق السفر بالقطار، سواء كان ذلك أسفل القنال الإنجليزي إلى لندن أو بين باريس وقصره جنوب فرنسا.

وقال النجم السينمائي (64 عاماً) لنسخة نهاية الأسبوع من صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» الألمانية: «غالباً ما أستقل القطار بين لندن وباريس، وأسافر بالقطار قطعاً بين إكس-أون- بروفانس وباريس كل أسبوعين».

وأوضح كلوني، الذي أبدى من قبل انحيازه لحماية البيئة: «أسافر دائماً بالقطار».

ويعيش كلوني، الحاصل على جائزتي أوسكار والعديد من الجوائز الأخرى، مع زوجته المحامية الحقوقية أمل كلوني، وابناهما التوأمان إيلا وألكسندر في مزرعة في بروفانس.

وصدر فيلمه «جاي كيلي» على منصة «نتفليكس» الجمعة. ومن بين أشهر أفلامه «أوشنز إليفن» و«سيريانا».


رقصة هندية تلهم الروبوتات تعلّم حركات اليد المعقدة

عرضٌ تجريبيٌّ في المختبر (جامعة ماريلاند)
عرضٌ تجريبيٌّ في المختبر (جامعة ماريلاند)
TT

رقصة هندية تلهم الروبوتات تعلّم حركات اليد المعقدة

عرضٌ تجريبيٌّ في المختبر (جامعة ماريلاند)
عرضٌ تجريبيٌّ في المختبر (جامعة ماريلاند)

استخلص باحثون في جامعة ماريلاند الأميركية بمقاطعة بالتيمور (UMBC) العناصر الأساسية لإيماءات اليد الدقيقة التي يستخدمها الراقصون في رقصة «بهاراتاناتيام» الهندية الكلاسيكية، ووجدوا «أبجدية» للحركة أغنى وأكثر ثراء مقارنةً بمسكات اليد الطبيعية.

ووفق دراستهم المنشورة في مجلة «ساينتفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، يمكن لهذا العمل أن يُحسّن كيفية تعليم الروبوتات حركات اليد المعقدة، وأن يُوفر للبشر أدوات أفضل للعلاج الطبيعي.

ركّز رامانا فينجاموري، الأستاذ في جامعة ماريلاند بمقاطعة بالتيمور والباحث الرئيسي في هذا العمل، مختبره على فهم كيفية تحكم الدماغ في حركات اليد المعقدة.

ابتكر فينجاموري نهجاً جديداً لاستخلاص العناصر الأساسية من مجموعة واسعة من إيماءات اليد الدقيقة، المسماة «مودرا»، المستخدمة في الرقص الكلاسيكي الهندي لتعزيز عنصر سرد القصص في هذا الإطار الفني.

ويُطور الفريق البحثي حالياً تقنيات «لتعليم» الأيدي الروبوتية أبجديات الحركات وكيفية دمجها لإنشاء إيماءات يد جديدة، وهو ما يُمثل انحرافاً عن الأساليب التقليدية لتعليم الروبوتات تقليد إيماءات اليد، ويتجه نحو أسلوب جديد لكيفية عمل جسم الإنسان ودماغه معاً.

ويختبر الباحثون هذه التقنيات على يد روبوتية مستقلة وروبوت بشري، يعمل كل منهما بطريقة مختلفة ويتطلَّب نهجاً فريداً لترجمة التمثيلات الرياضية للتآزر إلى حركات جسدية.

يقول فينجاموري: «الأبجدية المُشتقة من مودرا أفضل بالتأكيد من أبجدية الفهم الطبيعي لأنها تُظهر قدراً أعلى من البراعة والمرونة».

وأضاف في بيان نُشر الخميس: «عندما بدأنا هذا النوع من الأبحاث قبل أكثر من 15 عاماً، تساءلنا: هل يُمكننا إيجاد أبجدية ذهبية يُمكن استخدامها لإعادة بناء أي شيء؟».

ووفق نتائج الدراسة يمكن استخدام هذا المفهوم لتفكيك تنوع مذهل من الحركات إلى عدد محدود من الوحدات الأساسية.

بحث الفريق عن العناصر الأساسية لحركات اليد وفهرستها (ساينتفيك ريبورتس)

وقبل أكثر من عقد من الزمان، بحث فينجاموري وشركاؤه عن العناصر الأساسية لحركات اليد وفهرستها، بالاعتماد على مفهوم يُسمى التآزر الحركي، إذ يُنسّق الدماغ حركات مفاصل متعددة باليد في آنٍ واحد لتبسيط الحركات المعقدة.

بدأ فينجاموري وطلابه بتحليل مجموعة بيانات تضم 30 مسكة يد طبيعية، تُستخدم لالتقاط أشياء تتراوح أحجامها بين زجاجات المياه الكبيرة وحبات الخرز الصغير.

اختبر الفريق بعد ذلك مدى قدرة التآزرات المستمدة من الإمساك الطبيعي على الجمع لإنشاء حركات يد غير مرتبطة مقارنةً بالتآزرات المستمدة من المودرا. وقد تفوقت التآزرات المستمدة من المودرا بشكل ملحوظ على تآزرات الإمساك الطبيعي باليد، وفق نتائج الدراسة.

يقول بارثان أوليكال، العضو المخضرم في مختبر فينجاموري الذي يسعى حالياً للحصول على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب: «عندما تعرَّفت على مفهوم التآزر، أصبح لدي فضول كبير لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا استخدامه لجعل اليد الروبوتية تستجيب وتعمل بطريقة اليد البشرية نفسها».

ويضيف: «لقد كان من دواعي سروري أن أُضيف عملي الخاص إلى جهود البحث، وأن أرى النتائج».

يستخدم الفريق كاميرا بسيطة ونظاماً برمجياً للتعرُّف على الحركات وتسجيلها وتحليلها، وهو ما يُسهم بشكل كبير في تطوير تقنيات فعالة من حيث التكلفة يمكن للناس استخدامها في منازلهم.

في نهاية المطاف، يتصوَّر فينجاموري ابتكار مكتبات من الأبجديات المُخصصة لمهام روبوتية مُحددة، يُمكن استخدامها حسب الاحتياجات، سواءَ كان ذلك إنجاز الأعمال المنزلية اليومية من بينها الطهي أو طيّ الملابس، أو أي شيء أكثر تعقيداً ودقة، مثل العزف على آلة موسيقية.


تكريم عمر خيرت في الدورة الأولى لـ«مهرجان الأوبرا» بقطر

الموسيقار المصري عمر خيرت (وزارة الثقافة المصرية)
الموسيقار المصري عمر خيرت (وزارة الثقافة المصرية)
TT

تكريم عمر خيرت في الدورة الأولى لـ«مهرجان الأوبرا» بقطر

الموسيقار المصري عمر خيرت (وزارة الثقافة المصرية)
الموسيقار المصري عمر خيرت (وزارة الثقافة المصرية)

يستهل «مهرجان الأوبرا العربية» فعاليات دورته الأولى في قطر بتكريم الموسيقار المصري عمر خيرت، وذلك برعاية وتنظيم «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» (الألكسو)، حيث اختيرت مصر ضيف شرف المهرجان بوصفها صاحبة أقدم دار أوبرا في العالم العربي.

وتنطلق الدورة الأولى للمهرجان بالتعاون مع المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) خلال الفترة من 8 حتى 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وقد تقرَّر تكريم عمر خيرت «تقديراً لعطائه وعرفاناً بدوره الرائد في إثراء ساحة الإبداع العربي»، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية. ويقدِّم «أوركسترا القاهرة السيمفوني» بقيادة المايسترو أحمد عاطف حفلاً يتضمن مجموعة من المؤلفات المصرية لكل من علي إسماعيل، وفؤاد الظاهري، ويوسف شوقي، وعمار الشريعي، وحسن أبو السعود، وعمر خيرت، وأندريا رايدر.

وعدَّ الدكتور علاء عبد السلام، رئيس «دار الأوبرا المصرية»، اختيار الأوبرا المصرية ضيف شرف الدورة الأولى «تأكيداً لأعرقيَّتها عربياً»، مشيراً إلى أن ذلك «يُبرز عمق العلاقات بين الأشقاء ويعكس التطلعات إلى مستقبل أكثر إشراقاً للفنون في المنطقة». وأضاف أن «احتضان دولة قطر للمهرجان خطوة ثقافية رائدة تعكس تقديرها للمسار الفني العربي، وتُبرز أهمية تلاقي التجارب والمؤسسات الفنية في فضاء واحد تُصاغ فيه مشروعات جديدة وتُفتح آفاق رحبة للتعاون والإبداع».

«دار الأوبرا المصرية» ضيف شرف «مهرجان الأوبرا» بقطر (وزارة الثقافة المصرية)

وقال الناقد الفني المصري أحمد السماحي إن «عمر خيرت يستحق هذا التكريم عن جدارة؛ فهو منذ بداياته يقدِّم نغمة مختلفة ومتجددة، وعمل على تطوير الموسيقى المصرية من خلال توزيعاته أولاً ثم من خلال مؤلفاته». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «خيرت من أوائل من ساهموا في تطوير التوزيع الموسيقي في الوطن العربي، ونجح في جذب أجيال واسعة، خصوصاً من الشباب، إلى الموسيقى، وقدّم ألبومات موسيقية خالصة بأسلوب متفرد حظيت بنجاح وانتشار كبيرين».

وقدّم عمر خيرت عدداً كبيراً من الألبومات والمقطوعات التي ارتبطت بالدراما والسينما، وغنَّى من أعماله نجوم الطرب في مصر والعالم العربي، مثل علي الحجار، ومحمد الحلو، ومدحت صالح، وحنان ماضي، ولطيفة. ومن أشهر مقطوعاته السينمائية «قضية عم أحمد»، و«إعدام ميت»، و«ليلة القبض على فاطمة»، و«عفواً أيها القانون»، ومن موسيقاه في الدراما «ضمير أبلة حكمت»، و«البخيل وأنا»، و«غوايش».

وكان مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية، الذي عقد دورته الـ24 في الرباط (المغرب)، قد أقر إقامة «مهرجان الأوبرا العربية» في قطر، واختيرت «دار الأوبرا المصرية» ضيف شرف دورته الأولى بالنظر إلى أسبقيتها التاريخية، إذ أسَّست مصر أول دار أوبرا في الوطن العربي، وفق بيان وزارة الثقافة.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «تكريم عمر خيرت في (مهرجان الأوبرا العربية) الأول يعكس القيمة الكبيرة التي يُمثِّلها في الموسيقى العربية، وليس المصرية فقط»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختيار موفَّق جداً، سواء في تكريم خيرت أو في اختيار (دار الأوبرا المصرية) ضيفَ شرفٍ بوصفها الأقدم عربياً».

أُنشئت «دار الأوبرا المصرية» عام 1869 على يد الخديو إسماعيل ضمن احتفالات افتتاح قناة السويس. وبعد أكثر من قرن كانت فيه الأوبرا الخديوية المنارة الثقافية الأبرز في الشرق الأوسط وأفريقيا؛ احترق مبناها في أكتوبر (تشرين الأول) 1971. ومن ثَمَّ اختيرت أرض الجزيرة مقراً للمبنى الجديد بالتنسيق مع هيئة التعاون الدولية اليابانية (JICA) والاتفاق على تصميم معماري إسلامي حديث، ليُفتتح المبنى الجديد في 10 أكتوبر 1988.