مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة الخارجية السودانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن السودانيات بطبيعتهن قويات ولذلك شاركن في الثورة بزخم كبير

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
TT

مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)

وصفت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان، أول من أمس (السبت)، بـ«المختلفة» عن سابقاتها، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت اشتدت فيه حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.
وأضافت: «هذا حديث معلوم بالضرورة، بيد أن هذه المرة مختلفة، لأن البلدين جرّبا التخلي عن بعضهما، وجرّبا محاولات الهيمنة والتدخل في شؤون بعضهما، دون أن يفضي ذلك إلى النجاح في كلا البلدين».
وأوضحت وزيرة الخارجية السودانية، في مقابلة أجرتها معها «الشرق الأوسط»، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن الوضع مختلف لأن هناك تحديات حقيقية ماثلة في كلا البلدين وعلى المستويات كافة، وهو أمر يستحضر العلاقة التاريخية بين البلدين بكل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبالضرورة المستوى الاستثماري.
وفيما يتعلق بقضية المرأة السودانية، أوضحت مريم الصادق المهدي أن ثورة ديسمبر (كانون الأول) «حررت المرأة» وأطلقت إمكاناتها ما جعلها تلعب دوراً كبيراً في الانتصار الذي تحقق بتغيير النظام السابق. بيد أنها انتقدت بشدة تمثيل النساء بالمقارنة بدورهن في الثورة، وطالبت المجموعات النسوية بتوحيد قواها لتتمكن من تغيير المعادلة في البلاد.
أوضحت مريم الصادق المهدي أن جملة المعطيات وفرت إرادة سياسية تنطلق من هذا الوعي. وقالت: «نحن بكامل الموضوعية والواقعية، نعرف حاجتنا لبعضنا، ونريد للعلاقة أن تتطور بإرادة كل منا، وليس بأن يفرض أحدنا على الآخر مستوى أعلى من العلاقة، ما يجعل الإرث الكبير من الاتفاقات السابقة يمكن أن يتحرك بصورة غير مسبوقة، لتوفر هذه النظرة الواقعية الموضوعية لأهمية العلاقة ولضرورتها لاستقرار الأوضاع اليوم، ولرفاه الشعوب في المستقبل».
وأكدت أن البلدين اتفقا على «تفعيل وتنشيط الرصيد الكبير من الاتفاقات التي لم تنفّذ بين البلدين بإصلاحها وتناولها موضوعياً، بما يمكننا من تحديد سقوف زمانية، وأن نسير بسرعات محسوبة وبأفق واسع على المستوى الاستراتيجي والأمني والاقتصادي والسياسي، لمصلحة الشعبين ولمصلحة الإقليم، وفي الوقت نفسه على مستوى العالم». وأضافت: «نقول بكل وضوح إن علاقتنا مع مصر ليست ردة فعل، بل فعل قاصد للعلاقة، وليس على حساب العلاقات الأخرى، ولا تكتل ضد جهات أخرى، بل هي علاقة مشتركة بفهم مشترك لنكون عامل استقرار في بلدينا ومنطقتنا والعالم».
وعن اتفاقية «الحريات الأربع» وتتضمن حق «الإقامة والعمل والتنقل والتملك» لمواطني البلدين، والموقعة بين مصر والسودان في وقت سابق، وطبقها السودان ولم تلتزم بها مصر، تقول المهدي: «هذه واحدة من الاتفاقات السابقة التي يجب تفعيلها». ووصفت المباحثات التي جرت مع الرئيس السيسي في الخرطوم، بأنها «لقاء الإرادات السياسية العليا». وقالت: «لعل مقابلة الرئيس السيسي والرئيس البرهان ورئيس الوزراء حمدوك والنائب الأول حميدتي، تجعلنا نقول له إننا بكل مكونات الدولة نتبنى الموقف نفسه، وهذا يعد بلورة حقيقية لشكل الشراكة التي تحكم السودان». وتابعت: «فُتحت كل الملفات بحديث عام، وستكون هناك زيارة قريبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمصر، ويجري الإعداد لها عبر وزارة الخارجية». وتابعت: «نحن جميعاً متفقون ومقبلون على هذه العلاقة بموافقتنا جميعاً، وهي ليست علاقة مع أحد مكونات الحكم بعيداً عن الآخرين، وهذه رسالة كبيرة ومهمة، وتوضح واحدة من لافتات العناوين التي نريد قولها في هذه المرحلة».
وأشارت المهدي إلى حضور عدد كبير من الوزراء لحفل الغداء الذي نظم للرئيس السيسي، الأمر الذي يوصل رسالة بأن «أعرض قاعدة سياسية في السودان بتنوعها جزء من الاحتفاء والتأكيد على أهمية العلاقة مع مصر».
وبشأن موقف الجانب المصري من تطوير العلاقة، قالت الوزيرة إنهم يرون أن العلاقة مع السودان لها أهمية استراتيجية كبرى إذا لم تكن الأولوية الأولى، وأنهم مندفعون في العلاقة بالقدر الذي يريده السودان. ورأت أن العلاقة الاستراتيجية تستدعي مناقشة القضايا العالقة بشفافية ووضوح، بحيث لا تكون عائقاً أمام تقدم العلاقة.
وفيما يتعلق بموضوع «سد النهضة» الإثيوبي، قالت الوزيرة إن وزير الري السوداني ياسر عباس إبان زيارته للقاهرة، هو ووزيرة الخارجية، بذلا جهوداً جعلت البلدين يدخلان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية برؤية مشتركة، على خلاف بين الاجتماع الأخير الذي كان فيه بعض التباعد في موقفي البلدين، إزاء جامعة الدول العربية. وتابعت: «يجب أن نصل لصيغة تعاون مشترك بين دولة المنبع ودولتي المصب، لنجعل من سد النهضة مجال تعاون بيننا ومدخلاً للرفاه والتنمية في البلدان الثلاثة، بدل أن يكون مدخلاً للخلاف أو النزاعات». وأضافت: «من حقنا جميعاً أن نستفيد من هذا النهر، وبالتأكيد دولة المنبع من حقها ذلك، لكننا، السودان ومصر، نرفض أي تصرفات أحادية من إثيوبيا. نحن متفقون على أن المطلوب في هذه المرحلة أن تعود إثيوبيا لطاولة المفاوضات، لننجز اتفاقاً ملزماً قانونياً، وليس اتفاق إعلان نوايا، فإثيوبيا ترى أن يكون الاتفاق إعلان (نوايا)، ونحن نتمسك باتفاق ملزم قانونياً، مرجعيته القانون الدولي، وأن نأخذ التشغيل والملء سوياً».
وأعلنت مريم الصادق المهدي اتفاق السودان ومصر على قيادة الاتحاد الأفريقي للمباحثات، لكن أشارت إلى أن إثيوبيا أعلنت أنها ستشرع في الملء الثاني للبحيرة في يوليو (تموز) المقبل. وقالت: «هذا وضع يعرضنا كلنا للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جداً. صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني».
وأوضحت أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي موسع أفريقي لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا. وتابعت: «في الوقت ذاته يكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأميركا». لكنها زادت قائلة إن للبلدين خيارات أخرى - لم تكشف عنها - إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي.
وبشأن موقف جامعة الدول العربية من مفاوضات سد النهضة، أعلنت المهدي أن الوزراء العرب يتابعون ما يحدث، وقالت: «المطلوب منهم الآن المتابعة والاهتمام فقط».
من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية - الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية. وقالت: «موقفنا الثابت أن سيادة السودان على حدوده معلومة وموثقة، بل معترف بها من إثيوبيا نفسها، فهي حين رسمت حدودها مع جنوب السودان، لجأت للحدود المرسمة منذ 1902، وإريتريا حين رسمت حدودها مع السودان استخدمت الاتفاقية ذاتها». وقالت: «طلبت منا الجارة إثيوبيا نشر الجيش السوداني في الحدود لأنها ستقوم بعمليات عسكرية قرب الحدود، وما حدث أن الجيش السوداني انتشر في حدوده، في عملية لم ترق فيها دماء. والآن نحن نستقبل يومياً العشرات من اللاجئين الإثيوبيين ونشاركهم ما لدينا بكل ترحاب وأريحية. فاق عددهم 70 ألفاً بسبب القتل اليومي الذي يحدث هناك».
ووصفت العلاقة السودانية - الإثيوبية بأنها «استراتيجية»، وقالت إن السودان حريص جداً عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا. وأشارت إلى «الأوضاع السياسية الإثيوبية الداخلية، التي تحيط بشخص رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير من السودانيين لدوره في الثورة، ولأنه قيادة أفريقية شابة تحظى باحترام العالم الذي منحه جائزة نوبل».
وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا برغم الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد. وأضافت: «آثرنا أن نكون أكثر تفهماً للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا». لكنها نددت بوزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن واتهمته بمحاولة تخريب العلاقة بين البلدين. وقالت: «تجاوزت وزارة الخارجية في بيان الحدود، واتهمت السودان بأنه يعمل لصالح طرف ثالث... تجرأ الرجل بوصم السودان بهذا الوصف، وهو أمر مؤسف، وواجهته الخارجية بالرفض بكل وضوح، لذلك شرعنا في حملات إعلامية نشرح فيها للشعب أننا كنا نرى أن هذه أزمة داخلية، لكن تصرفات وزير الخارجية تجاوز الحدود واللياقة والأعراف الدبلوماسية».
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، قالت المهدي، وهي المرأة السودانية الثانية التي تتولى منصب وزير الخارجية، إن وزير الخارجية منصب من أهم المناصب السيادية وتعد الوزارة الأولى لخطورة أدوارها لارتباطها بالدفاع عن مصالح الوطن بالأساليب الدبلوماسية، وفيما يخص دور النساء في العمل الدبلوماسي أصبح هناك وعي بقدرة النساء على هذا العمل في كل دول العالم، عدا العالم العربي. ورأت أن النساء مناسبات لمنصب وزيرة الخارجية لأنهن يتميزن بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، الذي يساعد كثيراً في العمل الدبلوماسي، إلى جانب القدر العالي من التأهيل والإحاطة بالسياسة ومعرفة أدوات العمل الدبلوماسي وأساليبه. وأضافت: «هناك عدد من السيدات يتولين حقيبة الخارجية (حول العالم)، وقد أحصيتهن بأكثر من ثلاثين سيدة في مختلف أنحاء العالم، لكن في العالم العربي ما زالت واحدة فقط».
ونفت المهدي مواجهتها لأي صعوبات وهي تمارس عملها وزيرة للخارجية، وأرجعت ذلك إلى خلفيتها «العسكرية»، إذ كانت تحارب مع قوات المعارضة في تسعينات القرن الماضي. وقالت: «تجربة العسكرية أصعب التجارب التي يمكن أن تمر بها المرأة، وما عداها كله سهل جداً». وتابعت: «بالنسبة لي الأمر سهل، لأن الجميع يعرفون كيف صادمت ودخلت المعتقل، وأتحدث في الإعلام، هونت عليهم كرجال تقبل قيادة امرأة، لكن التجربة أقصر من التعليق عليها».
وأرجعت مريم دورها السياسي إلى انتمائها للبيت المهدوي، وقالت: «في جيوش المهدوية، كانت النساء ترافق الجيوش، الأسرة كلها تخرج مجاهدة، أنا جئت من كيان شديد الثورية، لذلك فأول جمعية نسوية في السودان، أنشأتها جدتي لأبي السيدة رحمة جاد الله، وكانت أول سودانية تدرس في الغرب البعيد (أميركا) هي والدتي السيدة سارة الفاضل، وتكونت أعرق مدرسة لتعليم النساء بشراكة بين الشيخ بابكر بدري وهو أحد أحفاد المهدية مع الإمام عبد الرحمن المهدي». وقالت: «الإمام المهدي جاء بفكر غير تقليدي وثوري مغاير... في ريادة المرأة ودورها في العمل العام. المهدية وبرغم تشددها في الفصل بين النساء والرجال، لكنها أسست التعليم الديني للنساء بالتساوي مع الرجال، وأسهمت في تكوين (سوق النساء بأم درمان)، وبلغة اليوم يمثل قدراً غير مسبوق من التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحقيق الاستقلالية، وكانت هناك معلمات للقرآن، وكثير من بنات الإمام المهدي معلمات قرآن، كما أن الإمام الصادق المهدي - رحمه الله - أدخل الكثير من الفكر الثوري على حزب الأمة ومؤسسته حتى الكيان الديني ليكون شورياً تكون الإمامة برضى الناس، نحن كيان ميزته أنه لم يفقد ثوريته أبداً».
ورفضت بشدة تصنيف حزبها «حزب الأمة» بأنه حزب تقليدي، وكيفية قبوله لامرأة في قيادته وقيادة الدولة، وقالت إنها رؤية تجاوزها الزمن. وأضافت: «هذا الوصف لا يتعدى (النوستالجيا) عند بعض المثقفين الذين يحلو لهم تقسيم الناس إلى حداثيين وتقليديين». ودعت إلى تحديد معايير الحداثة ليصلح القياس، ثم تساءلت: «حتى اليسار: هل هم تقليديون أم حداثيون؟».
وأرجعت المهدي المشاركة الواسعة للنساء في ثورة ديسمبر (كانون الأول)، إلى طبيعة المرأة السودانية التي شاركت في كل الثورات، مشيرة إلى أن النظام السابق أصدر عدداً من القوانين ضد المرأة مثل مادة «الزي الفاضح الهلامية»، وتعريضهن لتجربة الجلد المهينة التي لا يقبلها المجتمع السوداني. وقالت: «المرأة السودانية كانت لا تضطر للقتال لأنها كانت مؤمنة، لكن عندما بدأن يتعرضن للجلد والإهانة، قويت شوكتهن بسبب القمع الشديد، واكتسبن جرأة شديدة، إضافة إلى ما واجهنه من انتهاكات خلال فترة النظام المعزول».
ورأت أن النص على حصول النساء على 40 في المائة من مقاعد البرلمان، سيغير المعادلة. وقالت: «إذا حصلت المرأة على 30 في المائة من السلطة، تتغير المعادلة، لذلك فحصول النساء السودانيات على 40 في المائة أمر جيد». بيد أنها أشارت إلى ما سمته «ردة» عن حقوق النساء في التمثيل في الجهاز التنفيذي، وقالت: «برغم الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء، لم يتعد تمثيل النساء 15 في المائة الآن، ولولا إصرار رئيس الوزراء لكانت النسبة أقل».
وانتقدت المهدي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بعدم إشراك النساء بنسب تتناسب وجهدهن، وقالت: «ضعف تمثيل النساء ليس مسؤولية الحكومة وحدها»، ما يستدعي وجود تنظيمات نسوية ومجموعات ضغط نسوية قوية، وفي الوقت ذاته حمايتهن من التنمر».


مقالات ذات صلة

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).