مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة الخارجية السودانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن السودانيات بطبيعتهن قويات ولذلك شاركن في الثورة بزخم كبير

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
TT

مريم المهدي: خيارات أخرى للسودان ومصر إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي للسد

وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)
وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي خلال حوارها مع (الشرق الأوسط)

وصفت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسودان، أول من أمس (السبت)، بـ«المختلفة» عن سابقاتها، مشيرة إلى أنها جاءت في وقت اشتدت فيه حاجة البلدين لبناء علاقة استراتيجية من أجل التنمية والاستقرار.
وأضافت: «هذا حديث معلوم بالضرورة، بيد أن هذه المرة مختلفة، لأن البلدين جرّبا التخلي عن بعضهما، وجرّبا محاولات الهيمنة والتدخل في شؤون بعضهما، دون أن يفضي ذلك إلى النجاح في كلا البلدين».
وأوضحت وزيرة الخارجية السودانية، في مقابلة أجرتها معها «الشرق الأوسط»، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن الوضع مختلف لأن هناك تحديات حقيقية ماثلة في كلا البلدين وعلى المستويات كافة، وهو أمر يستحضر العلاقة التاريخية بين البلدين بكل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وبالضرورة المستوى الاستثماري.
وفيما يتعلق بقضية المرأة السودانية، أوضحت مريم الصادق المهدي أن ثورة ديسمبر (كانون الأول) «حررت المرأة» وأطلقت إمكاناتها ما جعلها تلعب دوراً كبيراً في الانتصار الذي تحقق بتغيير النظام السابق. بيد أنها انتقدت بشدة تمثيل النساء بالمقارنة بدورهن في الثورة، وطالبت المجموعات النسوية بتوحيد قواها لتتمكن من تغيير المعادلة في البلاد.
أوضحت مريم الصادق المهدي أن جملة المعطيات وفرت إرادة سياسية تنطلق من هذا الوعي. وقالت: «نحن بكامل الموضوعية والواقعية، نعرف حاجتنا لبعضنا، ونريد للعلاقة أن تتطور بإرادة كل منا، وليس بأن يفرض أحدنا على الآخر مستوى أعلى من العلاقة، ما يجعل الإرث الكبير من الاتفاقات السابقة يمكن أن يتحرك بصورة غير مسبوقة، لتوفر هذه النظرة الواقعية الموضوعية لأهمية العلاقة ولضرورتها لاستقرار الأوضاع اليوم، ولرفاه الشعوب في المستقبل».
وأكدت أن البلدين اتفقا على «تفعيل وتنشيط الرصيد الكبير من الاتفاقات التي لم تنفّذ بين البلدين بإصلاحها وتناولها موضوعياً، بما يمكننا من تحديد سقوف زمانية، وأن نسير بسرعات محسوبة وبأفق واسع على المستوى الاستراتيجي والأمني والاقتصادي والسياسي، لمصلحة الشعبين ولمصلحة الإقليم، وفي الوقت نفسه على مستوى العالم». وأضافت: «نقول بكل وضوح إن علاقتنا مع مصر ليست ردة فعل، بل فعل قاصد للعلاقة، وليس على حساب العلاقات الأخرى، ولا تكتل ضد جهات أخرى، بل هي علاقة مشتركة بفهم مشترك لنكون عامل استقرار في بلدينا ومنطقتنا والعالم».
وعن اتفاقية «الحريات الأربع» وتتضمن حق «الإقامة والعمل والتنقل والتملك» لمواطني البلدين، والموقعة بين مصر والسودان في وقت سابق، وطبقها السودان ولم تلتزم بها مصر، تقول المهدي: «هذه واحدة من الاتفاقات السابقة التي يجب تفعيلها». ووصفت المباحثات التي جرت مع الرئيس السيسي في الخرطوم، بأنها «لقاء الإرادات السياسية العليا». وقالت: «لعل مقابلة الرئيس السيسي والرئيس البرهان ورئيس الوزراء حمدوك والنائب الأول حميدتي، تجعلنا نقول له إننا بكل مكونات الدولة نتبنى الموقف نفسه، وهذا يعد بلورة حقيقية لشكل الشراكة التي تحكم السودان». وتابعت: «فُتحت كل الملفات بحديث عام، وستكون هناك زيارة قريبة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمصر، ويجري الإعداد لها عبر وزارة الخارجية». وتابعت: «نحن جميعاً متفقون ومقبلون على هذه العلاقة بموافقتنا جميعاً، وهي ليست علاقة مع أحد مكونات الحكم بعيداً عن الآخرين، وهذه رسالة كبيرة ومهمة، وتوضح واحدة من لافتات العناوين التي نريد قولها في هذه المرحلة».
وأشارت المهدي إلى حضور عدد كبير من الوزراء لحفل الغداء الذي نظم للرئيس السيسي، الأمر الذي يوصل رسالة بأن «أعرض قاعدة سياسية في السودان بتنوعها جزء من الاحتفاء والتأكيد على أهمية العلاقة مع مصر».
وبشأن موقف الجانب المصري من تطوير العلاقة، قالت الوزيرة إنهم يرون أن العلاقة مع السودان لها أهمية استراتيجية كبرى إذا لم تكن الأولوية الأولى، وأنهم مندفعون في العلاقة بالقدر الذي يريده السودان. ورأت أن العلاقة الاستراتيجية تستدعي مناقشة القضايا العالقة بشفافية ووضوح، بحيث لا تكون عائقاً أمام تقدم العلاقة.
وفيما يتعلق بموضوع «سد النهضة» الإثيوبي، قالت الوزيرة إن وزير الري السوداني ياسر عباس إبان زيارته للقاهرة، هو ووزيرة الخارجية، بذلا جهوداً جعلت البلدين يدخلان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية برؤية مشتركة، على خلاف بين الاجتماع الأخير الذي كان فيه بعض التباعد في موقفي البلدين، إزاء جامعة الدول العربية. وتابعت: «يجب أن نصل لصيغة تعاون مشترك بين دولة المنبع ودولتي المصب، لنجعل من سد النهضة مجال تعاون بيننا ومدخلاً للرفاه والتنمية في البلدان الثلاثة، بدل أن يكون مدخلاً للخلاف أو النزاعات». وأضافت: «من حقنا جميعاً أن نستفيد من هذا النهر، وبالتأكيد دولة المنبع من حقها ذلك، لكننا، السودان ومصر، نرفض أي تصرفات أحادية من إثيوبيا. نحن متفقون على أن المطلوب في هذه المرحلة أن تعود إثيوبيا لطاولة المفاوضات، لننجز اتفاقاً ملزماً قانونياً، وليس اتفاق إعلان نوايا، فإثيوبيا ترى أن يكون الاتفاق إعلان (نوايا)، ونحن نتمسك باتفاق ملزم قانونياً، مرجعيته القانون الدولي، وأن نأخذ التشغيل والملء سوياً».
وأعلنت مريم الصادق المهدي اتفاق السودان ومصر على قيادة الاتحاد الأفريقي للمباحثات، لكن أشارت إلى أن إثيوبيا أعلنت أنها ستشرع في الملء الثاني للبحيرة في يوليو (تموز) المقبل. وقالت: «هذا وضع يعرضنا كلنا للخطر، لكن بالنسبة للسودان فالخطر قريب جداً. صحيح أن مصر تواجه تحديات في أمنها المائي، لكن السودان سيعطش مباشرة بعد الشروع في الملء، بما يهدد حياة 20 مليون سوداني».
وأوضحت أن الخرطوم والقاهرة اتفقتا على تنسيق مواقفهما وعلى تحرك دبلوماسي موسع أفريقي لشرح خطورة الملء الأحادي للسد للقادة الأفارقة، ومخاطر التصرفات الفردية التي تقوم بها إثيوبيا. وتابعت: «في الوقت ذاته يكون هناك تحرك مع المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وأميركا». لكنها زادت قائلة إن للبلدين خيارات أخرى - لم تكشف عنها - إذا أصرت إثيوبيا على الملء الأحادي.
وبشأن موقف جامعة الدول العربية من مفاوضات سد النهضة، أعلنت المهدي أن الوزراء العرب يتابعون ما يحدث، وقالت: «المطلوب منهم الآن المتابعة والاهتمام فقط».
من جهة أخرى، وصفت المهدي الوضع على الحدود السودانية - الإثيوبية بأنه على وضعه، ولم يشهد مستجدات جدية. وقالت: «موقفنا الثابت أن سيادة السودان على حدوده معلومة وموثقة، بل معترف بها من إثيوبيا نفسها، فهي حين رسمت حدودها مع جنوب السودان، لجأت للحدود المرسمة منذ 1902، وإريتريا حين رسمت حدودها مع السودان استخدمت الاتفاقية ذاتها». وقالت: «طلبت منا الجارة إثيوبيا نشر الجيش السوداني في الحدود لأنها ستقوم بعمليات عسكرية قرب الحدود، وما حدث أن الجيش السوداني انتشر في حدوده، في عملية لم ترق فيها دماء. والآن نحن نستقبل يومياً العشرات من اللاجئين الإثيوبيين ونشاركهم ما لدينا بكل ترحاب وأريحية. فاق عددهم 70 ألفاً بسبب القتل اليومي الذي يحدث هناك».
ووصفت العلاقة السودانية - الإثيوبية بأنها «استراتيجية»، وقالت إن السودان حريص جداً عليها، وبالتالي بعد إكماله لترسيم الحدود فهو منفتح لأي معادلة تعاون مشترك مع إثيوبيا. وأشارت إلى «الأوضاع السياسية الإثيوبية الداخلية، التي تحيط بشخص رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يحظى بالكثير من الاحترام والتقدير من السودانيين لدوره في الثورة، ولأنه قيادة أفريقية شابة تحظى باحترام العالم الذي منحه جائزة نوبل».
وأرجعت وزيرة الخارجية صمت السودان في الرد على إثيوبيا برغم الحملات الإعلامية الكبيرة التي تستهدفه، إلى مراعاته للأوضاع الإثيوبية الداخلية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد. وأضافت: «آثرنا أن نكون أكثر تفهماً للمعادلات الداخلية، والأوضاع السياسية في إثيوبيا». لكنها نددت بوزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن واتهمته بمحاولة تخريب العلاقة بين البلدين. وقالت: «تجاوزت وزارة الخارجية في بيان الحدود، واتهمت السودان بأنه يعمل لصالح طرف ثالث... تجرأ الرجل بوصم السودان بهذا الوصف، وهو أمر مؤسف، وواجهته الخارجية بالرفض بكل وضوح، لذلك شرعنا في حملات إعلامية نشرح فيها للشعب أننا كنا نرى أن هذه أزمة داخلية، لكن تصرفات وزير الخارجية تجاوز الحدود واللياقة والأعراف الدبلوماسية».
وبمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة، قالت المهدي، وهي المرأة السودانية الثانية التي تتولى منصب وزير الخارجية، إن وزير الخارجية منصب من أهم المناصب السيادية وتعد الوزارة الأولى لخطورة أدوارها لارتباطها بالدفاع عن مصالح الوطن بالأساليب الدبلوماسية، وفيما يخص دور النساء في العمل الدبلوماسي أصبح هناك وعي بقدرة النساء على هذا العمل في كل دول العالم، عدا العالم العربي. ورأت أن النساء مناسبات لمنصب وزيرة الخارجية لأنهن يتميزن بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، الذي يساعد كثيراً في العمل الدبلوماسي، إلى جانب القدر العالي من التأهيل والإحاطة بالسياسة ومعرفة أدوات العمل الدبلوماسي وأساليبه. وأضافت: «هناك عدد من السيدات يتولين حقيبة الخارجية (حول العالم)، وقد أحصيتهن بأكثر من ثلاثين سيدة في مختلف أنحاء العالم، لكن في العالم العربي ما زالت واحدة فقط».
ونفت المهدي مواجهتها لأي صعوبات وهي تمارس عملها وزيرة للخارجية، وأرجعت ذلك إلى خلفيتها «العسكرية»، إذ كانت تحارب مع قوات المعارضة في تسعينات القرن الماضي. وقالت: «تجربة العسكرية أصعب التجارب التي يمكن أن تمر بها المرأة، وما عداها كله سهل جداً». وتابعت: «بالنسبة لي الأمر سهل، لأن الجميع يعرفون كيف صادمت ودخلت المعتقل، وأتحدث في الإعلام، هونت عليهم كرجال تقبل قيادة امرأة، لكن التجربة أقصر من التعليق عليها».
وأرجعت مريم دورها السياسي إلى انتمائها للبيت المهدوي، وقالت: «في جيوش المهدوية، كانت النساء ترافق الجيوش، الأسرة كلها تخرج مجاهدة، أنا جئت من كيان شديد الثورية، لذلك فأول جمعية نسوية في السودان، أنشأتها جدتي لأبي السيدة رحمة جاد الله، وكانت أول سودانية تدرس في الغرب البعيد (أميركا) هي والدتي السيدة سارة الفاضل، وتكونت أعرق مدرسة لتعليم النساء بشراكة بين الشيخ بابكر بدري وهو أحد أحفاد المهدية مع الإمام عبد الرحمن المهدي». وقالت: «الإمام المهدي جاء بفكر غير تقليدي وثوري مغاير... في ريادة المرأة ودورها في العمل العام. المهدية وبرغم تشددها في الفصل بين النساء والرجال، لكنها أسست التعليم الديني للنساء بالتساوي مع الرجال، وأسهمت في تكوين (سوق النساء بأم درمان)، وبلغة اليوم يمثل قدراً غير مسبوق من التمكين الاقتصادي للمرأة، وتحقيق الاستقلالية، وكانت هناك معلمات للقرآن، وكثير من بنات الإمام المهدي معلمات قرآن، كما أن الإمام الصادق المهدي - رحمه الله - أدخل الكثير من الفكر الثوري على حزب الأمة ومؤسسته حتى الكيان الديني ليكون شورياً تكون الإمامة برضى الناس، نحن كيان ميزته أنه لم يفقد ثوريته أبداً».
ورفضت بشدة تصنيف حزبها «حزب الأمة» بأنه حزب تقليدي، وكيفية قبوله لامرأة في قيادته وقيادة الدولة، وقالت إنها رؤية تجاوزها الزمن. وأضافت: «هذا الوصف لا يتعدى (النوستالجيا) عند بعض المثقفين الذين يحلو لهم تقسيم الناس إلى حداثيين وتقليديين». ودعت إلى تحديد معايير الحداثة ليصلح القياس، ثم تساءلت: «حتى اليسار: هل هم تقليديون أم حداثيون؟».
وأرجعت المهدي المشاركة الواسعة للنساء في ثورة ديسمبر (كانون الأول)، إلى طبيعة المرأة السودانية التي شاركت في كل الثورات، مشيرة إلى أن النظام السابق أصدر عدداً من القوانين ضد المرأة مثل مادة «الزي الفاضح الهلامية»، وتعريضهن لتجربة الجلد المهينة التي لا يقبلها المجتمع السوداني. وقالت: «المرأة السودانية كانت لا تضطر للقتال لأنها كانت مؤمنة، لكن عندما بدأن يتعرضن للجلد والإهانة، قويت شوكتهن بسبب القمع الشديد، واكتسبن جرأة شديدة، إضافة إلى ما واجهنه من انتهاكات خلال فترة النظام المعزول».
ورأت أن النص على حصول النساء على 40 في المائة من مقاعد البرلمان، سيغير المعادلة. وقالت: «إذا حصلت المرأة على 30 في المائة من السلطة، تتغير المعادلة، لذلك فحصول النساء السودانيات على 40 في المائة أمر جيد». بيد أنها أشارت إلى ما سمته «ردة» عن حقوق النساء في التمثيل في الجهاز التنفيذي، وقالت: «برغم الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء، لم يتعد تمثيل النساء 15 في المائة الآن، ولولا إصرار رئيس الوزراء لكانت النسبة أقل».
وانتقدت المهدي منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، بعدم إشراك النساء بنسب تتناسب وجهدهن، وقالت: «ضعف تمثيل النساء ليس مسؤولية الحكومة وحدها»، ما يستدعي وجود تنظيمات نسوية ومجموعات ضغط نسوية قوية، وفي الوقت ذاته حمايتهن من التنمر».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.