السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها

السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها

العلاج الوقائي بدلاً من المعالجة الدوائية أو الجراحية
الجمعة - 21 رجب 1442 هـ - 05 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15438]

في ظل الزيادة المطردة للمراهقين البدناء في المجتمع السعودي وما تشير إليه الدراسات من أن 18.2 في المائة من بناتنا أضحين زائدات الوزن وتوقعات العلماء والباحثين المتخصصين باقتراب عدد من يعانون من السمنة بالمملكة من الأطفال (5 - 19 عاماً) من المليوني طفل بدين بحلول 2030، أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة نوفو نورديسك الطبية العالمية مؤتمراً صحافياً افتراضياً نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات في منتصف الأسبوع الماضي، يهدف لزيادة نشر الوعي الصحي لدى كل شرائح المجتمع في السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بأضرار ومخاطر السمنة على المجتمع بشكل عام، وعلى فئة المراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين 10 و19 سنة من الجنسين بشكل خاص.
ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» كان في مقدمة الحضور الصحافي للمؤتمر الذي شارك فيه نخبة من الأطباء والاستشاريين المتخصصين في طب الأسرة والمجتمع وطب الأطفال والغدد الصماء من الجمعية ومن أكبر المراكز الطبية والبحثية في المملكة.
تحدث في المؤتمر الدكتور ملفين ديسوزا المدير العام لشركة نوفو نور ديسك السعودية، مشيراً إلى الأبحاث الطبية العالمية التي تؤكد مدى الخطورة التي تسببها السمنة على فئة المراهقين على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة، ما استدعى التحذير من المرض والتعريف بطرق وآليات علاجه، لا سيما أن الارتباط وثيق بين السمنة لدى المراهقين وزيادة خطورة الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى الجنسين في المرحلة المبكرة للبلوغ، وأكد ضرورة تكثيف البرامج التوعوية للمراهقين والآباء فيما يتعلق بالتغذية المتوازنة والنشاط الحركي وعلاج السمنة في مراحلها المبكرة بالعلاجات الفاعلة والمعتمدة.
من جهته وفي تصريحه لـ«صحتك»، أكد الدكتور سامي بن صالح عيد المشرف العام على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بجدة، أهمية دور الجمعية كجمعية طبية وعلمية متخصصة في مجال طب الأسرة والمجتمع في دعم هذه البرامج والمساعدة في إنجاحها والعمل على تحقيق أهدافها.
وضمن حديثه في المؤتمر، قدم استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة البروفسور أشرف أمير، محاضرة علمية بعنوان «دور طبيب الأسرة في مكافحة السمنة»، أوضح من خلالها أهمية الدور الذي يقدمه طبيب الأسرة لمجتمعه من خلال متابعته لحالات المراجعين من أفراد الأسرة، سواء كانو أطفالاً أو شباباً أو كباراً وحتى شيوخاً، أثناء مراجعاتهم الدورية لمراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، حيث يعد طبيب الأسرة هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من مخاطر الأمراض عامة والسمنة خاصة، والوقاية منها قبل حدوثها والحد من انتشارها وتفاقم مضاعفاتها.


- زيادة الوزن والسمنة
تحدث في المؤتمر الدكتور بسام صالح بن عباس استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري للأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصص ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن هناك مصطلحين يتعلقان بالوزن وزيادته يجب أن نتعرف عليهما، وهما الوزن الزائد والسمنة، فلكل منهما تعريف مختلف.
الوزن الزائد هو أن يكون معدل كتلة الجسم أكثر من 25، بينما تُعَرَّفُ السمنة بأن يكون هذا المعدل أكثر من 30، أي أن السمنة أعلى درجة من زيادة الوزن. وهناك ما يُعْرَفُ بزيادة الوزن المفرطة التي تتجاوز فيها كتلة الجسم 35 وتسمى زيادة الوزن من الدرجة الأولى، أما إذا تجاوزت الـ40 فتسمى زيادة الوزن من الدرجة الثانية. ومعدل كتلة الجسم هو حصيلة قسمة الوزن بالكليوغرام على مربع الطول بالمتر. ويعتمد المختصون على هذه القياسات لتعريف السمنة وزيادة الوزن، إضافة إلى طرق أخرى كمعرفة الوزن ومقارنته بالمنحنيات المخصصة لذلك وحجم كثافة الجلد وغيرها من المقاييس المختلفة.


- حجم المشكلة
وحول حجم المشكلة وانتشارها، يشيرالدكتور بسام بن عباس إلى أن المتفحص لنسب انتشار زيادة الوزن في الأطفال عالمياً أو في السعودية يُدرك أن حجم المشكلة في ازدياد مطرد. ومن خلال مراجعة سريعة لما تم نشره خلال السنوات الماضية، نجد أن من أوائل الدراسات الإحصائية لزيادة الوزن في الأطفال تلك التي نُشرت في عام 1996 وضمت نحو تسعة آلاف طفل، وأوضحت نتائجها أن نسبة الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن كانت نحو 11 في المائة، وأما نسبة الذين يعانون من السمنة من الأطفال فقد كانت نحو 15 في المائة. إلا أنه مع تقدم السنين نجد أن هذه النسب تزداد سواء على مستوى زيادة الوزن أو السمنة.
وأوضحت دراسة أخرى نشرت من المنطقة الشرقية في المملكة أن 19 في المائة من الأطفال تقريباً يعانون من زيادة الوزن، وأن ثلاثة وعشرين في المائة منهم يعانون من السمنة، وأن نحو خمسين في المائة من المراهقين يعانون من أوزان مرتفعة ومقاربة للحد الأعلى الطبيعي.
وتعزو بعض الدراسات المحلية سبب ذلك إلى عدم ممارسة النشاط الرياضي، وأوضحت إحداها أن الخمول وعدم ممارسة أي نشاط رياضي هو أسلوب وسلوك من 40 إلى 99 في المائة من الأطفال. ويبدو أن الوضع أصبح أكثر سوءاً هذه الأيام مع الاحترازات والتعامل عن بعد في ظل جائحة كورونا والاعتماد على وسائل الترفيه الإلكترونية والتلفزيونية وغيرها.
وأشارت دراسة حول الصحّة والتغذية لدى المراهقات السعوديّات (16 - 18 عاماً) إلى أن 77.6 في المائة منهنّ يعانين من نقص الحديد، و18.2 في المائة منهنّ زائدات الوزن، و11.5 في المائة مصابات بالسمنة. ورجَّحت الدراسة أنهنّ غالباً لا يتناولن وجبة الإفطار ويتبعن نظاماً غذائياً عالي السكريات نتيجة لتناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
وتناولت دراسة أجريت في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحيّة (KSAU-HS) العلاقة بين الأنماط الغذائيّة ومستويات دخل الأسرة والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونيّة وعدم ممارسة الرياضة بمقدار كافٍ.
ولا تقتصر مشكلة زيادة الوزن على مرحلة الطفولة فقط، وإنما تمتد وتستمر مع الكبر، فقد أوضحت دراسات محلية أجريت في المملكة أن معدل وزن الأشخاص ذوي الوزن الزائد يزداد بازدياد العمر، وذلك بشكل طردي ويبلغ قمته في العقد الخامس من العمر، وقد بلغ معدل السمنة في هذه الدراسات 30 في المائة، وقد كان للإناث الحظ الأوفر منه مقارنةً بالذكور.
وعالمياً، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك نحو 40 مليون طفل يعانون من السمنة في عمر أقل من خمس سنوات. وأكدت دراسة حديثة للمنظمة نشرت في دورية لانسيت العلمية ارتفاع معدلات البدانة لدى الأطفال والمراهقين عشرة أضعاف على مستوى العالم خلال الأربعين عاماً الماضية. ودعت الدراسة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من تسويق الأطعمة والمشروبات غير الصحية والمليئة بالسعرات الحرارية والسكريات الموجهة للأطفال ومنع توافرها في المدارس.


- أسباب السمنة
يقسم الدكتور بسام بن عباس الأسباب إلى ثلاث فئات: مرضية، وغير مرضية، ووراثية؛ وهي كالتالي:
> أسباب مرضية: تعد السبب الأقل إحداثاً للسمنة وهي أمراض الهرمونات والغدد الصماء كنقص إفراز هرمون النمو وهرمون الغدة الدرقية أو الغدة جار الدرقية أو زيادة إفراز الغدة الكظرية أو أمراض الغدة النخامية وأورام المخ وتحت المهاد، وهناك بعض المتلازمات المسببة للسمنة ويصاحبها بعض الأمراض. وعموماً فإن هذه الأسباب تقترن عادة بزيادة محدودة في الوزن وليس زيادة مفرطة.
> أسباب غير مرضية: يجب علينا معرفة أن معظم أسباب السمنة هي غير مرضية بخلاف المعهود والمعروف لدى عامة الناس، وتكون بسبب كثرة الأكل وقلة الحركة. وقد يكون تطور الحياة المعاصرة والتقنيات الحديثة التي سهلت للفرد تلبية جميع احتياجاته في الحياة سبباً رئيسياً لحدوث زيادة الوزن، حيث إنها سلبته حرية الحركة، فأصبح المصعد بديلاً عن الدرج، والسيارة بديلاً عن القدمين، وأجهزة التحكم عن بعد باتت هي المحرك الرئيسي لتشغيل معظم الأجهزة المنزلية ومنها قنوات التلفاز. وفي يومنا الحاضر، علينا أن ندرك أن السمنة ناتجة عن سلوك خاطئ عند معظم الأطفال، والأمر لم يعد يقتصر على مشاهدة التلفاز، فقد تعددت الأجهزة وانتشرت الألعاب الإلكترونية، ناهيك بالإنترنت وتصفحه وغير ذلك، الذي جعل من الصغير قبل الكبير أسيراً أمامها. وأما من الناحية الغذائية، فالملاحظ أن وجبات الأطفال تفتقر إلى العناصر الغذائية الضرورية واستبدلت بها في أغلبها الوجبات السريعة المحتوية على الأغذية الخاوية والسكريات والمياه الغازية وغيرها. ويحتاج الطفل دوماً إلى القدوة الحسنة بخصوص خفض الوزن، بحيث يقوم الوالدان بممارسة الرياضة معه وأمامه لتشجيعه على ممارستها.
> أسباب وراثية: للوراثة دور في إصابة الأطفال بالسمنة، فالطفل الذي والداه مصابان بالسمنة هو أكثر عرضة من غيره للإصابة بها، وهناك كثير من المسببات المرضية للسمنة يكون للعامل الوراثي دور فيها، فالتوأم البدين يكون أخوه معرضا للسمنة أكثر من غيره، ما يؤكد دور الوراثة كمسبب للسمنة. وهناك أمراض جينية نادرة قد تسبب زيادة الوزن. نذكر منها جيناً وراثياً أطلق عليه اسم «اللبتين» وهو الجين المسؤول عن تكوين بروتين اللبتين، ونقص هذا الجين يسبب عند الفئران فرطاً في الأكل وعدم استجابة للإنسولين، وإعطاء اللبتين لهذه الفئران أدى لعكس كل صفات هذا المرض، ويتم إنتاج اللبتين في الخلايا الدهنية والأمعاء والمشيمة. واللبتين يرسل إشارات للمخ عن كمية الدهون المخزنة في الجسم. وقد أدت هذه وغيرها من الملاحظات إلى ربط اللبتين بزيادة السمنة، كما أن السمنة بسبب نقص هرمون اللبتين قد وجدت في عائلتين أو أكثر، وبعلاج أفراد هاتين العائلتين بجرعات فسيولوجية من هرمون اللبتين حدث انخفاض ملحوظ في استهلاك الغذاء وفقدان كبير في الوزن وكتلة الدهون. والمثال الثاني خلل في «جين مستقبلات هرمون اللبتين»، وليس جين اللبتين نفسه وهذه المستقبلات موجودة في الإنسان، وليس لهذه الحالة علاج إلى الآن. وهناك عدد كبير من الجينات الأخرى ذات العلاقة والارتباط بزيادة الوزن، وهناك أيضاً عدد من المتلازمات المسببة لزيادة الوزن، مثل متلازمة برادر ويلي ومتلازمة لورانس مون بيدل وغيرها. ونكرر أن الأسباب الجينية تشكل النسبة الأقل من مسببات زيادة الوزن لدى الأطفال.


- علاج المشكلة
أكد الدكتور بسام بن عباس أن العلاج الدوائي أو الجراحي للسمنة لا مكان له بين الأطفال، وإنما يكون بالوقاية، كالتالي:
> التوعية الصحية، فهي تلعب دوراً مهماً في الوقاية ولا تقتصر على العائلة بل تتعداها إلى المدرسة والمراكز الصحية والمجتمع بأكمله.
> يجب توعية الطفل والأهل بأضرار السمنة كسبب رئيسي لأمراض القلب وارتفاع الضغط والسكري وأمراض المفاصل وغيرها.
> التركيز على أهمية الغذاء السليم المتوازن وممارسة الرياضة خصوصاً للأطفال الذين لديهم الاستعداد الوراثي لذلك.
> للأطفال المصابين بالسمنة، يجب إعداد برامج تدريبية رياضية غذائية لهم لمساعدتهم في إنقاص أوزانهم مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
> أهمية ملاحظة وزن المراهقين والأطفال في المجتمعات، حيث تزيد نسبة السمنة في الأطفال نتيجة قلة النشاط البدني والحركي، بالإضافة إلى تناول الأطعمة السريعة التي تحتوي على كمية عالية من السعرات الحرارية والدهون غير المشبعة.
> الحد من انخراط الأطفال في الألعاب الإلكترونية وإهمال الأنشطة الرياضية التي ينتج عنها زيادة نسبة السمنة بين المراهقين.
- استشاري طب المجتمع


السعودية الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة