السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها

العلاج الوقائي بدلاً من المعالجة الدوائية أو الجراحية

السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها
TT

السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها

السمنة لدى الأطفال... ومهمات الحدّ من مخاطرها

في ظل الزيادة المطردة للمراهقين البدناء في المجتمع السعودي وما تشير إليه الدراسات من أن 18.2 في المائة من بناتنا أضحين زائدات الوزن وتوقعات العلماء والباحثين المتخصصين باقتراب عدد من يعانون من السمنة بالمملكة من الأطفال (5 - 19 عاماً) من المليوني طفل بدين بحلول 2030، أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة نوفو نورديسك الطبية العالمية مؤتمراً صحافياً افتراضياً نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات في منتصف الأسبوع الماضي، يهدف لزيادة نشر الوعي الصحي لدى كل شرائح المجتمع في السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بأضرار ومخاطر السمنة على المجتمع بشكل عام، وعلى فئة المراهقين ممن تتراوح أعمارهم بين 10 و19 سنة من الجنسين بشكل خاص.
ملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» كان في مقدمة الحضور الصحافي للمؤتمر الذي شارك فيه نخبة من الأطباء والاستشاريين المتخصصين في طب الأسرة والمجتمع وطب الأطفال والغدد الصماء من الجمعية ومن أكبر المراكز الطبية والبحثية في المملكة.
تحدث في المؤتمر الدكتور ملفين ديسوزا المدير العام لشركة نوفو نور ديسك السعودية، مشيراً إلى الأبحاث الطبية العالمية التي تؤكد مدى الخطورة التي تسببها السمنة على فئة المراهقين على مستوى العالم، خصوصاً في المملكة، ما استدعى التحذير من المرض والتعريف بطرق وآليات علاجه، لا سيما أن الارتباط وثيق بين السمنة لدى المراهقين وزيادة خطورة الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى الجنسين في المرحلة المبكرة للبلوغ، وأكد ضرورة تكثيف البرامج التوعوية للمراهقين والآباء فيما يتعلق بالتغذية المتوازنة والنشاط الحركي وعلاج السمنة في مراحلها المبكرة بالعلاجات الفاعلة والمعتمدة.
من جهته وفي تصريحه لـ«صحتك»، أكد الدكتور سامي بن صالح عيد المشرف العام على فرع الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بجدة، أهمية دور الجمعية كجمعية طبية وعلمية متخصصة في مجال طب الأسرة والمجتمع في دعم هذه البرامج والمساعدة في إنجاحها والعمل على تحقيق أهدافها.
وضمن حديثه في المؤتمر، قدم استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة البروفسور أشرف أمير، محاضرة علمية بعنوان «دور طبيب الأسرة في مكافحة السمنة»، أوضح من خلالها أهمية الدور الذي يقدمه طبيب الأسرة لمجتمعه من خلال متابعته لحالات المراجعين من أفراد الأسرة، سواء كانو أطفالاً أو شباباً أو كباراً وحتى شيوخاً، أثناء مراجعاتهم الدورية لمراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، حيث يعد طبيب الأسرة هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من مخاطر الأمراض عامة والسمنة خاصة، والوقاية منها قبل حدوثها والحد من انتشارها وتفاقم مضاعفاتها.

- زيادة الوزن والسمنة
تحدث في المؤتمر الدكتور بسام صالح بن عباس استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري للأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصص ومركز الأبحاث بالرياض، موضحاً أن هناك مصطلحين يتعلقان بالوزن وزيادته يجب أن نتعرف عليهما، وهما الوزن الزائد والسمنة، فلكل منهما تعريف مختلف.
الوزن الزائد هو أن يكون معدل كتلة الجسم أكثر من 25، بينما تُعَرَّفُ السمنة بأن يكون هذا المعدل أكثر من 30، أي أن السمنة أعلى درجة من زيادة الوزن. وهناك ما يُعْرَفُ بزيادة الوزن المفرطة التي تتجاوز فيها كتلة الجسم 35 وتسمى زيادة الوزن من الدرجة الأولى، أما إذا تجاوزت الـ40 فتسمى زيادة الوزن من الدرجة الثانية. ومعدل كتلة الجسم هو حصيلة قسمة الوزن بالكليوغرام على مربع الطول بالمتر. ويعتمد المختصون على هذه القياسات لتعريف السمنة وزيادة الوزن، إضافة إلى طرق أخرى كمعرفة الوزن ومقارنته بالمنحنيات المخصصة لذلك وحجم كثافة الجلد وغيرها من المقاييس المختلفة.

- حجم المشكلة
وحول حجم المشكلة وانتشارها، يشيرالدكتور بسام بن عباس إلى أن المتفحص لنسب انتشار زيادة الوزن في الأطفال عالمياً أو في السعودية يُدرك أن حجم المشكلة في ازدياد مطرد. ومن خلال مراجعة سريعة لما تم نشره خلال السنوات الماضية، نجد أن من أوائل الدراسات الإحصائية لزيادة الوزن في الأطفال تلك التي نُشرت في عام 1996 وضمت نحو تسعة آلاف طفل، وأوضحت نتائجها أن نسبة الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن كانت نحو 11 في المائة، وأما نسبة الذين يعانون من السمنة من الأطفال فقد كانت نحو 15 في المائة. إلا أنه مع تقدم السنين نجد أن هذه النسب تزداد سواء على مستوى زيادة الوزن أو السمنة.
وأوضحت دراسة أخرى نشرت من المنطقة الشرقية في المملكة أن 19 في المائة من الأطفال تقريباً يعانون من زيادة الوزن، وأن ثلاثة وعشرين في المائة منهم يعانون من السمنة، وأن نحو خمسين في المائة من المراهقين يعانون من أوزان مرتفعة ومقاربة للحد الأعلى الطبيعي.
وتعزو بعض الدراسات المحلية سبب ذلك إلى عدم ممارسة النشاط الرياضي، وأوضحت إحداها أن الخمول وعدم ممارسة أي نشاط رياضي هو أسلوب وسلوك من 40 إلى 99 في المائة من الأطفال. ويبدو أن الوضع أصبح أكثر سوءاً هذه الأيام مع الاحترازات والتعامل عن بعد في ظل جائحة كورونا والاعتماد على وسائل الترفيه الإلكترونية والتلفزيونية وغيرها.
وأشارت دراسة حول الصحّة والتغذية لدى المراهقات السعوديّات (16 - 18 عاماً) إلى أن 77.6 في المائة منهنّ يعانين من نقص الحديد، و18.2 في المائة منهنّ زائدات الوزن، و11.5 في المائة مصابات بالسمنة. ورجَّحت الدراسة أنهنّ غالباً لا يتناولن وجبة الإفطار ويتبعن نظاماً غذائياً عالي السكريات نتيجة لتناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
وتناولت دراسة أجريت في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحيّة (KSAU-HS) العلاقة بين الأنماط الغذائيّة ومستويات دخل الأسرة والاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونيّة وعدم ممارسة الرياضة بمقدار كافٍ.
ولا تقتصر مشكلة زيادة الوزن على مرحلة الطفولة فقط، وإنما تمتد وتستمر مع الكبر، فقد أوضحت دراسات محلية أجريت في المملكة أن معدل وزن الأشخاص ذوي الوزن الزائد يزداد بازدياد العمر، وذلك بشكل طردي ويبلغ قمته في العقد الخامس من العمر، وقد بلغ معدل السمنة في هذه الدراسات 30 في المائة، وقد كان للإناث الحظ الأوفر منه مقارنةً بالذكور.
وعالمياً، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك نحو 40 مليون طفل يعانون من السمنة في عمر أقل من خمس سنوات. وأكدت دراسة حديثة للمنظمة نشرت في دورية لانسيت العلمية ارتفاع معدلات البدانة لدى الأطفال والمراهقين عشرة أضعاف على مستوى العالم خلال الأربعين عاماً الماضية. ودعت الدراسة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من تسويق الأطعمة والمشروبات غير الصحية والمليئة بالسعرات الحرارية والسكريات الموجهة للأطفال ومنع توافرها في المدارس.

- أسباب السمنة
يقسم الدكتور بسام بن عباس الأسباب إلى ثلاث فئات: مرضية، وغير مرضية، ووراثية؛ وهي كالتالي:
> أسباب مرضية: تعد السبب الأقل إحداثاً للسمنة وهي أمراض الهرمونات والغدد الصماء كنقص إفراز هرمون النمو وهرمون الغدة الدرقية أو الغدة جار الدرقية أو زيادة إفراز الغدة الكظرية أو أمراض الغدة النخامية وأورام المخ وتحت المهاد، وهناك بعض المتلازمات المسببة للسمنة ويصاحبها بعض الأمراض. وعموماً فإن هذه الأسباب تقترن عادة بزيادة محدودة في الوزن وليس زيادة مفرطة.
> أسباب غير مرضية: يجب علينا معرفة أن معظم أسباب السمنة هي غير مرضية بخلاف المعهود والمعروف لدى عامة الناس، وتكون بسبب كثرة الأكل وقلة الحركة. وقد يكون تطور الحياة المعاصرة والتقنيات الحديثة التي سهلت للفرد تلبية جميع احتياجاته في الحياة سبباً رئيسياً لحدوث زيادة الوزن، حيث إنها سلبته حرية الحركة، فأصبح المصعد بديلاً عن الدرج، والسيارة بديلاً عن القدمين، وأجهزة التحكم عن بعد باتت هي المحرك الرئيسي لتشغيل معظم الأجهزة المنزلية ومنها قنوات التلفاز. وفي يومنا الحاضر، علينا أن ندرك أن السمنة ناتجة عن سلوك خاطئ عند معظم الأطفال، والأمر لم يعد يقتصر على مشاهدة التلفاز، فقد تعددت الأجهزة وانتشرت الألعاب الإلكترونية، ناهيك بالإنترنت وتصفحه وغير ذلك، الذي جعل من الصغير قبل الكبير أسيراً أمامها. وأما من الناحية الغذائية، فالملاحظ أن وجبات الأطفال تفتقر إلى العناصر الغذائية الضرورية واستبدلت بها في أغلبها الوجبات السريعة المحتوية على الأغذية الخاوية والسكريات والمياه الغازية وغيرها. ويحتاج الطفل دوماً إلى القدوة الحسنة بخصوص خفض الوزن، بحيث يقوم الوالدان بممارسة الرياضة معه وأمامه لتشجيعه على ممارستها.
> أسباب وراثية: للوراثة دور في إصابة الأطفال بالسمنة، فالطفل الذي والداه مصابان بالسمنة هو أكثر عرضة من غيره للإصابة بها، وهناك كثير من المسببات المرضية للسمنة يكون للعامل الوراثي دور فيها، فالتوأم البدين يكون أخوه معرضا للسمنة أكثر من غيره، ما يؤكد دور الوراثة كمسبب للسمنة. وهناك أمراض جينية نادرة قد تسبب زيادة الوزن. نذكر منها جيناً وراثياً أطلق عليه اسم «اللبتين» وهو الجين المسؤول عن تكوين بروتين اللبتين، ونقص هذا الجين يسبب عند الفئران فرطاً في الأكل وعدم استجابة للإنسولين، وإعطاء اللبتين لهذه الفئران أدى لعكس كل صفات هذا المرض، ويتم إنتاج اللبتين في الخلايا الدهنية والأمعاء والمشيمة. واللبتين يرسل إشارات للمخ عن كمية الدهون المخزنة في الجسم. وقد أدت هذه وغيرها من الملاحظات إلى ربط اللبتين بزيادة السمنة، كما أن السمنة بسبب نقص هرمون اللبتين قد وجدت في عائلتين أو أكثر، وبعلاج أفراد هاتين العائلتين بجرعات فسيولوجية من هرمون اللبتين حدث انخفاض ملحوظ في استهلاك الغذاء وفقدان كبير في الوزن وكتلة الدهون. والمثال الثاني خلل في «جين مستقبلات هرمون اللبتين»، وليس جين اللبتين نفسه وهذه المستقبلات موجودة في الإنسان، وليس لهذه الحالة علاج إلى الآن. وهناك عدد كبير من الجينات الأخرى ذات العلاقة والارتباط بزيادة الوزن، وهناك أيضاً عدد من المتلازمات المسببة لزيادة الوزن، مثل متلازمة برادر ويلي ومتلازمة لورانس مون بيدل وغيرها. ونكرر أن الأسباب الجينية تشكل النسبة الأقل من مسببات زيادة الوزن لدى الأطفال.

- علاج المشكلة
أكد الدكتور بسام بن عباس أن العلاج الدوائي أو الجراحي للسمنة لا مكان له بين الأطفال، وإنما يكون بالوقاية، كالتالي:
> التوعية الصحية، فهي تلعب دوراً مهماً في الوقاية ولا تقتصر على العائلة بل تتعداها إلى المدرسة والمراكز الصحية والمجتمع بأكمله.
> يجب توعية الطفل والأهل بأضرار السمنة كسبب رئيسي لأمراض القلب وارتفاع الضغط والسكري وأمراض المفاصل وغيرها.
> التركيز على أهمية الغذاء السليم المتوازن وممارسة الرياضة خصوصاً للأطفال الذين لديهم الاستعداد الوراثي لذلك.
> للأطفال المصابين بالسمنة، يجب إعداد برامج تدريبية رياضية غذائية لهم لمساعدتهم في إنقاص أوزانهم مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.
> أهمية ملاحظة وزن المراهقين والأطفال في المجتمعات، حيث تزيد نسبة السمنة في الأطفال نتيجة قلة النشاط البدني والحركي، بالإضافة إلى تناول الأطعمة السريعة التي تحتوي على كمية عالية من السعرات الحرارية والدهون غير المشبعة.
> الحد من انخراط الأطفال في الألعاب الإلكترونية وإهمال الأنشطة الرياضية التي ينتج عنها زيادة نسبة السمنة بين المراهقين.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.