قرح القدم السكرية... وآخر تقنيات علاجها

ندوة «عربية» افتراضية في جدة

قرح القدم السكرية... وآخر تقنيات علاجها
TT

قرح القدم السكرية... وآخر تقنيات علاجها

قرح القدم السكرية... وآخر تقنيات علاجها

أصبح داء السكري من المشاكل الصحية الخطيرة التي تعانى منها المجتمعات العالمية، وباتت ترصد لها الميزانيات الطائلة لإيقاف التزايد المطرد للحالات والتي أثقلت كاهل مقدرات الكثير من الدول بسبب ارتفاع كلفة علاج المرض والتعامل مع مضاعفاته الخطيرة. ولعل من يلقي نظرة فاحصة وناقدة لمنهجيات هذه الأنظمة في التعامل مع المشكلة، يجد أنها ما زالت تركز على الجوانب العلاجية للمرض ومضاعفاته دون الاهتمام بالجوانب الوقائية.

ندوة افتراضية

تنطلق مساء يوم غد السبت الندوة العلمية الافتراضية لمستجدات علاج القدم السكرية والأولى على مستوى الوطن العربي، ينظمها ملتقى الخبرات للمعارض والمؤتمرات الطبية بالتعاون مع المجال الطبي وعناية الطبية، والتي تحظى بمشاركة نخبة علمية وطبية واسعة من العلماء والمتخصصين في مجال علاج وجراحات القدم السكرية من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وسوف تناقش الندوة أهم المستجدات العلاجية لأحد أهم وأخطر مضاعفات السكري وهي مشاكل القدم السكرية والتقرحات العميقة في القدم أو بقية أجزاء الجسم والتي قد تصل إلى حد البتر لأحد الأطراف بجسم الإنسان. وتكمن أهمية هذه الندوة في مناقشة مستجدات العلاج باستخدام تقنيات «تترا سيلفر» العلاجية للحد من بتر الأطراف للقدم السكرية ومساعدة مرضى السكري والمصابين بالتقرحات المختلفة على إنهاء معاناتهم بعد عناية الله.

الاعتلال العصبي

وحول الاعتلال العصبي الطرفي السكري، عامل الخطورة المهمل في القدم السكرية التقرحية، تحدث إلى «صحتك» البروفسور أشرف أمير استشاري طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة وأحد المتحدثين في الندوة – مسلطا الضوء على أحد المضاعفات الخطيرة لداء السكري المتفاقمة وهو الاعتلال العصبي الطرفي السكري التقرحي (Diabetic peripheral neuropathy) والذي يحدث كنتيجة حتمية لعدم تحكم المريض جيدا بمستويات المعدلات الطبيعية لسكر الدم والتزامه بالنمط الغذائي والحركي المقنن واستخدام الأدوية المناسبة التي تمنحه فرصة التحكم بالسكري والوقاية من المضاعفات الأخرى مثل انسداد الشرايين التاجية والفشل الكلوي واعتلال شبكية العين.
وأشار في هذا السياق لأحد الأبحاث التي أجريت على 1039 مريضا سكريا بالسعودية وأظهرت أن 65.3 في المائة يعانون من الاعتلال العصبي الطرفي السكري، ولدراسات أخرى محلية وعالمية أوضحت أن هذه المشكلة لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل كل من المريض والطبيب إلا في مراحل متقدمة تستفحل فيها المشكلة لتصل إلى مراحل متطورة من القدم السكرية التقرحية تستدعي التدخل الجراحي وربما البتر.
وعلميا، فقد ثبت ارتباط الاعتلال العصبي السكري الطرفي بعلاقة طردية مع كل من ارتفاع سكر الدم، المدة التي يعاني منها المريض من داء السكري، وعوامل أخرى كالتدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم ودهون الدم. وهذه الخصائص هي ما يعاني منها المريض في مجتمعاتنا، لتجعل منا أكثر الشعوب عرضة ومعاناة لهذه المضاعفة الخطيرة والتي قد تنتهي بتقرح القدم ومن ثم البتر أو الوفاة.
ولعل توفر العديد من الأدوية الفاعلة في تخفيف حدة الألم يضع حلا علاجيا لتسكين الأعراض، ولكن تبقى قدم مريض السكري المصاب بالاعتلال العصبي الطرفي معرضة لتصبح قدما سكرية ما لم يتم التحكم والسيطرة جيدا على معدلات السكر في الدم.

القرحة السكرية

كيف تحدث القرحة السكرية؟ وكيف تعالج جراحيا؟ أوضح الدكتور نشأت غندورة استشاري جراحة عامة وقدم سكري رئيس وحدة القدم السكرية بمستشفى الملك فهد بجدة وأحد المتحدثين في الندوة – أن القدم السكرية مشكلة كبرى تصيب المريض نتيجة عدم الوعي الكافي بها، فنصف المرضى لا يعرفون أنهم مصابون بالقدم السكرية، لذا فهم معرضون لفقد أقدامهم أكثر بـ25 مرة من الأشخاص العاديين، وحدوث القدم السكرية لديهم شائع بنسبة 15 إلى 20 في المائة، وقد تستدعي البتر في العديد من الحالات، وهي السبب الأول والرئيسي لبتر القدم، بناء على أبحاث ودراسات عالمية حديثة.
تبدأ القدم السكرية بظهور بعض الأعراض المرضية في القدم المصابة كالتورم والقروح والجروح نتيجة الاعتلال العصبي أو قصور الدورة الدموية أو الالتهابات الجرثومية.
والأسباب متعددة، منها التهاب الأعصاب الطرفية، اختلال وظائف الجهاز العصبي، وضيق أو انسداد الشرايين الطرفية التي تغذي الساقين من تحت الركبتين. أما عن العامل المسبب، فهو ميكانيكي مثل الكدمات أو الاحتراق بماء ساخن، أو مادة من مواد التنظيف، حيث يمكن أن تحدث الإصابة بسبب عدم الإحساس بالألم. كما أن هناك سببا آخر على درجة من الأهمية وهو العدوى الجرثومية التي تسبب اهتراء أنسجة القدم المصابة.
ويزداد خطر الإصابة بقرحة القدمين عندما ينتعل مريض السكري حذاء جديداً وقد يكون صلباً أو ضيقاً فيقلل من دوران الدم في القدمين، ومع ضعف الإحساس يسبب القروح والجروح، وصعوبة الالتئام، خاصةً مع وزن الجسم الزائد وقلة التهوية داخل الحذاء، وزيادة السكر في الجلد.

العلاج الجراحي

يؤكد الدكتور نشأت غندورة على أن أهم خطوة في علاج القدم السكرية تكمن في إزالة الضغط عن القدم في حالة حدوث القرحة لإتاحة الفرصة للالتئام ومنها التقليل من الوقوف والمشي، والقولبة التامة (التجبيس)، واستخدام أحذية خاصةً مؤقتة، وتفصيل قوالب داخلية للأحذية، مع التحكم الجيد في السكري وضغط الدم والدهون. كما يجب:
- تعديل سريان الدم وعلاج انسداد الأوعية الدموية إن وجد لتحسين مستوى التروية الدموية بالجرح.
- علاج الالتهاب الجرثومي بواسطة المضادات الحيوية المناسبة.
- تنظيف وتضميد الجروح والقرح وإزالة الجلد القاسي والأنسجة الملتهبة والخلايا الميتة والمتعفنة.
- استخدام الضمادات الماصة وغير اللاصقة ذات المسامات الواسعة.
- مراقبة الجروح بصورة منتظمة.
- والأهم، العلاج المبكر للقروح أو الجروح السطحية فور ظهورها وقبل أن تتفاقم وتصل الجرثومة إلى العظام وعندها لا مناص من البتر.

إنقاذ القدم من البتر

أوضح الدكتور خالد إدريس استشاري جراحة القدم والكاحل وأحد المتحدثين في الندوة – أن مصطلح إنقاذ (salvage) القدم السكرية من البتر يكون بنشر المعرفة والمعلومات لمنع مضاعفات القدم السكرية قبل مجرد حدوثها بين مرضى السكري وكذلك الممارسين ومقدمي الرعاية الصحية الأولية والاختصاصيين الذين يتعاملون مع القدم السكرية. إن هدف كل جراح يعمل في مجال القدم السكرية المحافظة على القدمين ومنع البتر. إن إزالة وبتر القدم أو خسارة جزء منها بسبب وجود تسويس بالعظام أو تعفن شديد وغرغرينا لا يزال يندرج تحت مسمى الإنقاذ للطرف السفلي وهو بعكس بتر الساق من تحت أو فوق الركبة وهذا هو ما نعمل جاهدين لمنعه لأن التداعيات الصحية والاجتماعية والمادية بعد ذلك ستكون كبيرة جدا.

آخر المستجدات

> تقنية تيتراسيلفر. «التيتراسيلفر»، هي التقنية الأحدث في العالم حاليا للمساعدة على التئام الجروح خاصةً المزمن منها وإنقاذ العديد من المرضى من المستقبل المظلم المترتب على بتر الأطراف. وهي تقنية من النانو فضة، حاصلة على براءة اختراع ومعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).
أفاد الدكتور أحمد السواح الخبير في مجال الصيدلة المحلية والدولية لما يقرب من 40 عامًا من الخبرة نائب رئيس مجموعة «عاليا» والرئيس التنفيذي لـ«ثيرد آي» للرعاية الصحية - أن الجديد في هذه التقنية هو القطر المميز للنانو فضة الذي تم استحداثه بشكل فريد لتمتلك إلكترونا إضافيا يتحرك تردديا ما بين ذرات الأكسجين في البلورة بسرعة الضوء، مما ينتج عنه طاقة كهرومغناطيسية بتردد ٩١٠ تيراهيرتز مما يؤدي إلى موت الخلية البكتيرية لا سيما المقاوم منها للمضادات الحيوية التقليدية والتي تؤدي إلى تفاقم الجرح المزمن وعدم التئامه. وهذه القدرة الفريدة تجعلها قادرة على القضاء على أكثر السلالات البكتيرية مقاومة مثل المكورات العنقودية المقاومة للميثيسيلين والزائفة الزنجارية والمكورات المعوية المقاومة للفانكومايسين.
تساعد تقنية التيتراسيلفر في تسريع عملية الالتئام الطبيعية للجروح، من خلال قدرتها على اجتذاب الخلايا الجذعية الوسيطة إلى مكان الجرح؛ مما يزيد من تركيز الخلايا الجذعية في الأنسجة حديثة التكوين بالجرح فيؤدي لتحولها إلى خلايا الجلد المختلفة طبقا لحاجة الجرح؛ وبالتالي تسريع عملية الشفاء وإغلاق الجرح.
ومن الفوائد الإضافية لهذه التقنية قدرتها على تقليل تراكم الشحنات في النهايات العصبية الحسية، مما يؤدي إلى تقليل النبضات الكهربائية العصبية المنبعثة وبالتالي تقليل الشعور بالألم.
ومن السهل جدًا استخدام تقنية التيتراسيلفر على الجروح، حيث تقدم على شكل بخاخ مائي و«جل» مما يجعلها سهلة الاستخدام، وسوف تساعد الكثير من مرضى الجروح المزمنة المختلفة على التخلص من جروحهم المؤلمة بشكل نهائي. فهي تعتبر الحل الأمثل لتجربة التئام طبيعية للجروح تقضي على مشكلة بتر الأطراف وممارسة الحياة بشكل طبيعي.
ومن الجانب العملي الإكلينيكي، أوضح البروفسور مصطفى سليمان رئيس قسم جراحات الأوعية الدموية بجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية وأحد المتحدثين في الندوة على أن التجارب، حتى الآن، تفيد بأن تقنية تيتراسيلفر هي من أحدث وسائل العلاج نجاعة في علاج تقرحات القدم السكرية والتي تعتمد على جزيئات بالغة الدقة من رباعي أكسيد الفضة والتي تحتوي على مستويات طاقة عالية جدا تعطيها القدرة على قتل جميع أنواع الميكروبات كما تزيد وتسرع القدرة على الالتئام وعلاج أصعب الجروح بما فيها حالات تسوس العظام وخلل الأربطة المعروف بمرض شاركوت.
وأضاف الدكتور طارق رضوان رئيس جراحات الأوعية الدموية بالمركز الطبي الدولي بالقاهرة وأحد المتحدثين في الندوة بأن هناك تقدما كبيرا في علاج قرح القدم السكرية مع تطبيق تكنولوجيا النانو تترا سيلفر في الغيار على الجروح أحدث تأثيرا واسع النطاق ضد البكتيريا المقاومة والفطريات والفيروسات وقوة تجديد عالية للأنسجة من خلال العمل على الخلايا الجذعية مع مهاجمة نهايات الألم العصبية مما يكون له أثر إيجابي على تقبل المريض وسرعة الاستجابة للعلاج والشفاء السريع وتجنب التكاليف الإضافية. علما بأن هناك حوالي 8.9 مليون مصري يعانون من القدم السكرية بما يمثل 15.2 في المائة من إجمالي عدد البالغين، كما تشغل مصر المرتبة التاسعة عالمياً من حيث معدلات انتشار المرض.

زراعة الدهون

> تقنية ‏زراعة الدهون. أشارت الدكتورة ثريا طاشكندي استشارية جراحة التجميل والقدم السكرية وأحد المتحدثين في الندوة إلى ‏أن 6 في المائة من مرضى السكري ‏‏معرضون للإصابة بالقدم السكرية وأن أكثر من 15 في المائة ‏‏منهم يخضعون للبتر. وكان دور الجراحة التجميلية معتمدا على الرقعة أو الطعم الجلدي، وبدأ مؤخراً باستخدام الدهون الذاتية وما تحتويه من خلايا جذعية ‏وهرمونات لها تأثير فعال في إعادة ترميم ‏التئام الجروح بطريقة آمنة.
لقد حظيت تقنية زراعة الدهون باهتمام بالغ في شتى المجالات الطبية، وسيكون لاستخدامها ‏كبديل لكثير من طرق العلاج التقليدية وخصوصا في مجال علاج القدم السكرية إنقاذ لكثير من الحالات من البتر وتحسين نوعية العيش لمريض السكري. وتمت دراسة الخلايا الدهنية المزروعة عن كثب، ‏ووجد أنها تحتوي على خلايا جذعية وهرمونات النمو، وكلها تؤثر ‏وتساعد في عملية ترميم وتجديد الخلايا في الجسم. و‏بحقنها ‏في القرحة وما حولها، كان لها تأثير أيضا في ازدياد تدفق الدم في هذه الجروح، ‏وهذا مثبت بالأشعة الملونة. كما أن استخدام البلازما ‏مع الخلايا الجذعية يزيد من فعاليتها كثيرا.

* استشاري طب المجتمع



خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.