نظم مبتكرة لتزييف الصور و«بيع الشخصيات»

تتيح انتحال شخصية منتقاة بهدف الترويح أو التلصص الإلكتروني

الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
TT

نظم مبتكرة لتزييف الصور و«بيع الشخصيات»

الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة

قد يبدو هؤلاء الناس، الذين ترون صورهم، مألوفين لكم وربما يشبهون مستخدمين رأيتموهم على «فيسبوك» أو «تويتر» أو حتى أشخاصاً قرأتم مراجعاتهم لمنتجات معينة على «أمازون». يبدو هؤلاء حقيقيين بشكل مذهل للوهلة الأولى... ولكنهم في الواقع غير موجودين لأنهم ولدوا في عقل جهاز كومبيوتر.
بيع الشخصيات
توجد اليوم بعض المجموعات التي تبيع أشخاصاً مزيفين كموقع «جينيريتد فوتوز» الذي يتيح لكم شراء شخص أو شخصية مزيفة «مميزة وغير مثيرة للقلق» مقابل 2.99 دولار أو شراء 1000 شخصية مقابل 1000 دولار.
إذا أردتم بعض الأشخاص المزيفين لشخصيات في لعبة فيديو مثلاً أو لزيادة التنوع على موقع شركتكم الإلكتروني، يمكنكم الحصول على هذه الصور مجاناً على موقع «ThisPersonDoesNotExist.com». كل ما عليكم فعله هو تحديد مواصفاتهم، كباراً أم صغاراً، واختيار العرق الذي تريدونه. وإذا أردتم شخصاً مزيفاً متحركاً، يجب أن تتعاملوا مع شركة «روزباد” Rosebud؛ فالذكاء الصناعي قادر على فعل ذلك وعلى جعلهم يتكلمون حتى.
بدأ هذا النوع من الأشخاص في الظهور في أرجاء الشبكة العنكبوتية ليُستخدموا أقنعةً من قبل أشخاص مريبين كالجواسيس الذين يرتدون وجوهاً جذابة لاختراق مجتمع الاستخبارات أو مروجي بروباغندا اليمين الذين يتخفون خلف ملفات شخصية وصور ومعلومات مزيفة أو المتحرشين الإلكترونيين الذين يخدعون هدفهم بتقديم وجه ودود.
وجوه مزيفة
أبصرت هذه الابتكارات النور في السنوات القليلة الأخيرة بفضل نوع جديد من الذكاء الصناعي يسمى «شبكات الخصومة التوليدية» generative adversarial network. يعمل هذا النظام على الشكل التالي: تزودون برنامج كومبيوتر بمجموعة صور لأشخاص حقيقيين، فيدرسها ويحاول صناعة صور لأشخاص جدد، بينما يسعى برنامج آخر إلى رصد أي من هذه الصور تعود لأشخاص مزيفين. تساعد عملية الذهاب والإياب هذه في تقديم منتج نهائي غير قابل للتمييز عن الحقيقة.
بات هذا التطور في صناعة الوجوه المزيفة ممكناً بفضل التحسن الذي شهدته التقنية في مجال تعريف وتحديد ملامح أساسية في الوجه. فقد أصبح الناس قادرين على فتح قفل الهاتف بوجههم أو الطلب إلى برنامج للصور أن يبحث في آلاف الصور المخزنة ليجد لهم التي تخص طفلهم فقط.
تُستعمل برامج التعرف على الوجه من قبل جهات إنفاذ القانون لتحديد واعتقال المشتبه بهم. وتُستخدم ملايين الصور التي يشاركها المستخدمون يومياً على شبكة الإنترنت لابتكار تطبيقات قادرة على التعرف على شخص غريب من صورة واحدة، وتعد هذه التقنية الأطراف النافذة بتزويدها بالقدرة على تنظيم ومعالجة العالم بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.
ولكن خوارزميات التعرف على الوجه كغيرها من أنظمة الذكاء الصناعي ليست مثالية. فبفضل التمييز الكامن في البيانات المستخدمة لتدريبها، تتسم بعض هذه الأنظمة بسوء الأداء في التعرف على الأشخاص ذوي البشرة الملونة مثلاً.
تمييز عرقي
علاوة على ذلك، تخفق الكاميرات التي تعتبر عيون أنظمة التعرف على الوجه، في رصد أصحاب البشرة السمراء، ويعود هذا المعيار السيئ إلى أوائل أيام تطوير الأفلام، عندما كان يتم ضبط الصور لإظهار وجوه أصحاب البشرة الفاتحة. ولكن نتائج هذا الأداء الفاشل يمكن أن تكون كارثية. ففي يناير (كانون الثاني) من هذا العام، تم اعتقال رجل أسود يُدعى روبرت وليامز في ديترويت بعد اتهامه بجريمة لم يرتكبها بسبب مطابقة خاطئة في نظام التعرف على الوجه.
صحيح أن الذكاء الصناعي قادرٌ على تسهيل حياتنا، لكنه في النهاية مليء بالشوائب مثلنا نحن البشر؛ لأننا نحن الذين نقف خلفه. يختار البشر طريقة صناعة أنظمة الذكاء الصناعي وأنواع البيانات التي يجب أن تستخدمها، وهم أيضاً يختارون الأصوات التي تعلم المساعدين الافتراضيين السمع؛ الأمر الذي يؤدي إلى إخفاق هذه الأنظمة في فهم الأشخاص الذين يتحدثون بلكنة معينة، وهم أيضاً يسمون الصور التي يتدرب الكومبيوتر على رؤيتها.
تعمل خوارزميات «غوغل» و«بينغ» على ترتيب معرفة العالم لنا، حيث إن منصات كـ«فيسبوك» تصفي تحديثات صفحة الأخبار الجديدة من دوائرنا الاجتماعية وتقرر عنا أياً من هذه الأخبار مهمة ويجب أن نطلع عليها. ومع تنامي ميزات القيادة الذاتية في السيارات الآلية، أصبحنا نضع سلامتنا بين يدي (وعيني) البرامج الرقمية.
لقد وضعنا ثقة كبيرة بهذه البرامج، لكننا يجب ألا نخطئ يوماً ونعتقد أنها موثوقة أكثر منا.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سجن في إنجلترا يستخدم الفنّ لإعادة تأهيل النزلاء

يوميات الشرق قد تبدأ الحرّية... من لوحة (جمعية «ألا باري»)

سجن في إنجلترا يستخدم الفنّ لإعادة تأهيل النزلاء

تدعم جمعية خيرية إعادة تأهيل السجناء من خلال إتاحة الفرصة لهم لإبداع أعمالهم الفنّية وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر وتدهور الحالة المزاجية (رويترز)

تأثير استخدام الإنترنت المكثف علينا: توتر مستمر ومزاج متقلب وإهمال عام

كشفت دراسة حديثة أن قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر، وتدهور الحالة المزاجية، وإهمال الأنشطة الحياتية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا لقطة تُظهر المناقشة قبل التصويت على تقرير اللجنة المشتركة (CMP) بشأن مشروع قانون حظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ شعار فيسبوك وميتا

مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» يبلغون عن عطل في الخدمة

أبلغ مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى منصتي التواصل الاجتماعي اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)

هل يواجه طفلك صعوبة في التركيز؟... إليك 4 حلول مجربة

يشكو كثير من الآباء والمعلمين من صعوبة جذب انتباه الأطفال أو الحفاظ على تركيزهم، وهي مشكلة أصبحت أكثر شيوعاً في ظل انتشار الشاشات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحمض النووي... من حفظ أسرار الحياة إلى تخزين البيانات

الحمض النووي (Unsplash)
الحمض النووي (Unsplash)
TT

الحمض النووي... من حفظ أسرار الحياة إلى تخزين البيانات

الحمض النووي (Unsplash)
الحمض النووي (Unsplash)

في الوقت الذي يتزايد فيه اعتماد العالم على الذكاء الاصطناعي، ترتفع معه تكلفة الطاقة اللازمة لتخزين البيانات ومعالجتها. وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، نجح باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية في دمج الحمض النووي الاصطناعي (DNA) مع مادة شبه موصلة تُعرف باسم «البيروفسكايت»، لتطوير جهاز ذاكرة إلكترونية يستهلك طاقة أقل بنحو 100 مرة من بعض التقنيات المماثلة، وفقاً لموقع «ساينس دايلي».

وقد تمثّل التقنية، التي لا تزال في مراحلها البحثية، خطوة نحو جيل جديد من أجهزة الحوسبة الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، خصوصاً أن الجهاز يستطيع تخزين المعلومات ومعالجتها في المكان نفسه.

من شيفرة الحياة إلى الذاكرة

يشتهر الحمض النووي بكونه المخطط الجيني للكائنات الحية، لكنه يتمتع أيضاً بقدرة هائلة على تخزين المعلومات في مساحة صغيرة. ويقدر الباحثون أن غراماً واحداً منه يمكنه نظرياً تخزين نحو 215 مليون غيغابايت من البيانات.

لكن تحويل مادة بيولوجية إلى مكوّن إلكتروني كان تحدياً كبيراً. وللتغلب عليه، استخدم الباحثون تسلسلات قصيرة من الحمض النووي الاصطناعي، وأضافوا إليها جسيمات نانوية من الفضة، ثم دمجوها مع أغشية رقيقة من «البيروفسكايت».

وساعدت الفضة على جعل الحمض النووي أكثر قدرة على توصيل الكهرباء، في حين سمحت الطبيعة المصممة للحمض النووي الاصطناعي بترتيب الجزيئات بدقة على المستوى النانوي.

تخزين ومعالجة البيانات معاً

اعتمد الباحثون على هذه المواد لتطوير ما يُعرف بـ«المقاوم الذاكري» (Memristor)، وهو مكوّن إلكتروني يستطيع الاحتفاظ بآثار النشاط الكهربائي السابق حتى بعد انقطاع الطاقة.

وتتيح هذه الخاصية تخزين المعلومات ومعالجتها في المكان نفسه، وهو نهج يشبه بعض خصائص الخلايا العصبية في الدماغ، وقد يساعد على تقليل الطاقة المهدرة في نقل البيانات بين وحدات الذاكرة والمعالجة.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، بيد بوديل، إن التوسع في الذكاء الاصطناعي يتطلّب أجهزة تجمع بين القدرة العالية على تخزين المعلومات وانخفاض استهلاك الطاقة، مشيراً إلى أن الجهاز الجديد يستهلك طاقة أقل بنحو 100 مرة.

وأظهرت التجارب أن الجهاز تمكّن من العمل بجهد كهربائي يقل عن 0.1 فولت، كما ظل مستقراً عند درجات حرارة قاربت 121 درجة مئوية، واستمر في العمل في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ستة أسابيع.

خطوة نحو حوسبة تحاكي الدماغ

يرى الباحثون أن التقنية يمكن أن تجد في المستقبل مكاناً في مجال «الحوسبة العصبية»، التي تسعى إلى محاكاة بعض آليات عمل الدماغ، بحيث تصبح الذاكرة والمعالجة أقرب إلى بعضهما بعضاً.

وقد تساعد هذه المقاربة على مواجهة أحد أكبر التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي: الاستهلاك المتزايد للطاقة مع تضخم حجم البيانات.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Advanced Functional Materials»، فيما تقدم الفريق بطلب للحصول على براءة اختراع. ويخطط الباحثون لمواصلة تطوير الجهاز ودراسة استخدامات أخرى للأنظمة الإلكترونية المستوحاة من علم الأحياء.

وقد يبدو الانتقال من الحمض النووي إلى عالم الإلكترونيات غريباً للوهلة الأولى، لكن التجربة تطرح فكرة لافتة: ربما تحمل الطبيعة، التي صُمّمت الحمض النووي لتخزين أسرار الحياة، أيضاً مفتاحاً لتخزين أسرار العالم الرقمي ومعالجتها بطاقة أقل بكثير.


«أبل» تغيّر قواعد تتبع بيانات مستخدمي «آيفون» بعد ضغوط أوروبية

شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أبل» تغيّر قواعد تتبع بيانات مستخدمي «آيفون» بعد ضغوط أوروبية

شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أبل» يظهر ضمن رسم توضيحي (رويترز)

من المقرر أن تدخِل شركة «أبل» تعديلات على نظامها الخاص بتتبع التطبيقات في هواتف «أيفون» في الدول الأوروبية عقب انتقادات من جهات تنظيم المنافسة ومعارضة من صناعة الإعلان، لينتهي بذلك تحقيق من جانب هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، يتيح هذا النظام للمستخدمين منع التطبيقات من جمع بياناتهم وأنشطتهم عبر خدمات أخرى لأغراض إعلانية. واعترضت صناعة الإعلانات عليها في حين تشير «أبل» إلى حق المستخدمين في الخصوصية.

وأعربت هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية عن قلقها من أن «أبل» تفرض متطلبات صارمة على مقدمي تطبيقات من طرف ثالث أكثر مما تفرضه على خدماتها.

وقال رئيس هيئة مكافحة الاحتكار أندرياس مونت، في بيان، إنه بموجب قوانين البيانات الألمانية للشركات الرقمية الكبيرة، لا يمكن للشركات «معاملة خدماتها الخاصة أفضل من خدمات منافسيها. وهذا بالتحديد قد يشكل مخالفة لقواعد المنافسة».

وبموجب القرار، أمام «أبل» أربعة أشهر لتنفيذ التغييرات بعد إبلاغها رسمياً بالقرار، في حين ستظل الالتزامات الجديدة سارية لمدة سبع سنوات، مع إخضاعها للمتابعة من جانب جهة مستقلة.

وتنص التعديلات على إعادة تصميم نوافذ طلب الموافقة التي تظهر لمستخدمي تطبيقات الشركات الأخرى، بحيث يتم التخلص من العبارات والرموز التي قد تدفع المستخدم إلى رفض أو قبول خيار معين، مع جعل صياغة الطلب وتصميمه محايدين بصرياً ولغوياً.

ولن تظهر النسخة الجديدة من النظام إلا للمستخدمين الموجودين حالياً في الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن دولة المنشأ.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط أوروبية متزايدة على «أبل» بشأن نظام تتبع التطبيقات؛ إذ سبق أن فرضت فرنسا غرامة قدرها 150 مليون يورو على الشركة، في حين فرضت إيطاليا غرامة بقيمة 98.6 مليون يورو بسبب النظام نفسه.

ويعكس القرار الألماني تصاعد التدقيق الأوروبي في سياسات شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة جمع بيانات المستخدمين واستخدامها في الإعلانات، ومدى تكافؤ القواعد التي تطبقها الشركات على تطبيقاتها الخاصة وتلك التابعة لمنافسين.


«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
TT

«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)

ماذا لو لم تعد مضطراً إلى البحث طويلاً في بريدك الإلكتروني لحجز موعد متابعة مع طبيبك، أو إلى الكتابة على لوحة مفاتيح صغيرة لإرسال رسائل البريد الإلكتروني أثناء توجهك إلى العمل؟

هذا هو المستقبل الذي تتوقعه «غوغل» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي قريباً تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها تعليمات مستمرة، ما قد يتيح لنا وقتاً أكبر للقيام بأمور أخرى.

وتحمل أحدث هواتف «بيكسل» الذكية، التي أعلنت عنها «غوغل» الأربعاء، مجموعة من الميزات المصممة في هذا الاتجاه. إذ سيظهر ضوء جديد في الجزء الخلفي من هاتف «بيكسل 11 برو» عندما يكون «جيميني» بصدد معالجة أمر، بينما ستتيح ميزة جديدة في نظام «آندرويد» تُسمى «Halo»، من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام، للمستخدم رؤية تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهمة معينة.

وتأتي هذه الميزات في وقت تتنافس فيه «غوغل» و«أبل»، اللتان تشغّل منصاتهما مليارات الهواتف الذكية حول العالم، على الهيمنة على حياتنا الرقمية، في حين تواجهان أيضاً المنافسة المتزايدة من «تشات جي بي تي».

«غوغل» تتوقع مستقبلاً مختلفاً للهواتف

قال سمير سامات، رئيس منظومة «آندرويد» في «غوغل»، إن الشركة تضع في الحسبان عادةً الطريقة التي سيستخدم بها المستهلكون هواتفهم بعد نحو ثلاث سنوات عند التخطيط لإصدارات «آندرويد».

وبالتالي، فإن الميزات التي أعلنت عنها الشركة اليوم تقدم لمحة عن تصور «غوغل» لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية في السنوات المقبلة.

وأوضح سامات لـ«سي إن إن» أن رؤية «غوغل» لـ«آندرويد» تتمثل حالياً في أن يتمكن المستخدم من التعبير عن هدفه أو ما يريد تحقيقه، ثم يكون النظام قادراً على تنفيذ هذه المهمة من تلقاء نفسه.

لكن القلق المتزايد لدى الجمهور بشأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه مستقبل هذه التكنولوجيا، فضلاً عن أن التقنية لا تزال بعيدة عن القدرة على تنفيذ المهام المعقدة التي يتصورها سامات.

ومع ذلك، تراهن «غوغل» على هذا المستقبل.

وقال سامات: «أرى كثيراً من الأشخاص، بمن فيهم أنا، منشغلين بهواتفهم ويحاولون إنجاز الكثير من الأمور. وإذا كان بإمكانك إعادة ذلك الوقت إلى الناس، خمس دقائق يومياً أو 10 دقائق أو 30 دقيقة، فتخيل ما يمكنك فعله بهذا الوقت».

استخدام الهاتف بدرجة أقل

قد تصبح الأيام التي يضطر فيها المستخدم إلى التنقل بين تطبيقات متعددة لإنجاز مهمة واحدة معدودة.

وضرب سامات مثالاً على ذلك، قائلاً إن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يتمكن مستقبلاً من مراجعة الملاحظات من موعد الطبيب، والتواصل مع شركة التأمين لمعرفة التغطية، ثم حجز موعد لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي.

ولا يستطيع «آندرويد» تنفيذ هذا السيناريو في الوقت الحالي، لكن سامات يسعى إلى دفع النظام، الذي يشغّل أكثر من 70 في المائة من الهواتف الذكية حول العالم، في اتجاه يجعل الهواتف أقل اعتماداً على ما وصفه بـ«الإدارة الدقيقة» من جانب المستخدم.

وسيضيء الجزء الخلفي من «بيكسل 11 برو» عندما يعالج «جيميني» أمراً أو يرسل استجابة، وتأمل «غوغل» أن يساعد ذلك المستخدمين على التحدث إلى المساعد الافتراضي من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف للتأكد من أن الوكيل يستمع إليهم.

«غوغل» تدفع نحو التفاعل الصوتي

تستعد شركات التكنولوجيا العملاقة لمستقبل يصبح فيه التحدث إلى الأجهزة جزءاً أكثر شيوعاً من حياتنا اليومية.

وفي إطار هذا التحول، تطلق «غوغل» أداة جديدة تسمى «Rambler» على أجهزة «بيكسل 11». وكانت الشركة قد أعلنت عن الأداة في مايو (أيار).

وتعمل «Rambler» على معالجة الكلام وتنقيته وتحويله إلى نص أو رسالة بريد إلكتروني، مع إزالة التلعثم والتعبيرات المتكررة مثل «أمم» و«مثل» وغيرها من العادات الكلامية.

سباق بين «غوغل» و«أبل» و«أوبن إيه آي»

ويأتي إطلاق أحدث هواتف «بيكسل» من «غوغل» في إطار توجه أوسع في صناعة الهواتف الذكية نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتتعاون «سامسونغ»، إحدى أكبر شركات تصنيع الهواتف الذكية في العالم من حيث الحصة السوقية، مع «غوغل» لدمج «جيميني» بشكل واسع في برمجيات أجهزتها.

وتعتزم «أبل» إطلاق نسخة مطورة من «سيري» في وقت لاحق من العام، وتقول إن المساعد الجديد سيكون قادراً على تنفيذ مهام عبر التطبيقات والاستفادة من المعلومات الشخصية عند تقديم الإجابات.

كما أطلقت «أوبن إيه آي» الشهر الماضي تحديثاً كبيراً لـ«تشات جي بي تي» يجعل التحدث معه أكثر طبيعية.

هل يثق المستهلكون بالذكاء الاصطناعي؟

لكن في المقابل، يزداد حذر المستهلكين من الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من تزايد استخدام روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فإن غالبية الأميركيين يتوقعون أن يكون لهذه التكنولوجيا تأثير سلبي على المجتمع، وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث.

وأظهرت دراسة أخرى أجرتها «غالوب» وجامعة بنتلي أن 79 في المائة من الأميركيين لا يثقون في الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تقنيات «غوغل» ستفي بالوعود التي تقدمها، أو ما إذا كان المستهلكون سيقضون وقتاً أقل فعلاً أمام هواتفهم بفضلها.

وقال سامات، في إشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «إنها مجرد كلمة أصبحت تعني أشياء كثيرة». وأضاف: «بدلاً من الحديث عن التكنولوجيا، أعتقد أن أحد الأمور التي ركزنا عليها بشكل أكبر هو... كيف تساعدك فعلياً؟».