نظم مبتكرة لتزييف الصور و«بيع الشخصيات»

تتيح انتحال شخصية منتقاة بهدف الترويح أو التلصص الإلكتروني

الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
TT

نظم مبتكرة لتزييف الصور و«بيع الشخصيات»

الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة
الكومبيوترات أضحت أكثر كفاءة في توليد شخصيات مزيفة

قد يبدو هؤلاء الناس، الذين ترون صورهم، مألوفين لكم وربما يشبهون مستخدمين رأيتموهم على «فيسبوك» أو «تويتر» أو حتى أشخاصاً قرأتم مراجعاتهم لمنتجات معينة على «أمازون». يبدو هؤلاء حقيقيين بشكل مذهل للوهلة الأولى... ولكنهم في الواقع غير موجودين لأنهم ولدوا في عقل جهاز كومبيوتر.
بيع الشخصيات
توجد اليوم بعض المجموعات التي تبيع أشخاصاً مزيفين كموقع «جينيريتد فوتوز» الذي يتيح لكم شراء شخص أو شخصية مزيفة «مميزة وغير مثيرة للقلق» مقابل 2.99 دولار أو شراء 1000 شخصية مقابل 1000 دولار.
إذا أردتم بعض الأشخاص المزيفين لشخصيات في لعبة فيديو مثلاً أو لزيادة التنوع على موقع شركتكم الإلكتروني، يمكنكم الحصول على هذه الصور مجاناً على موقع «ThisPersonDoesNotExist.com». كل ما عليكم فعله هو تحديد مواصفاتهم، كباراً أم صغاراً، واختيار العرق الذي تريدونه. وإذا أردتم شخصاً مزيفاً متحركاً، يجب أن تتعاملوا مع شركة «روزباد” Rosebud؛ فالذكاء الصناعي قادر على فعل ذلك وعلى جعلهم يتكلمون حتى.
بدأ هذا النوع من الأشخاص في الظهور في أرجاء الشبكة العنكبوتية ليُستخدموا أقنعةً من قبل أشخاص مريبين كالجواسيس الذين يرتدون وجوهاً جذابة لاختراق مجتمع الاستخبارات أو مروجي بروباغندا اليمين الذين يتخفون خلف ملفات شخصية وصور ومعلومات مزيفة أو المتحرشين الإلكترونيين الذين يخدعون هدفهم بتقديم وجه ودود.
وجوه مزيفة
أبصرت هذه الابتكارات النور في السنوات القليلة الأخيرة بفضل نوع جديد من الذكاء الصناعي يسمى «شبكات الخصومة التوليدية» generative adversarial network. يعمل هذا النظام على الشكل التالي: تزودون برنامج كومبيوتر بمجموعة صور لأشخاص حقيقيين، فيدرسها ويحاول صناعة صور لأشخاص جدد، بينما يسعى برنامج آخر إلى رصد أي من هذه الصور تعود لأشخاص مزيفين. تساعد عملية الذهاب والإياب هذه في تقديم منتج نهائي غير قابل للتمييز عن الحقيقة.
بات هذا التطور في صناعة الوجوه المزيفة ممكناً بفضل التحسن الذي شهدته التقنية في مجال تعريف وتحديد ملامح أساسية في الوجه. فقد أصبح الناس قادرين على فتح قفل الهاتف بوجههم أو الطلب إلى برنامج للصور أن يبحث في آلاف الصور المخزنة ليجد لهم التي تخص طفلهم فقط.
تُستعمل برامج التعرف على الوجه من قبل جهات إنفاذ القانون لتحديد واعتقال المشتبه بهم. وتُستخدم ملايين الصور التي يشاركها المستخدمون يومياً على شبكة الإنترنت لابتكار تطبيقات قادرة على التعرف على شخص غريب من صورة واحدة، وتعد هذه التقنية الأطراف النافذة بتزويدها بالقدرة على تنظيم ومعالجة العالم بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.
ولكن خوارزميات التعرف على الوجه كغيرها من أنظمة الذكاء الصناعي ليست مثالية. فبفضل التمييز الكامن في البيانات المستخدمة لتدريبها، تتسم بعض هذه الأنظمة بسوء الأداء في التعرف على الأشخاص ذوي البشرة الملونة مثلاً.
تمييز عرقي
علاوة على ذلك، تخفق الكاميرات التي تعتبر عيون أنظمة التعرف على الوجه، في رصد أصحاب البشرة السمراء، ويعود هذا المعيار السيئ إلى أوائل أيام تطوير الأفلام، عندما كان يتم ضبط الصور لإظهار وجوه أصحاب البشرة الفاتحة. ولكن نتائج هذا الأداء الفاشل يمكن أن تكون كارثية. ففي يناير (كانون الثاني) من هذا العام، تم اعتقال رجل أسود يُدعى روبرت وليامز في ديترويت بعد اتهامه بجريمة لم يرتكبها بسبب مطابقة خاطئة في نظام التعرف على الوجه.
صحيح أن الذكاء الصناعي قادرٌ على تسهيل حياتنا، لكنه في النهاية مليء بالشوائب مثلنا نحن البشر؛ لأننا نحن الذين نقف خلفه. يختار البشر طريقة صناعة أنظمة الذكاء الصناعي وأنواع البيانات التي يجب أن تستخدمها، وهم أيضاً يختارون الأصوات التي تعلم المساعدين الافتراضيين السمع؛ الأمر الذي يؤدي إلى إخفاق هذه الأنظمة في فهم الأشخاص الذين يتحدثون بلكنة معينة، وهم أيضاً يسمون الصور التي يتدرب الكومبيوتر على رؤيتها.
تعمل خوارزميات «غوغل» و«بينغ» على ترتيب معرفة العالم لنا، حيث إن منصات كـ«فيسبوك» تصفي تحديثات صفحة الأخبار الجديدة من دوائرنا الاجتماعية وتقرر عنا أياً من هذه الأخبار مهمة ويجب أن نطلع عليها. ومع تنامي ميزات القيادة الذاتية في السيارات الآلية، أصبحنا نضع سلامتنا بين يدي (وعيني) البرامج الرقمية.
لقد وضعنا ثقة كبيرة بهذه البرامج، لكننا يجب ألا نخطئ يوماً ونعتقد أنها موثوقة أكثر منا.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أوروبا لقطة تُظهر المناقشة قبل التصويت على تقرير اللجنة المشتركة (CMP) بشأن مشروع قانون حظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ شعار فيسبوك وميتا

مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» يبلغون عن عطل في الخدمة

أبلغ مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى منصتي التواصل الاجتماعي اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق معظم الأطفال في عصرنا يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في الجلوس (بيكسلز)

هل يواجه طفلك صعوبة في التركيز؟... إليك 4 حلول مجربة

يشكو كثير من الآباء والمعلمين من صعوبة جذب انتباه الأطفال أو الحفاظ على تركيزهم، وهي مشكلة أصبحت أكثر شيوعاً في ظل انتشار الشاشات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي يوم الاثنين (المجلس)

«الشورى» السعودي يطالب بقيود لاستخدام «منصات التواصل» لمن دون 16 عاماً

طالَب مجلس الشورى السعودي، الاثنين، هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوضع ضوابط للتحقق العمري وقيود استخدام منصات التواصل الاجتماعي؛ لمن هم دون سن 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

أمضى ليبيون ليلتهم أمام شاشات الكومبيوتر، لمتابعة بيانات وُصفت بـ«السرية» تسربت عبر «الدارك ويب»، وتضمنت مراسلات مكتب محافظ المصرف المركزي مع وزارات وأجهزة.

جمال جوهر (القاهرة)