تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

قدرات تصويرية مبهرة وأنماط سينمائية متعددة لمشاركة البث مع الجماهير خلال التجول... ترابُط سلس مع الكومبيوتر الشخصي والهاتف الجوال في حجم صغير

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
TT

تعرف على مزايا كاميرا «سوني زيد في - 1 II» الخاصة بالمدوّنين

من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة
من السهل ربط الكاميرا بالكومبيوتر الشخصي لإجراء بث مباشر مع الجماهير وبدقة كبيرة

إن كنت من محبي تدوين الفيديو «Vlogging»، أو ترغب في التركيز على تسجيل عروض الفيديو، ومشاركته مع الآخرين بشكل رئيسي، فستعجبك كاميرا «سوني زيد في-1 II» صغيرة الحجم التي تقدم قدرات متقدمة بوزن خفيف وسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الكاميرا، ونذكر ملخص التجربة.

يمكن تدوير الشاشة التي تعمل باللمس حسب الحاجة مع تقديم غطاء علوي للميكروفون للحماية من صوت الرياح

تصميم مريح للاستخدام

يقدم هذا الإصدار الجديد من الكاميرا تطويرات كثيرة مقارنة بالإصدار السابق، مثل عدسة مطورة وواسعة بشكل أكبر، وتحديثات لآلية عمل الشاشة، ودعم شحن البطارية من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي».

ويبلغ قطر الشاشة التي تدعم التفاعل باللمس 3 بوصات، ويمكن فتحها إلى الجانب، ومشاهدة المحتوى من خلف الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة، ومشاهدة المحتوى من أمام الكاميرا، أو تدويرها 180 درجة من ثم إعادتها إلى مكانها لتصبح مواجهة للمستخدم؛ ما يسمح له بمعاينة المحتوى من خلف الكاميرا، «وليس من الجانب» بكل سهولة.

هيكل الكاميرا مصنوع من مادة خفيفة الوزن، ولكنها عالية الجودة والمتانة، وهي أمور بالغة الأهمية للمدونين الذي سيحملون كاميراتهم معهم أثناء التنقل، ويستخدمونها للتصوير فترات مطولة، أي أنهم يحتاجون إلى كاميرا خفيفة الوزن، ولكن يجب أن تكون متينة لتتحمل الصدمات المتوقع حدوثها أثناء التصوير خلال السير في المدينة أو المؤتمرات أو المطارات. وتجدر الإشارة إلى أن الكاميرا لا تدعم مقاومة المياه، ولذلك ينبغي توخي الحذر لدى التصوير في فصل الشتاء أو الأجواء الماطرة.

وتقدم الكاميرا في الجهة الخلفية حلقة للتحكم بالقوائم يمكن تدويرها للتنقل بين القوائم أو الضغط على أزرار الاتجاهات للتفاعل مع القوائم، إلى جانب توفير زر في المنتصف لتأكيد الخيار المرغوب. يضاف إلى ذلك تقديم زر «Menu» لعرض قوائم الوظائف المرتبطة بنمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وزر «Function» لعرض أنماط التصوير المختلفة الخاصة بالصور أو الفيديوهات أو توازن اللون الأبيض، وغيرها. ويوجد كذلك زر خاص لتشغيل الصور والفيديوهات المسجلة في بطاقة الذاكرة، وآخر لحذف الصور أو الفيديوهات غير المرغوبة.

ويوجد في الجهة العلوية زر لاختيار نمط التصوير (الفيديو أو الصور أو التصوير البطيء)، وآخر لتقريب الصورة «Zoom»، وآخر لبدء عملية الالتقاط أو تسجيل عروض الفيديو، وزر لتفعيل نمط التركيز، وآخر لتشغيل أو إيقاف الكاميرا عن العمل. ويمكن تقريب الصورة من خلال زر خاص في أعلى الكاميرا، أو باستخدام الشاشة التي تعمل باللمس لمزيد من الراحة بالاستخدام من بين 1 و1.5 و2 و4 أضعاف، إلى جانب سهولة استخدام العدسة العريضة بضغطة على الشاشة.

ويمكن شحن بطارية الكاميرا من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي»، أو يمكن استخدامه لنقل البيانات مع الكومبيوتر. كما يمكن شحن البطارية من خلال بنك طاقة محمول، أو وصلها بشاحن قياسي لشحن البطارية، أو لتقديم الطاقة لعمل الكاميرا (يجب أن توجد بطارية في الكاميرا حتى لو جرى ربط الكاميرا بشاحن يدعم «يو إس بي تايب - سي»). وتبلغ شحنة البطارية 1240 ملي أمبير – ساعة وهي تكفي لالتقاط نحو 260 صورة أو تسجيل ما يتراوح بين 45 إلى 75 دقيقة من الفيديو (تختلف المدة وفق دقة التسجيل والإعدادات، وتقريب العدسة، وتشغيل الشاشة، وغيرها من الإعدادات الأخرى)، ويمكن شحنها من 0 إلى 100 في المائة في خلال 35 دقيقة.

وتقدم الكاميرا منفذاً للبطارية وبطاقة الذاكرة SD بسرعة UHS-1 أو بطاقات الذاكرة MicroSD (مع استخدام مهايئ SD) بسرعات 140 ميغابايت للكتابة و200 ميغابايت للقراءة، ومنافذ للميكروفون الإضافي ولشحن البطارية، ولعرض الصورة على التلفزيون. وتقدم الكاميرا ميكروفوناً مدمجاً في الجهة العلوية منها، إلى جانب تقديم غطاء خاص فوق الميكروفون لإزالة صوت الرياح أثناء التنقل.

هذا، وسيعمل مصباح أحمر اللون في الجهة الأمامية للكاميرا حتى يعرف المستخدم أن نمط التسجيل يعمل، إلى جانب عرض إشارة على الشاشة تخبره بذلك، وذلك كي لا يضيع المدون وقته بالتحدث دون أن يكون قد ضغط على زر التسجيل.

مزايا تصويرية متقدمة

وتقدم الكاميرا وظيفة تركيز آلية هجينة تتعرف على 425 نقطة تباين ضوئي «Contrast Detection AF»، و315 نوعاً من الصور «Phase Detection AF»، وتستطيع التقاط 24 صورة متتالية في الثانية باستخدام المصراع الإلكتروني مع استمرار عمل وظيفة التتبع الآلي. وبالنسبة لتسجيل عروض الفيديو، تدعم الكاميرا تسجيل الفيديو بالدقة الفائقة« 4K» بسرعات تصل إلى 30 صورة في الثانية، أو بالدقة العالية 1080 بسرعة 120 صورة في الثانية، إلى جانب دعم التركيز على الشخص، وجعل الخلفية مغبشة بشكل آلي «Background Defocus»، وقدرة النظام على تتبع حركة المستخدم بكل دقة والتركيز عليه. ويمكن اختيار جعل الشخص والبيئة واضحين، أو جعل الشخص وحده واضحاً. هذا وتدعم الكاميرا تسجيل عروض فيديو بسرعات 250 و500 و1000 صورة في الثانية، ومن ثم تشغيلها بسرعة 25 صورة في الثانية للحصول على فيديو بطيء يعرض أدق التفاصيل، ولكن أبعاد الفيديو ستنخفض حسب السرعة المختارة.

وتدعم الكاميرا تثبيت الصورة آلياً، وحساسية ضوء «ISO» تتراوح بين 100 و12800 (يمكن رفع الحساسية إلى 25600 باستخدام نمط خاص اسمه «Multi Noise Reduction»)، مع تقديم فتحة عدسة تتراوح بين 1.8 و4، إلى جانب دعم مسافة بعد بؤري تتراوح ما بين 18 إلى 50 مليمتراً (يمكن زيادة هذه المسافة إلى 100 مليمتر رقمياً دون فقدان أي تفاصيل)، وهي مناسبة للتدوين من مسافة ذراع المستخدم للتصوير الذاتي، أو لتصوير العناصر البعيدة أو القريبة. ويمكن مقارنة هذه القيم بالإصدار السابق من الكاميرا الذي كان يدعم مسافة بعد بؤري تتراوح بين 24 و70 مليمتراً، وفتحة عدسة تتراوح ما بين 1.8 و2.8. وتدعم الكاميرا التركيز على عناصر تبعد 7 سنتيمترات عن العدسة، وبكل وضوح ودقة. وتجدر الإشارة إلى أن أطول مدة يستطيع المصراع التقاط الصور فيها هي 30 ثانية، وهي مدة كافية لالتقاط صور ليلية مبهرة.

كما يمكن تعديل إعدادات الميكروفون لتحديد الاتجاه الذي تأتي الصوتيات منه، وذلك باختيار الجهة أمام الكاميرا أو خلفها، أو من جميع الاتجاهات، حسب الحاجة. وتقدم الكاميرا منفذاً لحمل الملحقات المختلفة به، مثل ميكروفون إضافي أو ضوء «فلاش» ثابت لعروض الفيديو أو «فلاش» للصور يعمل لدى الضغط على زر الالتقاط، وغيرها من الملحقات الأخرى.

ويبلغ حجم ملف الصورة الملتقطة بامتداد JPG نحو 7 ميغابايت، بينما يبلغ حجم ملف الفيديو بالدقة الفائقة «4K» لمدة 11 ثانية، وبسرعة 30 صورة في الثانية نحو 134 ميغابايت. أما لدى التصوير بالدقة الفائقة 1080 لمدة 11 ثانية وبسرعة 60 صورة في الثانية، فكان حجم الملف 80 ميغابايت.

تقدم الكاميرا العديد من الأزرار العلوية والخلفية لتسهيل تفعيل الوظائف والأنماط التصويرية المتقدمة

أنماط تصوير مبهرة

وتبلغ دقة المستشعر 20.1 ميغابكسل، وتدعم الكاميرا استخدام عدة أنماط للتصوير السينمائي، منها التصوير العريض «Widescreen Cinemascope» بأبعاد 2.35 إلى 1، وبسرعة 24 صورة في الثانية مع تقديم شريطين أسودين في أعلى وأسفل الفيديو بشكل يشابه التصوير السينمائي.

كما تدعم الكاميرا نمط استعراض المنتجات «Product Showcase»، بحيث يجري نقل التركيز من الشخص إلى المنتج لدى تقريب المنتج أمام الكاميرا عوضاً عن التركيز الدائم على وجه المستخدم، كما هي الحال في الكاميرات الأخرى. هذه الميزة مهمة لمن يستعرض المنتجات لجماهيره، ويسهل عليه نقل التركيز إلى المنتج في لحظة ما دون تعديل الإعدادات يدوياً، أو إخفاء المستخدم لوجهه ليتغير التركيز نحو المنتج.

ويمكن تفعيل نمط التعرف على أكثر من وجه «Multi-face Recognition» بحيث يجري إيقاف عمل المصراع «Aperture» لدى التعرف على دخول شخص جديد إلى إطار الصور، وذلك حتى يكون التركيز عليهم جميعاً عوضاً عن المتحدث فقط. كما تدعم الكاميرا متابعة التعرف على وجه المتحدث أثناء حركته والمحافظة على التركيز نحوه، وبكل سهولة Face-priority Auto Exposure. يضاف إلى ذلك قدرة الكاميرا على التعرف على الحيوانات وحركاتها السريعة الفجائية والمحافظة على التركيز عليها.

ترابط مع الأجهزة الأخرى

ميزة مهمة في الكاميرا هي دعم ترابطها مع الكومبيوترات التي تعمل بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» عبر برنامج مجاني خاص بها اسمه «Imaging Edge Webcam»، وبث المحتوى عالي الجودة من خلالها إلى الجماهير عبر الإنترنت.

ويسمح برنامج «Imaging Edge Desk» المجاني بتعديل مناطق التركيز، وتكبير الصورة، والتحكم في كثير من الخيارات، إلى جانب سهولة تحرير الصورة الخام RAW بعد التقاطها من خلال هذا البرنامج، وسهولة إيجاد فيديوهات الزمن السريع Time-lapse، وغيرها من المزايا المفيدة الأخرى. هذا، ويمكن التحكم في الكاميرا عن بُعد من خلال الكومبيوتر عبر شبكات «واي فاي» أو من خلال ربط الكومبيوتر سلكياً بالكاميرا، وذلك للحصول على مزيد من الراحة في الاستخدام.

ويمكن استخدام تطبيق مجاني على الهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» اسمه «تطبيق صناع المحتوى (Creators’ App)» للتحكم في الكاميرا عن بُعد باستخدام الهاتف الجوال (لالتقاط الصور الجماعية عن بُعد، أو للتصوير الليلي الذي يحتاج إلى ثبات الكاميرا دون لمسها)، ورفع الصور وعروض الفيديو إلى خدمة تخزين سحابية أو مباشرة إلى الهاتف الجوال عبر شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية، أو من خلال ربط الهاتف الجوال سلكياً بالكاميرا. كما يدعم هذا التطبيق تعديل جداول البيانات الخاصة بالألوان «Lookup Table LUT» وفق الألوان المرغوبة، وتحديث برمجة الكاميرا لدى إطلاق إصدار جديد من نظام تشغيلها.

ويبلغ وزن الكاميرا 292 غراماً، وهي متوافرة في المنطقة العربية بسعر يبلغ 3499 ريالاً سعودياً (نحو 933 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تطلق «لينوفو» خدمة «AI Express» لتسريع نشر بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسية بتكوينات جاهزة قابلة للتوسع بالتعاون مع «إنفيديا».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

تكنولوجيا تنمّي استقلاليتهم

إليزابيث سيغران (واشنطن)
تكنولوجيا تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

طوّر باحثو معهد «جورجيا تك» شبكة منخفضة الطاقة تتيح لغرسات طبية صغيرة تبادل الإشارات عبر الأنسجة لتنسيق الاستشعار والعلاج داخل الجسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

طوّر باحثون في «MIT» خوارزمية «هارد فلو» لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة دون إعادة تدريب النماذج مسبقاً.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
TT

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

بعد أن قطعت السعودية شوطاً واسعاً في بناء البنية التحتية وإطلاق تجارب الذكاء الاصطناعي، تنتقل المرحلة التالية إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى أنظمة إنتاج تعمل على نطاق واسع وتربط البيانات والأمن والحَوْكمة بالنتائج التشغيلية.

ويرى الدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI) أن التحدي في هذه المرحلة يتمثل في نموذج التشغيل الذي يجمع البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واحدة واضحة المسؤولية، بما يسمح بنقل التجارب الناجحة إلى تشغيل فعلي ومستدام. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المملكة أنجزت بالفعل جانباً مهماً من بناء القدرة الحاسوبية وتحديد الاتجاه الوطني، فيما توجد لدى مؤسسات عدة تجارب عملية في الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى التشغيل

يفرّق بن علي بين نجاح تجربة داخل بيئة محدودة وبين تشغيل نظام ذكاء اصطناعي بصورة دائمة داخل مؤسسة أو جهة حكومية. ففي مرحلة الإنتاج، لا يكفي إثبات أن حالة استخدام ما تعمل تقنياً، بل تظهر أسئلة تتعلق بمن يتحمل مسؤولية النتيجة، وكيف تُدار البيانات بصورة يومية، وكيف تُطبق الضوابط الأمنية، وكيف يستمر الامتثال مع التوسع، وكيف تُربط النتائج بقيمة تشغيلية أو اقتصادية واضحة.

ويقول إن هذه العناصر لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، لأن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب بيئة متكاملة تتضمن ملكية واضحة للمسؤوليات، وأمناً وحَوْكمة مدمجين منذ البداية، ومهارات مناسبة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

ويصف التحدي الأساسي بأنه «التنفيذ»، وبصورة أدق نموذج التشغيل الذي يوحد البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والعمليات داخل نظام واحد قابل للمساءلة. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المرحلة المقبلة في السعودية ترتبط بتحويل «البنية التحتية السيادية» إلى «قدرة سيادية» تعمل داخل مسارات العمل الفعلية وتنتج قيمة يمكن قياسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

تعدد الموردين مقابل تعدد الأنظمة

مع توسع مشروعات الذكاء الاصطناعي، تعتمد المؤسسات عادة على أكثر من مزود للتقنيات والبنية التحتية والمنصات والتطبيقات والخدمات الأمنية. لكن بن علي يلفت إلى أن الخطر لا يكمن في تعدد الشركاء بحد ذاته، بل في إدخال هذه المكونات من دون معمارية مشتركة أو نموذج تشغيل موحد.

فإذا جرى تحسين كل طبقة بصورة مستقلة، قد تظهر ازدواجية في الأدوات، وصوامع تشغيلية، وفجوات بين حدود مسؤولية مزود وآخر، كما قد تصبح الحَوْكمة والأمن إضافات لاحقة بدلاً من أن تكون جزءاً من تصميم البيئة منذ البداية.

ويحذر من أن تعدد الموردين من دون إطار واضح قد يدفع المؤسسة إلى تحمل عبء التكامل بين الأنظمة بنفسها، بدلاً من التركيز على تشغيل الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.

ولهذا، لا يطرح تقليل عدد التقنيات أو الشركاء باعتباره الهدف، بل جعلها تعمل داخل منظومة واحدة ذات مسؤوليات محددة عبر دورة حياة المشروع، من البنية الحاسوبية إلى البيانات والنماذج والتطبيقات والأمن والحَوْكمة.

أكثر من مجرد طبقة تنسيق

في هذا السياق، تقدم «Magna AI» منصة «MagnaVERSE» باعتبارها بيئة تشغيل تجمع النماذج والوكلاء والتطبيقات والبنية التحتية والحَوْكمة. ويقول بن علي إن الفرق بينها وبين طبقات التنسيق التقليدية يكمن في أن مجرد إضافة واجهة موحدة فوق بنية مجزأة لا يزيل بالضرورة التبعيات والفجوات الموجودة في الأسفل. فقد تستطيع طبقة تنسيق توجيه الأحمال أو ربط النماذج، لكن البيئة الأصلية قد تبقى موزعة بين نظم وشروط ومسؤوليات مختلفة.

وبحسب وصفه، المطلوب هو تشغيل الذكاء الاصطناعي بصورة متسقة عبر البيئات السحابية والسيادية والمحلية، مع الاحتفاظ بالرؤية والتحكم والامتثال والأمن، وهو ما يجعل التنسيق جزءاً من نموذج تشغيل أوسع وليس الغاية في حد ذاته.

«ماغنا AI»: التحدي الأبرز يتمثل في نموذج التشغيل الذي يوحد البيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واضحة المسؤولية (شاترستوك)

الوكلاء ترفع متطلبات الحَوْكمة

تتغير متطلبات التشغيل بصورة أكبر مع الانتقال من المساعدات الرقمية إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة. فحين يبدأ الذكاء الاصطناعي في اتخاذ خطوات فعلية داخل مسار عمل، لا تعود الحَوْكمة مرتبطة فقط بمراجعة ما يولده النموذج، بل تمتد إلى تحديد البيانات والأنظمة التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والإجراءات المسموح له بتنفيذها، والمواضع التي تبقى فيها المراجعة البشرية إلزامية.

ويرى بن علي أن كل استدعاء للنموذج، وكل إجراء آلي، وتفاعل مع البيانات، وصلاحية وصول، وتكامل مع نظام آخر، ينبغي أن يكون قابلاً للرصد والحَوْكمة.

وفقاً لمعتز بن علي، يجب أن تعمل الضوابط والسياسات أثناء التشغيل، بحيث يمكن منع الإجراءات غير الآمنة تلقائياً، مع توفير مراقبة مستمرة وسجلات تدقيق ونقاط مراجعة بشرية للقرارات مرتفعة التأثير.

ويؤكد أن زيادة استقلالية النظام لا تعني خفض مستوى الرقابة، بل العكس؛ إذ ترتفع معها الحاجة إلى رؤية أوضح وأمن أقوى ومسؤولية محددة.

السيادة لا تتوقف عند موقع البيانات

يشدد بن علي على أن توطين البيانات والبنية التحتية داخل المملكة يمثل أساساً مهماً للسيادة، لكنه لا يكفي وحده ما لم يمتد التحكم إلى النماذج والعمليات والوكلاء والقدرات التشغيلية.

فبحسب تعريفه، تبدأ السيادة من مكان وجود البيانات ومن يستطيع الوصول إليها وتحت أي شروط، ثم تمتد إلى كيفية نشر النماذج وضبطها وحَوْكمتها، والبنية التي تعمل عليها، والوكلاء الذين يتصرفون نيابة عن المؤسسة، إضافة إلى منظومة الأمن والتشغيل المحيطة بها.

ويضيف بعدين آخرين هما المعرفة التي تتراكم مع مرور الوقت والقدرة المحلية على إدارتها. فكل قرار أو استنتاج أو تحسين للنموذج يولد قيمة معرفية للمؤسسة، وإذا نشأت هذه القيمة داخل منصة لا تسيطر عليها المؤسسة بصورة كافية، فإن قدرتها على الاحتفاظ بها وتطويرها قد تصبح محدودة.

كما أن امتلاك الخوادم أو ترخيص النماذج لا يعوض، بحسب بن علي، عن الحاجة إلى بناء خبرة محلية في تشغيل الذكاء الاصطناعي وتأمينه وحَوْكمته وتحسينه باستمرار، وهو ما يعتبره الفارق بين امتلاك التكنولوجيا وامتلاك قدرة سيادية مستدامة.

يتطلب الانتقال إلى الأنظمة الوكيلية ضوابط أقوى تشمل تحديد الصلاحيات والمراقبة المستمرة والتدقيق ونقاط تدخل بشري للقرارات ذات التأثير المرتفع (غيتي)

الذكاء العربي أبعد من الترجمة

يمتد هذا التصور إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويعد بن علي أن النماذج العالمية حققت تقدماً ملحوظاً في التعامل مع العربية، لكن ثمة فارقاً بين نموذج يستطيع التحدث باللغة ونظام مصمم منذ البداية للسياق اللغوي والثقافي والتشغيلي الذي تعمل فيه المؤسسات الحكومية والشركات في المنطقة. ويعتبر أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي العربي يحتاج إلى التعامل مع الوثائق المحلية ومسارات العمل الحقيقية ومتطلبات الأمن والحَوْكمة والتنظيم، وليس الاكتفاء بالقدرة اللغوية.

كما يمكن أن يشمل ذلك مساعدين رقميين وفهم المستندات والترجمة والتطبيقات الوكيلية، شرط أن تعمل داخل بنية سيادية تحافظ فيها المؤسسة على السيطرة على بياناتها وأنظمتها وعملياتها. ويشير إلى أن تعاون «Magna AI» مع «Arabic.AI» يستند إلى هذا التصور، عبر الجمع بين نموذج لغوي عربي سيادي وقدرات وكيلية تعمل فوق بنية ذكاء اصطناعي سيادية.

اختبار 2030

بحلول 2030، يرى بن علي أن قياس نجاح التحول السعودي في الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على حجم البنية التي تم بناؤها بقدر ما سيعتمد على ما يعمل فوقها يومياً. ويحدد عدة مؤشرات لذلك، في مقدمتها وجود أحمال إنتاجية واسعة يكون فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمليات الحكومية والمؤسسية الفعلية، وظهور ملكية فكرية مطورة محلياً تشمل نماذج ومنصات وتطبيقات سعودية وذكاءً عربياً يمكن تطويره وحَوْكمته وتشغيله داخل المملكة.

كما يضع الاستخدام المسؤول للأنظمة الوكيلية والمستقلة في القطاعات الحساسة ضمن علامات النضج، شريطة أن تعمل تحت حَوْكمة وأمن محليين واضحين وإشراف بشري عند الحاجة.

لكن المؤشر الذي يصفه بأنه من أوضح علامات النجاح سيكون التصدير. فعندما لا تكتفي السعودية بتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي السيادي داخلياً، بل تبدأ أيضاً في نقل تطبيقات وخدمات وقدرات مطورة في المملكة إلى أسواق دولية، يرى بن علي أن ذلك سيكون دليلاً على الانتقال من مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إنتاجه وتطويره.


«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
TT

«لينوفو» تُطلق «AI Express» لتسريع نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)
تعتمد الخدمة على 3 فئات من البنية التحتية الجاهزة تبدأ من أحمال أصغر لعشرات المستخدمين وتصل إلى نماذج بحجم تريليون معامل (أدوبي)

أعلنت «لينوفو» عن إطلاق «Lenovo AI Express»، وهو مسار جديد لتسريع نشر البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع «إنفيديا»، بهدف تقليل تعقيدات الشراء والتنفيذ وتقصير الفترة بين اختيار البنية وبدء تشغيلها الفعلي.

وتقول الشركة إن المؤسسات التي انتقلت من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى التنفيذ على نطاق أوسع تتوقع، وفق «Lenovo 2026 CIO Playbook»، عائداً متوسطاً يبلغ 2.78 دولار، مقابل كل دولار يتم استثماره، فيما يتوقع 94 في المائة من المشاركين من المؤسسات تحقيق عائد إيجابي. إلا أن فترات التوريد الطويلة وتعقيد التكامل وعدم الجاهزية التشغيلية قد تؤخر الوصول إلى هذه العوائد.

ويعتمد «AI Express» على 3 تكوينات جاهزة ومتحقق منها مسبقاً، صممت وفق حجم النماذج وعدد المستخدمين ومستوى الأداء المطلوب، مع إمكان البدء بتكوين أصغر، ثم التوسع مع نمو عدد الوكلاء والنماذج والمستخدمين وحجم البيانات ومتطلبات الاستدلال.

3 فئات حسب حجم الاستخدام

الفئة الصغيرة تبدأ، وفق الشركة، من فترة شحن تبلغ 15 يوم عمل للتكوينات المؤهلة، وتستهدف مهام الاستدلال لعشرات المستخدمين، بسرعة تتجاوز 30 رمزاً في الثانية. وتدعم نماذج بمتوسط أحجام بين 7 و70 مليار معامل، اعتماداً على خوادم «Lenovo ThinkSystem SR650a V4» المجهزة بوحدتي «NVIDIA RTX 6000 PRO Blackwell Server Edition».

أما الفئة المتوسطة فتبدأ من 20 يوم عمل، وتستهدف مئات المستخدمين مع أحمال أعلى للاستدلال والذكاء الاصطناعي الوكيلي. وتغطي نماذج تتراوح في المتوسط بين 70 و400 مليار معامل، باستخدام «ThinkSystem SR675 V3» مع 8 وحدات «RTX 6000 PRO Blackwell Server Edition».

الفئة الكبيرة تبدأ من 25 يوم عمل، وهي موجهة إلى النماذج التوليدية واسعة النطاق التي تخدم آلاف المستخدمين، مع دعم نماذج تصل إلى تريليون معامل، اعتماداً على «ThinkSystem SR680a V4» ومنصة «NVIDIA HGX B300».

آشلي غوراخبروالا رئيس مجموعة «حلول البنية التحتية» في «لينوفو» (الشركة)

خيارات أوسع للمعالجات والبرمجيات

إلى جانب وحدات «إنفيديا» الرسومية، يدعم «AI Express» أحدث تقنيات المعالجات المركزية من «AMD» و«إنتل»، ما يتيح للمؤسسات اختيار تكوينات معتمدة تتناسب مع طبيعة أحمالها.

كما يمكن توسيع البنية ببرمجيات مؤسسية للذكاء الاصطناعي، من بينها «Red Hat AI Factory with NVIDIA» أو «NVIDIA AI Enterprise»، إضافة إلى «Veeam Kasten» لحماية تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات والنماذج وخطوط المعالجة.

وتضع «لينوفو» الحل ضمن إطار أوسع تسميه «Lenovo Hybrid AI Factory with NVIDIA»، الذي يُركز على إنشاء بنية هجينة قابلة للتوسع بحسب احتياجات المؤسسة، بدلاً من بناء بيئة كبيرة منذ البداية قد تتجاوز الحاجة الفعلية.

تقليل مخاطر المبالغة في البناء

قال آشلي غوراخبروالا، رئيس مجموعة حلول البنية التحتية في «لينوفو»، إن المؤسسات تبحث عن طريقة لإدخال الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج بسرعة أكبر، من دون تحمل مخاطر بناء بنية أكبر من احتياجاتها أو مواجهة تأخيرات مكلفة.

وترتكز الفكرة على منح العميل نقطة بداية واضحة، مع إمكان التوسع لاحقاً، بدلاً من تصميم كل مشروع من الصفر. وتقول الشركة إن ذلك يُساعد على جعل عملية الشراء والتوريد أكثر قابلية للتوقع، خصوصاً في المشروعات التي تحتاج إلى سعات حوسبة عالية أو تجهيزات رسومية متخصصة.

بير أوفرغارد المدير العام لمجموعة «حلول البنية التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا» لدى «لينوفو» (الشركة)

خدمات تمتد إلى التشغيل

ولا يقتصر «AI Express» على توفير الخوادم، إذ يشمل مجموعة من الخدمات التي تبدأ من تحديد حالات الاستخدام والتحقق من الجدوى والعائد المتوقع، ثم الانتقال إلى إثبات المفهوم، وانتهاء بتحسين بيئات وحدات المعالجة الرسومية من حيث الأداء والاستخدام والتكلفة.

كما أعلنت الشركة عن «Premier Support Plus for Servers»، وهي خدمة دعم تضيف قدرات استباقية وتنبؤية لرصد المشكلات في وقت مبكر، بهدف الحفاظ على استمرارية التشغيل في البيئات ذات الأهمية العالية.

وصرح بير أوفرغارد، المدير العام لمجموعة حلول البنية التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «لينوفو»، بأن المؤسسات تستطيع البدء بحالة الاستخدام الأكثر أهمية حالياً، ثم توسيع بنيتها مع تطور البيانات وأحمال العمل ومستوى نضج استخدام الذكاء الاصطناعي.

توسيع الاعتماد عبر الشركاء

وتوسع «لينوفو» أيضاً من توفر «AI Express» عبر شبكة شركائها العالمية، من خلال إطار «Lenovo 360»، بما يسمح لشركاء القنوات بتقديم تكوينات «Hybrid AI Factory» المعتمدة للعملاء.

وتقول الشركة إن البرنامج يبني على نموذج «Top Choice Express»، الذي يركز على مرونة التكوين ووضوح الأسعار وإمكانية توقع مواعيد التوريد، مع نقل الفكرة نفسها إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي المؤسسية.

وتختلف أهلية التكوينات ومواعيد التوفر وآليات الطلب وفق المنطقة، فيما تشير «لينوفو» إلى أن الهدف الأساسي هو تقليل الوقت المطلوب للانتقال من اختيار البنية إلى تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي الفعلية، مع إبقاء المجال مفتوحاً للتوسع مع نمو المتطلبات.


هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات
TT

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

هاتف جذاب مصُمم لإبعاد الأطفال عن إدمان الشاشات

لا يعتقد سام تيريس أن التكنولوجيا ضارة بطبيعتها للأطفال. وهو يعتقد أن المشكلة تكمن في أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية صُممت عمداً لجعلنا ندمنها. وتيريس رائد أعمال متسلسل شارك في تأسيس «Nuggs» - العلامة التجارية لقطع الدجاج النباتي.

تكنولوجيا تنمّي استقلالية الأطفال

ولكن، ماذا لو أمكننا تصميم تكنولوجيا تساعد الأطفال على تنمية استقلاليتهم، وبناء علاقات اجتماعية، والحفاظ على سلامتهم؟

يطرح تيريس اليوم جهازاً جديداً صُمم خصيصاً لتحقيق هذا الهدف، وهو هاتف «فريكل» Freckle المخصص للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً، ويبلغ سعره 199 دولاراً، مع خطة اشتراك لاسلكي بتكلفة 25 دولاراً شهرياً.

مكالمات متفق عليها بلا إنترنت أو منصات التواصل

يخلو الهاتف من متصفح الويب، ومتجر التطبيقات، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنصة «يوتيوب»، إذ يقتصر التواصل فيه (سواء عبر المكالمات أو الرسائل النصية) على جهات الاتصال التي يوافق عليها الوالدان. ​​وبفضل تزويده بتقنية التتبع، يتيح «فريكل» للوالدين متابعة موقع طفلهم على الخريطة، أو تحديد «مناطق آمنة» ترسل تنبيهاً فورياً في حال غادر الطفل حدودها. ويقول تيريس: «يمكنك اختيار تتبع كل تحركاتهم، ولكن يمكنك أيضاً الاكتفاء بالاعتماد على تنبيهات الجهاز». ويتوفر هاتف «فريكل» للطلب المسبق حالياً، على أن يبدأ شحنه في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

هاتف يستمتع الأطفال باستخدامه

رغم أن «فريكل» صُمم لتهدئة مخاوف الوالدين، فإنه صُمم أيضاً ليكون ممتعاً للأطفال، إذ يتميز الجهاز بملمس ناعم وألوان زاهية وأزرار بارزة الملمس، كما يعتمد في تصميمه على شاشة صغيرة مربعة تعمل باللمس.

يحتوي الهاتف على ميزة «كاميرا الاستكشاف» (Discovery Camera) التي تتعرف على الحشرات والطيور والنباتات وتضيفها إلى ألبوم ملصقات رقمي. ويصف تيريس التجربة قائلاً: «إنها تشبه إلى حد ما لعبة (بوكيمون غو Pokémon Go) ولكن في العالم الواقعي».

استكشاف الطبيعة والحياة

* مهمات ممتعة. يمكن للوالدين إرسال «مهمات» لأطفالهم، مثل العثور على خمسة أنواع من الحشرات في الحديقة أو تصوير ثلاث لوحات انطباعية في المتحف.

* اتصال لاسلكي. عندما يلامس طفلان جهازيهما ببعضهما بعضاً، يتم تفعيل وضع الاتصال اللاسلكي المباشر (walkie-talkie).

* محفظة رقمية. كما يضم الهاتف محفظة رقمية تدعم الدفع باللمس، حيث يمكن للوالدين شحنها بمبلغ مخصص للمصروف الشخصي، ليتمكن الطفل من استخدامه -على سبيل المثال- عند شراء البوظة.

اسم غريب

ويقول «تيريس» إن الاسم «فريكل» (ويعني بالعربية: النَمَشْ) يهدف إلى استحضار أجواء الوجود في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، والعودة إلى المنزل لاكتشاف أن ذلك الوقت الذي قُضي في الخارج قد ترك أثراً على البشرة. ويضيف قائلاً: «هناك انطباع سائد بأن التكنولوجيا ترتبط بالأماكن المغلقة والعزلة، ولكن إذا صُممت بعناية، فقد تصبح وسيلة ممتازة لتعزيز تجارب الهواء الطلق وتشجيع التفاعل الاجتماعي الإيجابي».

تكنولوجيا لا تتسبب في الإدمان

كيف تبدو التكنولوجيا غير المسببة للإدمان؟ عند تصميم هذا الجهاز، واجه «تيريس» تحدياً صعباً يتمثل في كيفية ابتكار جهاز يحبه الأطفال دون أن يكون جذاباً ومسبباً للإدمان لدرجة تجعلهم عاجزين عن تركه. وهذه المشكلة تحاول مجموعة متزايدة من الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا الأطفال حلها.

وقد تعاونت شركة «تونيز» أخيراً (Tonies) مع شركة «هاسبرو» (Hasbro) لتحويل ألعاب لوحية شهيرة -مثل «مونوبولي» (Monopoly) و«خمن من؟» (Guess Who?) إلى ألعاب صوتية تعمل عبر جهاز «تونيبوكس» (Toniebox) الذي لا يحتوي على شاشة. كذلك، يتميز جهاز «بادي» (Buddy) من شركة «سكاي لايت» (Skylight) -وهو جهاز صغير يساعد الأطفال على إنجاز مهامهم اليومية- برسومات بسيطة صُممت عمداً لجذب انتباه الطفل للمدة اللازمة لإتمام المهمة فقط، وليس أكثر من ذلك.

هاتف لا يتفاعل مع العالم الرقمي

بالنسبة لـ«تيريس»، يتمثل أحد المبادئ التوجيهية في أن يساعد الجهازُ الطفلَ على التفاعل مع العالم المحيط به. ويقول موضحاً: «نريد للجهاز أن يدعو دائماً طرفاً ثالثاً للمشاركة، سواء كان ذلك غرضاً آخر، أو شخصاً آخر، أو البيئة المحيطة، فهو ليس أبداً بوابة لعالم رقمي».

هواتف مخصصة للأطفال

يُعد هاتف «فريكل» جزءاً من موجة متنامية من الهواتف المخصصة للأطفال، إذ تخلو الهواتف الذكية المبسّطة -مثل «غاب» (Gabb) و«بينويل» (Pinwheel) و«ترومي» (Troomi)- من منصات التواصل الاجتماعي ومتصفحات الويب ومتاجر التطبيقات. أما هاتف «بارك» (Bark Phone) -وهو في الأصل هاتف «سامسونغ غالاكسي» - فيقوم بمسح رسائل الأطفال بحثاً عن أي مؤشرات خطر، كما يتيح المزيد من الميزات مع تقدمهم في العمر. وبالنسبة للأطفال الأصغر سناً الذين يقضون معظم وقتهم في المنزل، تتوفر هواتف تشبه الهواتف الأرضية التقليدية -مثل «تين كان» (Tin Can) و«بينويل هوم» (Pinwheel Home)- والتي تقتصر اتصالاتها على جهات الاتصال التي وافق عليها الوالدان. ​​ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح أي من هذه الهواتف سيحقق رواجاً واسعاً؛ فالعديد من الآباء ينتهي بهم المطاف إلى اختيار هاتف «آيفون» (iPhone) نظراً لانتشاره الواسع بين الجميع.

* مجلة «فاست كومباني».