هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

«الشرق الأوسط» تتعرف على أحدث التقنيات المقبلة في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2024»

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
TT

هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية

انتهت الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة Mobile World Congress MWC الذي دارت فعاليته بين 26 و29 فبراير (شباط)، والذي استعرضت فيه الشركات أبرز منتجاتها المقبلة خلال العام فيما يتعلق بالأجهزة المحمولة. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر، ونذكر ملخص ما قدمته تلك الشركات.

غياب كبرى الشركات العالمية

كان من اللافت غياب كبرى الشركات العالمية، مثل «إل جي» الكورية و«سوني» اليابانية، والتنافسية المتزايدة للشركات الصينية (أكثر من 300 شركة صينية حضرت المؤتمر) التي استعرضت تقنيات السيارات الذكية والكاميرات والشاشات الجديدة. ولوحظ تربع الذكاء الاصطناعي على المنتجات في المؤتمر، سواء على صعيد الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة بدعم متقدم من المعالجات ونظم التشغيل وواجهات الاستخدام التي تخصصها كل شركة، والقدرات المتقدمة لمعالجة البيانات بسرعات كبيرة على الجهاز نفسه.

نظم الذكاء الاصطناعي

استعرضت «غوغل» تكامل تقنية الذكاء التوليدي «جيميناي» Gemini (المعروف باسم «بارد» Bard سابقا) مع تطبيقات عديدة على الهاتف الجوال، مثل تطبيق الرسائل لاقتراح الردود بشكل آلي أو عند الطلب، أو لتعديل أسلوب كتابة رسالة ما بشكل عفوي أو رسمي أو خيالي. وعرضت الشركة كذلك تكامل التقنية مع تطبيق «آندرويد أوتو» الذي يسهل التفاعل مع الهاتف خلال القيادة بحيث يقرأ ملخصات الرسائل الواردة ويدعم التواصل مع مجموعات من الأصدقاء، ويقترح ردودا مناسبة لأسئلتهم، مثل مشاركة الموقع الحالي من دون النظر إلى الهاتف، بل بمجرد سماع السؤال وطلب مشاركة الموقع صوتيا.

واستعرضت «شاومي» تقنيات ذكاء اصطناعي خاصة بها تتعلم من صور المستخدم المخزنة في جهازه وتسمح له بإيجاد صور جديدة وفقا لذلك بكتابة أوامر نصية. كما كشفت الشركة عن سيارتها الكهربائية الجديدة «إس يو 7» SU7 التي تتميز ببطارية عالية الكفاءة والقيادة الذاتية ونظام التشغيل «هايبر أو إس» HyperOS.

وكشفت «أونر» عن واجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 8» التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى نظام التشغيل بالكامل، إلى جانب التعاون مع شركة «كوالكوم» لاستخدام لغة Llama 2 مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي على الهواتف المقبلة دون الحاجة لوجود اتصال بالإنترنت. واستعرضت «تكنو» تقنيات الذكاء الاصطناعي في هواتفها المقبلة فيما يتعلق بالتقاط وتحرير الصور ورفع دقة ألوان البشرة.

هواتف وتقنيات مبتكرة

• هاتف «إتش إم دي» منثنٍ. كشفت شركة «إتش إم دي» HMD عن عزمها إطلاق هواتف جوالة باسمها عوضا عن التركيز على الأجهزة المتوسطة أو البسيطة باسم «نوكيا». كما ستطلق الشركة هاتفا تنثني شاشته طوليا مشتقا من سلسلة الألعاب «باربي» وفيلمها الجديد، إلى جانب إطلاق هاتف محبب من سلسلة «نوكيا» لم تذكر الشركة تفاصيل حوله.

• هواتف وساعات «هواوي». ومن جانبها استعرضت «هواوي» هاتف Mate 60 RS Ultimate Design وسماعات FreeClip وساعة Watch GT4 التي تعكس جميعا توجهها للتركيز على تجربة المستخدم والتصميم الأنيق. كما أكدت أنها ستزيد من البحث والتطوير والاستثمار في الأجهزة الذكية واللياقة البدنية والصحة بهدف إيجاد أجهزة وخدمات مبتكرة في متناول المستخدمين حول العالم ومواكبة أنماط حياة متطورة ومخصصة.

هاتف «هواوي مايت 60 آر إس ألتيميت ديساين» بتصميمه الفاخر

وستركز الشركة على معالجة 3 تحديات صحية، هي النوم وضغط الدم وإدارة الصحة العقلية. وبالنسبة للهاتف، فتمت إضافة عناصر نادرة إلى عملية صناعة السيراميك الأحمر لأول مرة، حيث يخضع الهاتف لعملية تكليس تصل إلى 1400 درجة مئوية ويخضع لأكثر من 50 عملية خلال تصنيعه الذي يستغرق 60 يوما. هذا، واستخدمت الشركة الذهب في ساعة Watch Ultimate Design بعيار 18 قيراطا ومعدنا سائلا قائما على الزركونيوم.

• أجهزة «أونر» و«شاومي». وكشفت «أونر» عن قدرة هواتفها على تعقب عين المستخدم بدقة وسرعة كبيرتين ومعالجة تلك المعلومات بشكل شبه فوري. واستعرضت الشركة القدرة على تشغيل وإيقاف محرك سيارة وتحريكها إلى الأمام والخلف بالنظر إلى أزرار موجودة على الشاشة.

هاتف «أونر ماجيك6 برو» بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي

وستطلق الشركة هذه التقنية في هاتفها المقبل «ماجيك6 برو» Magic6 Pro لتسمح بمعاينة التنبيهات الواردة بمجرد النظر إلى أيقونة على الشاشة، وهي ميزة مهمة لمن لا يستطيعون التحكم بدقة في أيديهم أو لمن يحمل شيئا بيده ولا يستطيع التفاعل بالكامل مع الهاتف، وغيرها من التفاعلات الأخرى. كما كشفت عن عملها على تطوير خاتم ذكي جديد لمتابعة حالة المستخدم الصحية ستكشف المزيد من التفاصيل حوله قريبا، مع استعراض كومبيوترها المحمول المقبل «ماجيكبوك برو 16» MagicBook Pro 16.

ومن جهتها كشفت «شاومي» عن تقنيات متقدمة في كاميرات سلسلة هاتفها المقبل «شاومي 14»، إلى جانب جهازها اللوحي «شاومي باد 6 برو» وساعتها الذكية «شاومي ووتش إس3» وساعتها الرياضية «شاومي سمارت باند 4 برو».

• هاتف ألعاب «نوبيا». واستعرضت «نوبيا» هاتف الألعاب «نوبيا نيو 2 5 جي» nubia Neo 2 5G الذي يستهدف اللاعبين الذين يبحثون عن ميزات عالية الجودة بسعر معقول. ويتميز الهاتف بشاشة يبلغ قطرها 6.72 بوصة تعرض الصورة بدقة 2400x1080 بكسل وبمعدل تحديث يبلغ 120 هرتز، مع تقديم مكبرات صوتية مزدوجة تجسم الصوتيات بتقنية DTS X Ultra. وتم تصميم الجهاز لجلسات الألعاب الطويلة، ويتميز ببطارية كبيرة الشحنة (6000 ملي أمبير - ساعة) وشحن سريع بقدرة 33 واط. ويعمل الهاتف بمعالج لم يتم الكشف عن تفاصيله (ولا تفاصيل الكاميرات وتقنية الشاشة)، سوى أنه يعمل بسرعة 2.7 غيغاهرتز. ويقدم الجهاز 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة بحجم 20 غيغابايت، وسيتوافر بسعر 199 دولارا فقط.

تقنيات تخزين جديدة أعلى سعة وأصغر مساحة مقبلة في الهواتف الجديدة

• شريحة تخزين «مايكرون». وأعلنت «مايكرون» Micron عن أصغر شريحة UFS 4 لسعة تخزين في الهواتف الذكية بأبعاد 9x13 مليمتر (بمساحة 1.17 سنتيمتر مربع فقط) وبسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت مع دعم لقراءة البيانات بسرعة 4.3 غيغابايت في الثانية وسرعة كتابة تصل إلى 4 غيغابايت في الثانية. هذا الأمر من شأنه رفع السعة التخزينية للهواتف الجوالة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، مع زيادة سرعة التفاعل مع الجهاز، وتوفير المزيد من الحجم داخل هيكل الهاتف لصالح زيادة شحنة البطارية. ومن المتوقع أن تزيد هذه الشريحة من كفاءة البطارية بنحو 25 في المائة وتسرع بدء عمل الجهاز بنحو 20 في المائة وتسرع تشغيل التطبيقات بنحو 15 في المائة وتزيد من سرعة الكتابة بنحو 10 في المائة. هذا، وستطرح الشركة هذه الشريحة بإصدارات مختلفة تبلغ 512 و256 غيغابايت.

الملبوسات التقنية

• خاتم «سامسونغ» الذكي. وقدمت «سامسونغ» المزيد من التفاصيل حول خاتمها الذكي «غالاكسي رينغ» Galaxy Ring الذي يراقب بعض العلامات الحيوية للمستخدم ويقيسها ويخبر المستخدم عن حالته الصحة لذلك اليوم، ليقرر المستخدم إن كان يستطيع إكمال مهامه المتطلبة، مثل رحلات تسلق الجبال أو السباحة المطولة أو أداء التمارين الرياضية الشديدة بعض الشيء. ولم تكشف الشركة عن سعر أو موعد إطلاق هذا الخاتم، بعد، ولكن من المتوقع أن يتكامل مع الساعات الذكية والهواتف الجوالة الخاصة بالشركة كامتداد لها، وخصوصا أن الخاتم لا يحتوي على شاشة، وهو صغير الحجم، أي إن بطاريته قد تكون ذات شحنة منخفضة. ومن المتوقع كشف المزيد من التفاصيل في مؤتمر الشركة المقبل في شهر يونيو (حزيران) المقبل.

لصقة «سويتني» الذكية لمراقبة مستويات فقدان المياه والأملاح للرياضيين

• ساعة «وان بلاس» . وكشفت «وان بلاس» OnePlus عن ساعة «ووتش 2» التي تعمل بنظامي التشغيل «ووير أو إس» Wear OS من «غوغل» و«ريلتايم أوبريتنغ سيستم» Real - time Operation System، كل عبر معالج منفصل، بحيث يتم تشغيل التطبيقات المختلفة عبر نظام التشغيل «ووير أو إس»، بينما يعرض نظام التشغيل الثاني التنبيهات والمكالمات الواردة والمهمات التي تعمل في الخلفية، دون ملاحظة أي فرق بالنسبة للمستخدم. هذا الهجين المتخصص يسمح بإطالة عمر استخدام الساعة لأيام طويلة بسبب استخدام معالج منخفض الاستهلاك للطاقة لأداء الوظائف العادية.

• لصقة «سوينتي» الذكية. واستعرضت «سوينتي» Sweanty لصقة «ذكية» تراقب مستويات فقدان الرياضيين للأملاح خلال ممارسة تمارينهم وتنبههم بضرورة شرب المياه والأملاح خلال ممارسة التمارين. وترسل هذه اللصقة الذكية البيانات لا سلكيا إلى تطبيق على الهاتف الجوال لمعالجة تلك البيانات وتنبيه المستخدم وتخزين سجل تاريخي له.

ابتكارات «استعراضية»

وكشفت بعض الشركات عن ابتكارات تقنية لم تكن عملية وكانت لغرض الاستعراض فقط، منها كومبيوتر محمول بشاشة «شفافة» من «لينوفو»، حيث إن هذه الشاشة غير عملية لأن تركيز المستخدم سيتشتت خلال العمل على الملفات أو مشاهدة المحتوى في حال مرور شخص من خلفه، ناهيك عن صعوبة مشاهدة أدق التفاصيل بسبب وجود عناصر خلف الشاشة، وانعدام الخصوصية لدى العمل على البرامج أو التواصل مع الآخرين.

ابتكار تقني آخر لم يكن عمليا هو هاتف «موتورولا» الذي ينثني بالكامل على يد المستخدم على شكل سوار، وهو غير عملي لأن الشاشة قد تتعرض لمخاطر عديدة خلال السير قد تؤدي إلى حدوث شرخ بها، إلى جانب صعوبة التفاعل مع الهاتف بيد واحدة من دون مشاهدة جميع أجزاء الشاشة بل مجرد الجزء الموجود أمام المستخدم، وكون الهاتف ثقيلا على الرسغ لدى رفعه لمدة طويلة بعض الشيء، الأمر الذي قد ينجم عنه حدوث آلام لمفصل رسغ يد المستخدم ومشكلات صحية عديدة.


مقالات ذات صلة

تحديث برمجي أمني يعطل ملايين الأجهزة العاملة بنظام «ويندوز 10» حول العالم

تكنولوجيا تأثرت مئات الرحلات في مطارات عدة حول العالم نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

تحديث برمجي أمني يعطل ملايين الأجهزة العاملة بنظام «ويندوز 10» حول العالم

تعطلت ملايين أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» في جميع أنحاء العالم نتيجة تحديث برمجي تابع لشركة الأمن السيبراني «كراود سترايك»، فماذا حدث؟

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تم تصنيع هذه البطاريات من الهلاميات المائية وهي عبارة عن شبكات ثلاثية الأبعاد من البوليمرات التي تتكون من أكثر من 60% من الماء (شاترستوك)

«بطاريات هلامية» ناعمة قابلة للتمدد مستوحاة من ثعابين البحر

تَحمل وعداً لتطبيقات تتراوح من التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى الغرسات الطبية لتوصيل الأدوية وعلاج الحالات العصبية مثل الصرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الهاكثون يسعى لتطوير حلول فعالة ومستدامة لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في جميع القطاعات (واس)

«هاكاثون» سعودي لتطوير حلول تقنية مبتكرة

أتاحت وزارة الاتصالات السعودية التسجيل في هاكثون «تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة»، الذي سيقام حضورياً في الرياض خلال الفترة بين 8 - 10 أغسطس المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تساهم «كاوست» بتعزيز ريادة السعودية في تطوير وتبني تقنيات اتصالات الجيل السادس (واس)

«كاوست» لتعزيز ريادة السعودية في تقنيات «الجيل السادس»

دخلت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» بمدينة ثول (غرب السعودية)، عصراً بحثياً جديداً لتطوير تقنيات الاتصالات من الجيل «الخامس 5G» إلى «السادس 6G».

«الشرق الأوسط» (جدة)
تكنولوجيا استلهاماً من الخفافيش... ابتكر الباحثون طائرة من دون طيار يمكنها التنقل والعمل في بيئات لم يكن بالإمكان الوصول إليها في السابق (EPFL)

مُسيّرات مستوحاة من الخفافيش للتغلّب على تحديات الهبوط

استلهاماً من الخفافيش، ابتكر الباحثون طائرة من دون طيار، يمكنها التنقل والعمل في بيئات لم يكن من الممكن الوصول إليها في السابق.

نسيم رمضان (لندن)

تحديث برمجي أمني يعطل ملايين الأجهزة العاملة بنظام «ويندوز 10» حول العالم

تأثرت مئات الرحلات في مطارات عدة حول العالم نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)
تأثرت مئات الرحلات في مطارات عدة حول العالم نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)
TT

تحديث برمجي أمني يعطل ملايين الأجهزة العاملة بنظام «ويندوز 10» حول العالم

تأثرت مئات الرحلات في مطارات عدة حول العالم نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)
تأثرت مئات الرحلات في مطارات عدة حول العالم نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

لم يكن ما أصبح عليه الملايين حول العالم يوم الجمعة إلا دليلاً آخر على أن حياتنا تعتمد على شيء واحد؛ تكنولوجيا الإنترنت. ففي اللحظة التي تتوقف فيها الإنترنت تتوقف أعمال كثيرين، بل حياتهم.

وهذا ما حدث بالفعل عندما أعلنت عدة المطارات وشركات ووسائل نقل ومواقع إنترنت عن تعطيل أصاب أجهزة الكومبيوتر التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» لديها.

يتم تحديث المنتجات بانتظام للتعامل مع التهديدات الإلكترونية الجديدة المحتملة وغالباً ما تتم إضافة أدوات جديدة تلقائياً إلى أجهزة الكومبيوتر (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

لم يكن هجوماً سيبرانياً كما يظن البعض عادة عند حدوث وضع كهذا، بل المشكلة تتعلق بالجانب البرمجي في إحدى شركات الأمن السيبراني التي تسمى «كراود سترايك».

لكن ما علاقة «كراود سترايك» بأنظمة «ويندوز»؟

المسألة تتعلق بأحد البرامج الكثيرة التي تقدمها «كراود سترايك» لعملائها يدعى «كراود سترايك فالكون» (CrowdStrike Falcon). تصف الشركة البرنامج بأنه يوفر «مؤشرات هجوم في الوقت الفعلي، وكشفاً دقيقاً للغاية، وحماية آلية» من التهديدات السيبرانية المحتملة، وتستخدمه آلاف الشركات حول العالم لحماية بياناتها، وليس «مايكروسوفت» فقط. ويُعتقد أن الخادم الخاص بذلك المنتج قد تعطل، وأدى إلى العطل العالمي في منتجات «مايكروسوفت».

من المعروف أن شركات الأمن السيبراني تجري تحديثات منتظمة لمنتجاتها للتعامل مع التهديدات الإلكترونية، لكن كيف يمكن أن يؤدي تحديث إلى تعطل بهذا الشكل؟ يقول ماركو مسعد، الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» من واشنطن، إن «المشكلة قد تعود إلى (الكود) الذي تم استخدامه لبناء التحديث، ولم تظهر أي مشاكل فيه بالشكل الصحيح خلال مراحل الاختبار والجودة». وبما أن «كراود سترايك» لم تنشر تحليلاً تقنياً مفصلاً عن الحادث بعد، يشكّ مسعد في أن التحديث نفسه قد جعل مستشعر «فالكون» يعمل بشكل أكبر، وطريقة أحسن، ما يؤدي إلى تداخل مع نظام الحماية الخاص بـ«ويندوز»، الذي يكون قد رأى أن هذا التحديث هو « تهديد» بحد ذاته، ما أدى إلى توقيفه عن العمل نتيجة عدم وجود ربط بين نقاط النهاية بين «فالكون» ونظام الحماية في «ويندوز».

ولتوضيح ذلك، يضرب مسعد مثالاً بأن يكون لديك جهاز إنذار في منزلك، ويأتي حارس للتأكد من وجود خطر ما، فيعدّ جهاز الإنذار أن الحارس هو التهديد بحد ذاته، فيقوم بقفل الأبواب.

محللون: الشركة المسؤولة عن انقطاع خدمة «مايكروسوفت» ليست في الواقع شركة «مايكروسوفت» على الإطلاق (إ.ب.أ)

شركة الأمن السيبراني الأميركية أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع عن تحديث «Falcon»، مشيرة إلى أنه سيوفر «سرعة ودقة غير مسبوقة» لكشف الاختراقات الأمنية. ولم تذكر حتى الآن إذا كانت لذلك التحديث علاقة مباشرة بالتعطل الذي حدث يوم الجمعة.

وفور الحادث، سارعت «كراود سترايك» عبر منصة «X» إلى القول إنها «على علم بتقارير الأعطال التي تحدث على نظام التشغيل (ويندوز) فيما يتعلق بمستشعر (فالكون)»، مؤكدة أن مستخدمي «ماك» و«لينكس» لم يتأثروا بذلك.

وفي مقابلة مع شبكة «NBC» يوم الجمعة، قال جورج كورتز، الرئيس التنفيذي ورئيس «كراود سترايك»، إن الشركة «تأسف بشدة للتأثير الذي سبّبناه للعملاء والمسافرين وأي شخص تأثر بهذا الأمر».

وقوبل المتصلون بالخط الهاتفي للدعم الفني للشركة برسالة هاتفية مسجلة، تفيد بأنهم على علم بالمشكلات صباح اليوم. كما نصحت «كراود سترايك» العملاء المتأثرين بتسجيل الدخول إلى بوابة خدمة العملاء الخاصة بهم للحصول على المساعدة.

أما «مايكروسوفت» فقالت، في بيان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها « على علم بالمشكلة، التي حدثت في 18 يوليو (تموز)، والتي أثّرت على مجموعة فرعية من عملاء (أزور) Azure الذين لديهم موارد في منطقة جنوب وسط الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مجموعة فرعية من عملاء (Microsoft 365) في أميركا. سيشهد جميع العملاء تقريباً انتعاشاً في هذه المرحلة». إلا أن ماركو مسعد يرى، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك جانباً من المسؤولية يقع على عاتق «مايكروسوفت»، إذ «كان يجب أن تحمي نفسها ولا تلجأ إلى طرف آخر»، في إشارة إلى الحماية الأمنية التي تقدمها «كراود سترايك» لنقاط النهاية الخاصة بـ«مايكروسوفت»، ما قد يؤدي إلى الاختراقات وتعطل الخوادم.

يرى خبراء تقنيون أن معظم أجهزة الكومبيوتر المتأثرة ستحتاج إلى إعادة الضبط اليدوي إلى نقطة زمنية سابقة واحداً تلو آخر (شاترستوك)

ما الحل إذن؟

بالرغم من أن «كراود سترايك» تراجعت عن التحديث الذي سبّب المشكلة، فإن هذا لا يحل الأمر لدى أجهزة الكومبيوتر التي تأثرت بالفعل وعرضت «شاشة الموت الزرقاء»، ما يشير إلى خطأ فادح، وتم إجبارها على الدخول في عملية تمهيد ومنعها من التشغيل.

وما يزيد من تفاقم المشكلة أنه لا يبدو أن هناك حلاً عالمياً وسهلاً لهذه المشكلة. ستحتاج معظم أجهزة الكومبيوتر المتأثرة إلى إعادة ضبطها يدوياً لنقطة زمنية سابقة، واحداً تلو آخر. وإلى أن تصبح تلك الأجهزة قابلة للتشغيل، لن تتمكن من تلقي آخر تحديث من «كراود سترايك». ونصحت الشركة عملاءها بتشغيل الأجهزة المتأثرة في «الوضع الآمن»، ومن ثم حذف ملف معين. وقال متحدث باسم الشركة: «نحيل العملاء إلى بوابة الدعم للحصول على آخر التحديثات، وسنستمر في تقديم تحديثات كاملة ومستمرة على موقعنا الإلكتروني».

هل هو الحادث الأول؟

لا، بل إن آخر مرة حدث فيها انقطاع للإنترنت على نطاق واسع كان عندما تعطلت خدمة تسمى «فاستلي» (Fastly) عام 2021، وقتها نتج هذا الانقطاع عن خلل برمجي في أنظمة «فاستلي»، مزودة شبكة توصيل المحتوى (CDN). وقد تأثر عدد كبير من مواقع الويب والخدمات عبر الإنترنت نتيجة ذلك لمدة ساعة فقط! وقد سلطت تلك الحادثة حينها الضوء على أهمية إجراء اختبار قوي للبرامج، والتأثير المحتمل لأخطاء البرامج البسيطة على البنية التحتية الحيوية. وتم تنفيذ التغييرات بسرعة على أنظمة «فاستلي» لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

من هي «كراود سترايك»؟

إنها واحدة من أكبر شركات تكنولوجيا الأمن السيبراني في العالم، تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار. وتُعرف تقنيتها النموذجية باسم اكتشاف نقطة النهاية والاستجابة لها، وهو نوع من برامج مكافحة الفيروسات يستخدم للتعامل مع تهديدات القرصنة. تأسست «كراود سترايك» منذ 11 عاماً في ولاية تكساس الأميركية، وغالباً ما يتم استدعاؤها من قبل المنظمات بعد حدوث انتهاكات كبيرة للأمن السيبراني للتحقيق في الأخطاء التي حدثت. وتشمل هذه الأحداث اختراق شركة «Sony Pictures» عام 2014.

ما حدث الجمعة هو تذكير بمدى دعم الإنترنت من خلال البنية التحتية المشتركة، ما يجعلها عرضة لمشكلات واسعة النطاق مثل هذه. والآثار التي شهدناها في تراجع أسعار أسهم كثير من الشركات وتعطل أعمالها، أثّرت أيضاً على كثير من الأشخاص على المستوى الفردي، بدءاً من تعطيل خطط العطلات إلى منع الوصول إلى خدمات الطوارئ.