هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

«الشرق الأوسط» تتعرف على أحدث التقنيات المقبلة في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2024»

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
TT

هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية

انتهت الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة Mobile World Congress MWC الذي دارت فعاليته بين 26 و29 فبراير (شباط)، والذي استعرضت فيه الشركات أبرز منتجاتها المقبلة خلال العام فيما يتعلق بالأجهزة المحمولة. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر، ونذكر ملخص ما قدمته تلك الشركات.

غياب كبرى الشركات العالمية

كان من اللافت غياب كبرى الشركات العالمية، مثل «إل جي» الكورية و«سوني» اليابانية، والتنافسية المتزايدة للشركات الصينية (أكثر من 300 شركة صينية حضرت المؤتمر) التي استعرضت تقنيات السيارات الذكية والكاميرات والشاشات الجديدة. ولوحظ تربع الذكاء الاصطناعي على المنتجات في المؤتمر، سواء على صعيد الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة بدعم متقدم من المعالجات ونظم التشغيل وواجهات الاستخدام التي تخصصها كل شركة، والقدرات المتقدمة لمعالجة البيانات بسرعات كبيرة على الجهاز نفسه.

نظم الذكاء الاصطناعي

استعرضت «غوغل» تكامل تقنية الذكاء التوليدي «جيميناي» Gemini (المعروف باسم «بارد» Bard سابقا) مع تطبيقات عديدة على الهاتف الجوال، مثل تطبيق الرسائل لاقتراح الردود بشكل آلي أو عند الطلب، أو لتعديل أسلوب كتابة رسالة ما بشكل عفوي أو رسمي أو خيالي. وعرضت الشركة كذلك تكامل التقنية مع تطبيق «آندرويد أوتو» الذي يسهل التفاعل مع الهاتف خلال القيادة بحيث يقرأ ملخصات الرسائل الواردة ويدعم التواصل مع مجموعات من الأصدقاء، ويقترح ردودا مناسبة لأسئلتهم، مثل مشاركة الموقع الحالي من دون النظر إلى الهاتف، بل بمجرد سماع السؤال وطلب مشاركة الموقع صوتيا.

واستعرضت «شاومي» تقنيات ذكاء اصطناعي خاصة بها تتعلم من صور المستخدم المخزنة في جهازه وتسمح له بإيجاد صور جديدة وفقا لذلك بكتابة أوامر نصية. كما كشفت الشركة عن سيارتها الكهربائية الجديدة «إس يو 7» SU7 التي تتميز ببطارية عالية الكفاءة والقيادة الذاتية ونظام التشغيل «هايبر أو إس» HyperOS.

وكشفت «أونر» عن واجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 8» التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى نظام التشغيل بالكامل، إلى جانب التعاون مع شركة «كوالكوم» لاستخدام لغة Llama 2 مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي على الهواتف المقبلة دون الحاجة لوجود اتصال بالإنترنت. واستعرضت «تكنو» تقنيات الذكاء الاصطناعي في هواتفها المقبلة فيما يتعلق بالتقاط وتحرير الصور ورفع دقة ألوان البشرة.

هواتف وتقنيات مبتكرة

• هاتف «إتش إم دي» منثنٍ. كشفت شركة «إتش إم دي» HMD عن عزمها إطلاق هواتف جوالة باسمها عوضا عن التركيز على الأجهزة المتوسطة أو البسيطة باسم «نوكيا». كما ستطلق الشركة هاتفا تنثني شاشته طوليا مشتقا من سلسلة الألعاب «باربي» وفيلمها الجديد، إلى جانب إطلاق هاتف محبب من سلسلة «نوكيا» لم تذكر الشركة تفاصيل حوله.

• هواتف وساعات «هواوي». ومن جانبها استعرضت «هواوي» هاتف Mate 60 RS Ultimate Design وسماعات FreeClip وساعة Watch GT4 التي تعكس جميعا توجهها للتركيز على تجربة المستخدم والتصميم الأنيق. كما أكدت أنها ستزيد من البحث والتطوير والاستثمار في الأجهزة الذكية واللياقة البدنية والصحة بهدف إيجاد أجهزة وخدمات مبتكرة في متناول المستخدمين حول العالم ومواكبة أنماط حياة متطورة ومخصصة.

هاتف «هواوي مايت 60 آر إس ألتيميت ديساين» بتصميمه الفاخر

وستركز الشركة على معالجة 3 تحديات صحية، هي النوم وضغط الدم وإدارة الصحة العقلية. وبالنسبة للهاتف، فتمت إضافة عناصر نادرة إلى عملية صناعة السيراميك الأحمر لأول مرة، حيث يخضع الهاتف لعملية تكليس تصل إلى 1400 درجة مئوية ويخضع لأكثر من 50 عملية خلال تصنيعه الذي يستغرق 60 يوما. هذا، واستخدمت الشركة الذهب في ساعة Watch Ultimate Design بعيار 18 قيراطا ومعدنا سائلا قائما على الزركونيوم.

• أجهزة «أونر» و«شاومي». وكشفت «أونر» عن قدرة هواتفها على تعقب عين المستخدم بدقة وسرعة كبيرتين ومعالجة تلك المعلومات بشكل شبه فوري. واستعرضت الشركة القدرة على تشغيل وإيقاف محرك سيارة وتحريكها إلى الأمام والخلف بالنظر إلى أزرار موجودة على الشاشة.

هاتف «أونر ماجيك6 برو» بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي

وستطلق الشركة هذه التقنية في هاتفها المقبل «ماجيك6 برو» Magic6 Pro لتسمح بمعاينة التنبيهات الواردة بمجرد النظر إلى أيقونة على الشاشة، وهي ميزة مهمة لمن لا يستطيعون التحكم بدقة في أيديهم أو لمن يحمل شيئا بيده ولا يستطيع التفاعل بالكامل مع الهاتف، وغيرها من التفاعلات الأخرى. كما كشفت عن عملها على تطوير خاتم ذكي جديد لمتابعة حالة المستخدم الصحية ستكشف المزيد من التفاصيل حوله قريبا، مع استعراض كومبيوترها المحمول المقبل «ماجيكبوك برو 16» MagicBook Pro 16.

ومن جهتها كشفت «شاومي» عن تقنيات متقدمة في كاميرات سلسلة هاتفها المقبل «شاومي 14»، إلى جانب جهازها اللوحي «شاومي باد 6 برو» وساعتها الذكية «شاومي ووتش إس3» وساعتها الرياضية «شاومي سمارت باند 4 برو».

• هاتف ألعاب «نوبيا». واستعرضت «نوبيا» هاتف الألعاب «نوبيا نيو 2 5 جي» nubia Neo 2 5G الذي يستهدف اللاعبين الذين يبحثون عن ميزات عالية الجودة بسعر معقول. ويتميز الهاتف بشاشة يبلغ قطرها 6.72 بوصة تعرض الصورة بدقة 2400x1080 بكسل وبمعدل تحديث يبلغ 120 هرتز، مع تقديم مكبرات صوتية مزدوجة تجسم الصوتيات بتقنية DTS X Ultra. وتم تصميم الجهاز لجلسات الألعاب الطويلة، ويتميز ببطارية كبيرة الشحنة (6000 ملي أمبير - ساعة) وشحن سريع بقدرة 33 واط. ويعمل الهاتف بمعالج لم يتم الكشف عن تفاصيله (ولا تفاصيل الكاميرات وتقنية الشاشة)، سوى أنه يعمل بسرعة 2.7 غيغاهرتز. ويقدم الجهاز 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة بحجم 20 غيغابايت، وسيتوافر بسعر 199 دولارا فقط.

تقنيات تخزين جديدة أعلى سعة وأصغر مساحة مقبلة في الهواتف الجديدة

• شريحة تخزين «مايكرون». وأعلنت «مايكرون» Micron عن أصغر شريحة UFS 4 لسعة تخزين في الهواتف الذكية بأبعاد 9x13 مليمتر (بمساحة 1.17 سنتيمتر مربع فقط) وبسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت مع دعم لقراءة البيانات بسرعة 4.3 غيغابايت في الثانية وسرعة كتابة تصل إلى 4 غيغابايت في الثانية. هذا الأمر من شأنه رفع السعة التخزينية للهواتف الجوالة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، مع زيادة سرعة التفاعل مع الجهاز، وتوفير المزيد من الحجم داخل هيكل الهاتف لصالح زيادة شحنة البطارية. ومن المتوقع أن تزيد هذه الشريحة من كفاءة البطارية بنحو 25 في المائة وتسرع بدء عمل الجهاز بنحو 20 في المائة وتسرع تشغيل التطبيقات بنحو 15 في المائة وتزيد من سرعة الكتابة بنحو 10 في المائة. هذا، وستطرح الشركة هذه الشريحة بإصدارات مختلفة تبلغ 512 و256 غيغابايت.

الملبوسات التقنية

• خاتم «سامسونغ» الذكي. وقدمت «سامسونغ» المزيد من التفاصيل حول خاتمها الذكي «غالاكسي رينغ» Galaxy Ring الذي يراقب بعض العلامات الحيوية للمستخدم ويقيسها ويخبر المستخدم عن حالته الصحة لذلك اليوم، ليقرر المستخدم إن كان يستطيع إكمال مهامه المتطلبة، مثل رحلات تسلق الجبال أو السباحة المطولة أو أداء التمارين الرياضية الشديدة بعض الشيء. ولم تكشف الشركة عن سعر أو موعد إطلاق هذا الخاتم، بعد، ولكن من المتوقع أن يتكامل مع الساعات الذكية والهواتف الجوالة الخاصة بالشركة كامتداد لها، وخصوصا أن الخاتم لا يحتوي على شاشة، وهو صغير الحجم، أي إن بطاريته قد تكون ذات شحنة منخفضة. ومن المتوقع كشف المزيد من التفاصيل في مؤتمر الشركة المقبل في شهر يونيو (حزيران) المقبل.

لصقة «سويتني» الذكية لمراقبة مستويات فقدان المياه والأملاح للرياضيين

• ساعة «وان بلاس» . وكشفت «وان بلاس» OnePlus عن ساعة «ووتش 2» التي تعمل بنظامي التشغيل «ووير أو إس» Wear OS من «غوغل» و«ريلتايم أوبريتنغ سيستم» Real - time Operation System، كل عبر معالج منفصل، بحيث يتم تشغيل التطبيقات المختلفة عبر نظام التشغيل «ووير أو إس»، بينما يعرض نظام التشغيل الثاني التنبيهات والمكالمات الواردة والمهمات التي تعمل في الخلفية، دون ملاحظة أي فرق بالنسبة للمستخدم. هذا الهجين المتخصص يسمح بإطالة عمر استخدام الساعة لأيام طويلة بسبب استخدام معالج منخفض الاستهلاك للطاقة لأداء الوظائف العادية.

• لصقة «سوينتي» الذكية. واستعرضت «سوينتي» Sweanty لصقة «ذكية» تراقب مستويات فقدان الرياضيين للأملاح خلال ممارسة تمارينهم وتنبههم بضرورة شرب المياه والأملاح خلال ممارسة التمارين. وترسل هذه اللصقة الذكية البيانات لا سلكيا إلى تطبيق على الهاتف الجوال لمعالجة تلك البيانات وتنبيه المستخدم وتخزين سجل تاريخي له.

ابتكارات «استعراضية»

وكشفت بعض الشركات عن ابتكارات تقنية لم تكن عملية وكانت لغرض الاستعراض فقط، منها كومبيوتر محمول بشاشة «شفافة» من «لينوفو»، حيث إن هذه الشاشة غير عملية لأن تركيز المستخدم سيتشتت خلال العمل على الملفات أو مشاهدة المحتوى في حال مرور شخص من خلفه، ناهيك عن صعوبة مشاهدة أدق التفاصيل بسبب وجود عناصر خلف الشاشة، وانعدام الخصوصية لدى العمل على البرامج أو التواصل مع الآخرين.

ابتكار تقني آخر لم يكن عمليا هو هاتف «موتورولا» الذي ينثني بالكامل على يد المستخدم على شكل سوار، وهو غير عملي لأن الشاشة قد تتعرض لمخاطر عديدة خلال السير قد تؤدي إلى حدوث شرخ بها، إلى جانب صعوبة التفاعل مع الهاتف بيد واحدة من دون مشاهدة جميع أجزاء الشاشة بل مجرد الجزء الموجود أمام المستخدم، وكون الهاتف ثقيلا على الرسغ لدى رفعه لمدة طويلة بعض الشيء، الأمر الذي قد ينجم عنه حدوث آلام لمفصل رسغ يد المستخدم ومشكلات صحية عديدة.


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.