تعرف على أبرز الأجهزة التي كُشف عنها في اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة

هواتف بـ«عجلات» وحبر إلكتروني وبطارية محمولة «هاتفية» وجهاز لوحي بشاشة تجسيمية وأجهزة محمولة للاعبين

جهاز لوحي بشاشة «تجسيمية»
جهاز لوحي بشاشة «تجسيمية»
TT

تعرف على أبرز الأجهزة التي كُشف عنها في اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة

جهاز لوحي بشاشة «تجسيمية»
جهاز لوحي بشاشة «تجسيمية»

تستمر الشركات في الكشف عن أحدث ما في جعبتها من الأجهزة الجوالة التي ستطلقها خلال العام الجاري من المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة «موبايل وورلد كونغرس Mobile World Congress» الذي تدور فعالياته بين 26 و29 من فبراير (شباط) الجاري، والذي تحضره «الشرق الأوسط». ونذكر في هذا الموضوع أبرز الأجهزة التي كُشف عنها في اليوم الثاني من المؤتمر.

دراجة كهربائية ذكية بقدرات الهاتف الجوال

هاتف جوال بـ«عجلات»

إنْ كنت تبحث عن دراجة كهربائية تدعم الاتصال بشبكات الجيل الخامس، فستعجبك دراجة Orbic 5G eBike الأولى من نوعها في العالم، وهي أشبه بهاتف جوال له عجلات ويمكن الجلوس عليه وقيادته. وتحتوي الدراجة العجيبة هذه على كاميرا أمامية بدقة 64 ميغابكسل وأخرى خلفية بدقة 2 ميغابكسل لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الابتعاد عن التصادم بالأجسام المحيطة بها.

وتقدم الدراجة شاشة تعمل باللمس بقُطر 7 بوصات تعرض الصورة بوضوح كبير تحت أشعة الشمس، مع تقديم كاميرا خاصة بالشاشة تعمل بدقة 8 ميغابكسل وذلك لتصوير المستخدم في أثناء تنقله ومشاركة ذلك مع الآخرين، وحتى الدردشة بالصوت والصورة مع مستخدمي هذه الدراجات الآخرين. وتقدم الشاشة واجهة استخدام مبنية على نظام التشغيل «آندرويد» وتدعم رسم الخرائط في الوقت الفعلي وفقاً لمسار المستخدم، بالإضافة إلى عرض الشاشة معلومات مهمة تشمل السرعة الحالية والمسافة المقطوعة وحالة شحنة البطارية، إلى جانب سهولة تحويل الدراجة إلى نقطة اتصال بالإنترنت (Hotspot) تدعم شبكات الجيل الخامس. وتعمل الشركة المطورة حالياً على إيصال سرعة الدراجة الكهربائية إلى 45 كيلومتراً في الساعة.

جهاز لوحي بشاشة «تجسيمية»

جهاز لوحي «تجسيمي»

وكشفت «نوبيا» عن جهازها اللوحي المقبل «نوبيا باد 3دي 2» nubia Pad 3D II الذي يعرض المحتوى المجسم والمعزز بتقنية الذكاء الاصطناعي، مع استخدام معالج «سنابدراغون 8 الجيل 2» عالي الأداء، وبطارية بشحنة 10 آلاف ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها بسرعة بقدرة 66 واط. ويدعم هذا الجهاز الاتصال بشبكات الجيل الخامس، ويستطيع تتبع حركة عين المستخدم مع عرض المحتوى بزوايا عريضة تصل إلى 86 درجة وبشكل مجسم دون الحاجة لاستخدام نظارات خاصة.

ويستطيع الجهاز تحويل المحتوى القياسي 2D إلى مجسم 3D باستخدام تقنية Neovision 3D Anytime وبشكل فوري. كما يستطيع الجهاز التقاط الصور المجسمة بتقنية الأبعاد الثلاثة وبجودة عالية، مع عرض المحتوى على الشاشة التي يبلغ قطرها 12.1 بوصة بدقة 2560x1600 بكسل وبمعدل تحديث للصورة يبلغ 144 هرتز. هذا، ويقدم الجهاز 4 مكبرات صوتية تجسيمية بتقنية DTS X Ultra، إلى جانب ميكروفونين مدمجين لعزل الضوضاء من حول المستخدم.

هاتف ببطارية تعمل لـ7 أيام بالشحنة الواحدة

بطارية ضخمة بمزايا هاتفية

بينما تتنافس الهواتف الجوالة الحالية في مجال البطاريات بشحنة تتراوح بين 3 و6 آلاف ملي – ساعة، قررت «إنرجايزر» المتخصصة بتطوير البطاريات إطلاق هاتف ذكي من طراز «إنرجايزر بي 28 كيه» Energizer P28K يقدم بطارية بشحنة تبلغ 28 ألف ملي أمبير – ساعة وبسرعة شحن تبلغ 33 واط، ليعادل أضعافاً مضاعفة لأفضل شحنة بطارية في الهواتف الجوالة اليوم. ويبلغ قُطر الشاشة 6.78 بوصة وهي تعرض الصورة بالدقة العالية 1080، والهاتف مثالي للرحلات البعيدة، إذ يمكن استخدامه لأكثر من أسبوع من دون معاودة شحنه أو لنحو 122 ساعة من التحدث المتواصل. ويدعم الهاتف مقاومة المياه والغبار وفق معيار IP69، مع قدرته على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة والعمل بشكل طبيعي دون انخفاض مستويات الأداء. ويَستخدم الهاتف 8 غيغابايت من الذاكرة، ويقدم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة و3 كاميرات، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 14». ومن المتوقع إطلاق الهاتف في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بسعر 270 دولاراً أميركياً فقط.

كومبيوتر متنقل للاعبين

كومبيوتر ألعاب متنقل

كما كُشف عن كومبيوتر الألعاب المتنقل OneXPlayer 2 Pro 2024 Edition الذي يقدم قدرات حوسبة متقدمة مدمجة داخل هيكل يحتوي على الشاشة وأداة التحكم.

ويَستخدم الكومبيوتر معالج AMD Ryzen 7 8840U عالي الأداء ويدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يقدم 8 نوى و16 مساراً Threads لمعالجة البيانات (بمسارين لكل نواة) في آن واحد، وبدقة التصنيع 4 نانومترات، الأمر الذي يعني خفض الحرارة الناجمة عن استخدامه لفترات مطولة، وبالتالي توفير شحنة البطارية. ويحتوي المعالج على وحدة معالجة عصبونية Neural Processing Unit، ويقدم وحدة الرسومات AMD Radeon 780M المدمجة المتخصصة في تقديم مستويات أداء مرتفعة للألعاب وتشغيل عروض الفيديو. وتتميز الوحدة بنظام تبريد يحتوي على مراوح مزدوجة وأنابيب حرارية نحاسية وزعانف تبريد مصنوعة من الألمنيوم الذي يشتت الحرارة بسرعة.

وبالنسبة إلى التحكم بالجهاز، فيمكن فصل أدوات التحكم الجانبية عنه بكل سهولة، مع تقديم تصميم مريح للإمساك بها لفترات ممتدة. ويمكن وصل الجهاز بالتلفزيون للحصول على شاشة ضخمة وحمل أداة التحكم بيد المستخدم، أو يمكن فصل أداة التحكم وربط الجهاز بلوحة مفاتيح وفأرة منفصلتين ليتحول إلى كومبيوتر محمول.

ويبلغ قُطر الشاشة 8.4 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة عالية وبكثافة تبلغ «358 بكسل» في البوصة وبألوان تبلغ نسبتها 118% من ألوان RGB لتقديم صورة غنية جدا بالألوان وتزيد من مستويات الانغماس في عالم الألعاب الإلكترونية. كما تدعم الشاشة التفاعل معها باللمس عبر 10 نقاط في آن واحد وبـ4096 مستوى من الحساسية للضغط، الأمر الذي يفتح المجال أمام التطبيقات الإبداعية للرسم والكتابة.

ويستخدم الجهاز 64 غيغابايت من الذاكرة بتقنية LPDDR5X عالية التردد، ووحدة تخزين كبيرة تدعم سعة تصل إلى 4 تيرابايت بتقنية NVME SSD صغيرة الحجم وبدعم لتقنية PCIe 4 فائقة السرعة لنقل البيانات والمحتوى بشكل فوري من وحدة التخزين إلى الذاكرة. هذا، ويقدم الكومبيوتر سماعات جانبية معتمَدة من شركة Harman لتقديم تجربة صوتية أكثر انغماساً.

وتبلغ شحنة البطارية 17100 ملي أمبير – ساعة يمكن شحنها بقدرة 100 واط، ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 11» لدعم مكتبة ضخمة من الألعاب الإلكترونية والبرامج. ويمكن التفاعل مع الجهاز من خلال منافذ «يو إس بي تايب سي 4» و«يو إس بي - إيه 3» وبطاقات «مايكرو إس دي» ومنفذ السماعات الرأسية القياسية بقُطر 3.5 مليمتر. كما يدعم الجهاز استخدام منفذ «يو إس بي تايب سي 3.1» لزيادة خيارات التوسعة والترابط. الجهاز متوافر باللونين الأبيض والأسود بذاكرة تبلغ 32 غيغابايت وسعتَي التخزين 1 أو 2 تيرابايت بسعرَي 972 و1111 دولاراً أميركياً.

هاتف جوال للاعبين

من جهتها كشفت «إنفينيكس» Infinix عن هاتف من الفئة المميزة يستهدف اللاعبين يستخدم معالج «دايمنستي 9300» المنافس لمعالج «كوالكوم سنابدراغون 8 الجيل 3»، مع استخدام نظام التبريد CoolMax الخاص الذي يدعم إدارة الحرارة بكفاءة وخفض سريع لدرجة الحرارة حتى 10 درجات مئوية. ويدعم الهاتف عرض الصورة بمعدل تحديث يبلغ 180 هرتز وبدقة FHD Plus، أو بمعدل تحديث يبلغ 144 هرتز لدى خفض جودة العرض إلى WQHD Plus. كما سيدعم الهاتف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة اللعب بأعلى المستويات، مع ضبط التقنية للموارد بشكل متغير حسب الحاجة ودون استنفاد شحنة البطارية بشكل سريع. وستكشف الشركة اسم هذا الهاتف والمزيد من التفاصيل عنه خلال الفترة المقبلة.

هواتف جوالة بشاشات خاصة لراحة العينين

هواتف جوالة بـ«الحبر الإلكتروني»

وكشفت TCL عن 7 هواتف في سلسلة TCL 50 بدعم لتقنيات خفض الضوء الأزرق المسبب لإرهاق العين وبشكل يحاكي شاشات الحبر الإلكتروني e-Ink، وذلك باستخدام تقنية اسمها NxtPaper 3. ويتميز هاتف TCL 50 XE NXTPAPER 5G بقطر شاشته البالغ 6.6 بوصة وبجودة العرض HD Plus ومعدل تحديث للصورة يبلغ 90 هرتز، بينما يقدم هاتف TCL 50 XL NXTPAPER 5G شاشة أكبر قليلاً بقطر 6.8 بوصة، وبجودة العرض FHD Plus، ومعدل تحديث للصورة يبلغ 120 هرتز.

ويتميز الهاتفان بتقديم مستشعر كاميرا خلفية بدقة 50 ميغابكسل وذاكرة تبدأ من 4 غيغابايت، مع وصولها إلى 12 غيغابايت في إصدار TCL 50 SE وتقديم مكبرات صوتية مدمجة تجسيمية بتقنية DTS 3D. وتتراوح شحنة البطارية بين 4000 و5010 ملي أمبير – ساعة، حسب الإصدار، مع إطلاق هذه الأجهزة في المنطقة العربية بأسعار تتراوح بين 149 و229 دولاراً خلال الربعين الثاني والثالث من هذا العام.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.