عندما يتلاقى الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الاحتيال والبريد المتطفل

باحثون أميركيون: منصّات التواصل تلاقي صعوبات في التمييز بين الحقيقي والمزيّف

عندما يتلاقى الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الاحتيال والبريد المتطفل
TT

عندما يتلاقى الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الاحتيال والبريد المتطفل

عندما يتلاقى الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الاحتيال والبريد المتطفل

يصبح تحديد ما هو حقيقي أكثر صعوبة عند التحادث على وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا كنت قضيت وقتاً على «فيسبوك» خلال الأشهر الستة الماضية، فربما لاحظت صوراً واقعية رائعة جداً لدرجة يصعب تصديقها: أطفالاً يحملون لوحات تبدو وكأنها أعمال فنانين محترفين، أو تصاميم داخلية رائعة لكبائن خشبية من وحي الخيال. كما وربما شاهدت بعض الأعمال الغريبة الأخرى، مثل صورة الذكاء الاصطناعي القديمة للبابا وهو يرتدي سترة منتفخة والتي انتشرت بسرعة كبيرة في مايو (أيار) 2023.

صور مولّدة اصطناعياً

أصبحت هذه الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي منتشرة بشكل متزايد، وشائعة، على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الكثير منها يقترب من السريالية، فإنها غالباً ما يتم استخدامها لإغراء المستخدمين العاديين بالتفاعل.

في هذا التقرير يقول رينيه ديريستا، مدير الأبحاث في مرصد ستانفورد للإنترنت بجامعة ستانفورد، وأبهيرام ريدي، مساعد الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة في جامعة جورج تاون، وجوش أ. غولدستين الزميل الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة في جامعة جورج تاون: «قام فريقنا من الباحثين من مرصد ستانفورد للإنترنت ومركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون بالتحقيق في أكثر من 100 صفحة (فيسبوك) نشرت كميات كبيرة من المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد نشرنا النتائج في مارس (آذار) 2024 كورقة أولية، مما يعني أن النتائج لم تخضع بعد لمراجعة النظراء من الباحثين».

تحليل أنماط الصور

واستكشف الباحثون أنماط الصور، واكتشفوا أدلة على التنسيق بين بعض الصفحات، وحاولوا تمييز الأهداف المحتملة للملصقات. ويبدو أن القائمين على الصفحة ينشرون صوراً لأطفال أو مطابخ أو كعكات عيد ميلاد تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لعدة أسباب.

وفي معرض حديثهم عن أسباب ذلك، أشار الباحثون إلى أن هناك منشئي محتوى يتطلعون بشكل ضار إلى زيادة عدد متابعيهم باستخدام محتوى اصطناعي؛ وهناك المحتالون الذين يستخدمون الصفحات المسروقة من الشركات الصغيرة للإعلان عن منتجات لا يبدو أنها موجودة؛ ومرسلو البريد العشوائي الذين يشاركون صوراً للحيوانات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أثناء إحالة المستخدمين إلى مواقع الويب المليئة بالإعلانات، والتي تسمح للمالكين بتحصيل إيرادات الإعلانات دون إنشاء محتوى عالي الجودة.

تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن هذه الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تجتذب المستخدمين. وربما تكون خوارزمية التوصية الخاصة بـ«فيسبوك» تروج لهذه المنشورات بشكل عضوي.

توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للاحتيال

كيف يتلاقى الذكاء الاصطناعي التوليدي مع عمليات الاحتيال وإنشاء البريد المتطفل؟ أن مرسلي البريد العشوائي والمحتالين عبر الإنترنت ليسوا بالأمر الجديد. فلأكثر من عقدين من الزمن، ظلوا يستخدمون أكوام البريد الإلكتروني المتطفل غير المرغوب فيه للترويج لمخططات ومشاريع مالية وهمية، كما استهدفوا كبار السن بتظاهرهم أنهم ممثلون للرعاية الطبية، أو فنيو كمبيوتر. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، استخدم المنتفعون مقالات لجذب المستخدمين إلى مواقع الويب المليئة بالإعلانات لجني المال.

في أوائل عام 2010، استحوذ مرسلو البريد العشوائي على انتباه الأشخاص من خلال إعلانات تعد بأن أي شخص يمكن أن يفقد دهون البطن أو يتعلم لغة جديدة باستخدام «خدعة واحدة غريبة». والآن أصبح المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي «خدعة غريبة» أخرى. إنها جذابة بصرياً ورخيصة الإنتاج، مما يسمح للمحتالين ومرسلي البريد المتطفل بإنشاء أعداد كبيرة من المشاركات الجذابة.

قامت بعض الصفحات التي لاحظناها بتحميل عشرات الصور الفريدة يومياً. ومن خلال القيام بذلك، اتبعوا نصائح «ميتا» الخاصة لمنشئي الصفحات. تقترح الشركة أن النشر المتكرر يساعد منشئي المحتوى في الحصول على نوع من الالتقاط الخوارزمي، الذي يؤدي إلى ظهور المحتوى الخاص بهم في «الخلاصة»، المعروفة سابقاً باسم «موجز الأخبار».

لا يزال جزء كبير من المحتوى، إلى حد ما، عبارة عن اصطياد نقرات: إذ تجعل الصورة الغريبة الناس يتوقفون للتحديق ويزداد عدد المشاركات فقط لأنها غريبة جداً. يتفاعل العديد من المستخدمين من خلال الإعجاب بالمنشور أو ترك تعليق.

أما بعض مرسلي البريد العشوائي الأكثر شهرة الذين لاحظناهم، فربما أدركوا ذلك، وقاموا بتحسين تفاعلهم من خلال التحول إلى نشر الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

لكن المزيد من المبدعين العاديين استفادوا أيضاً من التفاعل مع الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، دون انتهاك سياسات النظام الأساسي بشكل واضح.

خطط رصد منتجات الذكاء الصناعي

ويبدو أن «ميتا» على دراية بالمشكلات المحتملة إذا اندمج المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي في بيئة المعلومات دون سابق إنذار. أصدرت الشركة عدة إعلانات حول خططها للتعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي. في مايو 2024، ستبدأ «فيسبوك» في تطبيق علامة «Made with AI» على المحتوى الذي يمكنه اكتشافه بشكل موثوق على أنه اصطناعي.

لكن الأمور الدقيقة تكمن في التفاصيل. ما مدى دقة نماذج الكشف؟ ما المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي الذي سيتسلل عبره؟ ما المحتوى الذي سيتم وضع علامة عليه بشكل غير لائق؟ وماذا سيفعل الجمهور بمثل هذه التسميات؟

وبينما ركز عملنا على الرسائل غير المرغوب فيها وعمليات الاحتيال على «فيسبوك»، إلا أن هناك آثاراً أوسع نطاقاً ومن بينها إرسال مقاطع الفيديو تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تستهدف الأطفال على «يوتيوب»، والمؤثرين على «تيك توك» الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحقيق الربح/ كما أشارت إلى ذلك تقارير صحفية سابقة.

سيتعين على منصات وسائل التواصل الاجتماعي أن تأخذ في الاعتبار كيفية التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي؛ إذ من المؤكد أنه من الممكن أن يتضاءل تفاعل المستخدم إذا امتلأت عوالم الإنترنت بالمشاركات والصور ومقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بشكل مصطنع. لذا فان التحدي المتمثل في تقييم ما هو حقيقي... يزداد سخونة.

* خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)
علوم «الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

بخلاف الدماغ البشري حيث تترابط المعارف وقدرات حل المشكلات..

كيد ميتز (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قفزة بـ58 % في الأرباح... «تي إس إم سي» تُحكم قبضتها على مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، يوم الخميس عن قفزة بنسبة 58 في المائة في أرباح الربع الأول، مسجِّلة مستويات قياسية فاقت توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.


شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية، وفق قاعدة بيانات حكومية، ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت السجلات العامة أن شركة السيارات الكهربائية «سيريس» (Seres) نالت، في وقت سابق من هذا الشهر، الموافقة على براءة اختراع مرحاضها المتنقّل.

ويُمكن استخدام المرحاض يدوياً عبر إرجاع المقعد إلى الخلف، أو من خلال الأمر الصوتي «تشغيل المرحاض».

وقال مهندسو الشركة في ملف طلب براءة الاختراع إن هذا النظام يهدف إلى «تلبية احتياجات المستخدمين خلال الرحلات الطويلة، أو أثناء التخييم، أو عند المكوث داخل السيارة».

ويعمل نظام مروحة مع أنبوب عادم على تصريف الروائح إلى خارج السيارة، في حين تُجمع الفضلات في خزان يتطلّب التفريغ الدوري. كما يضمّ المرحاض عنصراً حرارياً دوّاراً يعمل على تبخير البول، وتجفيف الفضلات الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت شركات السيارات الكهربائية في الصين عن طرازات مزوّدة بإكسسوارات لا تحصى، في مسعى إلى جذب المستهلكين في سوق شديدة التنافس.

وأصبحت ميزات مثل أنظمة الكاراوكي والثلاجات الصغيرة شائعة، فيما تقول شركة «نيو» (Nio) إن مقاعد بعض طرازاتها مزوّدة بخاصية «التدليك بالحجارة الساخنة».

وفي العام الماضي، أعلنت شركة «بي واي دي» (BYD)، الرائدة في القطاع، عن نظام ذكي لطائرات مسيّرة مدمجة في المركبات، بينما أفادت شركة «إكس بينغ» (XPeng) بأن عمليات تسليم سيارتها المعروفة باسم «حاملة الطائرات البرية»، وهي مركبة تحتوي على طائرة ذات ست مراوح، يُتوقّع أن تبدأ هذا العام.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت فكرة «سيريس» ستدخل مرحلة الإنتاج.

ولم ترد الشركة، التي تعاونت مع عملاق الاتصالات «هواوي» لتطوير خط سياراتها الفاخرة «آيتو»، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.


نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
TT

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)
يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

طوّر باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) نظاماً جديداً للتحكم في الروبوتات رباعية الأرجل، حيث يهدف إلى جعل حركتها أقل اعتماداً على رد الفعل بعد الاصطدام بالعوائق، وأكثر قدرة على «رؤية» البيئة واتخاذ القرار أثناء الحركة. ويأتي هذا العمل تحت اسم «DreamWaQ++».

الفكرة ليس مجرد جعل الروبوت يمشي على تضاريس صعبة، بل تمكينه من الجمع بين نوعين من الإدراك في الوقت نفسه؛ الأول هو الإدراك الذاتي المرتبط بما يشعر به الروبوت من خلال مفاصله وحركته واتزانه، والثاني هو الإدراك الخارجي عبر الكاميرات و(LiDAR) «لايدار»، بحيث لا ينتظر الروبوت أن تلمس رجلاه العقبة كي يفهم ما أمامه، بل يحاول قراءتها مسبقاً، وتعديل طريقته في المشي وفقاً لذلك.

هذا تحديداً هو ما تعتبره الدراسة تجاوزاً لمحدودية كثير من الأنظمة السابقة، التي كانت تعتمد على الإحساس الداخلي فقط، أو تحتاج في المقابل إلى خرائط دقيقة ومعقدة للبيئة كي تستفيد من الرؤية الخارجية.

أظهرت الاختبارات تحسناً في معدلات النجاح مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية في التعامل مع السلالم والعوائق غير المنتظمة (KAIST)

نحو حركة استباقية

أوضح فريق «KAIST» أن النسخة السابقة من النظام «DreamWaQ» كانت تتيح ما يشبه «المشي الأعمى»، أي القدرة على تقدير طبيعة الأرض من دون رؤية مباشرة، وهو ما يُفيد مثلاً في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المعلومات البصرية، مثل الظلام أو الدخان. لكن هذا النهج كانت له حدود؛ حيث إن الروبوت كان يحتاج غالباً إلى ملامسة العائق أولاً قبل أن يعدّل حركته. أما «DreamWaQ++» فيحاول الانتقال من هذا النمط التفاعلي إلى نمط أكثر استباقية؛ حيث يتعرف الروبوت إلى العوائق قبل الوصول إليها، ويختار أسلوب الحركة المناسب في الزمن الحقيقي.

الدراسة تصف هذا الانتقال بوصفه دمجاً بين الإدراكين الداخلي والخارجي، عبر إطار تعلم تعزيزي متعدد الوسائط.

واستهدف الباحثون معالجة مشكلة معروفة في الروبوتات رباعية الأرجل؛ حيث تكون واعدة جداً للعمل في البيئات المزدحمة والمعقدة، لكنها تبقى حساسة لعدم اليقين في العالم الحقيقي، ما يجعل التحكم في حركتها تحدياً كبيراً. لذلك يقترح العمل الجديد طريقة تجعل الروبوت أكثر قدرة على اجتياز الأراضي الوعرة، والمنحدرات الحادة، والسلالم العالية، مع الحفاظ على درجة من الصمود حتى في الحالات الخارجة عن التوزيعات التي تدرب عليها.

بين الرؤية والإحساس

الأهمية هنا ليست أكاديمية فقط، فواحدة من المشكلات العملية في الروبوتات المتحركة هي أن الرؤية وحدها لا تكفي دائماً، والإحساس الذاتي وحده لا يكفي أيضاً. إذا اعتمد الروبوت على «الإحساس الداخلي» فقط، فقد يضطر إلى اختبار الأرض برجله أولاً، ما يبطئ الحركة، ويزيد خطر التعثر أو الاصطدام. وإذا اعتمد على الرؤية الخارجية وحدها، فقد يحتاج إلى نمذجة شديدة الدقة للبيئة، وهو أمر صعب في المواقع غير المنتظمة أو المتغيرة باستمرار. يحاول «DreamWaQ++» سد هذه الفجوة عبر المزج بين الحالتين، بحيث يتحرك الروبوت بناءً على ما «يراه» وما «يشعر به» معاً.

ومن المؤشرات اللافتة التي ظهرت في المادة المصاحبة للمشروع، أن النظام حقق في اختبارات المحاكاة على 1000 روبوت، معدلات نجاح أعلى بنحو 20 إلى 40 في المائة، مقارنة ببعض النماذج البصرية المرجعية عبر تكوينات مختلفة من السلالم. كما أشارت الصفحة التعريفية للمشروع إلى أن النظام يتعامل مع السلالم غير المتماثلة عبر تكييف حركة رفع الرجل وفق شكل العائق، وهي نقطة مهمة لأن كثيراً من البيئات الحقيقية لا تأتي في صورة سلالم أو حواف مثالية وثابتة.

يعكس هذا التطور اتجاهاً أوسع نحو جعل الروبوتات أكثر قدرة على الحركة الذكية في بيئات واقعية وغير مضمونة (KAIST)

تحسن في الأداء

هذا النوع من التقدم يعكس اتجاهاً أوسع في عالم الروبوتات يتعلق بالانتقال من الحركة المستقرة في بيئات مضبوطة إلى الحركة الذكية في بيئات غير مضمونة. فمن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح ذلك المجال أمام استخدامات أكثر واقعية في مواقع الكوارث، والمناطق الصناعية، والبيئات المزدحمة أو غير المنتظمة؛ حيث لا تكون الأرضية مهيأة سلفاً، ولا يمكن افتراض أن الروبوت سيعمل دائماً في ظروف مثالية. ويرى الفريق إمكان توسيع هذه التقنية إلى منصات أخرى، مثل الروبوتات ذات العجلات والأرجل أو حتى الروبوتات الشبيهة بالبشر.

مع ذلك، لا يعني هذا أن الروبوت بات «يفكر» كما يفعل الإنسان بالمعنى الحرفي. ما يقدمه البحث هو تحسن في الإدراك الحركي، واتخاذ القرار أثناء التنقل وليس وعياً تاماً أو فهماً شاملاً للبيئة. لكنه يظل تقدماً مهماً؛ لأن الحركة في العالم الواقعي هي واحدة من أصعب المشكلات في الروبوتات: الأرض قد تكون غير مستقرة، والعقبات قد تكون غير منتظمة، والاستجابة يجب أن تكون سريعة بما يكفي لتجنب السقوط أو التوقف. وفي هذا السياق، فإن تمكين الروبوت من تعديل خطاه قبل الاصطدام، لا بعده، يُمثل فرقاً جوهرياً في فلسفة الحركة نفسها.