إعلاميون لبنانيون يغادرون مراكز عملهم... بالجملة

هجرة خارجية وداخلية سعياً وراء العيش الكريم

ديانا فاخوري تدرس عرضين
ديانا فاخوري تدرس عرضين
TT

إعلاميون لبنانيون يغادرون مراكز عملهم... بالجملة

ديانا فاخوري تدرس عرضين
ديانا فاخوري تدرس عرضين

تتفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة يوما بعد يوم في لبنان، إلى حد دفع بأصحاب مهن كثيرة إلى الهجرة.
الإعلام أخذ نصيبه أيضاً، فشهد مغادرات بالجملة من قبل وجوه تلفزيونية أحبها المشاهد اللبناني، وتعلق بإطلالتها اليومية عبر شاشته الصغيرة، وفي نشرات الأخبار.
جيزيل خوري ونديم قطيش، شكلا أول فلول المهاجرين من الإعلاميين إذ التحقا بقنوات تلفزيونية خارج لبنان. وخلال الأسابيع الأخيرة انضمت إليهما لائحة أسماء طويلة حزمت أمتعتها وغادرت مراكز عملها بعد سنوات طويلة من العمل. والسبب الأساسي الذي دفع بهؤلاء لاتخاذ مثل هذا القرار هو واحد: تأمين لقمة عيش كريم. فمداخيلهم شهدت تراجعاً ملحوظاً في ظل تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي. وأجورهم التي كانوا يتقاضونها بالعملة الصعبة أصبحوا يحصلون على نصفها... وبالليرة اللبنانية.
توالت الاستقالات لإعلاميين بارزين كثر تقدموا بها إلى مدرائهم. والتضحية بأكثر من 30 سنة خبرة – أكثر أو أقل -، كان الحل الوحيد بالنسبة لهم لتجاوز هذه الأزمة. وكما فعل بسام أبو زيد وليال الاختيار وريما عساف من قناة «إل. بي. سي. آي.»، كذلك عمد كل من جورج عيد وديانا فاخوري من محطة «إم. تي. في». إلى تقديم استقالتيهما، فغادر الأول لبنان إلى قبرص سعيا وراء تأمين حياة هانئة لعائلته. والثانية ارتأت التحول إلى «صوت بيروت» لبداية مشوار مهني جديد. وبقيت قلة قليلة من هذا الرعيل المخضرم محافظة على مواقعها بانتظار تلقيها عرضاً مغرياً أسوة بزملائها.
اللافت هنا أن أصحاب هذه المحطات لا يقفون حاجزاً أمام رغبة إعلامييهم، لا بل يباركون لهم قرارهم. ثم إنهم يتركون لهم فسحة أمل بالعودة إلى أحضان مؤسساتهم. ذلك أنهم يعتبرون هذه المغادرات بمثابة انفصال مؤقت أو عطلة طويلة الأمد. وبالتالي، سيرحب بالمغادرين بهم في مقراتهم السابقة في حال غيروا قراراتهم. أما السبب فهو أن الصروح الإعلامية تتفهم هجرة إعلامييها، إذ أنها بمعظمها تعاني بدورها من ضائقة مالية كبيرة. ذلك أن تراجع نسبة الإعلانات أدى إلى تراجع أرباحها بشكل ملحوظ. ومن باب الحفاظ على ماء الوجه، فإنها تحاول تمرير هذه الفترة بأقل خسائر ممكنة. في حين لجأ بعضها إلى التمويلات السياسية تحت عنوان «ادعمني أدعمك» كي تستطيع البقاء والاستمرار.
ليال الاختيار، التي ودعت متابعيها في نشرات الأخبار والبرامج السياسية على قناة «إل. بي. سي. آي». أخيراً التقتها «الشرق الأوسط»، وأوضحت ليال «أن محطات التلفزة المحلية بشكل عام، تعاني من أزمات مالية تنعكس سلباً على العاملين فيها. فظروف العمل تحت ضغوط كثيرة تولد لدى الإعلامي حالة إحباط. أنا شخصياً كنت اتخذت قراري بترك عملي والتفرغ لعائلتي الصغيرة، حتى قبل أن أتلقى عرضاً من تلفزيون «الحرة». لقد شعرت بالتعب وصارت حياتي المهنية تدور في دوامة صعبة تفقدني التركيز على أمور حياتية أخرى. كل هذا القلق الذي كنت أعيشه دفعني إلى القبول بالعرض، ولم لا؟ خصوصاً وأنني سأعمل في «الحرة» انطلاقاً من بلدي لبنان». وأضافت قائلة «هناك شعور كبير بالحزن يساورنا كإعلاميين، خصوصا عندما ترين زملاء محترفين يودعونك ويغادرون إلى مصير جديد. هذا الفراغ الذي يخلفونه وراءهم، سيما وأن غالبيتهم تحترف وتتقن العمل الإعلامي، يولد مرارة في قلوبنا. وأنا شخصياً أخاف من إفراغ الساحة الإعلامية من أربابها يوماً بعد يوم. ثمة إعجاب بالإعلامي اللبناني لأنه يمارس عمله باحتراف ولديه خلفية اجتماعية وسياسية واسعتان، لا يملكها إلا من عاصر أزمات متراكمة مثلنا. لكن، هناك برأيي إفلاس فكري نعاني منه، يسبق الإفلاس المادي الذي يعتقد البعض أنه السبب الأول لهذه الهجرة. إننا نخسر طاقات كثيرة نحتاجها، إذ أن صحافي اليوم لا يشبه من سبقه بحرفيته».
متحمسة ليال الاختيار لممارسة مهمتها الجديدة، كمقدمة برنامج سياسي على قناة «الحرة» من مركزها في لبنان. وهنا تعلق «لقد فكرت ملياً قبل إقدامي على هذه الخطوة، ولكن في النهاية وجدت فيها إيجابيات عدة تضاف إلى كوني باقية في بلدي، وتؤمن لي مدخولاً جيداً. فهي ستأخذني إلى مجال حواري أوسع يطال بلداناً عربية عديدة، فلا يكون مجالي ضيقاً يدور ضمن تفاصيل صغيرة اعتدناها في برامجنا المحلية».
- تعبير «الفريش ماني»
«كلمة السر» التي تدفع بإعلاميين كثر إلى التخلي عن مواقعهم هي الـ«فريش ماني» (العامل المالي). فكل ما يحكى عن عروض مناسبة، وأخرى تفتح أمامهم مجالات واسعة يبقى فيها العنصر المادي هو الأساس، ويلعب الدور الأكبر في اتخاذهم قراراتهم بالهجرة أو العمل في محطات تمول من الخارج. فالأوضاع التي يعيشها لبنان على الصعيد الاقتصادي، سرعت في انتشار الظاهرة. والذي سنحت له الفرصة وتلقى العرض المطلوب غادر ولم يعد. أما من بقي في موقع عمله في ظل عجزه عن تأمين فرص أفضل، فقد تلقى تعويضاً معنوياً من إدارته. وبالفعل، عمد بعض المحطات إلى استحداث برامج جديدة على شاشاتها لرفع شأن مراسلي نشرات الأخبار بحيث يدخلوا في لعبة الحوارات السياسية من بابها العريض.
قناة «نيو تي. في.»، مثلاً، استحدثت برنامجاً يومياً تعرضه بعد ظهر كل يوم بعنوان «هنا بيروت» أتاح لعدد كبير من مراسليها بالانتقال من مهمة النقل المباشر على الأرض إلى إجراء حوارات سياسية مع ضيوفهم داخل الأستوديو. وفي قناة «إل. بي. سي. آي». اتبع الأمر نفسه، فدخلت على خط برنامج «نهاركم سعيد» الحواري السياسي الصباحي، عناصر إعلامية جديدة تمثلت بعدد من مراسلات نشرات الأخبار، وفي الاتجاه نفسه قررت «إم. تي. في». عبر برنامج «أخبار بيروت» الذي يصب في الخانة نفسها.
وهنا تعلق ديانا فاخوري، مذيعة نشرات الأخبار في «إم. تي. في». التي تستعد للعمل في صرح إعلامي آخر هو «صوت بيروت»، فتقول شارحةً «هذا النوع من التعويضات لا يغريني، فأنا لست باحثة عن الشهرة أو الانتشار بعد كل التجارب الإعلامية التي عشتها. إذ لا يمكنني أن أقوم بأي مهمة إعلامية في قناة «إم. تي. في». أو غيرها من دون لقاء مادي مناسب. وقراري في الانتقال إلى صرح إعلامي جديد يأتي بدافع التغيير وتطوير مهنتي». وتضيف «بالتأكيد العنصر المادي يلعب دوراً كبيراً في ظل أزمة اقتصادية نعيشها، ولكن وضعي يختلف... وكل ما أرغب به هو مستقبل آمن. في لبنان لم تعد توجد أفاق واسعة نتحرك في مجالها كإعلاميين. ولدي اليوم عرضان مختلفان أحدهما هو موقع «صوت بيروت» الإلكتروني، وآخر يخص إحدى القنوات المحلية... ولكنني لن أتخذ قراري النهائي قبل أن أدرسهما بتأن». من ناحية ثانية، تعترف فاخوري بأن الإعلاميين المحترفين لم يعد لهم مكان في لبنان. إذ تقول بألم «الأكثرية العاملة غير محترفة... ولا موضوعية ولا مهنية. ومنهم من يستخدم الوسيلة الإعلامية للاستفادة الشخصية. الشروط القاسية التي كانت تمارس علينا، كانت تسهم في بناء إطلالة إعلامية راقية وموضوعية... لكننا بتنا نفتقدها اليوم. الخطر الأكبر في ممارسات المؤسسات الإعلامية يأتي من فتحها للجيل الجديد مجال الوصول بسرعة». وهنا، تجدر الإشارة إلى أن من الإعلاميين اللبنانيين الذين سيلتحقون بالموقع الإلكتروني المرئي «صوت بيروت»، إضافة إلى عملهم الأساسي في مراكزهم، مذيع نشرات الأخبار في «إل. بي. سي. آي». ماريو عبود والإعلامي طوني خليفة من قناة «الجديد».
غير أن أحد أبرز الانتقالات كان انتقال الإعلامي بسام أبو زيد، أحد وجوه الشاشة المعروفة في لبنان الذي غادر «إل. بي. سي. آي». إلى قناة «الحدث» في دبي. أبو زيد ترك تاريخاً صحافياً عريقا عمره 30 سنة وراءه ليلتحق بمهمته الجديدة. وخلال حديث مع «الشرق الأوسط» قال: «بالنسبة لي قراري بترك «إل. بي. سي. آي». كان صعباً علي... كمن يترك بيته الذي تربى وكبر في ظلاله. ولكن أسبابا عدة دفعتني لذلك، بينها الوضع الاقتصادي المتأزم في لبنان، الذي انعكس سلباً على تأمين ضروريات الحياة لعائلتي. ثم إن التجربة الإعلامية التي سنحت لي من خلال هذا العرض كانت كفيلة بأن تدفعني لأخذ قراري بمغادرة لبنان إلى دبي. هنا آفاق العمل بالنسبة لي أوسع وأكبر، وتأخذ منحى إعلامياً مغايراً يوسع من خبراتي، ويسمح لي بمزاولة عملي من زاوية مختلفة غير محلية. وهذه النقلة أتطلع إليها من زوايا مختلفة، وليس من باب يخصني وحدي. فدولة الإمارات العربية بلاد الفرص، ويمكن أن ينعكس ذلك إيجاباً على أولادي في المستقبل، ويستقرون بدورهم فيها، فيما لو تلقوا عروض عمل مناسبة».
وحول وضع الإعلام اللبناني، الذي تركه خلفه، قال أبو زيد أنه لا يمكنه التكهن بما ستواجهه الساحة الإعلامية في لبنان في المستقبل القريب. واستطرد «إنها ترتبط ارتباطاً مباشراً بأوضاع لبنان. إذ يوجد تراجع نشهده على الصعيدين المعيشي والاجتماعي وكذلك التحاوري. أما مصادر التمويل فتشهد ضيقاً يوماً بعد يوم، وهو ما سينعكس سلباً على أهل الإعلام الذين في رأيي سيواجهون مشكلات كثيرة في المستقبل. العمل الصحافي في لبنان أصبح صعباً في ظل الفلتان الأمني والاجتماعي الذي نشهده. كذلك، فإن موقع الإعلامي صار مهدداً بالتعرض له بالقدح والذم وحتى بالضرب، ولا من يحاسب. كل هذه الأمور تدفع بالإعلامي إلى التوقف عندها، وتقديم خياراته المهنية على العاطفية. وأنا شخصياً أشعر بالراحة في عملي الجديد، وفي توسيع رقعة ممارستي للمهنة».


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

اختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية