سلوكيات الأطفال «ذات المنشأ الحسي».. التشخيص والعلاج

تنجم عن المثيرات الحسية الجديدة أو المفاجئة

سلوكيات الأطفال «ذات المنشأ الحسي».. التشخيص والعلاج
TT

سلوكيات الأطفال «ذات المنشأ الحسي».. التشخيص والعلاج

سلوكيات الأطفال «ذات المنشأ الحسي».. التشخيص والعلاج

تعتبر الكثير من السلوكيات التي تظهر بأشكال متعددة لدى الأطفال ذات منشأ حسي وليس سلوكيا، وبالتالي تختلف طريقة التعامل مع هذا السلوك أو ذاك بما يتوافق مع تحليل منشئه الحسي أو السلوكي. وعليه فقد يفسر سلوك طفل يرفض الطعام على أنه «طفل عنيد» من وجهة النظر السلوكية، بينما تفسره النظرية الحسية على أنه تحسس من ملمس أو مذاق أو رائحة بعض الأطعمة، وفي كلتا الحالتين (حسي أو سلوكي) يختلف التدخل العلاجي حسب منشأ السلوك. استشارت «صحتك» أحد المتخصصين في هذا العلم من أجل تفسير منشأ السلوك عند الأطفال والاضطرابات التي يتعرضون إليها والتعرف على طرق التشخيص وبعض الاستراتيجيات العلاجية والتعريف بالأشخاص الأكثر عرضة لهذه المشكلات. وطرحنا الموضوع على الأخصائية ميرفت جاسر محمد مصطفى أخصائية العلاج الوظيفي والعلاج بالتكامل الحسي بمركز جدة للسمع والنطق، فتطرقت في البداية إلى بعض المعلومات التي ترى أنها تساعد في تفسير منشأ السلوك من خلال عرض مفصل للمشكلات الحسية التي قد تصدر على شكل سلوكيات غير مفهومة للشخص الذي يتعامل مع الطفل.

* أنواع المشكلات الحسية

* من هم الأطفال الذين يمكن أن يعانوا من المشكلات الحسية؟ تقول الأخصائية ميرفت مصطفى أن مشكلات المعالجة الحسية تنتشر في مجتمعات العالم حسب النسب التالية:
بين كل الأطفال بنسبة 12 في المائة - 30 في المائة
* بين الذكور بنسبة 80 في المائة
* بنسبة 70 في المائة بين الأطفال المصابين بمشكلات صعوبات تعلم وهم:
* أطفال التوحد
* الأطفال الذين يعانون من فرط في النشاط الحركي وقلة في الانتباه
* الأطفال الذين يعانون من القلق
* الأطفال الذين حصلت لهم أذية في الرأس
* الأطفال الخدج
وتنقسم المشكلات الحسية، التي قد تحدث نتيجة خلل في وظائف الدماغ، إلى 3 أقسام:
- مشكلات المعالجة الحسية: وهي المتعلقة بطريقة استجابة الطفل للمثير الحسي.
- مشكلات التمييز الحسي: وهي المتعلقة بتفسير المثيرات الحسية.
- مشكلات التخطيط الحركي: وهي قد تكون ناتجة عن خلل في فكرة وتسلسل الحركة أو تنفيذها وهي محصلة للمشكلتين السابقتين.

* سلوكيات «حسية»

* وهي مشكلات تظهر على شكل استجابات أو سلوكيات غير طبيعية للمثيرات الحسية، تتلخص هذه الاستجابات في 4 مظاهر:
* أولا: الطفل قليل التسجيل للمثيرات الحسية. وهو طفل يبدو عليه الخمول وقلة الحركة ويكون كثير السرحان ويبدو متمحورا حول نفسه أكثر وبالتالي فهو قليل المبادرة. وتعطي الأخصائية ميرفت مصطفى بعض الأمثلة للسلوكيات التي تصدر من الطفل قليل التسجيل للمثيرات الحسية، منها: إنه لا يشعر بوجود أشخاص حوله، ولا يرد عند مناداته، ولا يلتفت عند التحدث معه، ويكون إحساسه بالألم قليلا، ويلاحظ أنه يتحمل المذاقات اللاذعة.
* ثانيا: الطفل الباحث الحسي. وهو طفل ذو نشاط زائد ولكنه كثير التشتت بما يبحث عنه من مثيرات حسية ويتميز بأنه طفل ملول ولا يكمل مهماته. وتعطي الأخصائية ميرفت مصطفى بعض الأمثلة للسلوكيات التي تصدر من الطفل الباحث الحسي، منها:
أنه يميل إلى فتح القوارير بشكل خاص، وأنه أيضا يميل إلى تحسس السجاد أو الشعر أو يبحث عن الأسطح الخشنة الباردة أو المرتجة كالغسالة، ويلاحظ أنه يدور حول نفسه أو يركض بشكل مستمر.
* ثالثا: الطفل الحساس. وهو طفل يتخوف من المثيرات الحسية الجديدة أو المفاجئة، لذلك فهو طفل قلق وخائف، خصوصا أنه لا يعرف كيف يحمي نفسه مما يهدده من المثيرات، وعليه فهو يفضل البقاء في البيئات الخالية من المثيرات الحسية. وتعطي الأخصائية ميرفت مصطفى بعض الأمثلة للسلوكيات التي تصدر من الطفل الحساس، منها: أنه تبدو عليه ملامح الانزعاج سريعا من الأصوات، كصوت المكنسة الكهربائية أو آلة تجفيف الهواء مثلا. ويلاحظ أنه يبكي عند قص أظافره أو الذهاب للحلاق خلافا لأمثاله ممن هم في نفس عمره.
* رابعا: الطفل المتجنب الحسي. وهو أيضا طفل حساس للمثيرات الحسية، ولكنه أكثر جرأة من الطفل الحساس، كونه يستطيع تجنب ما يقلقه من مثيرات حسية. وتعطي الأخصائية ميرفت مصطفى بعض الأمثلة للسلوكيات التي تصدر من الطفل المتجنب الحسي، منها: أنه يغطي أذنيه من الأصوات العالية كصوت الخلاط أو المكنسة الكهربائية، وأنه يرفض تناول بعض الأطعمة التي يفترض أنها مقبولة من أطفال في مرحلته العمرية، ويلاحظ أنه طفل خامل ويتجنب الحركة.

* مشكلات التميز الحسي

* عرفت الأخصائية ميرفت مصطفى مشكلة التميز الحسي بأنها «عملية» تحدث على مستوى كل الحواس (اللمس، التذوق، الشم، السمع، البصر)، تحدد مصدر المثير الحسي وشدته وموقعه وتكراره. وفي حال وجود مشكلات في هذه العملية عند شخص ما فإنه قد يعيش في عالم آخر يكون مشوشا وغير واضح مما يؤثر على القدرات التعليمية لديه.
ومن أهم الأعراض الواضحة لدى من يعانون من هذه المشكلة ما يلي:
* حاسة اللمس، عدم القدرة على تمييز ما في اليد دون النظر إليه - عدم القدرة على وصف الخصائص الفيزيائية للشيء باللمس دون النظر إليه - عدم القدرة على إيجاد شيء في الحقيبة مثلا دون النظر إليه - عدم تمييز موقع المكان الذي تم لمسك فيه وطبيعة الشيء الذي لمسك.
* حاسة التذوق واللمس في الفم، عدم القدرة على معرفة درجة حرارة أو نوع أو وصف قوام ومذاق ما يتم تناوله في الفم.
* حاسة الشم، عدم القدرة على وصف أو معرفة نوع ومصدر الروائح خاصة الروائح المهمة كاحتراق شيء ما.
* حاسة السمع، عدم القدرة على وصف أو تحديد مصدر الصوت أو ترشيح (فلترة) الأصوات المهمة من غيرها أثناء الاستماع أو تمييز الأصوات أو الكلمات المتقاربة في الصوت - صعوبة في اتباع الإرشادات الصوتية التي تحوي عدة خطوات.
* حاسة النظر، صعوبة النظر للصورة ككل بل يركز على التفاصيل - صعوبة في تمييز ألوان وأشكال الأشياء - صعوبة في تتبع خريطة أو إشارات الطرق أو صف السيارة - صعوبة في إدراك العمق - صعوبة في معرفة شيء مغطى جزئيا - صعوبة في تمييز أي الأشياء المرئية المهمة والمتوجب الانتباه لها - صعوبة التمييز بين اليسار واليمين - صعوبة التمييز بين بعض الحروف المتشابهة (ح - خ - ع) - مشكلات في الكتابة مثل الالتزام بالكتابة على الخط.
* حاسة التوازن، صعوبة تمييز وضع الجسم أو الرأس في الفراغ مما ينتج عدم معرفة الوضعية للجسم أقف أم أجلس أو رأسي للأسفل أو التغير في الاتجاه أو السرعة أثناء الحركة دون النظر حولي أو لنفسيهما يؤدي مثلا إلى الوقوع عن الكرسي أثناء الجلوس.
* حاسة الإحساس بالعضلات والمفاصل، عدم القدرة على تمييز مقدار القوة اللازمة أثناء التعامل مع الأشياء، مثلا عند الكتابة بالقلم أو عند كسر بيضة أو عند حمل الأشياء أو عند إغلاق وفتح الأبواب.
* عمليات الاستقبال الداخلية في الجسم، عدم القدرة على تمييز الإحساس بالشبع أو الجوع والعطش أو الارتواء أو الشعور بالراحة أو التعب أو وصف بعض الأعراض المرضية كالشعور بالحرارة أو تسارع نبضات القلب.
أما مشكلات التخطيط الحركي فهي «عملية» قد تكون ناتجة عن خلل في فكرة وتسلسل الحركة أو تنفيذها. ومن الأمثلة التي تدل على وجود مشكلة في التخطيط الحركي ما يلي: عدم القدرة على قيادة الدراجة، عدم القدرة على نسخ الأشكال والأشكال التركيبية، عدم القدرة على خلع وارتداء الملابس.

* التشخيص والعلاج

- أولا: الملاحظة السريرية. وتكمن في ملاحظة سلوكيات الطفل في العيادة أو في البيئة الطبيعية (المدرسة - البيت - الحدائق - أثناء اللعب).
- ثانيا: المقاييس المعيارية. ومن أمثلة ذلك مقياس (sensory profile) وهو عبارة عن مقياس يحتوي على مجموعة من الأسئلة يقوم الأهل بالإجابة عليها، ومن خلال الأجوبة يقوم الأخصائي بالتحليل والاستنتاج وتحديد ماهية المشكلة الحسية لدى الطفل.
أما الاستراتيجيات العلاجية فتتمحور حول استخدام المثير المهدد للطفل (أي الذي يتحسس منه الطفل) أو المرغوب للطفل (أي الذي يبحث عنه) كأداة أساسية للعلاج، ولكن بأسلوبين مختلفين، بحيث نقدم الاستراتيجية العلاجية للمثير المهدد للطفل بالتدريج وبمبادرة من الطفل وببطء، فمثلا إذا تحسس الطفل من الرمل فإننا نبدأ بتقديمه بصورة ترغيبية بحيث نضع لعبة يرغبها الطفل في علبة الرمل حتى يبادر هو بلمس الرمل وإخراج اللعبة.
أما بالنسبة للمثير المرغوب بالنسبة للطفل فإننا نقدمه إليه بشكل روتيني ومتنوع ولا نراعي التدرج بحيث يستطيع الطفل إشباع رغبته الحسية. فمثلا الطفل الذي يرغب رغبة عارمة في تلمس الأشياء كالرمل والكريمات وغيرها من الملامس الحسية، نقدم له هذه المواد بشكل روتيني مكثف وهادف، أي ممكن نجعله يتعلم الأشكال بالرمل بدلا من القلم والورقة أو بألوان الأصابع أو بالصلصال، وذلك بشكل روتيني متكرر.



العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة جديدة بأن الناجين من السرطان الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يواجهون خطراً أعلى للوفاة.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention»، أن ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مثل الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية، التي تُعدّل بإضافة السكريات والدهون والأملاح والمواد الحافظة، وفق «كليفلاند كلينك».

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا لورا بوناتشيو، إن النتائج تتجاوز مسألة التغذية بحد ذاتها.

وأضافت في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «الخلاصة الأساسية هي أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط لدى الناجين من السرطان بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة، سواء بشكل عام أو بسبب السرطان تحديداً».

وأضافت: «تستمر هذه العلاقة حتى بعد احتساب جودة النظام الغذائي بشكل عام، مما يشير إلى أن طريقة معالجة الطعام، وليس فقط مكوناته الغذائية، تلعب دوراً مستقلاً في الصحة على المدى الطويل وخطر الإصابة بالأمراض».

وتابعت الدراسة أكثر من 800 ناجٍ من السرطان ضمن دراسة صحية إيطالية أوسع، راقبت المشاركين على مدى يقارب 18 عاماً.

وحلل الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين، وصنفوا الأطعمة وفق درجة معالجتها الصناعية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا أعلى كميات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وبنسبة 57 في المائة للوفاة بسبب السرطان، مقارنةً بمن استهلكوا كميات أقل.

كما خلصت الدراسة إلى أن النمط الغذائي العام يلعب دوراً أكبر من تأثير أي نوع طعام واحد بمفرده.

وقالت بوناتشيو: «كان حجم زيادة المخاطر مفاجئاً إلى حد ما»، مضيفةً: «بقاء هذا الارتباط قوياً حتى بعد تعديل جودة النظام الغذائي كان لافتاً بشكل خاص».

وأشار الباحثون إلى أن الالتهابات والتأثيرات البيولوجية الأخرى المرتبطة بالأطعمة المُعالجة قد تفسّر هذا الارتفاع في المخاطر.

ونصحت بوناتشيو قائلةً: «أكثر التوصيات العملية هي التوجّه نحو الأطعمة قليلة المعالجة والوجبات المنزلية»، مشيرةً إلى أن إعداد الطعام من مكونات بسيطة يُعد وسيلة فعالة للحد من الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة.

وأشارت بوناتشيو إلى عدد من القيود في الدراسة، إذ إنها قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تُظهر ارتباطاً بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الوفاة، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

كما استندت النتائج إلى إفادات المشاركين حول ما تناولوه، وهو ما قد لا يكون دقيقاً دائماً، فضلاً عن احتمال تغيّر أنظمتهم الغذائية بمرور الوقت، وعدم تضمين الدراسة معلومات تفصيلية عن مراحل السرطان، وهو ما قد يؤثر في النتائج.

وبينما لا يوجد طعام واحد «مضاد للسرطان»، يوصي الخبراء عموماً باتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة كاملة وقليلة المعالجة، غنية بالألياف ومتنوعة بالعناصر النباتية، للحد من خطر الإصابة بالأمراض.


5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.