حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

تسببها القشرة والحشرات والحساسية من منتجات العناية بالشعر

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها
TT

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

حكة فروة الرأس... حالة صحية يصعُب تشخيصها

تشير مصادر طب الجلدية إلى أن فروة الرأس إحدى مناطق الجسم الأعلى إصابة بالشعور بالحكة، وتعتبر في بعض الأحيان من الحالات الصعبة من الناحية التشخيصية والعلاجية لتعقيد فيزيولوجيا آلياتها المرضية Pathophysiology، خاصةً عند عدم وجود حكة في أجزاء أخرى من الجسم وعدم وجود آفة مرضية ظاهرة في فروة الرأس نفسها. وسبب ذلك أمران، هما:
- تتمتع بشرة فروة الرأس ببنية تركيبية فريدة نتيجة احتوائها على انتشار كثيف للنهايات العصبية المغذية لبصيلات الشعر Hair Follicles والأوعية الدموية Dermal Vasculature والجلد، ما يجعل «البيولوجيا العصبية لفروة الرأس» Scalp Neurobiology معقدة وحساسة، وتؤثر على نفسية الشخص.
- حكة فروة الرأس قد تحدث بوجود أو دون وجود أي آفة جلدية مرئية في فروة الرأس أو في أجزاء أخرى من الجسم. وقد ترتبط بوجود عدد من الأمراض المختلفة في مناطق أخرى من الجسم، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والأمراض الجهازية في عدد من أعضاء الجسم، والأمراض العصبية، والاضطرابات النفسية. وبالمراجعة، يُلاحظ بالعموم أن من أهم أسباب حصولها: القشرة، وردة الفعل على أحد منتجات العناية بالشعر، والإصابة ببعض الحشرات والميكروبات، إضافة إلى أسباب أخرى.
- القشرة
من السهل ملاحظة وجود «القشرة» عند وجود رقائق قشرية صغيرة بيضاء اللون ودهنية المظهر، فيما بين ثنايا الشعر. وهي بالأصل تسلخات قشرية للطبقة الخارجية الميتة من طبقة الجلد الخارجية تحصل بوتيرة بطيئة. ولدى غالبية الناس في الحالات الطبيعية، تكون القشور على هيئة قطع صغيرة جداً، لا تُرى بوضوح.
وبالمراجعة، هناك أربعة عناصر في آلية نشوء مشكلة «القشرة»، هي:
- تكون الوتيرة «سريعة» للتسلخات القشرية في الطبقة الخارجية الميتة من الجلد. ولدى الناس العاديين تتم إزالة الطبقة الجلدية الخارجية مرة كل حوالي شهر، ولدى منْ عندهم «القشرة»، يتم تغيير نفس الطبقة الجلدية الخارجية الميتة مرة كل ما بين يومين إلى سبعة أيام.
- وجود بشرة جلدية دهنية تفرز فيها الغدد الدهنية كميات عالية وغير معتادة من إفرازات «مادة سيبوم الدهنية».
- وجود مواد يتم إنتاجها بشكل جانبي عارض من بعض أنواع الميكروبات التي قد تعيش على طبقة الجلد بصفة شبه طبيعية وغير ضارة.
- وجود استعداد شخصي لجسم المرء بأن يُكّون جلد فروة رأسه تلك القشور بحجم وكمية واضحة وغير طبيعية.
وبالتالي تحصل زيادة في كمية القشور، ويكون حجم القشور كبيراً لدرجة يُمكن للعين المجردة أن تراها واضحة بلونها الأبيض. ولأنه لا تتوفر فرصة زمنية كافية لتجفيف القشور من كميات الدهون الطبيعية العالقة بها، تنشأ حالة الحكة في فروة الرأس.
وتقول جمعية الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية AADA: «إذا كانت فروة رأسك جافة ومثيرة للحكة ورأيت تقشرا على شعرك أو ملابسك، فقد تكون مصابا بقشرة الرأس. أما كيفية الحصول على الراحة فتكون باستخدام الشامبو الخاص بالقشرة وعلاجات فروة الرأس».
وينصح أطباء الجلدية في مايو كلينك باستخدام نوع من تلك الشامبوهات لغسيل الشعر يومياً أو مرة كل يومين، حتى زوال القشرة. ثم بعد هذا، تخفيف استخدامها إلى مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع عند الحاجة. وهناك خطوات أخرى مفيدة لتقليل احتمالات ظهورها، وهي ما تشمل: تعلم ومارس كيفية تخفيف التوتر والانفعالات، وتكرار غسل الشعر وفروة الرأس بالشامبو يومياً. وعدم الإسراف في استخدام مجفف الشعر، والحرص على تناول وجبات من الأطعمة الصحية في كل يوم، وتخفيف أو عدم استخدام المستحضرات الكيميائية لتصفيف الشعر، والتعرّض للقليل من الشمس يومياً.
- ضرر منتجات العناية بالشعر
أما بخصوص رد الفعل على منتج العناية بالشعر، فإن جمعية الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية تفيد حول هذا الأمر بما ملخصه: تحتوي منتجات العناية بالشعر (كالشامبو، والصبغة، وزيت الشعر، وبخاخ سبراي تثبيت الشعر، والجلّ ،ومركبات إزالة التجعيد) على مجموعة متنوعة من المكونات الكيميائية الطبيعية والصناعية، والتي يمكن أن تؤثر على فروة الرأس بطرق مختلفة. ويمكن بالتالي أن تكون السبب في حصول ردود فعل سلبية لدى الشخص تجاه واحد أو أكثر من هذه المكونات.
وتفاعلات الحساسية هي رد فعل جهاز مناعة الجسم ضد مادة غير ضارة تلامس سطح الجسم أو تدخل إليه. وخاصة مواد كيميائية معينة (مواد عطرية ومعادن وأصباغ ومركبات مطاطية ومنتجات تجميلية معينة) التي تتسبب في تفاعل جلدي تماسّي موضعي Contact Dermatitis. ويمكن أن يتراوح مستوى التفاعل من تهيج خفيف إلى حالة حساسية كاملة متقدمة وسريعة في فروة الرأس. ومع تفاعلات الحساسية الجلدية، يظهر الطفح الجلدي الجاف المثير للحكة. وعندما تتم إزالة مسببات الحساسية، تهدأ أعراض التفاعل عادةً.
وعلى الرغم من اسمها الجذاب، فإن الزيوت الطبيعية والروائح العطرية هي أيضا من مسببات الحساسية الشائعة في منتجات العناية بالشعر. إضافة إلى المواد الحافظة والكحول والمواد الكيميائية الواقية من الشمس.
وتتمثل المعالجة الأولية في التوقف عن استخدام أي منتج للعناية بالشعر عندما يسبب الحساسية، وغسل المنطقة المصابة برفق لإزالة كل بقايا مسببات الحساسية المحتملة، وغسل أي ملابس أو أدوات العناية بالشعر تلوثت بها. وإذا كان الطفح الجلدي والجلد الجاف طفيفًا، فإنه يزول من تلقاء نفسه في غضون أسبوعين. وإن كانت الحالة أشد، يُنصح بمراجعة الطبيب.
- حشرات وفطريات
> قمل شعر الرأس. وهو من المشاكل الصحية الشائعة جداً في العالم. وإصابة الشخص بها لا تعني إطلاقاً تدني مستوى النظافة أو العناية لديه.
وتمتلك حشرة القمل قدرة عالية على الانتشار والعدوى، ويسهل انتقالها من شعر شخص مُصاب إلى شعر آخر سليم. وهي حشرة صغيرة في الحجم ولا تمتلك أجنحة، وبالتالي لا تطير ولا تستطيع كذلك المشي على الأرض أو أسطح الأشياء، بل تنتقل بالملامسة المباشرة لشعر شخص مصاب أو ملابسه أو مشطه الملوث بتلك الحشرة وعندها تلتصق بشعر الرأس وتتغذى على الدم الذي تمتصه عبر الجلد.
وهناك عدة أعراض تدل على الإصابة بقمل شعر الرأس، منها الحكة الشديدة في الرأس. وبالفحص تحت الضوء الجيد، يُمكن رؤية الحشرة على الشعر أو جلد فروة الرأس أو على البقايا العالقة بالمشط، أو رؤية البيضة الملتصقة بساق الشعرة على مسافة أقل من 6 ملم من منبت الشعرة.
وتشير نشرات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أنه يوجد عدة مستحضرات علاجية لإزالة القمل عن شعر الرأس، كشامبو أو كريم أو لوشن، يُمكن الحصول عليها من الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية. ولكن من الضروري استخدامها وفق إرشادات الطبيب بدقة. ومعالجتهم يجب أن تتم بشيء من الصبر عبر تنظيف الشعر لديهم خصلة بعد خصلة بالمشط يدوياً.
- حشرة الجرب. كما قد تحصل حكة فروة الرأس نتيجة الإصابة بحشرة الجرب. ويقول أطباء الجلدية من مايوكلينك: «الجَرَب هو حكَّة في الجلد ناجمة عن سُوس ناقب صغير يُسمَّى القارمة الجَرَبِيَّة Sarcoptes scabiei وقد تكون الرغبة الملحة للحكة قوية بشكل خاص في الليل. والجَرَب مرض معدٍ، يُمكن أن ينتشر بسرعة عن طريق الاتصال الجسدي الوثيق. وبمراجعة الطبيب، يمكن علاج الجَرَب بسهولة.
- عدوى فطرية. ويضيف أطباء الجلدية من مايوكلينك: «هناك عدوى فطرية تُسمى «سعفة فروة الرأس» Scalp Ringworm، تنجم عن أحد الفطريات الجلدية. وتهاجم الفطريات الطبقة الخارجية للجلد على فروة الرأس وساق الشعرة. وعادة ما تظهر كبقع صلعاء أو حرشفية أو حكة على الرأس، وهي مرضٌ شديد العدوى. ويتضمن علاجها الأدوية التي يتم تناولها لمدة شهر لقتل الفطريات، وبالإضافة إلى الشامبوهات التي تقلل انتشار العدوى.
- أسباب أخرى
وبالإضافة إلى ذلك هناك عدد آخر من أسباب حكة فروة الرأس، مثل داء الصدفية، والأرتيكاريا، والحكة المرافقة للصداع النصفي، والمضاعفات العصبية لمرض السكري، والفشل الكلوي المزمن، وانسداد قنوات الصفراء المرارية، وأنواع من السرطان، وكتفاعلات جانبية لتناول بعض الأدوية، وحالات نفسية عدة مثل الاكتئاب والقلق والوسواس القهري.
كما أن هناك حالة تُسمى ترايكوكنيسيس Trichoknesis لوصف الإحساس بالحكة المزمنة أو المؤقتة في جلد فروة الرأس، والتي تزداد بشكل ملحوظ، عند لمس الشعر فيه، وقد يطال شعر الحاجبين والشارب والصدر. ولا يُعرف سببها على وجه الدقة، ولكن ربما ذات علاقة باضطرابات الأوعية الدموية الصغيرة المغذية للشعر، أو نتيجة اضطراب نفسي كالاكتئاب والقلق.
وكذلك هناك «حكة الشيخوخة» Senile Itch التي تحصل بدرجات متفاوتة ودون سبب واضح لدى أكثر من نصف الذين تزيد أعمارهم عن ٧٠ سنة من العمر. والإشكالية فيها تسبب حك فروة الرأس بجروح وقروح ملتهبة بالميكروبات.
- الشعور والمعالجة يعتمدان على 4 آليات فيزيولوجية ـ مرضية
> الحكة Pruritus كمصطلح طبي، هي إحساس مزعج يعتري المرء في منطقة جلدية من الجسم ويثير الرغبة في الحك. وهي من الأعراض المهمة في ممارسة طب الأمراض الجلدية ولها تأثير كبير على نوعية حياة المرضى. وقد تكون الحكة حادة، أو مزمنة (لمدة تتجاوز 6 أسابيع)، وقد تكون موضعية في منطقة من الجسم أو عامة.
وبشكل لافت للنظر من جوانب شتى، تختلف حكة فروة الرأس، عن الحكة في جلد أجزاء الجسم الأخرى، وذلك لأسباب عدة، منها:
- احتواء جلد فروة الرأس على شبكة عصبية حسية وفيرة (فروع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve) وشبكة غزيرة من الأوعية الدموية، بشكل يفوق أجزاء الجسم الأخرى.
- احتواء جلد فروة الرأس على عدد كبير من بصيلات الشعر، وعدد كبير من الغدد الدهنية، وبالتالي زيادة الإفرازات الدهنية بشكل يفوق أجزاء الجسم الأخرى.
- ونتيجة للعاملين السابقين، توجد مستعمرات مميزة ومختلفة من البكتيريا الطبيعية المستوطنة Normal Flora وأيضاً الفطريات.
- ثمة دور فريد لوجود ألياف سي العصبية C Nerve Fibers في نقل الإشارات العصبية للحكة Pruritus Signal، من جلد فروة الرأس إلى مناطق دماغية متعددة مسؤولة عن الإحساس والعاطفة. وهي ألياف عصبية صغيرة غير مغلفة بالميالين Unmyelinated. والميالين Myelin مادة دهنية تغلف المحور العصبي Axon لبعض الخلايا العصبية (كطبقة عازلة للكهرباء وعازلة لتشويش إحساس الخلية العصبية) تساهم في سرعة ونقاء انتقال الإشارات العصبية.
- القرب الشديد لفروة الرأس من الدماغ ومن أعضاء عالية التغذية العصبية، كجفون العينين والرموش والأذن والأنف.
وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن اكتشاف هذه الجوانب، وخاصة ألياف سي العصبية، في فروة الرأس يجعل من فروة الرأس كياناً فريداً في الحكة من جوانب مختلفة، مقارنة بمناطق الجسم الأخرى.
وتضيف أنه يمكن تفسير الفيزيولوجيا المرضية لحكة فروة الرأس باستخدام 4 آليات رئيسية، وهي:
1- حكة «إحساسية المنشأ»، Prurioreceptive Pruritus: وتحدث عندما تبدأ الحكة من منطقة الجلد نفسها بسبب أحد أمراض الجلد الالتهابية، مثل التهاب الجلد Dermatitis أو قرصات الحشرات. وهذا يثير النهايات العصبية الحرة في الجلد، وتتكون إشارة كهربائية عصبية، يتم نقلها (من خلال ألياف سي العصبية غير المُغلفة) إلى الدماغ. ويُمكن تهدئة نشاط إثارة الحكة في هذه الحالات، عن طريق تحفيز «الألياف الحسية من نوع إيه دلتا» Aδ Sensory Fibers التي تخفف الشعور بالحكة. وأبسط وسيلة لذلك هو لجوء المرء إلى حك وخدش الجلد، الذي يحصل عادة بطريقة «رد الفعل الحركي اللاإرادي» Motor Reflexe وفق ما يُعرف طبياً بـ«نظرية التحكم في البوابة»Gate Control Theory.
2- حكة الاعتلال العصبي Neurogenic Pruritus: وتحدث من أي منطقة على طول المسار العصبي، حين وجود تلف في أحد أجزاء الجهاز العصبي. ولذا غالبا ما ترتبط بوجود التنميل والوخز، كما في أعقاب الحالات التي تسبب تلفا في الأعصاب، مثل الهربس النطاقي للحزام الناري Herpes Zoster في الوجه وحوادث الصدمات ومرض التصلّب اللوحي المتعدد Multiple Sclerosis.
3- حكة إثارة أعصاب الجلد Neuropathic Pruritus: مثل الحكة المرافقة لارتفاع نسبة مركبات الصفراء في حالات سدد قنوات المرارة Cholestasis، وفي حالات ارتفاع اليوريا Uraemia عند الفشل الكلوي، وفي حالات عدد من الأمراض السرطانية. وفي «الحكة بسبب إثارة النهايات العصبية في الجلد»، يضطرب بشكل أساسي عمل الدوائر العصبية المثبطة المركزية Central Inhibitory Circuits. وهي من الأنواع المعقدة في آليات نشوئها، والتي يصعب علاجها.
4- حكة نفسية المنشأ Psychogenic Pruritus: وعادة ما ترتبط الحكة النفسية المنشأ بالإجهاد المزمن أو الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب، كما قد تؤثر العوامل النفسية على إدراك الشعور بالحكة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.