5 طرق أمام الأميركيين للتصويت في الانتخابات الأميركية

معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

5 طرق أمام الأميركيين للتصويت في الانتخابات الأميركية

معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين تقريباً من يوم الانتخابات الرئاسية، أدلى نحو 27 مليون أميركي بأصواتهم حتى صباح الاثنين، عبر البريد أو حضورياً في الانتخابات المبكرة التي شهدتها بعض الولايات. وهذا عدد كبير مقارنة بعدد الناخبين الذين صوتوا باكراً في عام 2016، والذين وصل عددهم إلى مليون ونصف تقريباً في مثل هذا الوقت من العام.
وبحسب الأرقام فإن أغلبية هؤلاء الناخبين هم من الديمقراطيين؛ إذ وصل عدد طلبات البطاقات الانتخابية البريدية في صفوف الناخبين الديمقراطيين إلى ضعف طلبات الناخبين الجمهوريين في بعض الولايات. ففي ولاية فلوريدا على سبيل المثال أرسل أكثر من 960 ألف ناخب ديمقراطي بطاقاتهم الانتخابية مقارنة بـ564 ألف جمهوري. ويُعد هذا الفارق الكبير في التوجهات الانتخابية طبيعي في ظل الهجمات المتتالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب على عملية التصويت عبر البريد، الأمر الذي أدى إلى تشكيك الناخبين الجمهوريين في أسلوب التصويت هذا، والسعي للتصويت بشكل حضوري، بينما شجع المرشح الديمقراطي جو بايدن الناخبين الديمقراطيين للتصويت مبكراً وعبر البريد.
وقد بدأ الرئيس الأميركي هجماته العنيفة على عمليات التصويت عبر البريد في أبريل (نيسان)، إثر إعلان عدد من الولايات الأميركية عن توسيع نظام التصويت عبر البريد، تفادياً لتفشي فيروس «كورونا». وازدادت الاتهامات بالغش مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية؛ لكن ما مدى صحتها؟ وما الفوارق في وسائل التصويت المختلفة؟
بداية، تجدر الإشارة إلى أن التصويت الغيابي هو تقنياً نفسه التصويت عبر البريد، إذ يدلي الناخبون بأصواتهم في عمليتي التصويت المذكورتين عبر البريد، مع بعض الفوارق البسيطة التي نشرحها بالتفصيل فيما يلي، إضافة إلى عرض عمليات التصويت المختلفة التي يحق للناخب الأميركي استخدامها.

1ـ التصويت الغيابي

بدأت هذه العملية خلال الحرب الأهلية، للسماح للجنود الذين يخوضون معارك في ولايات أخرى بالتصويت غيابياً عبر البريد. ومع مرور السنين توسعت العملية لتشمل الأشخاص الذين سيغيبون عن ولاياتهم يوم التصويت الرسمي، إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وأشخاص آخرين لديهم أسباب أخرى لعدم إمكانية تصويتهم حضورياً. اليوم، يمكن لسكان الولايات الخمسين أن يصوتوا غيابياً من دون سبب، باستثناء بعض الولايات التي تطلب سبباً واضحاً للتصويت غيابياً. هناك 34 ولاية إضافة إلى واشنطن العاصمة تسمح بالتصويت غيابياً من دون عذر، بينما خففت الولايات الأخرى من شروط التصويت غيابياً بسبب فيروس «كورونا». وهناك كثير من الدعاوى القضائية حالياً لدفع بقية الولايات إلى إلغاء الشروط أو تجميدها، أو السماح بعذر «الخوف من التقاط عدوى (كورونا)» للتصويت غيابياً. وتتم عملية التصويت الغيابية عبر البريد.

2ـ التصويت عبر البريد

بما أن أغلبية الناخبين في عملية التصويت الغيابية أصبح بإمكانهم التصويت بهذا الشكل من دون عذر لغيابهم، بدأ المسؤولون عن الانتخابات في استعمال توصيف التصويت عبر البريد بدلاً من التصويت الغيابي. وتُعد الإجراءات للتصويت عبر البريد هي الإجراءات نفسها المتبعة في عملية التصويت الغيابي؛ إذ على الناخب أن يقدم طلباً رسمياً عبر الدوائر الرسمية للتصويت بهذه الطريقة، ويتم إرسال بطاقة انتخابية باسمه إلى عنوانه.

3ـ التصويت الشامل عبر البريد

هناك بعض الولايات التي سمحت بالتصويت الشامل عبر البريد، حتى قبل انتشار فيروس «كوفيد- 19»، كواشنطن وأوريغون وهاواي وغيرها. ويتم إرسال بطاقات انتخابية إلى كل ناخب مسجل في هذه الولايات لكي يستطيع التصويت عبر البريد. ومع تفشي فيروس «كورونا»، قرر عدد كبير من الولايات اعتماد التصويت الشامل. في هذه الحالة لا يحتاج الناخب إلى تقديم طلب رسمي للحصول على بطاقة اقتراع، فالمسؤولون في الولاية يرسلون هذه البطاقات إلى كل الناخبين المسجلين. وهناك عدد صغير من مراكز الاقتراع المفتوحة في الولايات التي تسمح بالتصويت الشامل، في حال قرر الناخبون التصويت حضورياً.
إذن، الفارق بين التصويت الغيابي والتصويت الشامل عبر البريد هو أن على الناخب أن يقدم طلباً رسمياً للحصول على بطاقته الانتخابية عبر البريد في حال تصويته غيابياً، بينما هذه البطاقة تصله من دون طلب رسمي في حال التصويت الشامل عبر البريد؛ لكن في الحالتين على الناخب أن يكون مسجلاً بطريقة رسمية في النظام الانتخابي. هذا يعني أن عليه أن يملأ استمارة فيها عنوانه الرسمي ورقم بطاقة الهوية الخاصة به، أو رقم ضمانه الاجتماعي.

4ـ التصويت المبكر

هناك ولايات كثيرة تسمح بالتصويت المبكر قبل الانتخابات. هذا التصويت يكون حضورياً في بعض مراكز الانتخابات المخصصة له؛ حيث يعبئ الناخب استمارته الانتخابية في المركز ويسلمها باليد إلى الموظفين هناك. وتبدأ هذه العملية قبل 45 يوماً من الانتخابات في بعض الولايات، بينما تتأخر في ولايات أخرى لتبدأ قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات. وتهدف هذه الطريقة إلى استقطاب مزيد من الناخبين للتصويت، والتخفيف من الازدحام يوم الانتخابات.

5ـ التصويت حضورياً

هو التصويت التقليدي؛ حيث يتوجه الناخب إلى صناديق الاقتراع ويدلي بصوته هناك. ويعد التصويت المبكر تصويتاً حضورياً أيضاً. وعلى الرغم من انتقادات الرئيس المتكررة لنظام التصويت عبر البريد، فإنه بدأ في تغيير لهجته بعض الشيء، وذلك بعد تململ الحزب الجمهوري من هذه الانتقادات، وتخوفه من تأثير هذا سلباً على اندفاع الجمهوريين للتصويت؛ خصوصاً في ولايات كفلوريدا التي تعاني من تفشي الفيروس بشكل كبير.

هل تتأخر نتيجة التصويت عبر البريد؟
هذا يعتمد على كمية الأصوات، ويتوقع أن يكون عددها كبيراً هذا العام بسبب زيادة عدد الناخبين الذين سيصوتون بهذه الطريقة خوفاً من «كورونا»؛ لكن الولايات التي اعتمدت على طريقة التصويت هذه تؤكد جهوزيتها لاحتساب الأصوات من دون تأخير يذكر.

ما الخدمة التي يستعملها
الأميركيون لإرسال أصواتهم؟
يستعمل الأميركيون خدمة البريد الرسمية. ويقول الرئيس الأميركي إن الخدمة هذه غير قادرة على تحمل كمية هائلة من البريد الانتخابي، وإن هذا سيؤثر على العملية الانتخابية سلباً؛ لكن خدمة البريد الممولة فدرالياً رفضت هذه الاتهامات، وأكدت أنها على أهبة الاستعداد لموسم الانتخابات الرئاسية. كما يمكن للأميركيين طلب بطاقات انتخابية عبر البريد وملؤها، ثم وضعها في علب خاصة بالبطاقات الانتخابية في مواقع معينة موزعة في كل ولاية.

هل يستفيد الديمقراطيون
أكثر من الجمهوريين في عملية التصويت عبر البريد؟
لا، فبحسب الدراسات، ليس هناك دليل على أن عملية التصويت عبر البريد ترجح الكفة لصالح أي حزب من الحزبين. ويقول رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، ثاد كوسر، إن التصويت عبر البريد يساعد كبار السن والناخبين الذين يعيشون في الضواحي، وهم غالباً ما يصوتون لصالح الجمهوريين. ويضيف كوسر: «هناك كثير من الجمهوريين الذين يتم انتخابهم في المناطق التي تصوت عبر البريد. الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء يقدِّرون فرصة التصويت عبر البريد».


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».