«حصانة» ترمب الرئاسية أمام المحكمة العليا

محاولة قلب نتائج انتخابات 2020 مؤجلة إلى إشعار آخر

القضاة الـ9 للمحكمة العليا الأميركية من اليسار جلوساً سونيا سوتومايور وكلارينس توماس ورئيس المحكمة جون روبرتس وصموئيل آليتو وإيلان كاغان ومن اليسار وقوفاً آيمي كوني باريت ونيل غورسيتش وبريت كافانو وكيتاني براون جاكسون (أ.ب)
القضاة الـ9 للمحكمة العليا الأميركية من اليسار جلوساً سونيا سوتومايور وكلارينس توماس ورئيس المحكمة جون روبرتس وصموئيل آليتو وإيلان كاغان ومن اليسار وقوفاً آيمي كوني باريت ونيل غورسيتش وبريت كافانو وكيتاني براون جاكسون (أ.ب)
TT

«حصانة» ترمب الرئاسية أمام المحكمة العليا

القضاة الـ9 للمحكمة العليا الأميركية من اليسار جلوساً سونيا سوتومايور وكلارينس توماس ورئيس المحكمة جون روبرتس وصموئيل آليتو وإيلان كاغان ومن اليسار وقوفاً آيمي كوني باريت ونيل غورسيتش وبريت كافانو وكيتاني براون جاكسون (أ.ب)
القضاة الـ9 للمحكمة العليا الأميركية من اليسار جلوساً سونيا سوتومايور وكلارينس توماس ورئيس المحكمة جون روبرتس وصموئيل آليتو وإيلان كاغان ومن اليسار وقوفاً آيمي كوني باريت ونيل غورسيتش وبريت كافانو وكيتاني براون جاكسون (أ.ب)

تنظر المحكمة العليا الأميركية، الخميس، في ادّعاء الرئيس السابق دونالد ترمب بأن لديه «حصانة» ضد أي ملاحقات قضائية على أفعال قام بها أثناء وجوده في البيت الأبيض، من دون أن يُعرف متى يمكن للقضاة التسعة أن يبتوا في القضية، وبالتالي تحديد ما إذا كان سيخضع للمحاكمة بتهمة التآمر لقلب نتائج انتخابات عام 2020.

وأدت الدعوى أمام المحكمة العليا إلى تأخير موعد بدء المحاكمة المقررة في واشنطن العاصمة، مما يضع القضاة التسعة في المحكمة العليا أمام موقف مشحون، نظراً لأن موعد المحاكمة يمكن أن يؤثر على مستقبل ترمب سياسياً بوصفه المرشح الجمهوري الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويمكن للمحكمة العليا أن تصدر حكمها في أي وقت بعد المرافعات، وصار مؤكداً أنها ستفعل ذلك قبل إجازة الصيف في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) المقبلين، مما قد يدفع أي محاكمة إلى موسم الانتخابات الرئاسية.

وتوقع خبراء قانونيون أن يبدي القضاة آراءهم في شأن ما إذا كان يمكن مقاضاة ترمب جنائياً على أعمال قام بها خلال فترته الرئاسية، في مسألة أثارها الرئيس السابق أيضاً في محاكمتين منفصلتين في كل من فلوريدا وجورجيا. ولكن بمجرد قبولها النظر في الأمر، ساعدت المحكمة العليا ترمب على تحقيق هدفه المتمثل بتأجيل محاكمته على الأقل في واشنطن العاصمة، علماً أنها كانت مقررة أن تبدأ الأسبوع الحالي. وضغط ترمب مراراً لتأجيل كل محاكماته إلى ما بعد الانتخابات، مما أثار احتمال أن يرفض الدعاوى الفيدرالية، إذا انتخب رئيساً.

الحصانة والجناية

وجاء في الأمر الموجز في قضية الحصانة أن القضاة «لم يُعبّروا عن وجهة نظر في شأن موضوع القضية»، وسينظرون فقط في مسألة «ما إذا كان الرئيس السابق يتمتع بالحصانة الرئاسية من الجرائم الجنائية. وإذا كان الأمر كذلك، إلى أي مدى يحاكم بسبب سلوك يُزعم أنه ينطوي على أعمال رسمية خلال فترة توليه منصبه».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب متحدثاً على هامش محاكمته في نيويورك يوم 23 أبريل (رويترز)

وكان ترمب، الذي دفع ببراءته في كل قضاياه الجنائية، أشاد بالمحكمة العليا لموافقتها على قبول استئناف حكم أصدرته المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، قائلاً إنه من دون الحصانة الرئاسية «سيشعر الرؤساء دائماً بالقلق، وحتى بالشلل، من احتمال الملاحقة القضائية غير المشروعة. والانتقام بعد تركهم مناصبهم. وهذا يمكن أن يؤدي في الواقع إلى ابتزاز الرئيس».

وطبقاً للقرار الاتهامي الذي أصدره المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث، يواجه ترمب في محكمة العاصمة تهماً جنائية كثيرة تتعلق بالتخطيط لإلغاء فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، والتآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، والتآمر لعرقلة المصادقة الرسمية في الكونغرس على فوز بايدن، وعرقلة إجراءات الكونغرس، وانتهاك القانون، والتآمر على حق الأميركيين في التصويت.

ولكن الرئيس السابق طعن في القرار الاتهامي، عادّاً أن الرؤساء السابقين يتمتعون بالحصانة من الملاحقة القضائية، على الأقل في الإجراءات المتعلقة بواجباتهم الرسمية، ما لم يجر عزلهم وإدانتهم من قبل الكونغرس.

أحكام الاستئناف

وكتب القضاة الثلاثة في محكمة الاستئناف الفيدرالية للعاصمة واشنطن أنه «لا يمكننا قبول ادعاء الرئيس السابق ترمب بأن الرئيس يتمتع بسلطة غير محدودة لارتكاب جرائم من شأنها تحييد الضوابط الأساسية على السلطة التنفيذية».

صورة من الأرشيف لاحتجاجات أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب واقتحامهم مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (أ.ب)

وطلب ترمب من المحكمة العليا وقف حكم محكمة الاستئناف مؤقتاً، ومنحه الوقت لإعادة الاستماع من مجموعة كاملة من قضاة العاصمة. وجادل محاموه أنه لا ينبغي تهميشه من الحملة الانتخابية من خلال محاكمة جنائية تستمر أشهراً.

رداً على ذلك، حضّ مكتب سميث المحكمة العليا على السماح بسرعة بمواصلة المحاكمة، ورفض ادعاء ترمب بأن حقوق الناخبين الأميركيين تتطلب تأخيراً. وكتب ممثلو الادعاء: «على العكس، تتضمن التهم هنا جهوداً مزعومة لمقدم الطلب لحرمان عشرات الملايين من الناخبين من حقهم في التصويت».

وبينما رفضت المحكمة العليا طلباً سابقاً لسميث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتخطي المراجعة من محكمة الاستئناف والنظر السريع في مطالبة ترمب بالحصانة، رفضت المحكمة العليا طلب ترمب بوقت إضافي لطلب المراجعة من محكمة الاستئناف بكامل هيئتها.

مسائل «غير عادية»

تنظر المحكمة العليا في قضية «حصانة» ترمب (رويترز)

وفي تقييم ما إذا كان أربعة على الأقل من القضاة التسعة سيوافقون على تناول أي قضية، أشار المحللون إلى المخاطر الكبيرة والمسائل القانونية غير العادية المطروحة، ولا سيما أن ترمب هو أول رئيس أميركي سابق يُتهم بارتكاب جريمة. ويعتقد الكثيرون أن القضاة يريدون أن تكون لهم الكلمة الأخيرة في مثل هذه القضية المهمة، مثل ما إذا كان محصناً من الملاحقة القضائية.

وأثار ترمب أيضاً قضايا الحصانة في قضيته الفيدرالية في فلوريدا، حيث يُتّهم بالاحتفاظ بشكل غير قانوني بمواد سرية بعد مغادرته البيت الأبيض، وعرقلة جهود الحكومة لاستعادتها. وجادل في ملف الأسبوع الماضي بأنه يجب إسقاط هذه الاتهامات.

ومن المقرر إجراء محاكمة فلوريدا في 20 مايو (أيار) المقبل، لكن يمكن تأجيلها. كما أثار ترمب مسألة الحصانة الرئاسية في جورجيا، حيث يواجه اتهامات حكومية بزعم مشاركته في مؤامرة واسعة النطاق لتزوير نتائج انتخابات 2020 في الولاية.


مقالات ذات صلة

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أوروبا أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أعلن القضاء البريطاني أن إيرانيَين يُشتبه بمراقبتهما أشخاصاً وأماكن مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن لصالح إيران، شملت أهدافهما كنيساً يهودياً ومراكز ثقافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.