من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

مسؤولون سابقون يحذّرون من تداعيات سياسات «أميركا أولاً»

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لم يعد البيت الأبيض مجرد مركز لاتخاذ القرارات التنفيذية، بل تحوّل، خلال العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، إلى حصن للسياسات القومية الصارمة. وخلال هذا العام، سعى ترمب إلى إعادة رسم خريطة الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً. ولم يكتفِ بتعزيز السلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، بل أحدث تحولات جذرية في هيكلة البيت الأبيض وأدواته، مستفيداً من دروس ولايته الأولى لفرض أجندة أكثر تنظيماً، وأشد عدوانية في بعض الأحيان.

وتحت شعار «أميركا أولاً»، شهد عام 2025 تصاعداً لافتاً في استخدام الأوامر التنفيذية، وفرضَ تعريفات جمركية قاسية، واستقطاباً حاداً حول قضايا مكافحة الهجرة وتأمين الحدود، إلى جانب توترات دولية بلغت حدَّ التهديدات والتدخلات العسكرية؛ ما أعاد تشكيل علاقات واشنطن بحلفائها وخصومها على حد سواء.

وفي موازاة ذلك، برز تنافس داخلي داخل صفوف الإدارة، لا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بوصفه مؤشراً مبكراً إلى صراعات محتملة حول خلافة ترمب في انتخابات 2028.

واستطلعت صحيفة «الشرق الأوسط» آراء خبراء ومسؤولين أميركيين سابقين، حذّروا من أن العام الأول من ولاية ترمب الثانية يرسّخ توجّه الولايات المتحدة نحو انعزالية اقتصادية وسياسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية والانقسامات الداخلية. كما يثير هذا النهج، في نظر بعضهم، مخاوف من تحوّل الرئاسة إلى أداة قوة شخصية تخدم شاغل البيت الأبيض، وسط خشية متزايدة من تآكل الديمقراطية وترسّخ ما باتت تُعرف بـ«عقيدة القوة» في السياسة الأميركية.

من الفوضى إلى التنظيم

اتسمت الولاية الأولى لترمب (2017 - 2021) بفوضى إدارية واضحة، عكستها تعيينات متسارعة وإقالات مفاجئة. أما ولايته الثانية، فبدت أكثر تنظيماً واستعداداً، مستفيدة من أجندة واضحة، أبرزها «مشروع 2025» الصادر عن معهد «هيريتدج»، الذي يهدف إلى تعزيز السياسات المحافظة اليمينية، وتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصدر ترمب أكثر من 220 أمراً تنفيذياً، وهو عدد يفوق إجمالي الأوامر التنفيذية التي أصدرها خلال ولايته الأولى (220 أمراً)؛ ما يشكّل أعلى معدل لاستخدام هذه الأداة منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت. واستُخدمت الأوامر التنفيذية لتجاوز الكونغرس، وإلغاء برامج مثل سياسات التنوع والإنصاف، وتشديد أمن الحدود الجنوبية، وفرض قيود صارمة على الهجرة. وعلى خلاف ولايته الأولى، التي اتسمت قراراتها بقدر من الارتجال، ركّزت الولاية الثانية على الاقتصاد والأمن، وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية، وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وتعظيم دور رجال الأعمال وأباطرة التكنولوجيا داخل الإدارة.

وفي أبريل (نيسان) 2025، فرض ترمب تعريفات جمركية عامة بنسبة 10 في المائة، تصاعدت لتتراوح بين 50 و145 في المائة على الصين ودول أخرى؛ بهدف تقليص العجز التجاري. غير أن هذه السياسات أدت إلى ركود صناعي جزئي وأضعفت الطبقة الوسطى الأميركية، خلافاً لوعود ترمب الانتخابية بتحقيق «الازدهار الاقتصادي».

ويرى خبراء أن البيت الأبيض في العام الأول من ولاية ترمب الثانية تحوّل من ساحة صراعات داخلية إلى أداة للسيطرة، مع بروز شخصيات نافذة مثل سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، التي تمتلك تأثيراً واسعاً في توجيه الرئيس وإدارة اندفاعه ورغبته في الانتقام السياسي، وفق مراقبين. كما تعزّز نفوذ كارولين ليفيت، أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض (28 عاماً)، في صياغة الرسائل الإعلامية ومواجهة الانتقادات. وتمثل الشخصيتان نموذجاً لحضور نسائي قوي داخل إدارة ترمب.

التدخلات الأميركية مستمرة

يشير السفير الأميركي المتقاعد جيمس جيفري، المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، إلى هيمنة التيار الداعم للتدخل الدولي في الشرق الأوسط، والذي يضم فريق ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوماس برّاك، ومورغان أورتيغوس. ويقول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التيار متحالف مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وما تبقَّى من مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، لافتاً إلى وجود مصالح تجارية قوية مرتبطة بالإدارة وبترمب شخصياً؛ ما أسفر عن استمرار الانخراط العسكري والتجاري والدبلوماسي المكثف في المنطقة.

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس الأميركي وأعضاء في إدارته وهم يواكبون العملية العسكرية في فنزويلا 3 يناير

من جهته، يرى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، والذي شغل مناصب في إدارات أميركية ديمقراطية وجمهورية عدة، أن السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية اتسمت بالبراغماتية والتركيز على إبرام الصفقات السريعة. ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب، رغم ادعائه إنهاء 8 نزاعات، فإنه لا يبدو مهتماً بمعالجة الجذور العميقة للصراعات، بل يكتفي بإنهائها على السطح.

ويخصّص ميلر حديثه للوضع في غزة، عادّاً أنه رغم وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، فإن غزة لم تقترب من الاستقرار الوظيفي. وفيما يتعلق بإيران، يرى أن الضربات الأميركية أخَّرت البرنامج النووي، لكنها لم تقضِ عليه. أما فنزويلا، فيصفها بأنها تجسيد لنهج «الانتصار السريع»؛ إذ لا يسعى ترمب إلى خلق ظروف انتقال ديمقراطي، بل إلى استعراض البراعة العسكرية، عبر «اختطاف» الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مع الإبقاء على النظام قائماً، على حدّ وصفه.

سوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض تحضر اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي في نيويورك 23 سبتمبر (رويترز)

ويشير ميلر إلى أن ترمب يروّج لفكرة استعادة العزيمة والقوة الأميركية؛ ما دفع قادة العالم إلى الإسراع في التواصل معه؛ إما خوفاً، كما في حالة الرئيس الكولومبي، أو شعوراً بالتهميش، كما لدى المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا ماتشادو، أو بسبب الانقسام الداخلي، كما هي حال الاتحاد الأوروبي. ويلاحظ ميلر حالة غضب وإحباط واسعة من سياسات ترمب الخارجية، تقابلها في الوقت ذاته محاولات متزايدة من قادة العالم لاسترضائه والتقرّب منه.

ويضيف أن أكثر ما يثير قلقه هو «تعطّل النظام السياسي الأميركي»، عادّاً أن إصلاحه «سيستغرق وقتاً طويلاً»، ومتسائلاً عمّا قد تحمله السنوات الـ3 المتبقية من ولاية ترمب.

خيبة أمل تيار «أميركا أولاً»

أدّت التدخلات الخارجية التي أقدم عليها الرئيس الأميركي، من العملية الخاطفة في فنزويلا، إلى الضربات الجوية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا، وصولاً إلى السعي للسيطرة على جزيرة غرينلاند، إلى خيبة أمل داخل التيار الانعزالي في إدارة ترمب. ويقول سكوت أبرامسون، الزميل في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، إن قاعدة ترمب الانتخابية وإدارته أشادتا بخطاب الرئيس في الرياض في مايو (أيار)، حين انتقد «المتدخلين في مجتمعات معقدة لا يفهمونها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو في البيت الأبيض 9 يناير (رويترز)

ويستدرك أبرامسون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «لكن منذ ذلك الخطاب، توسّع نطاق الانخراط الأميركي الخارجي، من رعاية اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومحاولات التوصل إلى تسوية بين إسرائيل وسوريا».

ويرى أبرامسون أن النجاح الأميركي في استهداف البرنامج النووي الإيراني، والإطاحة بأقرب حلفاء طهران في نصف الكرة الغربي، الرئيس نيكولاس مادورو، عزّز ميل ترمب إلى استخدام القوة الأميركية دولياً، في حين يتحسر الانعزاليون في قاعدته الانتخابية على هذا التوجه، عادّين أنه يتناقض مع شعار «أميركا أولاً».

ويختلف ميلر في تفسير هذا الشعار، عادّاً أنه لا يعكس انعزالية بقدر ما يجسّد «إحساس ترمب بالقوة والسيطرة، وإثبات أن للولايات المتحدة نفوذاً في كل مكان». ويشير إلى «تضخم غير مسبوق» في السلطة الرئاسية، وتقويض المعايير والمؤسسات الأميركية، وارتفاع مستويات الفساد والمحسوبية، فضلاً عن الضرر الذي يلحق بالنسيج الأساسي للحكومة الأميركية.

«القوة تصنع الحق»

يصف جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي - الأميركي في واشنطن، العام الأول من ولاية ترمب الثانية بأنه «مخيف»، معرباً عن قلقه من الأضرار التي لحقت بالديمقراطية الأميركية وبالسياسة الداخلية والخارجية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن ترمب «فكّك الحماية الدستورية، وأطلق العنان لقوى تنفذ أوامره، وقمع الاحتجاجات، وفرض برنامجاً اقتصادياً أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين».

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تعرض صورة لمركبة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تم تخريبها في مينيابوليس 15 يناير (رويترز)

ويرى زغبي أن ولاية ترمب الأولى كانت مختلفة، بفعل وجود جنرالات فرضوا قيوداً على قراراته، بينما اعتمد في ولايته الثانية على رؤية «مشروع 2025» اليمينية، وعلى دائرة من الموالين المستعدين لتنفيذ رغباته، بدافع الطموح السياسي، أو الخوف من فقدان مواقعهم.

ويتفق زغبي مع ميلر في أن ابتعاد ترمب عن القانون الدولي واعتماده على «أخلاقياته الخاصة» يعنيان أن القوة باتت هي التي تصنع الحق. ويشير إلى أن وعود ترمب للأميركيين بالاستفادة من نفط فنزويلا لا تستند إلى واقع؛ إذ إن إصلاح البنية التحتية للنفط الثقيل سيستغرق سنوات طويلة، عادّاً أن النفط لم يكن سوى ذريعة لإيصال رسالة مفادها أن ترمب قادر على فعل ما يريد دون رادع.

أجواء التنافس داخل البيت الأبيض

مع اقتراب موسم الحملات الانتخابية، يبرز تنافس واضح بين نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو. فانس، المقرّب من قاعدة «ماغا»، يعزز نفوذه عبر السياسات الداخلية، بينما ينفي روبيو وجود تنافس علني، في وقت يعمل فيه على تعزيز الحضور الدولي لبلاده.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى فانس بوصفه مرشحاً قوياً لانتخابات 2028، بينما يعكس هذا التنافس صراعاً أعمق بين الجناحين القومي والتقليدي داخل الحزب الجمهوري.

ويرى زغبي أن هذا الصراع يتمحور حول النفوذ والمناصب أكثر من كونه خلافاً جوهرياً في السياسات، محذّراً من أن ما يقوم به ترمب من تعيينات قائمة على الولاء، ووضع اسمه على واجهات مؤسسات وطنية، يعكس مسار بناء «نظام سلطوي طموح»، ستكون له تداعيات عميقة على الديمقراطية الأميركية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.