من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

مسؤولون سابقون يحذّرون من تداعيات سياسات «أميركا أولاً»

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

من الفوضى إلى السيطرة... كيف أعاد ترمب تشكيل البيت الأبيض في 2025؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هاورد لاتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض أمراً تنفيذياً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

لم يعد البيت الأبيض مجرد مركز لاتخاذ القرارات التنفيذية، بل تحوّل، خلال العام الأول من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب، إلى حصن للسياسات القومية الصارمة. وخلال هذا العام، سعى ترمب إلى إعادة رسم خريطة الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً. ولم يكتفِ بتعزيز السلطة التنفيذية على حساب السلطتين التشريعية والقضائية، بل أحدث تحولات جذرية في هيكلة البيت الأبيض وأدواته، مستفيداً من دروس ولايته الأولى لفرض أجندة أكثر تنظيماً، وأشد عدوانية في بعض الأحيان.

وتحت شعار «أميركا أولاً»، شهد عام 2025 تصاعداً لافتاً في استخدام الأوامر التنفيذية، وفرضَ تعريفات جمركية قاسية، واستقطاباً حاداً حول قضايا مكافحة الهجرة وتأمين الحدود، إلى جانب توترات دولية بلغت حدَّ التهديدات والتدخلات العسكرية؛ ما أعاد تشكيل علاقات واشنطن بحلفائها وخصومها على حد سواء.

وفي موازاة ذلك، برز تنافس داخلي داخل صفوف الإدارة، لا سيما بين نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بوصفه مؤشراً مبكراً إلى صراعات محتملة حول خلافة ترمب في انتخابات 2028.

واستطلعت صحيفة «الشرق الأوسط» آراء خبراء ومسؤولين أميركيين سابقين، حذّروا من أن العام الأول من ولاية ترمب الثانية يرسّخ توجّه الولايات المتحدة نحو انعزالية اقتصادية وسياسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية والانقسامات الداخلية. كما يثير هذا النهج، في نظر بعضهم، مخاوف من تحوّل الرئاسة إلى أداة قوة شخصية تخدم شاغل البيت الأبيض، وسط خشية متزايدة من تآكل الديمقراطية وترسّخ ما باتت تُعرف بـ«عقيدة القوة» في السياسة الأميركية.

من الفوضى إلى التنظيم

اتسمت الولاية الأولى لترمب (2017 - 2021) بفوضى إدارية واضحة، عكستها تعيينات متسارعة وإقالات مفاجئة. أما ولايته الثانية، فبدت أكثر تنظيماً واستعداداً، مستفيدة من أجندة واضحة، أبرزها «مشروع 2025» الصادر عن معهد «هيريتدج»، الذي يهدف إلى تعزيز السياسات المحافظة اليمينية، وتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، أصدر ترمب أكثر من 220 أمراً تنفيذياً، وهو عدد يفوق إجمالي الأوامر التنفيذية التي أصدرها خلال ولايته الأولى (220 أمراً)؛ ما يشكّل أعلى معدل لاستخدام هذه الأداة منذ عهد الرئيس فرانكلين روزفلت. واستُخدمت الأوامر التنفيذية لتجاوز الكونغرس، وإلغاء برامج مثل سياسات التنوع والإنصاف، وتشديد أمن الحدود الجنوبية، وفرض قيود صارمة على الهجرة. وعلى خلاف ولايته الأولى، التي اتسمت قراراتها بقدر من الارتجال، ركّزت الولاية الثانية على الاقتصاد والأمن، وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية، وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وتعظيم دور رجال الأعمال وأباطرة التكنولوجيا داخل الإدارة.

وفي أبريل (نيسان) 2025، فرض ترمب تعريفات جمركية عامة بنسبة 10 في المائة، تصاعدت لتتراوح بين 50 و145 في المائة على الصين ودول أخرى؛ بهدف تقليص العجز التجاري. غير أن هذه السياسات أدت إلى ركود صناعي جزئي وأضعفت الطبقة الوسطى الأميركية، خلافاً لوعود ترمب الانتخابية بتحقيق «الازدهار الاقتصادي».

ويرى خبراء أن البيت الأبيض في العام الأول من ولاية ترمب الثانية تحوّل من ساحة صراعات داخلية إلى أداة للسيطرة، مع بروز شخصيات نافذة مثل سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، التي تمتلك تأثيراً واسعاً في توجيه الرئيس وإدارة اندفاعه ورغبته في الانتقام السياسي، وفق مراقبين. كما تعزّز نفوذ كارولين ليفيت، أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض (28 عاماً)، في صياغة الرسائل الإعلامية ومواجهة الانتقادات. وتمثل الشخصيتان نموذجاً لحضور نسائي قوي داخل إدارة ترمب.

التدخلات الأميركية مستمرة

يشير السفير الأميركي المتقاعد جيمس جيفري، المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا، إلى هيمنة التيار الداعم للتدخل الدولي في الشرق الأوسط، والذي يضم فريق ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وتوماس برّاك، ومورغان أورتيغوس. ويقول، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التيار متحالف مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وما تبقَّى من مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، لافتاً إلى وجود مصالح تجارية قوية مرتبطة بالإدارة وبترمب شخصياً؛ ما أسفر عن استمرار الانخراط العسكري والتجاري والدبلوماسي المكثف في المنطقة.

صورة نشرها البيت الأبيض للرئيس الأميركي وأعضاء في إدارته وهم يواكبون العملية العسكرية في فنزويلا 3 يناير

من جهته، يرى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، والذي شغل مناصب في إدارات أميركية ديمقراطية وجمهورية عدة، أن السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية اتسمت بالبراغماتية والتركيز على إبرام الصفقات السريعة. ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب، رغم ادعائه إنهاء 8 نزاعات، فإنه لا يبدو مهتماً بمعالجة الجذور العميقة للصراعات، بل يكتفي بإنهائها على السطح.

ويخصّص ميلر حديثه للوضع في غزة، عادّاً أنه رغم وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، فإن غزة لم تقترب من الاستقرار الوظيفي. وفيما يتعلق بإيران، يرى أن الضربات الأميركية أخَّرت البرنامج النووي، لكنها لم تقضِ عليه. أما فنزويلا، فيصفها بأنها تجسيد لنهج «الانتصار السريع»؛ إذ لا يسعى ترمب إلى خلق ظروف انتقال ديمقراطي، بل إلى استعراض البراعة العسكرية، عبر «اختطاف» الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مع الإبقاء على النظام قائماً، على حدّ وصفه.

سوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض تحضر اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي في نيويورك 23 سبتمبر (رويترز)

ويشير ميلر إلى أن ترمب يروّج لفكرة استعادة العزيمة والقوة الأميركية؛ ما دفع قادة العالم إلى الإسراع في التواصل معه؛ إما خوفاً، كما في حالة الرئيس الكولومبي، أو شعوراً بالتهميش، كما لدى المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا ماتشادو، أو بسبب الانقسام الداخلي، كما هي حال الاتحاد الأوروبي. ويلاحظ ميلر حالة غضب وإحباط واسعة من سياسات ترمب الخارجية، تقابلها في الوقت ذاته محاولات متزايدة من قادة العالم لاسترضائه والتقرّب منه.

ويضيف أن أكثر ما يثير قلقه هو «تعطّل النظام السياسي الأميركي»، عادّاً أن إصلاحه «سيستغرق وقتاً طويلاً»، ومتسائلاً عمّا قد تحمله السنوات الـ3 المتبقية من ولاية ترمب.

خيبة أمل تيار «أميركا أولاً»

أدّت التدخلات الخارجية التي أقدم عليها الرئيس الأميركي، من العملية الخاطفة في فنزويلا، إلى الضربات الجوية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا، وصولاً إلى السعي للسيطرة على جزيرة غرينلاند، إلى خيبة أمل داخل التيار الانعزالي في إدارة ترمب. ويقول سكوت أبرامسون، الزميل في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، إن قاعدة ترمب الانتخابية وإدارته أشادتا بخطاب الرئيس في الرياض في مايو (أيار)، حين انتقد «المتدخلين في مجتمعات معقدة لا يفهمونها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو في البيت الأبيض 9 يناير (رويترز)

ويستدرك أبرامسون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «لكن منذ ذلك الخطاب، توسّع نطاق الانخراط الأميركي الخارجي، من رعاية اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومحاولات التوصل إلى تسوية بين إسرائيل وسوريا».

ويرى أبرامسون أن النجاح الأميركي في استهداف البرنامج النووي الإيراني، والإطاحة بأقرب حلفاء طهران في نصف الكرة الغربي، الرئيس نيكولاس مادورو، عزّز ميل ترمب إلى استخدام القوة الأميركية دولياً، في حين يتحسر الانعزاليون في قاعدته الانتخابية على هذا التوجه، عادّين أنه يتناقض مع شعار «أميركا أولاً».

ويختلف ميلر في تفسير هذا الشعار، عادّاً أنه لا يعكس انعزالية بقدر ما يجسّد «إحساس ترمب بالقوة والسيطرة، وإثبات أن للولايات المتحدة نفوذاً في كل مكان». ويشير إلى «تضخم غير مسبوق» في السلطة الرئاسية، وتقويض المعايير والمؤسسات الأميركية، وارتفاع مستويات الفساد والمحسوبية، فضلاً عن الضرر الذي يلحق بالنسيج الأساسي للحكومة الأميركية.

«القوة تصنع الحق»

يصف جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي - الأميركي في واشنطن، العام الأول من ولاية ترمب الثانية بأنه «مخيف»، معرباً عن قلقه من الأضرار التي لحقت بالديمقراطية الأميركية وبالسياسة الداخلية والخارجية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن ترمب «فكّك الحماية الدستورية، وأطلق العنان لقوى تنفذ أوامره، وقمع الاحتجاجات، وفرض برنامجاً اقتصادياً أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين».

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تعرض صورة لمركبة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تم تخريبها في مينيابوليس 15 يناير (رويترز)

ويرى زغبي أن ولاية ترمب الأولى كانت مختلفة، بفعل وجود جنرالات فرضوا قيوداً على قراراته، بينما اعتمد في ولايته الثانية على رؤية «مشروع 2025» اليمينية، وعلى دائرة من الموالين المستعدين لتنفيذ رغباته، بدافع الطموح السياسي، أو الخوف من فقدان مواقعهم.

ويتفق زغبي مع ميلر في أن ابتعاد ترمب عن القانون الدولي واعتماده على «أخلاقياته الخاصة» يعنيان أن القوة باتت هي التي تصنع الحق. ويشير إلى أن وعود ترمب للأميركيين بالاستفادة من نفط فنزويلا لا تستند إلى واقع؛ إذ إن إصلاح البنية التحتية للنفط الثقيل سيستغرق سنوات طويلة، عادّاً أن النفط لم يكن سوى ذريعة لإيصال رسالة مفادها أن ترمب قادر على فعل ما يريد دون رادع.

أجواء التنافس داخل البيت الأبيض

مع اقتراب موسم الحملات الانتخابية، يبرز تنافس واضح بين نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو. فانس، المقرّب من قاعدة «ماغا»، يعزز نفوذه عبر السياسات الداخلية، بينما ينفي روبيو وجود تنافس علني، في وقت يعمل فيه على تعزيز الحضور الدولي لبلاده.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى فانس بوصفه مرشحاً قوياً لانتخابات 2028، بينما يعكس هذا التنافس صراعاً أعمق بين الجناحين القومي والتقليدي داخل الحزب الجمهوري.

ويرى زغبي أن هذا الصراع يتمحور حول النفوذ والمناصب أكثر من كونه خلافاً جوهرياً في السياسات، محذّراً من أن ما يقوم به ترمب من تعيينات قائمة على الولاء، ووضع اسمه على واجهات مؤسسات وطنية، يعكس مسار بناء «نظام سلطوي طموح»، ستكون له تداعيات عميقة على الديمقراطية الأميركية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يتهم نتنياهو بتحريض ترمب لإهانته علناً

بعد يوم من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المهينة له، استوعب الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ حجم المساس بكرامته، وبما يمثله كرئيس دولة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي خلال مشاركته في اجتماع الحكومة الأحد قبل مغادرة طهران إلى جنيف (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي إلى جنيف لاستئناف الجولة الثانية من المفاوضات

توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا، الأحد، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية المتجددة مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي لقاء الشيباني وروبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا (سلوفاكيا))
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل سفره إلى فلوريدا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ترمب: تعهدات من أعضاء «مجلس السلام» بـ5 مليارات دولار لغزة

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ«مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا تزال على حالها» بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

أوباما بعد ضجة تصريحاته: لا دليل على التواصل مع كائنات فضائية

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
TT

أوباما بعد ضجة تصريحاته: لا دليل على التواصل مع كائنات فضائية

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

بعد ساعات من إثارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ضجةً كبيرةً بتصريحه عن وجود كائنات فضائية، في «بودكاست»، أصدر الرئيس الأميركي الأسبق بياناً يوضح فيه أنه لم يرَ أي دليل على وجودها.

في حوارٍ مع مقدِّم البودكاست، الأميركي برايان تايلر كوهين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدا أن أوباما يؤكد وجود الكائنات الفضائية، خلال جولة أسئلة سريعة، حيث يطرح المذيع أسئلةً موجزةً على الضيوف، ويجيبون بإجاباتٍ مختصرة.

بعد أن سُئل: «هل الكائنات الفضائية حقيقية؟»، أجاب أوباما: «إنها حقيقية، لكنني لم أرها».

ثم أضاف: «لا يجري احتجازهم في المنطقة 51. لا توجد منشأة تحت الأرض إلا إذا كانت هناك مؤامرة ضخمة أخفوها عن رئيس الولايات المتحدة».

انتشر التصريح، أمس، على نطاق واسع في وسائل الإعلام حول العالم، وتصدرت عناوينها «الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يقول إن الكائنات الفضائية حقيقية»، و«أوباما يُثير الجدل بتصريحاته الصادمة حول وجود كائنات فضائية». وغطّت مجلة «تايم» هذا الحدث، حيث نشرت تقريراً بعنوان «أوباما يقول إن الكائنات الفضائية حقيقية، لكنها ليست في المنطقة 51».

وبعد الضجة الإعلامية، أصدر أوباما بياناً، على حسابه في «إنستغرام»، مساء الأحد، وجاء فيه: «كنت أحاول الالتزام بروح النقاش السريع، لكن بما أن الأمر حظي بهذا القدر من الاهتمام، دعوني أوضح. إحصائياً، الكون شاسع جداً لدرجة أن احتمالية وجود حياة فيه كبيرة. لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية شاسعة جداً لدرجة أن احتمالية زيارة كائنات فضائية لنا ضئيلة، ولم أرَ أي دليل، خلال فترة رئاستي، على أن كائنات فضائية قد تواصلت معنا. حقاً!».

وهناك نظرية مؤامرة متداولة منذ فترة طويلة تزعم أن الحكومة الأميركية تُخفي كائنات فضائية في المنطقة 51، وهي موقع تابع لسلاح الجو الأميركي شديد السرية في ولاية نيفادا، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

في عام 2019، وبعد أن سجّل 1.5 مليون شخص أسماءهم للمشاركة في فعالية «اقتحام» الموقع، تجمّع نحو 150 من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حول المدرج، لكن الفعالية انتهت بشكل مخيِّب للآمال، حيث لم تُسفر سوى عن عدد قليل من الاعتقالات، وتحوّلت، في نهاية المطاف، إلى مهرجان موسيقي.

وكشفت وثائق، رُفعت عنها السرية في عام 2013، أن المدرج السري كان يُستخدم في الواقع لإجراء اختبارات جوية لمشاريع حكومية أميركية، بما في ذلك برنامجا المراقبة الجوية U-2 وOxcart.

وجاء في الوثائق: «سرعان ما أدّى اختبار طائرة U-2 على ارتفاعات عالية إلى أثر جانبي غير متوقع؛ ألا وهو زيادة هائلة في التقارير عن الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)».

تأتي تصريحات أوباما حول المنطقة 51 والكائنات الفضائية بعد أشهر عدة من تلميح مُخرج فيلم وثائقي - زعم فيه وجود تستر حكومي كبير على ذكاء غير بشري - إلى أن دونالد ترمب قد يؤكد قريباً وجود أشكال حياة خارج كوكب الأرض.

وقال دان فرح، مُخرج فيلم «عصر الكشف»، لمجلة «إنترتينمنت ويكلي»، في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «أعتقد أنها مسألة وقت فقط قبل أن يتبع عرض هذا الفيلم صعود رئيس إلى المنصة ليقول للعالم: (لسنا وحدنا في الكون)».

وأضاف: «إنها اللحظة الأهم التي يمكن أن يمر بها قائد». واتصلت صحيفة «الإندبندنت» بالبيت الأبيض، للتعليق في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من مزاعم فرح، فإن ترمب لم يقدم إجابةً قاطعةً علناً بشأن وجود كائنات فضائية، لكنه تطرَّق إلى إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض، خلال مقابلات عدة قبل عودته إلى البيت الأبيض.

وفي يوليو (تموز) 2024، صرّح ترمب للمؤثر لوغان بول: «التقيت أشخاصاً جادين يقولون إن هناك أشياء غريبة حقاً يرونها تُحلق في الفضاء».

وبعد أشهر، في سبتمبر (أيلول) 2024، عندما سأل مقدم البودكاست ليكس فريدمان، الرئيسَ عمّا إذا كان سيضغط من أجل نشر مزيد من اللقطات المُصوّرة للظواهر الجوية غير المحددة، أجاب ترمب: «سأفعل ذلك، سأفعل ذلك. أودّ أن أفعل ذلك. يجب أن أفعل ذلك».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ناقش ترمب فكرة وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض، مع جو روغان، قائلاً إن هذا الموضوع «لم يكن يوماً من اهتماماتي».

وعندما سأله روغان عن رأيه في وجود حياة خارج كوكب الأرض، قال ترمب: «لا يوجد سبب يمنعنا من اعتقاد أن المريخ وجميع هذه الكواكب لا تتوفر بها حياة».


روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال روبيو خلال زيارة لسلوفاكيا: «مرت بعض الأيام التي كانت مثيرة جداً للقلق، لكننا راضون عن المسار... علينا أن نحافظ على هذا المسار. هناك اتفاقات جيدة قائمة».

وشدد الوزير الأميركي على وجوب تنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق والأكراد.

وإذ أقر بأن التنفيذ «لن يكون سهلاً»، اعتبر أن «هناك اتفاقات أخرى من النوع نفسه عليهم إبرامها مع الدروز والبدو والعلويين، ومع جميع مكونات المجتمع السوري المتنوع للغاية».

في نهاية يناير (كانون الثاني)، أعلنت السلطات في دمشق والأكراد التوصل، بعد أشهر من التعثر والقتال، إلى اتفاق ينص على دمج القوات والإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد بمؤسسات الدولة.

وتابع وزير الخارجية الأميركي: «نعتقد أن هذه النتيجة، مهما كانت صعبة، أفضل بكثير من سوريا كانت ستُمزق إلى ثمانية أجزاء، مع كل صنوف القتال والهجرات الجماعية. لذلك نحن متفائلون للغاية».


اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
TT

اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)

يواجه مرشح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية جيريمي كارل، احتمال الفشل في انتزاع مصادقة مجلس الشيوخ لتعيينه، بعدما أعلن السيناتور الجمهوري البارز جون كورتيس معارضته بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع من «بودكاست» تضمنت تصريحات «معادية» لليهود وإسرائيل.

وعقب جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الخميس، قال السيناتور كورتيس في بيان إنه «بعد مراجعة سجلّه والمشاركة في جلسة الاستماع، لا أعتقد أن جيريمي كارل هو الشخص المناسب لتمثيل مصالح أمتنا على النحو الأمثل في المحافل الدولية»، مُضيفاً أن «آراءه المعادية لإسرائيل وتصريحاته غير اللائقة بحق الشعب اليهودي لا تليق بالمنصب الذي رُشِّح له».

«تمييز ضد البيض»

ومع توقع تصويت الأقلية الديمقراطية بالإجماع ضد كارل، وهو زميل بارز في معهد «كليرمونت» المحافظ، بدا أن انشقاق كورتيس عن زملائه الجمهوريين سيُفشل هذا الترشيح للمنصب الرفيع الذي يُعنى بعلاقة الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة وهيئاتها.

وعلى الرغم من موقف كورتيس، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن كارل لا يزال مرشح الإدارة. وأفاد ناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية أن رئيسها، جيم ريش، أيّد جميع مرشحي الرئيس ترمب.

وخلال الجلسة، واجه كارل استجواباً حاداً بسبب آرائه حول إسرائيل وتصريحاته التحريضية حول المرأة والعِرق و«نظرية الاستبدال الكبرى»، التي تدّعي أن النخب تعمل على استبدال مهاجرين من غير البيض بالسكان الأصليين. ورداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عما إذا كان لا يزال يعتقد أن التمييز ضد البيض أبرز من التمييز الذي تواجهه فئات أميركية أخرى، أجاب كارل: «هذا اعتقادي، ولن أتراجع عنه». لكن في مواضيع أخرى، بدا المرشح وكأنه يتراجع عن تصريحاته العلنية، وغالباً ما بدا متوتراً ومعتذراً. وفي مناسبات مختلفة، أفاد بأنه لا يتذكر الإدلاء ببعض التعليقات، مُدّعياً أنه مُلزم بالدفاع عن مواقف معينة بسبب عمله في معهد «كليرمونت».

وسأله السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن تعليقات وُصفت بأنها معادية للسامية، فقال إن «إحدى نقاط ضعفي... هي أني أحياناً أبالغ في تبنّي فكرة ما. أدليت ببعض التعليقات خلال مقابلة صحافية حول التقليل من آثار المحرقة، وكانت هذه التعليقات خاطئة تماماً».

وأشار السيناتور كورتيس إلى تصريحات يقارن فيها كارل المحرقة النازية ضد اليهود بالحرب في غزة بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبدا فيها كارل موافقاً على تعليقات المذيع بأن إسرائيل تستخدم «وضع الضحية الخاص» لتجنّب انتقاد حربها في غزة. ورد كارل: «بالتأكيد لا، يا سيادة السيناتور».

حذف تغريدات

وتدور تساؤلات حول آراء كارل منذ أشهر. وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أن كارل حاول حذف ما لا يقلّ عن خمسة آلاف تغريدة من حسابه على منصة «إكس»، ومنها ما يُعبّر عن آراء تحريضية حول الدين والعِرق والسياسة.

ومع ذلك، ظهر كارل أيضاً في العديد من حلقات «البودكاست»، وأدلى بتعليقات مماثلة. وقال في واحدة إن اليهود «غالباً ما يُفضّلون لعب دور الضحية بدلاً من الاعتراف بأنهم جزء من التاريخ». وكذلك انتقد اليهود لرغبتهم في «إعادة فتح ملف» المحرقة، مضيفاً أن اليهود «لديهم تمثيل زائد» بين أصحاب المليارات الأميركيين.

كما أثار كارل جدلاً خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، عندما شغل منصب نائب مساعد وزير الداخلية لشؤون الأسماك والحياة البرية والمتنزهات. وحينها وصف احتجاجات «حياة السود مهمة» بأنها «عنصرية». واستشهد بمقالات من منشور «النهضة الأميركية» الذي يدعو إلى تفوق العِرق الأبيض.

وعلى الرغم من افتقاره للخبرة الدبلوماسية الرسمية، حظي كارل بدعم شخصيات عديدة في الأوساط الجمهورية، وبينهم الباحث البارز في معهد «هدسون»، مايك دوران، ومنتج برنامج «ذا تشارلي كيرك شو»، الذي قال إن المؤثر اليميني، قبل اغتياله، سعى إلى ضمّ كارل لإدارة ترمب الثانية.