قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

مصادر قيادية تنفي وجود ترتيب للمغادرة... وأخرى تحفظت

TT

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري ممن بقوا على قيد الحياة «يستعدون لخروج آمن» من القطاع. وقال أحد المصادر إن «الخروج بشكل طوعي، وضمن ترتيبات معينة وتنسيق كامل مع قيادة الحركة بالخارج»، بينما أشار مصدر آخر إلى «رفض عدد آخر من القيادات (أبرزها العسكرية) الموجودة الخروج تحت أي ظرف كان».

ودائماً ما كانت «حماس» تعلن على لسان مسؤوليها، خلال سنتي الحرب، رفضها خيار إخراج قياداتها من القطاع.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وأطلعت المصادر بشكل منفصل «الشرق الأوسط» على عدد من أسماء القيادات التي يرجح أن تغادر القطاع (وتمتنع «الشرق الأوسط» عن نشرها لتعذر الاتصال العاجل بهم). وبدا لافتاً أن من بينهم شخصيات تم منحها مؤخراً مواقع قيادية في المكتب السياسي للحركة في غزة، ضمن ترتيبات جديدة نفذها القيادي في «حماس»، على العامودي، لإعادة بناء وتنظيم الحركة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هناك العديد من الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم في صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ممن يتولون ملفات عدة داخل قيادة «حماس» سيكونون بين المغادرين إلى تركيا.

لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس» يقيم خارج القطاع قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح». وتحفظ مصدر آخر من داخل القطاع عن الحديث، واكتفى بالقول إنه «لا علم» لديه بهذه القضية.

خروج إلى عدة دول

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة على الأقل لعدة سنوات» وسيعيش هؤلاء في دول عدة. بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرج لعقد «لقاءات في مصر مع المسؤولين الأمنيين حول بعض القضايا المصيرية التي تتعلق بالقوات الأمنية الحكومية بغزة، وبحث ملفات أخرى مهمة، ثم سيعودون إلى القطاع مجدداً».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي لقناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل تدرس توفير مرور آمن لخروج قادة «حماس» من غزة، بموجب شروط معينة، مشيراً حينها إلى أنه سيتم بحث ذلك ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تعد آنذاك، قبل أن تدخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة أنه من المرجح توجه قادة «حماس» في حال خروجهم من غزة، إلى قطر أو تركيا. وذكرت القناة 12 العبرية في مايو (أيار) من العام الماضي أن قادة «حماس» أبلغوا مسؤولين أميركيين التقوهم بأنهم مستعدون لقبول ترحيل محدود لقادتها العسكريين، وبعض العناصر من غزة.

وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رسمياً، بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي تنص شروطها على تسليم «حماس» حكم قطاع غزة، وتأسيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، وبدء عملية نزع السلاح بشكل كامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.

ورحبت حركة «حماس» بإعلان ويتكوف، مؤكدةً أنها قدمت كل ما يلزم لإنجاز المرحلة الأولى والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكدةً التزامها بذلك. في وقت ما زالت تبحث فيه الحركة مع الوسطاء عدة خيارات وبدائل لقضية سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية.

وترغب «حماس» في التوصل لصياغة مقبولة فلسطينياً من خلال التواصل المستمر بينها وبين الفصائل الأخرى، وكذلك مع الوسطاء، وهو أمر يبدو أنه سيواجه صعوبات.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يناير 2024 (أرشيفية - رويترز)

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم الانخراط في محادثات مع «حماس» تتناول نزع سلاحها وحصولها على عفو. وكشفوا أنهم سيتحدثون مع إسرائيل بشأن طبيعة «برنامج العفو» الذي سيمنح للحركة الفلسطينية.

ووفق هؤلاء المسؤولين، ستعلن واشنطن خلال مؤتمر دافوس عن قرارات بشأن غزة. كما قال مسؤولون آخرون إن «مزيداً من المعلومات ستنشر بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال أسبوعين»، مشيرين إلى أن «دعوات للمشاركة في مجلس السلام أرسلت الأربعاء وترمب سيختار شخصياً كل أعضاء المجلس».


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
TT

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)

ذكرت ثلاثة مصادر لبنانية مقرَّبة من «حزب الله»، لـ«رويترز»، أن الجماعة أوقفت إطلاق النار على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان، خلال الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في إطار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المعلَن عنه في وقت سابق.

وواصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وأصدرت تحذيرات جديدة بالإخلاء لمدينة صور في الجنوب، مشيرة إلى أنها ستشن هجوماً هناك في وقت قريب، وذلك بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الذي يستمر أسبوعين لن يشمل لبنان.

.

وقالت المصادر الثلاثة إنه من المتوقع أن يصدر «حزب الله»، المدعوم من إيران، بياناً يحدد موقفه الرسمي من وقف إطلاق النار، ومن تأكيد نتنياهو أن لبنان غير مشمولٍ به.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، غارات عدة على جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وأصدر أمراً جديداً بإخلاء مناطق في مدينة صور.

من جانبه، حضَّ الجيش اللبناني سكان جنوب لبنان على «التريّث» في العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية.


الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

وذكر بيان مقتضب للفصائل، التي تُطلق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، أن التوقف سيكون لمدة أسبوعين.

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية-رويترز)

وعلى مدى أيام الحرب الإيرانية الأميركية، نفّذت تلك الفصائل مئات الهجمات بالطيران المُسيّر والصواريخ طالت أهدافاً في العراق والمنطقة، أبرزها قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الأميركية في قاعدة فيكتوريا بمطار بغداد الدولي، والثكنات الأميركية في مطار أربيل، وقاعدة حريري ومبنى السفارة الأميركية في بغداد، ومقار الأحزاب الإيرانية المعارِضة في كل من أربيل والسليمانية، فضلاً عن منشآت نفطية في العراق والمنطقة.

Your Premium trial has ended


8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.