السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

هل يغرّد قاسم وحيداً وأين يقف «أخوه الأكبر» بري؟

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
TT

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إذا ظن بأن إكثاره من إطلالاته المتلفزة على بيئته سيؤدي إلى شد عصبها بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات قاطعة بإعمار البلدات المدمّرة في جنوب لبنان، خصوصاً أن السلاح لم يعد مصدر قوة ولن يبدّل من واقع الحال السياسي المحكوم بانخراطه في مشروع الدولة وتجاوبه مع حصرية السلاح بيدها.

هذا ما خلص إليه عدد من المراقبين لردود الفعل على رفع قاسم سقوفه السياسية باستخدامه تعابيرَ ليست في محلها في القاموس السياسي، وكان في غنى عنها، مع أن جميعهم ليسوا في عداد المصنّفين على خانة خصومه.

شد العصب

فاستخدام قاسم، كما يقول مراقبون، تعابير هي أقرب للتهديد لخفض الضغط عليه لنزع سلاحه لن يتيح له شد عصب بيئته التي هي في حاجة إلى طمأنتها بأنه سيعاد إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل، وأن الحزب سيواصل توفير احتياجاتها إلى حين الشروع في الإعمار، وبالأخص لعشرات ألوف العائلات التي اضطرت إلى النزوح من البلدات الحدودية التي تحولت منطقة معزولة بالنار لا يصلح العيش فيها، رغم أنه يعرف أكثر من غيره بأن لا إعمار من دون حصرية السلاح بموافقته على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني وتبنتها الحكومة لتطبيقها على مراحل، مع بدء التحضير للانتقال للمرحلة الثانية التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

كما أن قاسم ليس مضطراً إلى الرد على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في معرض انتقاده الشديد لوزير الخارجية يوسف رجّي، بدلاً من تهيئته الظروف لإنجاح الحوار معه، الذي يتولاه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، ويمر حالياً في فترة انقطاع عن التواصل المباشر ويستعاض عنها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بلقاءات يتولاها المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، أحياناً مع رعد، وغالباً تشمل فريقه المكلف ملف الحوار.

ذريعة صد الهجوم

ورأى المصدر الوزاري أن لا مبرر لقاسم لرفع سقوفه بذريعة صدّه الهجوم السياسي الذي يتعرض له الحزب على خلفية احتفاظه بسلاحه وعدم موافقته على حصريته، بخلاف مشاركته في الحكومة على أساس تأييده البيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح، وسأل: هل اختار التوقيت بالتزامن مع اشتداد الضغوط الأميركية على إيران لتمرير رسالة إلى من يعنيهم الأمر بأن استهداف رأس محور الممانعة لا يعني الاستقواء على الحزب من قبل خصومه؟

وسجّل على الحزب مآخذه بأن الخطاب الأخير لقاسم بدا للعيان كأنه رد مباشر على عون، ومن خلاله على رئيس الحكومة نواف سلام الذي يُنظر إليه على أنه أكثر المتشددين بمطالبته بتسليم سلاحه.

الخيار الدبلوماسي

وسأل المصدر: لماذا اختار التوقيت من دون أن يتوقف أمام ما آلت إليه اللقاءات العربية والدولية التي شملت الرؤساء الثلاثة؟ وماذا سيقول لبيئته حيال ربط المجتمع الدولي المساعدات لإعمار البلدات بموافقته على حصرية السلاح؟ وهل تمسكه به سيؤدي لإعمارها، خصوصاً أن قيادته تدرك بأن لا دور لسلاحه لتحرير الجنوب بعد أن استنفد أغراضه العسكرية بإسناده لغزة بخطوة غير محسوبة، وبالتالي فإن الخيار الدبلوماسي هو وحده ما يفتح الباب أمام التفاوض السلمي لإلزام إسرائيل بضغط أميركي باتفاق وقف الأعمال العدائية؟

مجسَّم صاروخ ثبته «حزب الله» في قرية قلويه جنوب لبنان مذيل بعبارة «لن نترك السلاح» (إ.ب.أ)

ولفت المصدر إلى أن لا شيء يمنع قاسم من الوقوف سياسياً خلف حليفه «أخيه الأكبر»، أي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بمطالبته الولايات المتحدة الأميركية بأن تفي بتعهدها بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف إطلاق النار في سياق تلازم الخطوات؛ لأنه من غير الجائز تنفيذ الاتفاق من جانب لبنان، في حين هي تواصل خروقها واعتداءاتها. وقال بأن بري لم يكفّ عن توجيه انتقاداته للجنة الـ«ميكانيزم» المكلفة الإشراف على تطبيق الاتفاق، من دون أن يأتي على ذكر معارضته حصرية السلاح، في حين يؤيد خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

رهان خاطئ

وأكد أن بري كان وراء تشجيع الحزب حواره مع عون، لكنه بدلاً من استمراره لبلوغه النتائج المرجوّة منه استعاض عنه برفع سقوفه باحتفاظه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الميدان، إلا إذا اعتقد قاسم بأنه وحده هو مصدر وجوده السياسي، وأن افتقاده له سيحوّله حزباً يُعنى بشؤون البيئة، مع أنه يدرك أن أحداً من خصومه لا يتنكر لحضوره الفاعل في المعادلة السياسية.

وقال بأن الحزب يخطئ في حال رهانه على أن تمسكه بسلاحه يسمح له بمقايضته بثمن سياسي لن يعطى إلا للدولة لتمكينها من بسط سلطتها على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701 وتوفير المساعدات لإخراجها من التأزم الاقتصادي والمالي.

ولاحظ أن قاسم أخطأ بقوله بأن إسرائيل ليست معنية بالـ1701، وسأله: كيف سيطبّق، ومع من؟ وما هو مصير تحفّظ لبنان على 13 نقطة حدودية تقع على الخط الأزرق، وهي لبنانية تتداخل مع أراضي فلسطين المحتلة؟ وهل يمكن تثبيت الحدود بين البلدين استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949؟ وقال، لم يكن مضطراً إلى موقف ليس في محله، وإلا ماذا سيقول للمطالبين بلبنانية مزارع شبعا بغياب التفاوض معها؟

يغرد وحيداً؟

في هذا السياق، سأل مصدر نيابي مؤيد لحصرية السلاح وينتمي إلى كتلة نيابية تدعمه، من دون أن تكون طرفاً في الحملات التي تستهدف الحزب بإصراره على تمسكه بسلاحه: هل أن شريكه الآخر في «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» يشاركه في رفع سقوفه؟ أم أنه يغرد وحيداً بغياب أي موقف لنواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري مؤيد لرفض قاسم حصرية السلاح؟ وقال إن «الثنائي» يتعايش تحت سقف واحد من موقع الاختلاف حيال مقاربتهما لملف الجنوب، من دون التباين حول ضرورة تحريره من الاحتلال، وإن كانا يلتقيان بمطالبة الولايات المتحدة الأميركية بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما يجب عليها بما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية لئلا يقتصر تطبيقه على لبنان.

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

ولفت المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك نقطة تعدّ خلافية، في مقاربة «الثنائي» لعلاقته بعون الذي يؤكد باستمرار بأنها أكثر من ممتازة مع بري الذي يرد عليه بالمثل، في حين الحزب قرر الخروج عن صمته بردّه على رئيس الجمهورية لقوله إن السلاح أصبح عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وكان استبق موقفه بتوجيه كتاب إلى الرؤساء الثلاثة قوبل باستغراب من بري، مع إصراره على عدم افتعال مشكلة معه؛ ما اضطر الحزب لاحقاً إلى توضيح موقفه بأنه ليس مشمولاً بكتابه.

ومع ذلك، فإن بري يصرّ على احتضان الحزب واستيعابه لئلا يتجاوز الخطوط الحمر على نحو يعيد البلد إلى المربع الأول، وإن كانت أوساط الحزب تلوّح بوجود توجه لديه بتصعيد موقفه ميدانياً، لكن المصدر يحاذر لجوءه إلى أبعد من تسجيل اعتراضه السياسي على حصرية السلاح للاختلال الحاصل في ميزان القوى مع إسرائيل بسبب تفرّده بإسناده لغزة.


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.