السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

هل يغرّد قاسم وحيداً وأين يقف «أخوه الأكبر» بري؟

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
TT

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إذا ظن بأن إكثاره من إطلالاته المتلفزة على بيئته سيؤدي إلى شد عصبها بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات قاطعة بإعمار البلدات المدمّرة في جنوب لبنان، خصوصاً أن السلاح لم يعد مصدر قوة ولن يبدّل من واقع الحال السياسي المحكوم بانخراطه في مشروع الدولة وتجاوبه مع حصرية السلاح بيدها.

هذا ما خلص إليه عدد من المراقبين لردود الفعل على رفع قاسم سقوفه السياسية باستخدامه تعابيرَ ليست في محلها في القاموس السياسي، وكان في غنى عنها، مع أن جميعهم ليسوا في عداد المصنّفين على خانة خصومه.

شد العصب

فاستخدام قاسم، كما يقول مراقبون، تعابير هي أقرب للتهديد لخفض الضغط عليه لنزع سلاحه لن يتيح له شد عصب بيئته التي هي في حاجة إلى طمأنتها بأنه سيعاد إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل، وأن الحزب سيواصل توفير احتياجاتها إلى حين الشروع في الإعمار، وبالأخص لعشرات ألوف العائلات التي اضطرت إلى النزوح من البلدات الحدودية التي تحولت منطقة معزولة بالنار لا يصلح العيش فيها، رغم أنه يعرف أكثر من غيره بأن لا إعمار من دون حصرية السلاح بموافقته على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش اللبناني وتبنتها الحكومة لتطبيقها على مراحل، مع بدء التحضير للانتقال للمرحلة الثانية التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

كما أن قاسم ليس مضطراً إلى الرد على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في معرض انتقاده الشديد لوزير الخارجية يوسف رجّي، بدلاً من تهيئته الظروف لإنجاح الحوار معه، الذي يتولاه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، ويمر حالياً في فترة انقطاع عن التواصل المباشر ويستعاض عنها، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بلقاءات يتولاها المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، أحياناً مع رعد، وغالباً تشمل فريقه المكلف ملف الحوار.

ذريعة صد الهجوم

ورأى المصدر الوزاري أن لا مبرر لقاسم لرفع سقوفه بذريعة صدّه الهجوم السياسي الذي يتعرض له الحزب على خلفية احتفاظه بسلاحه وعدم موافقته على حصريته، بخلاف مشاركته في الحكومة على أساس تأييده البيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح، وسأل: هل اختار التوقيت بالتزامن مع اشتداد الضغوط الأميركية على إيران لتمرير رسالة إلى من يعنيهم الأمر بأن استهداف رأس محور الممانعة لا يعني الاستقواء على الحزب من قبل خصومه؟

وسجّل على الحزب مآخذه بأن الخطاب الأخير لقاسم بدا للعيان كأنه رد مباشر على عون، ومن خلاله على رئيس الحكومة نواف سلام الذي يُنظر إليه على أنه أكثر المتشددين بمطالبته بتسليم سلاحه.

الخيار الدبلوماسي

وسأل المصدر: لماذا اختار التوقيت من دون أن يتوقف أمام ما آلت إليه اللقاءات العربية والدولية التي شملت الرؤساء الثلاثة؟ وماذا سيقول لبيئته حيال ربط المجتمع الدولي المساعدات لإعمار البلدات بموافقته على حصرية السلاح؟ وهل تمسكه به سيؤدي لإعمارها، خصوصاً أن قيادته تدرك بأن لا دور لسلاحه لتحرير الجنوب بعد أن استنفد أغراضه العسكرية بإسناده لغزة بخطوة غير محسوبة، وبالتالي فإن الخيار الدبلوماسي هو وحده ما يفتح الباب أمام التفاوض السلمي لإلزام إسرائيل بضغط أميركي باتفاق وقف الأعمال العدائية؟

مجسَّم صاروخ ثبته «حزب الله» في قرية قلويه جنوب لبنان مذيل بعبارة «لن نترك السلاح» (إ.ب.أ)

ولفت المصدر إلى أن لا شيء يمنع قاسم من الوقوف سياسياً خلف حليفه «أخيه الأكبر»، أي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بمطالبته الولايات المتحدة الأميركية بأن تفي بتعهدها بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف إطلاق النار في سياق تلازم الخطوات؛ لأنه من غير الجائز تنفيذ الاتفاق من جانب لبنان، في حين هي تواصل خروقها واعتداءاتها. وقال بأن بري لم يكفّ عن توجيه انتقاداته للجنة الـ«ميكانيزم» المكلفة الإشراف على تطبيق الاتفاق، من دون أن يأتي على ذكر معارضته حصرية السلاح، في حين يؤيد خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

رهان خاطئ

وأكد أن بري كان وراء تشجيع الحزب حواره مع عون، لكنه بدلاً من استمراره لبلوغه النتائج المرجوّة منه استعاض عنه برفع سقوفه باحتفاظه بسلاحه الذي لم يعد له من دور في الميدان، إلا إذا اعتقد قاسم بأنه وحده هو مصدر وجوده السياسي، وأن افتقاده له سيحوّله حزباً يُعنى بشؤون البيئة، مع أنه يدرك أن أحداً من خصومه لا يتنكر لحضوره الفاعل في المعادلة السياسية.

وقال بأن الحزب يخطئ في حال رهانه على أن تمسكه بسلاحه يسمح له بمقايضته بثمن سياسي لن يعطى إلا للدولة لتمكينها من بسط سلطتها على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701 وتوفير المساعدات لإخراجها من التأزم الاقتصادي والمالي.

ولاحظ أن قاسم أخطأ بقوله بأن إسرائيل ليست معنية بالـ1701، وسأله: كيف سيطبّق، ومع من؟ وما هو مصير تحفّظ لبنان على 13 نقطة حدودية تقع على الخط الأزرق، وهي لبنانية تتداخل مع أراضي فلسطين المحتلة؟ وهل يمكن تثبيت الحدود بين البلدين استناداً إلى ما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949؟ وقال، لم يكن مضطراً إلى موقف ليس في محله، وإلا ماذا سيقول للمطالبين بلبنانية مزارع شبعا بغياب التفاوض معها؟

يغرد وحيداً؟

في هذا السياق، سأل مصدر نيابي مؤيد لحصرية السلاح وينتمي إلى كتلة نيابية تدعمه، من دون أن تكون طرفاً في الحملات التي تستهدف الحزب بإصراره على تمسكه بسلاحه: هل أن شريكه الآخر في «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» يشاركه في رفع سقوفه؟ أم أنه يغرد وحيداً بغياب أي موقف لنواب كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري مؤيد لرفض قاسم حصرية السلاح؟ وقال إن «الثنائي» يتعايش تحت سقف واحد من موقع الاختلاف حيال مقاربتهما لملف الجنوب، من دون التباين حول ضرورة تحريره من الاحتلال، وإن كانا يلتقيان بمطالبة الولايات المتحدة الأميركية بإلزام إسرائيل بتنفيذ ما يجب عليها بما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية لئلا يقتصر تطبيقه على لبنان.

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

ولفت المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك نقطة تعدّ خلافية، في مقاربة «الثنائي» لعلاقته بعون الذي يؤكد باستمرار بأنها أكثر من ممتازة مع بري الذي يرد عليه بالمثل، في حين الحزب قرر الخروج عن صمته بردّه على رئيس الجمهورية لقوله إن السلاح أصبح عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وكان استبق موقفه بتوجيه كتاب إلى الرؤساء الثلاثة قوبل باستغراب من بري، مع إصراره على عدم افتعال مشكلة معه؛ ما اضطر الحزب لاحقاً إلى توضيح موقفه بأنه ليس مشمولاً بكتابه.

ومع ذلك، فإن بري يصرّ على احتضان الحزب واستيعابه لئلا يتجاوز الخطوط الحمر على نحو يعيد البلد إلى المربع الأول، وإن كانت أوساط الحزب تلوّح بوجود توجه لديه بتصعيد موقفه ميدانياً، لكن المصدر يحاذر لجوءه إلى أبعد من تسجيل اعتراضه السياسي على حصرية السلاح للاختلال الحاصل في ميزان القوى مع إسرائيل بسبب تفرّده بإسناده لغزة.


مقالات ذات صلة

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من سيارة قصفتها مُسيرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، مقتل اثنين من عناصره في معارك مع «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر ‌البلاد متوجهاً ‌إلى ​زيارة ‌إلى باكستان.

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الزيدي يفتح نافذة على الاستثمارات الأميركية بعد طي صفحة السلاح المنفلت

أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
TT

الزيدي يفتح نافذة على الاستثمارات الأميركية بعد طي صفحة السلاح المنفلت

أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)

بالتوازي مع الإجراءات التي تقوم بها حالياً الحكومة العراقية على صعيد ملف سلاح الفصائل المسلحة، تجري الاستعدادات لقيام رئيس الحكومة علي الزيدي بأول زيارة خارجية له بعد توليه منصبه إلى الولايات المتحدة الأميركية، تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان البرلمان العراقي منح حكومة الزيدي الثقة في الرابع عشر من شهر أيار (مايو) الماضي باستثناء 9 حقائب وزارية بسبب غياب التوافق السياسي أولاً، ونتيجة للفيتو الأميركي الخاص بتولي بعض أطراف قوى السلاح ممن لديها تمثيل برلماني في الحكومة ثانياً.

وبينما وعدت رئاسة البرلمان العراقي بعقد جلسة لاستكمال الوزارات بعد نهاية عطلة عيد الأضحى، إلا أنه وبرغم مرور أيام على نهاية العيد واحتمال بدء عطلة الفصل التشريعي الأول للبرلمان، لا تزال الحكومة غير مكتملة ولا توجد مؤشرات على جلسة قريبة للتصويت على ما تبقى من وزارات.

لكن في مقابل ذلك فإن الحكومة، وبرغم غياب أهم وزارتين فيها وهما الدفاع والداخلية، فإنها شرعت في إجراءات نزع السلاح من العديد من الفصائل المسلحة تتقدمها «سرايا السلام» العائدة لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر الذي بادر بتسليم سلاح فصيله إلى الحكومة، في خطوة فسرها المراقبون السياسيون على أنها بقدر ما تمثل إحراجاً لباقي قوى السلاح في عدم تسليم ما لديها من أسلحة، فإنها تمثل دعماً غير مشروط لحكومة الزيدي.

لا سلاح خارج الدولة

الزيدي من جهته، والذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعماً غير مسبوق له بعد أيام قليلة من نيله ثقة البرلمان، أكد تصميمه على حصر السلاح بيد الدولة بوصفه الأولوية الأولى في برنامجه الحكومي، وعزمه تغيير هوية الدولة الاقتصادية بهدف إتاحة الفرصة أمام الاستثمارات الأجنبية التي تواجه مخاطر دخول الساحة العراقية بسبب سيطرة قوى السلاح على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

وفي هذا السياق أعلن الزيدي عن نيته القيام قريباً بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع الزيدي قدم خلاله التهنئة بمناسبة تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.

وشهد الاتصال استعراض العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن تأكيد الجانبين على العمل المشترك، والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وفي الوقت الذي لم يحدد بعد وقت لقيام الزيدي بزيارة واشنطن لكن الإدارة الأميركية بدت حريصة هذه المرة على إنجاح الخطوات التي بدأت هذه الحكومة القيام بها لاسيما على صعيد مهمة حصر السلاح التي تجري حالياً بسلاسة برغم اعتراض الفصائل التابعة لإيران على مجمل عملية حصر السلاح.

وفي السياق نفسه فقد أعاد الرئيس الأميركي ترمب تعيين توم براك ممثله في سوريا ممثلاً عنه في العراق في مسعى منه لمواصلة التنسيق العراقي ـ الأميركي في كل المجالات.

إنه الاقتصاد

وبرغم متلازمة السلاح والاقتصاد في العراق الذي أدى، لا سيما بعد غلق مضيق هرمز، إلى عدم قدرة بغداد على تصدير كميات كافية من النفط تكفي على الأقل لتسديد الرواتب، فإن الإجراءات التي قام بها الزيدي على صعيد حصر السلاح بيد الدولة باتت بمثابة الخطوة الأولى الضرورية لفتح ملف الاقتصاد العراقي المتهاوي الذي يعتمد على مبيعات النفط فقط، من هنا جاء إعلان رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، عن زيارة رسمية قادمة إلى الولايات المتحدة برفقة رجال أعمال لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل والمشترك.

وطبقاً لبيان رسمي صدر مساء السبت استقبل الزيدي «عدداً من رجال الأعمال، وأعضاء مجلس إدارة وتطوير القطاع الخاص، وأعضاء المجلس الاقتصادي العراقي وعدداً من رؤساء مجالس إدارات المصارف الأهلية».

البيان أضاف أن رئيس الوزراء أكد أن «الحكومة تعوّل على التعاون مع القطاع الخاص لإنجاح مساعيها الإصلاحية في الاقتصاد والتنمية، وأنها ستنتهج سياسة الباب المفتوح إزاء ما يتقدم به رجال الأعمال من مقترحات وطلبات ومشاكل تستدعي التدخل والحل».

كما شدد الزيدي على «محاربة الفساد والابتزاز، ودعا جميع رجال الأعمال أو الشركات إلى عدم الانجرار إلى تقديم أي مبالغ لتسهيل أعمالهم ونيل حقوقهم»، مبيناً أن «القطاع الخاص شريك للحكومة، وندعم دوره المحوري في تنمية الاقتصاد».

وعلى صعيد زيارته إلى الولايات المتحدة قال الزيدي: «لدينا زيارة رسمية قادمة إلى الولايات المتحدة، وسنصحب معنا عدداً من رجال الأعمال لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل والمشترك».

ولفت إلى أن «صندوق التنمية هو للقطاع الخاص، وسيستوعب مساهمة من البنك المركزي بقيمة 10 مليارات دولار، وسنفتح الاكتتاب بالمساهمات لعموم المواطنين، وبالقيمة الرسمية للدينار العراقي».


«حلب تختنق» تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز

مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
TT

«حلب تختنق» تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز

مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)
مكبّ «تل الضمان» جنوب حلب وصورة من الأعلى لزيارة وفد أممي المنطقة خلال نوفمبر الماضي (محافظة حلب)

يعمل مجلس محافظة حلب على حملة نظافة شاملة في مختلف أحياء المدينة، لرفع القمامة المتراكمة وتحسين الواقع الخدمي، وذلك بعد تصاعد السخط الشعبي وما صاحبه من جدل بشأن أزمة النظافة في مدينة حلب، شمال سوريا، إلا إن معضلات إدارية ومالية تواجه عمل هذا القطاع الحيوي، في مدينة تعدّ العاصمة الاقتصادية للبلاد، وإحدى أهم الوجهات السياحية، فيما يرى مسؤول في المجلس المحلي أن البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس، وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية (في العاصمة)، «يحتاجان إلى تعديل في التشريعات ومصادقة من مجلس الشعب المقبل لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة».

يأتي ذلك بعد حملة مكثفة على مواقع التواصل حملت وسم «حلب تختنق» تنتقد واقع المدينة الخدمي واستمرار أزمة النفايات والمكبات. الحملة تصاعدت مطالبة بتغيير أعضاء مجلس حلب المحلي لتدهور واقع النظافة والاعتماد على حرق المخلفات للتخلص منها، وسط مخاوف من انتشار الأمراض جراء ارتفاع درجات الحرارة والتلوث.

حرق النفايات في بعض أحياء حلب للتخلص منها (متداولة)

مثل باقي المحافظات السورية، لم تكن هذه الأزمة بجديدة على محافظة حلب؛ إذ تمثل نتاج سنوات طويلة من الإهمال الحكومي للملف الخدمي، وغياب التخطيط الإداري والسياسي، الذي يظهر من خلال القوانين المترهلة وارتباط المؤسسات المحلية بالمركز، وقوانين مقيدة عمليات تسوية وإدارة المشكلات الخدمية الطارئة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، نقلت آليات النظافة أكثر من 15 ألف طن من القمامة، إلا إن كثيراً من ناشطي المدينة وسكانها يعدّون هذا الإنجاز «لحظياً» في ظل غياب القرارات التنفيذية الواضحة، وعدم التحرك الفاعل، مثل إعلان التعاقد مع متعهدين في قطاع النظافة، كما كان الوضع سابقاً.

تنتج حلب في العادة نحو ألفي طن من النفايات يومياً؛ أكثر بأضعاف من مثيلاتها من المدن، وتنقل هذه الكميات بشكل شبه كامل إلى المَطمَر الوحيد الموجود في بلدة تل الضمان بريف حلب الجنوبي.

رواتب محدودة

عمر جلبي، منسق الخدمات في مدينة حلب، أكد على أن «المجلس المحلي شرع في اتخاذ خطوات فاعلة وجادة، عبر التعاقد مع متعهدين لنقل النفايات؛ مما رفع عدد رحلات الترحيل اليومي إلى أكثر من 600 رحلة، بدلاً من 100، إضافة إلى موافقة هيئة الموارد على تزويد المجلس بآليات جديدة تقدر بنحو 7 ملايين دولار أميركي، إلى جانب رفع عدد الموظفين في قطاع النظافة إلى 1300 موظف، بعد أن كان 900 عامل فقط، وإطلاق حملة لمكافحة الفساد والاختلاس الخاص بعمليات الصيانة».

وتابع أن «المجلس يتعامل مع القمامة في المناطق المدنية، ومعضلة عدم التزام أصحاب الورشات والمحال والمطاعم بالنظافة العامة، إضافة إلى النفايات الصلبة الناتجة عن المصانع التي ترمي مخلفاتها خارج مناطقها المخصصة... وهو الأمر، الذي دفعنا لرفع حزمة قوانين مخالفات، في انتظار موافقة مجلس المحافظة لإنهاء هذه الظاهرة»، وفق جلبي الذي شدد على أن عدد عمال النظافة لا يغطي الاحتياج؛ «بسبب مصاعب التوظيف المرتبطة بتدني الرواتب، كما أننا نمتلك حالياً نحو 47 ضاغطة، معظمها يزيد عمرها على 25 سنة، بينما يبلغ العمر الافتراضي لعملها نحو 5 سنوات، واليوم، نحن موعودون بالحصول على عدد جيد من الضاغطات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».

وفد أممي يطلع على واقع مكبّ «تل الضمان» واحتياجات الأهالي (محافظة حلب)

الحاجة لتشريع برلماني

يوضح جلبي أن المجلس المحلي، رغم صلاحيات الإنفاق الضخم لصيانة الآليات المتوفرة، عاجز عن شراء آليات جديدة؛ «بسبب البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس وارتباطها بقرارات وزارة الإدارة المحلية، وبالتالي؛ فإن تعديلها يحتاج إلى مصادقة مجلس الشعب لتحرير المجالس والمؤسسات المحلية من هذه القيود المرهقة».

وتقدر التكلفة الشهرية لعملية نقل القمامة من المدينة باتجاه المكبات الصغيرة، ومَطمَر تل الضمان، بنحو 500 ألف دولار أميركي شهرياً، تشمل أجور العمال والصيانة ومستهلكات الوقود.

بناء عقلية الإدارة المحلية

وبينما يرفض كثيرٌ من السكان والمطلعين على عمل المجلس المحلي لمدينة حلب رميَ فشل إدارة الملف على ضعف الإمكانات وبيروقراطية مؤسسات الدولة، فقد حملوا رئاسة المجلس الجزء الأكبر من المسؤولية بسبب سياساته الرافضة اتخاذ خطوات فاعلة.

إلا إن رئيس المجلس المحلي السابق خلال الفترة بين عامي 2015 و2017، بريتا حاج حسن، يرى أن الحملة التي شهدتها حلب «جاءت بعد أشهر من تراكم مشكلة النظافة بشكل واضح وانتشار ظاهرة حرق المخلفات التي تخنق الأهالي إلى درجة أصبح فيها الوضع محل استياء شعبي واسع».

ويعتقد بريتا أن الحديثَ عن الروتين الإداري والبيروقراطية المتعلقة بشراء آليات النظافة عبر «هيئة التوريد» متأخرٌ جداً؛ «فالمواطن بطبيعة الحال يحاكم ما هو على الأرض لا التعقيدات الإدارية الداخلية، وبالتالي؛ فإن ردّ الفعل الشعبي وحملة الضغط التي قام بها الناشطون كانت طبيعية؛ لحالة التقصير القائمة».

حملة «حلب تختنق»

ورغم تأكيده على التحسن الملحوظ في الوضع الخدمي خلال الأيام القليلة الماضية، فإن حاج حسن، شدد على ضرورة استمراره، وعدم تحويله مبادرةً مؤقتة، و«إنما وظيفة أساسية ودائمة تقع في صلب عمل البلدية».

ويشدد بريتا على «ضرورة امتلاك مجلس مدينة بحجم وأهمية حلب خططاً بديلة وإدارة أعلى مرونة للتعامل مع ملف يعدّ من أبسط وأهم واجباته اليومية، فالمطلوب اليوم إعادة بناء عقلية الإدارة المحلية على أساس العمل المؤسساتي والمحاسبة والاستجابة السريعة للاحتياجات، خصوصاً أن نجاح أي سلطة محلية يبدأ من الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية»، مشيراً إلى أن «هذا التحسن يعدّ مؤشراً على أن المشكلة لم تكن مستعصية بالكامل؛ بل كانت تحتاج إلى إرادة إدارية واستجابة أسرع».

ويعدّ بريتا، ومثله كثير من سكان حلب، أن أزمة النظافة لا تقتصر على الروتين المؤسساتي أو الفساد؛ «إنما ناجمة عن خلل في العقلية الإدارية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية وإدارة الأزمة في مدينة بثقل حلب، ضمن ظروف استثنائية لا تحتمل الأخطاء وعواقبها في هذا التوقيت من عمر المرحلة الانتقالية».


استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.