فرنسا تسلم المغرب نحو 25 ألف قطعة أثرية «منهوبة»

فرنسا تسلم المغرب نحو 25 ألف قطعة أثرية «منهوبة»

بعضها جيولوجي الطابع وأخرى تشهد على «تاريخ الإنسان قبل الكتابة»
السبت - 29 صفر 1442 هـ - 17 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15299]
قطع أثرية سلمتها فرنسا للمغرب (أ.ف.ب)

استعاد المغرب أكثر من 25 ألفاً و500 قطعة أثرية نادرة، تشمل، على الخصوص، قطعاً تعود لعصور ما قبل التاريخ، صادرتها الجمارك الفرنسية بين عامي 2005 و2006.

وجرى تسليم هذه القطع الأثرية الفريدة، خلال حفل أقيم، الخميس، بمتحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية بمدينة مرسيليا (جنوب فرنسا)، إلى القنصل العام للمغرب بمرسيليا، سعيد البخار، من طرف نائب المدير الإقليمي للجمارك والحقوق غير المباشرة بجهة بروفانس - ألب - كوتدازور، بحضور ممثلين عن الوزارات المكلفة الثقافة والخارجية بكل من فرنسا والمغرب، إلى جانب الجمارك الفرنسية.

غير أن هذه القطع الأثرية التي يناهز وزنها الإجمالي ثلاثة أطنان لن تعود في الواقع إلى المغرب، إلا في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتعود عمليات مصادرة هذه القطع الأركيولوجية إلى 2005 و2006، ذلك أنها نفّذت على ثلاث مراحل في مدينتي مرسيليا وبربينيان.

وجرى ضبط هذه القطع الأثرية في سيارات فارهة جميع سائقيها من جنسية مغربية، الذين كانوا يقدّرون قيمة القطع الأثرية «التي غسلت وعولجت وفق الأصول»، بحسب ما قال المدير الجهوي للجمارك بمرسيليا، غي جان - باتيست على هامش مراسم التسليم.

واستغرق الأمر 15 سنة قبل أن تتسنّى إعادة القطع إلى المغرب، ريثما تطبّق جميع الإجراءات، لا سيّما القضائية منها. وفرضت غرامات على التجار بلغ مجموعها 120 ألف يورو.

وكانت المجموعة المضبوطة لافتة من حيث حجم القطع ونوعها، فالبعض منها جيولوجي الطابع، والبعض الآخر يشهد على «تاريخ الإنسان قبل الكتابة»، بحسب ما قال كزافييه ديليستر، القيّم على قسم الآثار في المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة لمنطقة بروفانس - ألب - كوت دازور.

وفي المجموع، ستعاد إلى المغرب 24 ألفاً و459 قطعة أحفورية وأثرية، تشمل ثلاثيات الفصوص، وأنياب، وجماجم، وفكوك حيوانات، ورؤوس سهام، وأدوات بدائية، ونقوش صخرية، مستقدمة من مواقع شبه صحراوية ومن الأطلس الصغير، يعود تاريخها إلى 50 مليون سنة، من العصرين الحجري القديم والعصر الحجري الحديث.

ويشمل هذا الكنز القيم، نقوشاً صخرية، يعود بعضها إلى العصر الحجري الحديث، وجمجمة تمساح لا تزال جزئياً داخل قالبها الصخري، التي تعد قطعة استثنائية، لا سيما أن كثيراً من القطع المماثلة المقلدة معروضة للبيع، إلى جانب أسنان أسماك وزواحف تعود أساساً إلى العصر الأيوسيني، والفترة الثانية من العصر الباليوجيني، والثاني من العصر الحجري القديم (33 - 56 مليون سنة مضت).

وقال يوسف خيارة مدير التراث في وزارة الثقافة المغربية: «إنها لحظة تاريخية مع إعادة هذا التراث إلى أرضه».

وأضاف أن «هذا الموروث سيعود إلى موطنه الأصلي وسيعرض أمام الجمهور المغربي».

وأشار خيارة إلى أن «أحداث عام 2005 أفضت إلى مسار» سمح بتدريب عناصر الجمارك والقضاة، بغية توفير «موارد بشرية كفوءة للتصدّي لهذه الآفة».

من جانبه، نوه سفير المغرب لدى فرنسا، شكيب بنموسى، في تصريح صحافي بالجمارك الفرنسية على يقظتها. وقال: «لا يسعني إلا أن أبتهج بعودة هذه المجموعة إلى المغرب، بلدها الأصلي، حيث ستجد مكانها الطبيعي وسط تراث غني وثمين، يثبت أنه مصدر اكتشافات لا تنضب بالنسبة للأوساط العلمية، مثلما ذكرنا الاكتشاف الأخير سنة 2017 بجبل إيغود لأقدم إنسان عاقل».

وأضاف بنموسى أن «تسليم هذه القطع يشهد على الإرادة المشتركة لبلدينا حيال تشكيل جبهة موحدة ضد الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، في إطار التزاماتنا الدولية في هذا الشأن».

من جهته، قال القنصل العام للمغرب بمرسيليا، إن «هذا الحفل يجسد الإرادة المشتركة للبلدين، المغرب وفرنسا، إزاء حماية الموروث الثقافي».

وتجدر الإشارة إلى أن نهب القطع الأثرية بات ظاهرة عالمية «تنامت في السنوات الأخيرة بسبب النزاعات الدائرة في محيط المتوسط. وازدادت عمليات البيع المخالفة للقانون بدفع من منصّات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية»، على ما قال ديليستر.

وقد يشكّل هذا الاتجار أيضاً «مورداً محتملاً لتمويل الإرهاب»، على حدّ قول غي جان - باتيست، الذي أضاف أنه «لا بدّ من توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على هذه القطع في مواقعها، فهي إن أخرجت منها باتت مثل «الحجر الذي لا قيمة له»، وما عادت مفيدة من الناحية العلمية.

ويندرج استرداد المغرب لهذه القطع الأثرية في إطار خطة عمل وزارة الثقافة الرامية إلى حماية التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، لا سيما التراث المنقول.

كما يأتي ذلك تماشياً مع الالتزامات الدولية للمغرب وفرنسا فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية «اليونسكو» لعام 1970، لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية التي يعد كلا البلدين طرفاً فيها.


المغرب فرنسا Art فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة