العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

حيرة وجدل في العالم لتقرير العودة إلى «المدارس» أم «الدراسة عن بُعد»

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}
TT

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

العودة إلى الدراسة «بحذر» خلال جائحة {كورونا}

رافقت جائحة كوفيد - 19 تغيرات مختلفة شملت معظم مناحي الحياة، وآخرها قرار العودة إلى الدراسة للعام الجديد، ما بين العودة «جسديا» إلى الفصول المدرسية أو «افتراضيا» عبر الدراسة عن بُعد. وتتحمل عبء هذا القرار الحكومات متمثلة في كل من السلطات المسؤولة عن التعليم والمسؤولة عن الصحة، إذ يتعين ضرورة الأخذ بالاعتبار وضع الصحة العامة، والفوائد والأخطار المتأتية عن طريقة استئناف التعليم، وعوامل أخرى متشعبة. ويجب أن نضع في مركز هذه القرارات مصلحة الطفل وسلامته الجسدية والنفسية ودعم الوالدين وقناعتهم وراحتهم على حدٍ سواء.
ولا شك في أن التعليم في المدارس حضوريا (جسديا) هو الطريقة الأفضل للتعليم ليس للقراءة والكتابة والرياضيات فحسب وإنما لتعلم المهارات الاجتماعية والعاطفية وممارسة التمارين والحصول على دعم الصحة العقلية والخدمات الأخرى التي لا يمكن توفيرها بالتعلم عبر الإنترنت (عن بُعد). وتُعد المدارس، بالنسبة للعديد من الأطفال والمراهقين، أماكن آمنة للتواجد أثناء عمل الآباء أو الأوصياء وأيضا للحصول على وجبات صحية، والوصول إلى الإنترنت والخدمات الحيوية الأخرى. إلا أن ذلك لن يكون آمناً إلا عندما يكون المجتمع قد أحكم السيطرة على فيروس جائحة «كوفيد19»، ومن دون وجود زيادة في خطر انتشاره.
- الوضع العالمي
هناك أكثر من مليار طالب، في العالم، ظلوا خارج مدارسهم بسبب إغلاق المدارس على المستوى العالمي لوقف انتشار «كورونا المستجد». ومع بداية العام الدراسي الجديد، ونظراً لصعوبة الأوضاع وتنوعاتها في جميع أنحاء العالم، تخوض البلدان المختلفة حالياً نقاشات حول كيفية التخطيط لإعادة فتح المدارس، وتوقيت ذلك، أو إقرار جعلها عن بُعد. ووفقا لمنظمة «اليونيسيف» فقد قررت 105 من إجمالي 134 دولة (78 في المائة) التي أغلقت المدارس، إعادة فتح مدارسها. وبالفعل فقد عاد مئات الملايين من الطلاب إلى مدارسهم في الأسابيع الأخيرة.
ما هي المؤشرات وراء إقدام دُوَلٍ على إعادة فتح مدارسها وتوجه دُوَلٍ أخرى لبدء الدراسة عن بُعد؟
في الوضع المثالي، تعمل السلطات المسؤولة عن التعليم في كل دولة مع خبراء الصحة العامة وأولياء الأمور لتحديد أفضل طريقة للتعليم في ظل جائحة كوفيد - 19. وسواء عاد أطفالنا إلى الحرم التعليمي جسديا أو بقوا في المنزل للتعلم عن بُعد، فسوف نقدم هنا نصائح حول أفضل السبل للتعامل مع كل موقف منهما.
- عودة التعليم المدرسي
يتفق الجميع على ألا يُعاد فتح المدارس إلا عندما تكون آمنة للطلاب. ومن المرجح أن تبدو العودة إلى المدارس مختلفة عما اعتدنا عليه وما اعتاد عليه أطفالنا في السابق. ومن بعض السيناريوهات المحتملة أن تُفتح المدارس لفترة من الوقت ثم يصدر قرار بإغلاقها من جديد مؤقتاً، وذلك اعتماداً على التطورات المستمرة لوضع كورونا المستجد، وهذا يحتاج إلى مرونة عالية من السلطات للتكيف من أجل التحقق من سلامة كل طفل.
وحتى الدول التي لم تقرر بعد إعادة فتح المدارس، فمن الأهمية الحاسمة أن تبدأ بالتخطيط لذلك من الآن، للمساعدة على ضمان سلامة الطلاب والمعلمين والموظفين عند عودتهم وضمان اقتناع المجتمعات المحلية بإعادة الأطفال إلى المدارس.
ويجب أن تكون إعادة فتح المدارس، في الدول التي أقرتها، متسقة مع الاستجابة الصحية العامة لكوفيد - 19 في البلد المعني، وذلك لحماية الطلاب والموظفين والمعلمين وأسرهم. ومع ما تبديه معظم الحكومات من قدرتها على تخفيف بعض القيود بأمان، يتوق الكثيرون لعودة الطلاب إلى المدارس، وخاصة الأطفال الصغار، للسماح لأهاليهم بالعودة إلى العمل.
وقد أعادت دول مثل الصين وتايوان فتح المدارس، كما توجهت المملكة المتحدة لإعادة فتح المدارس للأطفال الصغار. وفي الدنمارك، على سبيل المثال، تم تنظيف الفصول الدراسية بشكل عميق، وتم فصل المقاعد بشكل جيد.
- نصائح السلامة
أصدرت اليونيسف «إطار إعادة فتح المدارس» وذلك بالتعاون مع اليونيسكو ومفوضية الأمم المتحدة بهدف البقاء في أمان ومنع انتشار «كوفيد - 19». وفيما يلي عدد من الخطوات التي أوصت باتخاذها:
> التباعد الجسدي: وهو بقاء الطلاب وكذلك المدرسين على مسافة (1 - 2) متر على الأقل مع تجنب الاتصال الوثيق بينهم وتغطية الأنف والفم بكمامة من القماش تساعد في منع انتشار الفيروس. ويجب الحد من الاجتماعات الشخصية مع البالغين الآخرين وتجنب مناطق قاعات الموظفين، مثلا. ويستحسن استخدام المساحات الخارجية للمدارس والمساحات غير المستخدمة للتعليم والوجبات والأنشطة والتمارين الرياضية للمساعدة في التباعد.
> استخدام الكمامة ونظافة اليدين: يجب على جميع الأطفال فوق سن عامين وجميع البالغين ارتداء كمامة من القماش بشكل صحيح بحيث تغطي الأنف والفم لمنع انتشار الفيروس وهي آمنة للارتداء لفترات طويلة من الوقت مثلا طوال اليوم الدراسي.
> غسل اليدين: بالماء والصابون، وتطبيق الآداب التنفسية (أي احتواء السعال والعطس بالذراع بعد ثني الكوع).
> الحد من التقاء الطلاب في الممرات خارج الفصل الدراسي: ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- انتقال المعلمين بين الفصول الدراسية، بدلاً من ذهاب الطلاب إلى فصول المعلمين.
- السماح للطلاب بتناول وجبات الغداء في مكاتبهم أو في مجموعات صغيرة بالخارج بدلاً من غرف الطعام المزدحمة.
- ترك أبواب الفصل الدراسي مفتوحة.
> قياس درجات حرارة الطلاب في المدرسة: قد لا يكون عمليا، وعليه تتم مراقبة صحة الطفل في المنزل وإبقائه إذا ارتفعت حرارته إلى 38 درجة مئوية أو أكثر أو ظهرت عليه أي من علامات المرض.
> مراقبة الأعراض: يقيس الممرض بالمدرسة درجة حرارة أي شخص يشعر بالمرض أثناء اليوم الدراسي، ويجب أن تكون هناك منطقة محددة لفصل أو عزل الطلاب الذين لا يشعرون بتحسن. وللبقاء في أمان، يجب على الممرض استخدام معدات الوقاية الشخصية مثل قناع N95 ودرع الوجه والقفازات والرداء الطبي ذو الاستخدام لمرة واحدة.
> التنظيف والتعقيم: يجب أن تتبع المدارس الإرشادات الطبية بشأن تعقيم الفصول الدراسية والمناطق المشتركة في المدرسة.
> التدرج في بدء اليوم الدراسي وإنهائه، بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لمجموعات مختلفة من الطلاب.
> تدريب الموظفين الإداريين والمعلمين على ممارسات التباعد الاجتماعي وممارسات النظافة الصحية في المدرسة.
> أن تكون جميع مرافق المياه والنظافة الصحية جيدة وعلى نحو آمن عند إعادة فتح المدارس.
ومهما كانت الإجراءات التي تتخذها المدارس، تظل العودة إلى المدرسة أثناء جائحة «كوفيد - 19» غير طبيعية - على الأقل لفترة من الوقت - وتتطلب دعم الجميع للتأكد من أنها صحية وآمنة ومنصفة للطلاب والمعلمين والموظفين والأسر.
- التعليم الافتراضي
> تحذيرات العودة المدرسية. حذر منتدى الاقتصاد العالمي (The World Economic Forum) من العودة السريعة للمدارس وأشار عبر موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر) أن إعادة فتح المدارس مبكراً جداً قد تؤدي إلى نشر الفيروس بشكل أسرع - خاصة في العالم النامي، مؤكداً أن البلدان منخفضة الدخل تواجه مجموعة مختلفة تماماً من الظروف عن البلدان ذات الدخل المرتفع عندما يتعلق الأمر بإعادة فتح المدارس بعد الإغلاق.
ومما يؤكد ذلك أن أعداد حالات المصابين بكوفيد - 19. في العديد من البلدان، تناقصت بعد تنفيذ التباعد الاجتماعي وإغلاق المدارس.
> فوائد التعليم عن بعد. هناك عدد من الدراسات التي تدعم التعليم عن بُعد:
- أشارت إحدى الدراسات التي أجريت في الصين خلال الجائحة ونشرت في مجلة «Science» إلى أن إغلاق المدارس يمكن أن يقلل من العدوى ويؤخر الوباء.
> قدر باحثون من الصين وبوسطن الأميركية وإيطاليا في مسوحات «ووهان» أن إزالة جميع الفعاليات التي تجري عادة في المدارس للأطفال حتى سن 14 عاماً، سيؤدي إلى انخفاض متوسط العدد اليومي للحالات الجديدة بحوالي 42 في المائة.
- وجدت دراسة من شنزن، في جنوب شرقي الصين، نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» في أبريل (نيسان) الماضي أن الأطفال معرضون لخطر الإصابة بالفيروس تماماً مثل بقية السكان ولكن نادراً ما تظهر عليهم أعراض حادة، ويجب توخي الحذر لدى الدول في إعادة فتح المدارس.
- أخبر الدكتور توم وينجفيلد، كبير المحاضرين السريريين والطبيب الفخري في مدرسة ليفربول لطب المناطق الحارة، شبكة CNN أن الأدلة الموجودة في جميع المجالات تُظهر أن إغلاق المدارس سيقلل من انتقال العدوى، إلى جانب مجموعة من التدخلات الاجتماعية الأخرى عن بعد.
وبالنسبة لإعادة فتح المدارس فهناك العديد من الطرق المختلفة، بما في ذلك إعادة الفتح الجزئي لفئات عمرية معينة وساعات متداخلة.
- الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأوّل في السعودية
> في السعودية، واستشعارا للمسؤولية في حماية الطلاب والطالبات والمجتمع السعودي بكامله من تزايد وانتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد، فقد قررت المملكة تطبيق الدراسة عن بُعد للفصل الدراسي الأول لهذا العام. ووفقا لعضو مجلس الشورى الدكتورة نهاد الجشي، فقد جاء هذا القرار بناء على متابعة تجارب بعض الدول التي افتتحت مدارسها حيث كشفت التقارير الواردة من بعض تلك البلدان ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا بين الطلاب خاصة أن الفيروس سريع الانتشار ولديه العديد من طرق العدوى منها ملامسة الأسطح والتعرض لإفرازات المصاب أو الرذاذ العالق في الهواء. ورغم الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها تلك الدول فقد انتقلت العدوى بسبب تجمعات الطلاب الذين يصعب تقيدهم بالإجراءات الاحترازية إضافة إلى ما يميز الطلاب الشباب من الاندفاع وخلق ثغرات قد تؤدي للإصابة ونشر العدوى.
- نصائح لصحة طلاب التعليم الافتراضي
هناك أربع نصائح مهمة لصحة وسلامة الطالب خلال التعلم الافتراضي بالمنزل:
> صحة العينين. مع نظام التعلم الافتراضي سوف يقضي الطالب ساعات طويلة يومياً في النظر إلى شاشة الكومبيوتر. فلا بد للوالدين من ملاحظة أي علامة تدل على إجهاد العين مثل الصداع، وعندها يمكن ضبط عناصر التحكم في الضوء الأزرق على جهاز الكومبيوتر والتأكد من أن الطفل يأخذ قسطا من الراحة على فترات متكررة، وإذا استمر إجهاد وحساسية العين وجبت استشارة طبيب العيون.
> الرقابة الأبوية. قد يتم، تلقائيا، إغلاق وحظر أي موقع إلكتروني غير معتمد من المدرسة في أجهزة التعليم المنزلية، كما تتوفر في معظم أجهزة الكومبيوتر برامج للرقابة الأبوية يمكن من خلالها ضبط جهاز كومبيوتر الطفل على حظر المواقع الإباحية، والأخرى الأكثر عنفاً. كما يمكن أيضاً تحديد الوقت الذي يمكن للطفل أن يقضيه على الكومبيوتر.
> الصحة النفسية. خلال التعلم الافتراضي بالمنزل، من المحتمل أن يفتقد الطفل أصدقاءه ويصاب بأحد الاضطرابات النفسية كالاكتئاب. وعلى أفراد الأسرة التقرب أكثر للطفل ومشاركته اللعب والمرح تخفيفا من هذا الشعور.
> المحافظة على النشاط البدني. من المهم أن توفر لطفلك متنفساً خلال فترة بقائه بالمنزل في التعلم الافتراضي يساعده على حرق بعض الطاقة المكبوتة التي قد يشعر بها، ويعوضه عن النشاط البدني الذي كان يبذله في المدرسة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

صحتك النظام الغذائي الصحي يلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (أ.ف.ب)

4 أطعمة قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، لكن خبراء الصحة يؤكدون أن للنظام الغذائي دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويستمتع بهما ملايين الأشخاص يومياً. وعلى الرغم من انتشار استهلاكهما، يظل الجدل قائماً حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن لكل من القهوة والشاي خصائص فريدة تؤثر على القلب، والدماغ، والجهاز الهضمي بطرق مختلفة، سواء من خلال تحسين وظائف الأوعية الدموية، تعزيز اليقظة الذهنية، أو دعم صحة الأمعاء.

وقد تناول تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية مقارنة بين القهوة والشاي لتحديد أيهما الأفضل لصحة القلب والعظام والدماغ والجهاز الهضمي.

صحة العظام

الفائز: الشاي

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام من أولئك الذين يشربون القهوة.

ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز في أستراليا واستمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاماً فأكثر، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً يتمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنةً بالنساء اللواتي لا يشربن الشاي.

ويبدو أن تناول القهوة باعتدال غير ضار، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض كثافة العظام، خاصةً بين النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من الكحول.

وتوصي آيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، بعدم تناول أكثر من ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً (شاي أو قهوة).

وتقول: «إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام. يحتوي الشاي على مستويات أقل من الكافيين مقارنةً بالقهوة؛ لذا فهو أقل ضرراً. كما يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، التي قد تدعم العظام».

والفلافونويدات مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، تدعم كثافة العظام من خلال تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام الموجودة. وتوجد هذه المركبات في الفواكه والخضراوات والأعشاب، بالإضافة إلى الشاي، وتساعد في إدارة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

صحة القلب

الفائز: الشاي

تشير الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

مع ذلك، ثمة أدلة قوية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي لها تأثير وقائي أعلى على صحة القلب، حيث تعزز وظائف الأوعية الدموية؛ ما يُساعد على تدفق الدم بسهولة أكبر عبر الأوعية الدموية، ويجعلها أكثر مرونة، ويُخفض ضغط الدم.

وتشير دراسة واسعة نُشرت عام 2022 إلى وجود أدلة قوية على أن شرب الشاي الأخضر بانتظام، على وجه الخصوص، يُمكن أن يُقلل من الكثير من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون.

الأمعاء والهضم

الفائز: القهوة

القهوة تتفوق على الشاي في دعم صحة الأمعاء؛ إذ تحتوي على كمية أكبر من المركبات النباتية المعروفة بالبوليفينولات، التي تعمل بمثابة غذاء للبكتيريا المفيدة في الأمعاء؛ ما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل الالتهاب.

كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء، بينما يُفضَّل تناولها باعتدال لتجنب مشاكل الهضم لدى بعض الأشخاص.

التركيز

الفائز: القهوة

تختلف كمية الكافيين في كوب الشاي وكوب القهوة باختلاف النوع وطريقة التحضير، لكن القهوة المغلية تحتوي على ضعف الكمية تقريباً.

ومن المعروف أن الكافيين يعزز التركيز ويحسّن أداء الدماغ. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ

لا يوجد فائز

يُعدّ كل من القهوة والشاي مفيدين لصحة الدماغ، حيث ربطت الدراسات بينهما وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.

وأجريت دراسة حديثة من قِبل علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تحليل بيانات أكثر من 130 ألف شخص لدراسة ما إذا كان تناول الكافيين مرتبطاً بخطر الإصابة بالخرف. ووجدوا أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ولوحظت النتائج نفسها مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، بينما لم تُلاحظ أي فوائد مع الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين «يحمي الأعصاب».


كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكاثر النصائح الصحيَّة الموجّهة إلى مختلف الفئات، كلّ بحسب حالته واحتياجاته. ويُعدّ مرضى السكري من أكثر الفئات التي تحتاج إلى إرشادات دقيقة خلال هذا الشهر الفضيل، نظراً لما قد يطرأ على مستويات السكر في الدم من تغيّرات، نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة. لذلك، من المهم فهم تأثير الصيام على الجسم، ومعرفة السبل الآمنة للوقاية من المضاعفات لدى المصابين بداء السكري.

عند الصيام، ينتقل الجسم من الاعتماد على مصدره المعتاد للطاقة، من الطعام إلى الاعتماد على مخزونه الداخلي من الغلوكوز والدهون. لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، تتكيّف مستويات الإنسولين والغلوكوز بشكل سلس مع هذا التحوّل. أما لدى مرضى السكري، لا سيما أولئك الذين يتناولون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر، فقد يزداد خطر حدوث تقلُّبات ملحوظة في مستوى السكر بالدم.

وقال الدكتور نيراج كومار، استشاري أول في الطب الباطني بمستشفى شارداكير - هيلث سيتي بالهند: «يُعدّ صيام رمضان تجربة روحية عميقة، لكنه يتطلب من مرضى السكري تخطيطاً دقيقاً ورعاية طبية متخصصة. فالتغييرات التي تطرأ على عادات الأكل والنوم وممارسة الرياضة خلال الشهر قد تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم».

وأضاف: «قد يؤدي الصيام لفترات طويلة خلال النهار إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً عند الامتناع عن الطعام حتى ساعات المساء. وفي المقابل، فإن تناول وجبات دسمة عند الإفطار، خاصةً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات المكررة، قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو من أبرز المخاوف لدى مرضى السكري خلال رمضان».

وأشار أيضاً إلى أن تأثير الصيام يختلف من مريض لآخر، تبعاً لمستوى ضبط السكر في الدم، ونوع الأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة.

وأكد الطبيب أن استشارة الطبيب قبل حلول رمضان أمر بالغ الأهمية؛ إذ يستطيع الطبيب تقييم الحالة الصحية بدقة، ومراجعة الأدوية، وتعديل مواعيد جرعات الإنسولين أو الأدوية الفموية عند الحاجة، وتحديد ما إذا كان الصيام آمناً للمريض. كما يُعدّ التخطيط السليم للوجبات من الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

وينبغي أن تتكوّن وجبة السحور من أطعمة بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة، ومصادر البروتين، والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف، وذلك للمساعدة في الحفاظ على مستوى طاقة ثابت طوال ساعات الصيام. كما يُنصح بتجنّب الأطعمة الغنية بالملح أو السكر، لأنها قد تزيد من خطر الجفاف وتفاقم تقلبات مستوى الغلوكوز في الدم.

كيف يُفطر مريض السكري بأمان؟

يوضح الدكتور كومار: «يُفضّل أن يكون الإفطار تدريجياً، عبر البدء بشرب الماء وتناول كميات صغيرة من الطعام، ثم الانتقال إلى وجبة متوازنة دون إفراط»، ويشدد على ضرورة المراقبة المنتظمة لمستوى السكر في الدم.

وينصح المرضى بقياس مستوى السكر عدة مرات خلال اليوم، خصوصاً عند الشعور بأعراض، مثل الدوخة، والتعرق، والإرهاق، والتشوش الذهني، أو العطش الشديد.

كما يُعدّ الحفاظ على الترطيب عاملاً أساسياً. فبما أن الصيام يحدّ من تناول السوائل، يجب تعويض ذلك بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنّب الجفاف، الذي قد يؤثر سلباً في تنظيم مستوى السكر في الدم.

أما النشاط البدني، فينبغي أن يكون معتدلاً؛ فالمشي يُعدّ خياراً مناسباً ومفيداً، بينما قد تؤدي التمارين الشاقة خلال ساعات الصيام إلى زيادة خطر انخفاض مستوى السكر في الدم.

في المجمل، يمكن لمرضى السكري صيام رمضان بأمان، بشرط الالتزام بالإرشادات الطبية، والمتابعة المنتظمة.


من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
TT

من السبانخ إلى الشوكولاته الداكنة… 11 طعاماً تحارب ارتفاع ضغط الدم

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)
تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية (بكسلز)

إذا كنت تبحث عن طرق طبيعية لخفض ضغط الدم دون الاعتماد الكامل على الأدوية، فقد يكون نظامك الغذائي هو نقطة البداية الأهم. فإلى جانب الشمندر المعروف بفوائده، تكشف دراسات حديثة عن أن أطعمة مثل السبانخ، والتوت، والسلمون، والشوفان، والبقوليات... قد تساعد في دعم صحة القلب وتحسين قراءات ضغط الدم.

ويعرض تقرير من موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي قد تساعد في خفض ضغط الدم بشكل طبيعي، وفق دراسات حديثة:

1- السبانخ والخضراوات الورقية

السبانخ، والسلق، وغيرهما من الخضراوات الورقية غنية بالنيترات الطبيعية، وهي المركبات نفسها الموجودة في الشمندر.

وتتحول النيترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يساعد في إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم والأكسجين. وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالنيترات من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر السكتة الدماغية وتحسن قراءات ضغط الدم.

كما تحتوي هذه الخضراوات البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان أساسيان لدعم ضغط الدم الصحي.

2- التوت

يحتوي التوت بأنواعه مضادات أكسدة تُعرف بالأنثوسيانين، وهي مركبات قد تعزز إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم.

وأظهرت دراسة عام 2021 أن الأشخاص الذين تناولوا نحو كوب ونصف من التوت يومياً سجّلوا مستويات ضغط دم أقل. ويمكن الاستفادة من التوت الطازج أو المجمد على حد سواء.

3- البقوليات

تشمل البقوليات الفاصولياء، والعدس، والحمص... وهي مصادر غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف.

ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد؛ مما يقلل احتباس السوائل ويساهم في خفض ضغط الدم. وتشير دراسات إلى أن تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض ضغط الدم وتقليل خطر أمراض القلب.

4- الأفوكادو

يُعدّ الأفوكادو مصدراً غنياً بالبوتاسيوم والألياف والمغنسيوم والدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للقلب.

ويمكن لكوب من شرائح الأفوكادو أن يوفّر نحو 15 في المائة من الاحتياج اليومي من البوتاسيوم. كما يساعد المغنسيوم على توسيع الأوعية الدموية عبر تقليل تأثير الكالسيوم الذي يسبب انقباضها.

وأشارت دراسة عام 2023 إلى أن تناول 5 حصص أو أكثر أسبوعياً من الأفوكادو ارتبط بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 17 في المائة.

5- السلمون

تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون، أحماض «أوميغا3» الدهنية، التي قد تقلل الالتهاب وتحسن وظيفة الأوعية الدموية.

ووجد تحليل موسّع لعشرات الدراسات أن تناول ما بين غرامين و3 غرامات يومياً من «أوميغا3» يرتبط بانخفاض ملحوظ، وإن كان طفيفاً، في ضغط الدم، خصوصاً لدى المصابين بارتفاعه.

6- الجوز

يُعدّ الجوز مصدراً نباتياً مهماً لأحماض «أوميغا3»، إضافة إلى احتوائه البوتاسيوم والمغنسيوم والألياف ومضادات الأكسدة.

وفي دراسة استمرت عامين على كبار السن، أدى إدراج الجوز في النظام الغذائي إلى انخفاض طفيف في ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى من كانت قراءاتهم مرتفعة في البداية.

7- الموز والتفاح

يشتهر الموز بغناه بالبوتاسيوم، كما يوفر الألياف ومضادات الأكسدة.

وأظهرت دراسة حديثة عام 2024 أن المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا الموز ما بين 3 و6 مرات أسبوعياً كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بمن تناولوه نادراً، خصوصاً عند دمجه مع فواكه أخرى مثل التفاح.

ورغم أن التفاح ليس مصدراً كبيراً للبوتاسيوم، فإنه غني بالألياف التي تدعم صحة القلب وتساعد في خفض ضغط الدم.

8- الشوكولاته الداكنة

تحتوي الشوكولاته الداكنة مركبات الفلافونويد التي قد تحسن مرونة الأوعية الدموية؛ مما يسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير دراسات إلى أن تناول ما بين 6 غرامات و25 غراماً يومياً قد يمنح فوائد ملحوظة. وللحصول على أفضل النتائج، يُفضَّل اختيار شوكولاته تحتوي 70 في المائة من الكاكاو على الأقل مع تقليل السكر المضاف.

9- الزبادي

يوفر الزبادي الكالسيوم والبوتاسيوم، كما يحتوي بكتيريا نافعة قد تعزز إفراز بروتينات تسهم في خفض ضغط الدم.

وتشير أبحاث إلى أن من يتناولون الزبادي بانتظام يتجهون إلى تسجيل قراءات ضغط أقل، خصوصاً بين المصابين بارتفاعه.

10- الشوفان

الشوفان غني بألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي تدعم مستويات الكولسترول وصحة القلب، وقد تلعب دوراً في خفض ضغط الدم.

وأظهرت مراجعة دراسات عام 2023 أن تناول الشوفان بانتظام قد يساعد في خفض الضغط الانقباضي، خصوصاً عند استبداله بالحبوب المكررة.

11- البروكلي والخضراوات الصليبية

يُعد البروكلي والكرنب من أعلى الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، ويحتويان مركبات كبريتية ذات خصائص مضادة للأكسدة قد تحمي الأوعية الدموية.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن زيادة استهلاك الخضراوات الصليبية ارتبطت بانخفاض ضغط الدم الانقباضي مقارنة بأنواع أخرى من الخضراوات.

نصائح يومية لدعم ضغط الدم

إلى جانب إدخال هذه الأطعمة في نظامك الغذائي، يمكن لعادات بسيطة أن تُحدث فارقاً بمرور الوقت:

- تقليل الصوديوم.

- اختيار أطعمة كاملة قليلة المعالجة.

- الإكثار من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- الحفاظ على وزن صحي.

- الإقلاع عن التدخين.

- إدارة التوتر عبر النوم الجيد أو التأمل أو الحركة.

- اتباع نظامٍ غذائي متوازن ومستدام، ونمطِ حياة صحي، يبقى حجر الأساس في حماية القلب والحفاظ على ضغط دم مستقر.