هل حان الوقت لتجريب «الصيام المتقطع»؟

هل حان الوقت لتجريب «الصيام المتقطع»؟

يحفز على فقدان الوزن ويقلص عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب
الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15200]
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»



إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك، فإن اتباع نظام غذائي يركز على متى تأكل (وليس ما تأكله) ربما يكون سبيلاً جيداً نحو التخلص من بعض الوزن وتحسين الحالة الصحية للقلب والأوعية الدموية.

ربما يكون أي شخص جرب أنظمة غذائية مختلفة سعياً وراء فقدان الوزن، على معرفة وثيقة بسلبيات مثل تلك الأنظمة. على سبيل المثال، غالباً ما تترك لديك الأنظمة الغذائية المعتمدة على كميات ضئيلة من السعرات الحرارية شعوراً بالإرهاق والجوع والتوتر. أما الأنظمة الغذائية المعتمدة على تناول كميات قليلة من الكربوهيدرات، أو ما تعرف بأنظمة «كيتو»، فيمكنها أن تصيب المرء بالإمساك وتخلق لديه حنيناً جارفاً نحو الطعام. وبالمثل، من الصعب الالتزام بالأنظمة الغذائية المعتمدة على كميات ضئيلة من الدهون، وعلى خلاف الاعتقاد الشائع؛ فإنها على ما يبدو لا تحول دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- توجه غذائي جديد

ثمة توجه غذائي مختلف، وهو «الصيام المتقطع (intermittent fasting)»، يتبع مساراً مغايراً تماماً، فبدلاً من تقليص كميات ما تتناوله من طعام، يحد هذا النظام الغذائي من الأوقات التي تتناول خلالها الطعام. ويرى الدكتور إريك ريم، بروفسور علم الأوبئة والتغذية لدى كلية «تي إتش تشان للصحة العامة» التابعة لجامعة هارفارد، أن بعض الأشخاص قد يجدون سهولة أكبر في إدارة هذا التغيير.

وتوحي دراسات قصيرة الأمد بأن الأشخاص بوجه عام يبدون قدرتهم على الالتزام بالأنظمة الغذائية المرتبطة بالصيام بالدرجة نفسها أو بدرجة أفضل مما يفعلونه مع أنظمة غذائية أخرى. وتبعاً لمقال نشرته دورية «نيوترينتس» عام 2019، فإن الصيام المتقطع يحفز فقدان الوزن، وربما يقلص عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب؛ بما في ذلك السكري، وارتفاع ضغط الدم، والمستويات غير الصحية للدهون في الدم، والالتهابات.

ومع ذلك؛ أضاف الدكتور ريم: «رغم ذلك، فإنه لا تتوفر لدينا دلائل كثيرة بخصوص مدى جودة أداء هذا النظام الغذائي على المدى البعيد»، مشيراً إلى أنه «توجد دراستان فقط حول الصيام المتقطع على المدى الطويل، كل منهما استمرت عاماً. كما أنه لا توجد قطاعات سكانية كبيرة اتبعت هذا الأسلوب في تناول الطعام لسنوات. ويتناقض ذلك مع الحال في نظامين غذائيين آخرين ارتبطا بالصحة الجيدة للقلب وحجم الجسد وهما: نظام غذاء منطقة البحر المتوسط، والنظام الغذائي النباتي».

- صيام متقطع

ما الصيام المتقطع؟ يقيد الصيام المتقطع متى تأكل أو كيف تأكل؛ وفي بعض الأحيان، الاثنين معاً.

ومن بين صور الصيام المتقطع تناول الطعام في أوقات بعينها، مما يعني تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة؛ عادة 8 ساعات، خلال اليوم الواحد. على سبيل المثال، يمكنك تناول الطعام من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ثم تصوم عن الطعام خلال الساعات الـ16 التالية.

ومن بين الصور الأخرى للصيام المتقطع؛ الصيام بين يوم وآخر، والصيام ليوم بأكمله، ولا يتضمن أي من هذين التوجهين أي صيام صارم عن الطعام، وإنما بدلاً من ذلك تختار يومين أو أكثر خلال الأسبوع تقلص خلالهما إلى حد كبير ما تتناول من طعام، ليقتصر ما تتناوله على ما بين 400 و600 سعر حراري يومياً. أما خلال الأيام الأخرى من الأسبوع، فإنك تتبع أسلوبك المعتاد في تناول الطعام.

من بين الصور الشهيرة لهذا الأسلوب ما يطلق عليها «5:2»، وفي إطاره تتناول الطعام على نحو طبيعي خلال 5 أيام، ثم تقلص ما تتناوله من سعرات حرارية خلال يومين غير متعاقبين. أما في نظام الصيام بين يوم وآخر، فيعني الاعتماد على نظام غذائي يتسم بسعرات حرارية محدودة كل يومين.

- ميزة «تطورية»

ربما يرغب بعض أصحاب الوزن الزائد أو من يعانون من البدانة في تجريب الصيام المتقطع؛ إذ؛ وبجانب فوائده الواضحة فيما يتعلق بصحة القلب، فإن هذا النظام الغذائي يملك بعض الجوانب الفريدة التي ربما تفسر نجاحه، حسبما شرح الدكتور ريم.

أولاً: تبدو هذه الاستراتيجية منطقية من منظور التطور: فمع تطور البشر الأوائل، كانت الإمدادات الغذائية تمر بفترات وفرة وندرة. علاوة على ذلك، فإننا نحن البشر تطورنا بالتناغم مع دورة الليل والنهار الطبيعية.

وعليه؛ فإن عملية الأيض داخل أجسامنا تكيفت بحيث تعمل في أفضل صورة خلال فترات الجوع، وتناول الطعام أثناء النهار والنوم أثناء الليل. وكشف كثير من الدراسات عن أن تناول الطعام ليلاً على صلة وثيقة بزيادة الوزن ومرض السكري، بل توصلت دراسة إلى وجود مخاطر مرتفعة للتعرض لنوبات قلبية بين الرجال الذين يتناولون وجبات خفيفة منتصف الليل مقارنة بمن لا يفعلون ذلك.

ثانياً: يسلط الصوم المتقطع الضوء على بعض الجوانب الإيجابية لاستراتيجيات الأنظمة الغذائية الأخرى، مع تجنب سلبياتها: وفي هذا الصدد، قال الدكتور ريم: «سرعان ما يدرك الأفراد الذين يجربون الصوم الكامل أو من يوم لآخر حجم السعرات الحرارية الموجودة في أطعمة بعينها. ويساعدهم ذلك على اختيار الأطعمة التي تخلق بداخلهم شعوراً بالشبع، لكن في الوقت ذاته تحوي سعرات حرارية أقل». إلا إنه نظراً لأنك لا تحسب السعرات الحرارية باستمرار ولا تشعر بالحرمان كل يوم، فإنه يصبح من الأسهل الاستمرار في هذا النظام الغذائي.

- حرق الدهون المخزنة

يحفز الصيام من وقت لآخر ذاته عملية حرق الدهون التي تحدث أثناء اتباع نظام غذائي يعتمد على قدر ضئيل من الكربوهيدرات أو «حمية كيتو (keto diet)» جدير بالذكر هنا أن الاسم «كيتو» اختصار لكلمة «كيتوزية (ketosis)»؛ (تراكم الأجسام الكيتونية في الجسم)، التي تشير إلى العملية الأيضية التي تنطلق في الجسم لدى نفاد الغلوكوز في الدم (وهو مصدر الطاقة المفضل لدى الجسم)، ويشرع الجسم في حرق الدهون المخزنة. وقد يطلق جسمك العملية الكيتوزية في غضون 12 ساعة فقط من عدم تناول الطعام؛ الأمر الذي يفعله كثير من الناس خلال الليل قبل أن «يكسروا صيامهم» بوجبة صباحية (من الواضح أن تناول وجبة خفيفة منتصف الليل يقوض هذه العملية). ويدفع النظام الغذائي «كيتو» الجسم للبقاء قيد العملية الكيتوزية لفترات أطول بكثير لأنك خلالها تتجنب تناول مواد كربوهيدراتية، والتي بدورها توفر للجسم الغلوكوز. بدلاً من ذلك، تتحول الدهون إلى المصدر المفضل للوقود.

ومع ذلك، يشعر بعض خبراء التغذية بالقلق إزاء احتمال أن تكون أنظمة «كيتو» الغذائية، والتي عادة ما تتضمن كميات ضخمة من اللحوم والبيض، ثقيلة على القلب.

أما الصيام المتقطع؛ فيميل لأن يكون خياراً صحياً على نحو أكبر، خصوصاً إذا ما اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يتضمن الحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والفواكه والخضراوات، والتي تتميز بثرائها من حيث العناصر الغذائية المعروف عنها تقليصها مخاطر الإصابة بأمراض في القلب.

- أنواع الطعام

ومع ذلك، فإن الأنظمة الغذائية المرتبطة بالصيام المتقطع في العادة لا تحدد طبيعة المواد التي ينبغي تناولها: وفي هذا الصدد، أقر الدكتور ريم بأنه «بصفتي اختصاصي وبائيات تغذية، لا أشعر بالارتياح حيال ذلك الأمر»، مضيفاً أن «تناول البرغر والبطاطا المقلية على الطريقة الفرنسية 5 أيام في الأسبوع، ثم تناول وجبة إفطار مكونة من ساندويتش واحد في اليوم المخصص للسعرات الحرارية القليلة، لن يكون بالأمر الصحي». إلا إنه استطرد موضحاً أنه «مع أي نظام غذائي، غالباً ما يكون من الأفضل الإقبال على التغييرات الجديدة على نحو متمهل وتدريجي». واقترح «البدء بالنظام الغذائي (5:2) أو تناول الطعام خلال فترات محددة». وأشار إلى أنه «بمجرد أن تبدأ في فقدان الوزن، يمكنك تدريجياً التحول نحو أنماط الطعام الأكثر صحة».

ومع ذلك، لا تنتظر الحصول على نتائج سريعة، ذلك أنه «عند الاعتماد على الصيام المتقطع، يميل الناس عادة لفقدان أوزانهم ببطء نسبي؛ ما يتراوح بين نصف رطل (الرطل نحو 453 غراماً) ورطل أسبوعياً. إلا إنه فيما يخص فقدان الوزن، فإن الجهود البطيئة والمستمرة أكثر نجاحاً واستدامة على المدى الطويل».

- تحذيرات قبل تجربة «الصيام المتقطع»

> إذا رغبت في تجريب الصيام المتقطع، فاحرص أولاً على مناقشة الأمر مع طبيبك، حسبما ينصح الدكتور ريم. وينبغي الانتباه إلى أن التوقف عن تناول الوجبات، والتقليص بصورة حادة من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم، قد ينطويان على خطورة شديدة فيما يخص الأشخاص الذين يعانون من ظروف مرضية معينة، مثل السكري. كما أن الأشخاص الذين يتناولون عقاقير من أجل خفض ضغط الدم أو لأمراض القلب ربما يكونون أكثر عرضة من غيرهم لانعدام التوازن في أجسامهم فيما يتعلق بمستويات الصوديوم والبوتاسيوم والمعادن الأخرى خلال فترات الصيام الأطول من المعتاد.

- «رسالة هارفارد للقلب»

- خدمات «تريبيون ميديا»


أميركا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة