عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها
TT

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

عسر الهضم... معاناة لا ضرورة لها

هل تشعر بالشبع المبكر أثناء تناول وجبتك؟ أو هل تشعر بالامتلاء الشديد سريعاً لدرجة أنك لا تتمكن من إنهاء طعامك، مع أنك لم تأكل كثيراً من وجبتك؟

أو هل ينتابك شعور بالامتلاء بعد تناول وجبتك، بدرجة مزعجة لك، ويستمر ذلك الإحساس بالامتلاء لمدة أطول مما ينبغي؟ وهل تشعر بعدم الراحة أو بحرقة في أعلى البطن بعد تناول وجبة الطعام، أو تُحسّ بألم خفيف في المنطقة الواقعة فيما بين أسفل عظم الصدر والسرة؟

أو هل تُحسّ بانتفاخ أو إحساس مزعج بالضيق، في الجزء العلوي من البطن؟ إن كان الأمر كذلك، فربما تعاني من عسر الهضم (Dyspepsia).

ويضيف أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» بالقول: «قد يشعر المصابون بعسر الهضم أيضاً بحرقة المعدة أحياناً. وحرقة المعدة هي ألم أو شعور بالحرقة في وسط صدرك قد يمتد إلى رقبتك أو ظهرك أثناء الأكل أو بعده. وتشمل مؤشرات المرض والأعراض الأقل شيوعاً القيء والتجشؤ».

عسر الهضم

عسر الهضم حالة شائعة الحدوث. ويفيد المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بالولايات المتحدة (NIDDK)، بأن «عسر الهضم حالة شائعة تصيب نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. من بين هؤلاء الأشخاص الذين يعانون من عسر الهضم والذين يذهبون إلى الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 مع عسر الهضم الوظيفي»، أي الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي.

ويضيف المعهد موضحاً: «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي، عسر الهضم الوظيفي».

وتذكر بعض الإحصائيات الطبية أن في 40 في المائة من حالات عسر الهضم، يكون هناك اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.

وعلى الرغم من أن عسر الهضم ليست له مضاعفات خطيرة عادةً، فإنه قد يؤثر في جودة حياتك، حيث يجعلك تشعر بعدم الراحة ويتسبب في فقدان الشهية. وقد تتغيب عن العمل أو المدرسة بسبب أعراضه. ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «قد تختلف أعراضه من شخص لآخر، كما قد تختلف لدى الشخص نفسه من آن لآخر. كما يمكن أن يشعر المرء بأعراض عسر الهضم في أوقات دون أخرى، وعلى فترات متباعدة أو بصورة يومية. ولكن الجيد في الأمر، أنه يمكن التخفيف من عسر الهضم عن طريق إحداث تغييرات حياتية وتناول أنواع متنوعة من الأطعمة، وحتى تناول أنواع من الأدوية».

راحة الجهاز الهضمي

والواقع أن إعطاء الراحة للجهاز الهضمي كي يقوم بعملية هضم الطعام، أمر أساسي في الشعور بالراحة بعد تناول وجبات الطعام. وراحة الجهاز الهضمي للقيام بوظائفه تعتمد على أمرين: الأول تناول الطعام بطريقة وبمكونات وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.

والجهاز الهضمي يتألف من مكونين: قناة هضمية تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة على طول مجراها، وأعضاء صلبة مُساندة تتصل بتلك القناة الهاضمة. والقناة الهضمية، هي أنبوب يتشكل على هيئة سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة، أي أنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج.

أما الأعضاء المجوفة فهي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة، المتصلة بالجهاز الهضمي والمُساندة له في إتمام عمله، هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.

وتضيف مصادر علم وظائف الأعضاء وتشريح الجسم، أن مما يسهم بشكل مباشر، وكذلك بشكل غير مباشر، في نجاح عمل وتفاعلات أداء الجهاز الهضمي، كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.

وتلخص تلك المصادر العلمية أن إجراء الجهاز الهضمي لعمليات استيعاب الطعام المُتناول، وعمليات تفتيت قطع هذا الطعام، وعمليات امتصاص العناصر الغذائية فيه، وعمليات تحييد المكونات التي لا يحتاجها الجسم منه والتي يجدر إفراغها من أنبوب الهضم، يتطلب كله تناغم وكفاءة قيام أجزاء الجهاز الهضمي بالتحرك بالطريقة الدودية. وهي طريقة حركة تضغط وتدفع الطعام من جزء إلى آخر (من الأنبوب الهضمي)، وصولاً إلى إخراج الفضلات. ويرافق هذه الحركة الدودية إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة. أي من كل منطقة في القناة الهضمية (المعدة، الأمعاء) ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة (الكبد، والبنكرياس، والمرارة). وبفعل هذين الأمرين، يتم إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، والبروتينات، والسكريات، والدهون). ثم إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).

تناول الطعام

والخطوة الأهم لنجاح كل هذا، القيام بالبداية الصحيحة. أي تناول لقمات الطعام بحجم معتدل، وعبر فترة زمنية وجيزة فيما بين كل لقمة وأخرى، ومضغ الطعام جيداً في الفم، وإعطاء راحة للسان كي يدفع كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، وكذلك راحة للسان المزمار كي يمنع دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وهنا تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.

وإذا استمر المرء بهذه الطريقة في تناول الطعام وبلعه، تصبح بعد ذلك عملية الهضم تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياته ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.

وبهذه الطريقة، يحصل «جزء مهم» من شعور المرء بالراحة أثناء وبعد تناول وجبة الطعام، ولا يعاني في الغالب من عسر الهضم.

أسباب عسر الهضم

في غالب الحالات، تنشأ أعراض عسر الهضم نتيجة تفاعل معقد بين عوامل 4، وهي:

- زيادة الحساسية العصبية المعوية.

- تأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام.

- ضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة.

- وجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.

ولذا ثمة عدة أسباب محتملة للمعاناة من عسر الهضم، منها ما له علاقة بسلوكيات عدة في الحياة اليومية، ومنها ما له علاقة بطريقة تناول وجبات الطعام ومكوناتها. ومن تلك الأسباب الشائعة لعُسر الهضم ما يلي:

- تناول الطعام بسرعة بالغة.

- تناول وجبات طعام كبيرة.

- تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم أو الغنية بالتوابل الحارة.

- تناول قدر كبير من الكافيين أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية.

- قلة شرب الماء بما يكفي حاجة الجسم.

- التدخين.

- التوتر النفسي أو القلق.

- تلقي المعالجة ببعض أنواع المضادات الحيوية أو مسكنات الألم أو حبوب الحديد.

ولكن أيضاً ثمة أسباب أخرى لعسر الهضم ذات العلاقة باضطرابات وظيفية أو مرضية في أجزاء الجهاز الهضمي نفسه، ومنها:

- متلازمة القولون المتهيج، أو القولون العصبي، وهي سبب شائع جداً لعُسر الهضم.

- التهاب المعدة.

- قروح أجزاء من الجهاز الهضمي (المريء، والمعدة، والاثنا عشر، والقولون).

- وجود العدوى بالبكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة.

- حصوات المرارة.

- الإمساك المزمن أو المتكرر.

وبالإضافة إلى ما تقدم، هناك أسباب نادرة، مثل التهاب البنكرياس أو سرطان المعدة أو انسداد الأمعاء أو انخفاض تدفق الدم في الأمعاء (الإقفار المعوي).

كما أن عدداً من الأمراض الأخرى قد تسبب عسر الهضم، مثل:

- مرض السكري.

- كسل أو زيادة نشاط الغدة الدرقية.

عسر الهضم... متى تجدر زيارة الطبيب؟

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «عادةً ما يكون عسر الهضم البسيط أمراً لا يستحق القلق. استشر طبيبك إذا استمرت الحالة لأكثر من أسبوعين».

ولكنهم يُوضحون أيضاً: «اتصل بطبيبك على الفور إذا كان الألم شديداً أو مصحوباً بما يلي:

- فقدان الوزن غير المتعمد أو فقدان الشهية.

- القيء المتكرر أو قيء مصحوب بدم.

- براز أسود قاتم.

- صعوبة في البلع تتفاقم حدتها تدريجياً.

- الإرهاق أو الضعف الذي قد يشير إلى الإصابة بفقر الدم».

كما يُضيفون: «اطلب العناية الطبية العاجلة إذا شعرت بأي مما يلي:

- ضيق التنفس أو التعرق أو ألم في الصدر ممتد إلى الفك أو الرقبة أو الذراع.

- ألم في الصدر مع المجهود أو التوتر».

يتم تشخيص ما يقرب من 3 من كل 4 أشخاص بعسر الهضم الوظيفي، الذي لا ينجم عن مرض عضوي في أحد أجزاء الجهاز الهضمي

أنواع الأطعمة ومدة بقائها التقريبي في المعدة

المعدة هي المكان الأول الذي يدخل الطعام فيه ويستقر بشكل مؤقت. ولأن سرعة خروج الطعام منها أحد أسباب الشعور بالراحة الهضمية، فإن من المفيد معرفة أن أنواع الأطعمة تختلف في مدة بقائها «الطبيعي» في وعاء المعدة.

وبداية، فإن مدة بقاء الطعام في المعدة تعتمد على حجم الوجبة الغذائية، وسرعة تناولها، ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات.

وبشكل تقريبي لأنواع الأطعمة والمشروبات، ينتقل الماء مباشرة من المعدة إلى الأمعاء، إذا تم شربه على معدة خالية. ولكي تغادر المعدة، تستغرق عصائر الفواكه 20 دقيقة، وقطع البطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، وقطع التفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع المطهوين والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض القليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز مع اللحم والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.

لذا، وبغض النظر عن مكونات وجبة الطعام، غالباً لا تتجاوز فترة بقاء وجبة الطعام في المعدة مدة 4 ساعات. هذا مع ملاحظة أن مرور وجبة الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة يستغرق نحو 4 ساعات، وعبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. ولكن المشكلة في الشعور بعسر الهضم، تحصل في بعض الأحيان، ولدى البعض، عندما الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
TT

دراسة: انقطاع النفس أثناء النوم قد يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)
الدراسة أظهرت وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات (بكسلز)

اكتشف باحثون اختلافاً في بنية العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Sleep and Breathing»، يميل المصابون بهذا الاضطراب إلى امتلاك مؤشر أعلى لكتلة العضلات، أي مساحة أكبر نسبةً إلى الطول، لكن بكثافة أقل.

ويعني ذلك أن هؤلاء قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، إلا أن هذه العضلات تكون أقل كثافة وربما أقل كفاءة من الناحية الوظيفية.

جمع الباحثون بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم ليلية، بالإضافة إلى تصوير مقطعي للصدر أو البطن، وفقاً لبيان صحافي.

وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة، تبيّن أن المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا أكبر سناً، وغالباً من الذكور، وأعلى وزناً في المتوسط. كما كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

أظهرت النتائج وجود ارتباط ملحوظ بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات. ومع ذلك، ارتبط انخفاض كثافة العضلات بشكل أوضح بالعمر والوزن أكثر من ارتباطه بالمرض نفسه.

كما ارتبطت زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، ما يشير إلى عضلات أكبر حجماً لكنها أقل كثافة.

وبيّنت النتائج أيضاً أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بشكل قوي بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، في حين يرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات.

وأظهرت الدراسة أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وكذلك من لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، يرتبطون بشكل أقوى بانخفاض كثافة العضلات مقارنةً بتأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وفي تعليق مبسّط على النتائج، قالت الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل إن «المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد يبدون وكأن لديهم كتلة عضلية أكبر، لكن هذه العضلات قد تكون أقل صحة لأنها تحتوي على نسبة أعلى من الدهون، ما قد يضعف القوة ويؤثر في الوظائف الأيضية».

ولم تشارك تروكسل في إعداد الدراسة.

وأضافت: «يتقاطع هذا النمط مع الساركوبينيا، وهي حالة سريرية تصبح فيها العضلات أضعف وأقل كفاءة، حتى لو لم ينخفض حجمها بشكل كبير».

وأشارت تروكسل إلى وجود ارتباط «مهم» بين شدة انقطاع النفس أثناء النوم وجودة العضلات، لكنه كان «محدوداً مقارنة بعوامل الخطر المعروفة، بما في ذلك العمر وكتلة الجسم».

وأضافت: «يشير ذلك إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم قد يكون مؤشراً ضمن ملف أوسع من المخاطر الأيضية».

وتابعت: «من الناحية السريرية، تبرز هذه النتائج أن انقطاع النفس أثناء النوم ليس مجرد اضطراب تنفسي ليلي، بل قد يكون دلالة على خلل أيضي كامن يؤثر في أنظمة متعددة، بما في ذلك صحة العضلات».

«الحصول على تشخيص أمر مهم»

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، علّق المؤلف المشارك للدراسة أرييل تاراسيوك، على النتائج التي وصفها بـ«المفارِقة».

وقال: «بدا أن للعمر والسمنة تأثيراً أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه»، مضيفاً: «يشير ذلك إلى أنه رغم احتمال وجود دور لانقطاع النفس أثناء النوم، فإنه من غير المرجح أن يكون العامل الأساسي وراء هذه التغيرات».

وأشار إلى أن المرضى يجب أن يدركوا أن انقطاع النفس أثناء النوم لا يقتصر على الشخير أو سوء النوم، بل قد يؤثر في الصحة العامة، بما في ذلك وظائف العضلات.

وأضاف: «الحصول على تشخيص وعلاج مناسبين أمر مهم»، لافتاً إلى أن «العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً في تحسين التنفس وجودة النوم، لكنه ليس الحل الوحيد».

وقال: «الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني أمران مهمان بالقدر نفسه لصحة العضلات ولتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم»، وأضاف: «باختصار، علاج انقطاع النفس أثناء النوم يتعلق بحماية الصحة على المدى الطويل، وليس فقط بالحصول على نوم أفضل».

وأشار تاراسيوك إلى أن زيادة حجم العضلات لا تعني بالضرورة أنها أكثر صحة، إذ قد تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها.

وقال: «هذا يسلّط الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات وحده»، مضيفاً: «يمكن للفحوصات الروتينية، مثل التصوير المقطعي المحوسب الذي يُجرى لأسباب أخرى، أن توفّر أحياناً مؤشرات إضافية حول جودة العضلات».

وتابع: «بشكل عام، تشير النتائج إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً: معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن والنشاط البدني والصحة الأيضية».

ولفت تاراسيوك إلى أن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، نظراً لإجرائها في مركز واحد.

كما لم تتوفر للباحثين بيانات حول عوامل نمط الحياة مثل النشاط البدني والنظام الغذائي والتدخين أو استهلاك الكحول، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في صحة العضلات.

وأضاف: «في المستقبل، ستساعد دراسات أكبر تشمل مراكز متعددة في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع».

وتابع: «كما ستركز الأبحاث المقبلة بشكل أكبر على النتائج ذات الأهمية في الحياة اليومية، مثل استجابة المرضى للعلاجات مثل جهاز CPAP، وعلى فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم».


انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.