«نيوم» لاتفاقية أضخم مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين في العالم

شراكة تجمعها مع «إير بروداكت» و«أكوا باور» لتغذية قطاع النقل والمواصلات الدولي بالوقود الحيوي

«نيوم» لاتفاقية ثلاثية لإنشاء أكبر مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين يزود قطاع النقل العالمي بالوقود الحيوي (الشرق الأوسط)
«نيوم» لاتفاقية ثلاثية لإنشاء أكبر مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين يزود قطاع النقل العالمي بالوقود الحيوي (الشرق الأوسط)
TT

«نيوم» لاتفاقية أضخم مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين في العالم

«نيوم» لاتفاقية ثلاثية لإنشاء أكبر مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين يزود قطاع النقل العالمي بالوقود الحيوي (الشرق الأوسط)
«نيوم» لاتفاقية ثلاثية لإنشاء أكبر مشروع إنتاج وتصدير هيدروجين يزود قطاع النقل العالمي بالوقود الحيوي (الشرق الأوسط)

أفصحت أمس «نيوم» السعودية عن خطواتها الأولى لتصبح لاعباً أساسياً في سوق الهيدروجين العالمية، عبر دخولها في شراكة مع «إير بروداكت» و«أكوا باور» بقيمة 5 مليارات دولار لبناء أضخم منشأة عالمية لإنتاج الهيدروجين في مدينة نيوم بطريقة صديقة للبيئة، لتوفير حلول مستدامة لقطاع النقل العالمي، ومواجهة تحديات التغير المناخي، من خلال حلول عملية لتخفيض الانبعاثات الكربونية.
وتعد هذه الشراكة هي الاستثمار الأول لـ«نيوم» في مجال الطاقة المتجددة الذي يعد أحد المحاور الرئيسية لـ«نيوم» لتصبح رائدة في سوق الهيدروجين العالمية. ومما يميز هذا الاستثمار كذلك وجود شريك دولي، يتمثل في «إير بروداكت» الأميركية، وشريك وطني، وهو مجموعة «أكوا باور».. وإلى تفاصيل حول المشروع المنتظر في هذا التقرير:
الوقود الحيوي
سيتخذ المشروع الذي سيكون مملوكاً بالتساوي من قبل الشركاء الثلاثة من مدينة نيوم (شمال غربي المملكة) مقراً له، إذ بحلول عام 2025 ينتظر أن يصبح جاهزاً لإنتاج الهيدروجين، ومن ثم تصديره إلى الأسواق العالمية، ليُستخدم وقوداً حيوياً يغذي أنظمة النقل والمواصلات.
وسينتج المشروع العملاق نحو 650 طناً من الهيدروجين الأخضر يومياً، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، ليساهم بذلك في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، بما يعادل 3 ملايين طن سنوياً.
وبحسب بيان صدر أمس، سيعتمد المشروع المشترك على تكنولوجيا مثبتة الفاعلية، وعالمية المستوى، حيث سيجمع بشكل متكامل بين توليد ما يزيد على 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة المستمدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي، باستخدام تقنية «ثيسن - كراب»، وإنتاج النيتروجين عن طريق فصل الهواء باستخدام تقنية «إير بروداكت» المثبتة في هذا المجال، وإنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام تقنية «هالدور توبوز».
الطاقة الخضراء
وتقرر أن تلعب شركة «إير بروداكت» الأميركية دور المشتري الحصري للأمونيا الخضراء، لتقوم بنقله إلى جميع أنحاء العالم لاستخراج الهيدروجين الأخضر الذي سيمد قطاع النقل بما يحتاجه من وقود حيوي صديق للبيئة، فيما سيتم نقل الهيدروجين إلى الأسواق من خلال الأمونيا، بينما سيتم معالجتها من قبل المستوردين، وفصل الهيدروجين منها، واستخدامه مباشرة فيما بعد ذلك.
وهنا، يقول سيفي قاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة «إير بروداكت»، إن الشراكة مع «أكوا باور» و«نيوم» سترتكز على استخدام التقنيات المثبتة لتحويل حلم العالم بالتوصل إلى طاقة خضراء بنسبة 100 في المائة إلى واقع ملموس، مضيفاً أن الميزات الجغرافية الفريدة التي تتمتع بها «نيوم»، من حيث الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ستمكن من تحويل المياه إلى هيدروجين.
وقال قاسمي إن المشروع سيعمل مصدراً للطاقة النظيفة المطبقة على نطاق واسع، ليحد بذلك من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، بمعدل يفوق 3 ملايين طن سنوياً، والقضاء على انبعاثات الضباب الدخاني الملوثات بما يعادل ما تنتجه 700 ألف سيارة.
الأول من نوعه
ومن جهته، قال رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، محمد أبونيان، إن الشراكة الثلاثية تأتي انطلاقاً من الإيمان الراسخ بـ«رؤية 2030»، والسعي المستمر للمساهمة في تحقيق طموحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بأن تصبح «نيوم» وجهة عالمية للعيش المستدام، تفخر «أكوا باور» اليوم بالمشاركة في هذا المشروع الاستثماري الطموح الذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم.
ووفق أبونيان، تتمتع «أكوا باور» بخبرة كبيرة في مجال الاستفادة من التقنيات الرائدة لتوليد الطاقة المتجددة الخالية من الكربون بأقل التكاليف، مؤكداً ثقته بأن التعاون مع شركة عالمية في هذا المجال مثل «إير بروداكت» سيفتح الباب أمام كثير من الفرص الواعدة في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، وسيعزز القدرة على العمل مع دول العالم لتُحقق أهدافها على صعيد إنتاج الطاقة النظيفة، مع ما لذلك من فوائد اجتماعية واقتصادية للعالم أجمع.
وأضاف أبونيان أن هذا الاستثمار الكائن في المجمع الصناعي في مدينة «نيوم» سيشهد على توظيف الخبرات وأحدث ما توصلت إليه التقنيات المتطورة في مجال الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاج طاقة خضراء مستدامة متاحة عالمياً.
المجتمع بلا كربون
من جانب آخر، يشير المهندس نظمي النصر، الرئيس التنفيذي لـ«نيوم»، إلى أن هذه الشراكة تعكس الالتزام العميق بتطوير مجتمعٍ خالٍ من الكربون، الأمر الذي يشكل رمزاً لمعيشة استثنائية مستدامة، وهي الرؤية التي يطمح لها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من خلال هذا المشروع العملاق.
ويضيف النصر أن الشراكة دليل على إيمان المستثمرين، من داخل وخارج المملكة، برؤية مشروع «نيوم»، وأهدافه الاستراتيجية التي ستساهم في تحقيق طموحات مجلس إدارة «نيوم» لرسم مستقبل جديد مستدام للمجتمعات البشرية، لافتاً إلى أن الإعلان عن مشروع الهيدروجين المتجدد يعد الأكبر من نوعه في العالم، مستطرداً: «تكمن أهميته في اتساقه مع جهود (نيوم) لتحقيق الريادة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الأخضر عالمياً».
نقطة محورية
ويرى النصر أن هذا الإنجاز يعد نقطة محورية في رحلة «نيوم» لتصبح الوجهة الأهم دولياً في تقديم الحلول المستدامة بطريقة تجذب المستثمرين وأفضل العقول من كل العالم لتسريع التطور البشري، موضحاً أن هذه الشراكة ستكون عنصراً رئيسياً في رفد استراتيجية اقتصاد الطاقة النظيفة الخالية من الكربون لدى المملكة، التي تعد إحدى أهم ركائز «رؤية 2030».
ويزيد النصر: «انضمام شركتين لهما وجود دولي في كثير من الدول والقارات، مثل (إير بروداكت) و(أكوا باور)، لتطوير المشروع سيغير كثيراً من المفاهيم حول استخدامات الطاقة المتجددة في المنطقة، وهو ما ستتبعه كثير من المشاريع الضخمة المماثلة التي ستساهم في رسم معالم المستقبل الجديد في (نيوم)».


مقالات ذات صلة

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

خاص العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها كصمام أمان استراتيجي كفيل بإنشاء روابط شحن أسرع بين الخليج وجنوب القوقاز وعمق آسيا الوسطى.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد بوتين يتحدث خلال نسخة العام الماضي من منتدى بطرسبرغ الاقتصادي (موقع المنتدى)

بوتين: روسيا جزء لا يتجزأ من نظام الاقتصاد العالمي

وجَّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة حازمة إلى المجتمع الاستثماري الدولي، أكَّد فيها أن روسيا ستبقى «جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص الجاسم وبراينت يتعانقان بعد توقيع الاتفاقية في لندن وسط تصفيق المفاوضين (وزارة الاقتصاد البريطانية)

خاص رئيس الفريق التفاوضي: الاتفاقية الخليجية - البريطانية خطوة استراتيجية في عالم مضطرب

قال المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، إن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تمثل خطوة استراتيجية.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص منظر عام لمدينة الرياض في الساعات الأولى من المساء (رويترز) p-circle

خاص التشريعات تقود عقارات السعودية نحو النضج وسط مبيعات ربعية بـ1.75 مليار دولار

أكدت النتائج المالية لشركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) متانة الأسس التشغيلية للسوق خلال الرُّبع الأول.

محمد المطيري (الرياض)

توقعات بأن يبقي «المركزي» الكوري الجنوبي على معدل الفائدة دون تغيير

متسوّقون في شارع تجاري بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول (رويترز)
متسوّقون في شارع تجاري بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول (رويترز)
TT

توقعات بأن يبقي «المركزي» الكوري الجنوبي على معدل الفائدة دون تغيير

متسوّقون في شارع تجاري بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول (رويترز)
متسوّقون في شارع تجاري بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول (رويترز)

قال محللون، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يبقي «البنك المركزي الكوري الجنوبي» على معدل الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على الرغم من أنه من المرجح أن يتبنى سياسة أعلى تشدداً في ظل ارتفاع التضخم والنمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن محافظ «البنك»، تشين هيون هونغ، سيترأس اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس، في أول اجتماع لتحديد الفائدة منذ توليه منصبه الشهر الماضي.

وقد أبقى «البنك المركزي» على معدل الفائدة دون تغيير عند 2.5 في المائة للاجتماع السابع على التوالي منذ مايو (أيار) العام الماضي.

وأظهر استطلاع شمل 6 اقتصاديين، أجرته وكالة «يونهاب»، أن جميع المشاركين توقعوا أن يبقي «البنك» على معدل الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، معللين ذلك بالغموض بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، فإن الاقتصاديين اتفقوا على أنه حتى إذا أبقى «البنك» على معدل الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، فإنه من المرجح أن يرسل إشارة متشددة من خلال التلميح إلى احتمالية رفع معدل الفائدة في المستقبل.

وأشار المحللون إلى أن «البنك المركزي» يواجه ضغوطاً متصاعدة لتشديد السياسة النقدية في الوقت الذي يفاقم فيه الصراع بالشرق الأوسط الضغوط التضخمية ويؤدي إلى ضعف العملة المحلية، التي تراجعت لأقل من 1500 وون مقابل الدولار.


نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تحرق جيوب العمال... التضخم يلتهم الأجور في الدول المتقدمة

متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)
متسوق في سوبر ماركت في لندن (إ.ب.أ)

بدأت أوراق الأجور الفورية للعمال في الانكماش مقارنة بالقفزات المتتالية في أسعار المستهلكين داخل عدد متزايد من الدول الغنية؛ إذ تسببت صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران في خنق التعافي الوليد الذي شهدته الأجور الحقيقية مؤخراً، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتأتي هذه الضغوط المتزايدة على المستهلكين في الولايات المتحدة، وبريطانيا، ومنطقة اليورو، في وقت يواجهون فيه ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، وتذاكر الطيران، مدفوعة بالإغلاق المستمر لمضيق هرمز الحيوي.

انكماش الأجور الأميركية لأول مرة منذ عامين

وفي الولايات المتحدة، قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.8 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، في حين نمت الأجور بمتوسط 3.6 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن الأسعار باتت ترتفع وتنمو بوتيرة أسرع من الأجور، وذلك للمرة الأولى منذ عامين.

وفي هذا الصدد، علّقت ديان سوونك، رئيسة الخبراء الاقتصاديين في «كي بي إم جي» (KPMG) بالولايات المتحدة، قائلة: «إن الحرب الحالية تعطل وتُربك سلاسل الإمداد العالمية، وستستمر في دفع الأسعار نحو الأعلى مقارنة بمستوياتها السابقة، حتى لو أُعيد فتح المضيق غداً».

ومن جانبه، يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جي بي مورغان»، أن انكماش الأجور الحقيقية مرتبط كلياً بملف الصراع في الشرق الأوسط، مضيفاً: «إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت أسعار الطاقة، فإنني أتوقع للأجور الحقيقية أن تعود للنمو مجدداً». إلا أن سوونك حذرت من أن التضخم المستمر «سيؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الشركات، ويلقي بظلاله سلبياً على التوظيف، لتتحول معضلة التضخم إلى أزمة واضحة في سوق العمل».

موظف في أحد متاجر البقالة يقوم بلصق بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بريطانيا... ضيق في خيارات المناورة

ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في بريطانيا؛ حيث يواجه العمال ضغوطاً مماثلة؛ إذ نمت الأجور بمتوسط ضئيل للغاية لم يتجاوز 0.1 في المائة بالقيم الحقيقية (باستثناء المكافآت) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي، وسط توقعات بهبوطها الحاد والقاطع مع تسارع التضخم خلال الأشهر المقبلة بالتزامن مع تراجع معدلات التوظيف.

ويرى جيمس سميث، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ريزولوشن فاونديشن»، أن حزم الدعم المالي التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية مؤخراً لحماية الأسر –والمتمثلة في تخفيضات ضريبة القيمة المضافة على الرحلات الصيفية والمطاعم، وتأجيل زيادة رسوم الوقود– وعلى الرغم من أنها خطوة «ليست عديمة الأهمية»، فإنها لن تمنع البلاد من مواجهة رابع موجة هبوط وتراجع للأجور الحقيقية منذ عام 2008.

فرنسا تتلقى الصدمة

أما في منطقة اليورو، فتمثل صدمة الطاقة انتكاسة قوية للعمال الذين كانوا قد بدأوا للتو تعويض خسائرهم الناجمة عن موجة التضخم في عام 2022؛ حيث يتوقع كلاوس فيستيسين، من مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» الاستشارية، أن يقترب نمو الأجور الحقيقية من مستوى الصفر في منطقة اليورو خلال عام 2026.

وأشار فيستيسين إلى أن الوضع قد يكون «سلبياً وعميقاً» في دول مثل فرنسا التي تفتقر كلياً للحيز المالي لحماية المستهلكين عبر خفض الضرائب، قائلاً: «المستهلك الفرنسي يتلقى الصدمة مباشرة في صدره». وفي المقابل، يبدو المستهلكون في ألمانيا محميين جزئياً من الارتفاعات الفورية للأسعار بفضل قرارات خفض رسوم الوقود، رغم ضعف موقف العمال هناك في التفاوض على أجور أعلى.

ومن جهته، أشار أندرو كينينغهام، كبير اقتصاديي أوروبا في «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أنه على الرغم من أن وطأة الحرب الإيرانية تظل أخف من صدمة الطاقة لعام 2022، فإنه بات من المرجح بشكل متزايد أن يسقط اقتصاد منطقة اليورو في ركود اقتصادي طفيف، مؤكداً أنه «كلما كبرت الصدمة التي يتلقاها الاقتصاد، تباطأ تعافي الأجور الحقيقية».

سعر الخرشوف في سوق محلية في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية (أ.ف.ب)

مخاوف مزدوجة أمام صناع القرار

يضع هذا الانكماش في الأجور الحقيقية صناع السياسات النقدية والمالية أمام مخاوف وهواجس مزدوجة:

أولاً: أن تعمد الأسر والشرائح الاستهلاكية إلى تقليص إنفاقها بقوة، مما يضاعف من تداعيات الحرب على النمو الاقتصادي، ويدفع الشركات إلى شطب الوظائف، وتسريح العمالة مع تباطؤ الطلب.

ثانياً: أن ينجح العمال والنقابات في فرض زيادات جديدة على الأجور للتعويض، مما يغذي تضخماً هيكلياً ومستداماً في الأسواق، ويستمر حتى بعد تراجع أسعار الطاقة عالمياً.

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية القاتمة بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط؛ حيث توجه كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة، وسط ضغوط من الوسطاء لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام يتضمن إعادة الفتح التدريجي لمضيق هرمز لإنقاذ حركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية.


ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع «برنت» إلى 100 دولار... و«النفط الأميركي» يتراجع 4 %

حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل نفط بحوض «بيرميان» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار «خام برنت» بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، بعد أن شن الجيش الأميركي ضربات عسكرية على إيران؛ مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإنهاء الحرب وفتح حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وصرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، بأن التفاوض على اتفاق سلام مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»؛ مما بدد آمال إنهاء وشيك للصراع بعد يوم من شن القوات الأميركية ما وصفتها واشنطن بـ«ضربات دفاعية» في جنوب إيران.

وقال جيوفاني ستونوفو، من بنك «يو بي إس»، وفق «رويترز»: «ما زلنا ننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن صفقة محتملة. وفي الوقت نفسه، نشهد تصاعداً في التوترات بالشرق الأوسط، بينما لا تزال تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مقيدة».

وارتفع سعر «خام برنت القياسي العالمي» بمقدار 3.04 دولار، أو 3.2 في المائة، ليصل إلى 99.18 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ08:20 بتوقيت «غرينيتش»، بعد أن انخفض بنسبة 7 في المائة خلال الجلسة السابقة.

بينما انخفض سعر «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 4.07 دولار، أو 4.2 في المائة، عن إغلاق يوم الجمعة، ليصل إلى 92.53 دولار. ولم تُجرَ أي تسوية لـ«خام غرب تكساس الوسيط» يوم الاثنين بسبب وجود عطلة في الولايات المتحدة.

اتفاق محتمل

قال أولي هانسن، من «ساكسو بنك»: «مع أن الخلافات بين الطرفين قد تقلصت، فإن أي اتفاق سلام نهائي من المرجح أن يؤدي فقط إلى إعادة فتح تدريجي للممرات؛ مما يعني أن الوضع الحالي لنقص الإمدادات قد يستغرق شهوراً للعودة إلى طبيعته».

وقد أوقفت طهران فعلياً شبه كلياً جميع الشحنات غير الإيرانية من وإلى الخليج عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب؛ مما أدى إلى انقطاع نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وجاءت الضربات في الوقت الذي كان فيه كبيرُ المفاوضين ووزيرُ الخارجية الإيرانيان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر.

وقالت كل من واشنطن وطهران إنهما أحرزتا تقدماً في مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وذكرت صحيفة «نيكاي» اليابانية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط، أن إيران ستزيل الألغام من مضيق هرمز خلال فترة 30 يوماً بموجب الاتفاق، وبعدها ستتمكن سفن جميع الدول من الإبحار بحرية وأمان، مع توقف طهران أيضاً عن تحصيل رسوم العبور.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 3 ناقلات غاز طبيعي مسال عبرت المضيق في الأيام الأخيرة، متجهة إلى باكستان والصين والهند، بالإضافة إلى ناقلة عملاقة تحمل نفطاً عراقياً إلى الصين كانت عالقة هناك لنحو 3 أشهر.

وجدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، مطالبته إيران بتسليم اليورانيوم المخصب لديها.

ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، وفق «رويترز»، أن «هذا تذكير صارخ بأن الاتفاق لا يزال من الممكن أن ينهار في اللحظة الأخيرة، كما حدث في المحاولات الخمس السابقة».