لماذا يُثير حصول ترمب على «جائزة فيفا للسلام» جدلاً؟

ترمب وإنفانتينو في حديث سابق حول المونديال (أ.ف.ب)
ترمب وإنفانتينو في حديث سابق حول المونديال (أ.ف.ب)
TT

لماذا يُثير حصول ترمب على «جائزة فيفا للسلام» جدلاً؟

ترمب وإنفانتينو في حديث سابق حول المونديال (أ.ف.ب)
ترمب وإنفانتينو في حديث سابق حول المونديال (أ.ف.ب)

يُتوقع أن يُسلّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو، للرئيس الأميركي دونالد ترمب، «جائزة الفيفا للسلام» عند إجراء قرعة كأس العالم، يوم الجمعة.

ومع رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هذا الأسبوع، لمقترح ترمب للسلام في أوكرانيا، ذكر أوكرانيون بارزون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان لصحيفة «تلغراف» البريطانية أن تقديم الجائزة قد يكون قراراً غير حكيم، في حين يواجه إنفانتينو مزاعم بـ«التودُّد» لترمب، فهذا ما يحدث.

ما جائزة «فيفا للسلام»؟

بعد أسابيع من رفض لجنة نوبل منح ترمب جائزة السلام الشهيرة، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن إطلاقه جائزة «الفيفا للسلام - كرة القدم توحِّد العالم».

في بيان نشره إنفانتينو بحسابه على «إنستغرام»، قال: «في عالم يزداد اضطراباً وانقساماً، من الضروري الاعتراف بالمساهمة المتميزة لأولئك الذين يعملون بجد لإنهاء النزاعات، وجمع الناس في روح السلام».

وأعلن «الفيفا» أن الجائزة ستُمنح سنوياً، وسيتم تقديم الجائزة الافتتاحية في قرعة كأس العالم بواشنطن، وستُمنح للأفراد الذين «ساهموا في توحيد شعوب العالم في سلام، وبالتالي يستحقون تقديراً خاصاً وفريداً».

رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

لماذا سيحصل ترمب على الجائزة؟

سيكون هذا بمثابة إهانة كبيرة، إذا لم يكن «ضيف شرف (الفيفا)» يوم الجمعة، هو الفائز.

وشارك ترمب في مقترحات سلام لروسيا وأوكرانيا، لكن يبدو أن الجائزة تُشير، على الأرجح، إلى نجاحه في المساعدة على التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.

وأُطلقت الجائزة بعد ثلاثة أسابيع فقط من استنكار البيت الأبيض لتجاهل ترمب لـ«جائزة نوبل»، متهماً اللجنة النرويجية بـ«تفضيل السياسة المكانية على السلام».

وأُشيد بترمب لدفعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الموافقة على شروط كان قد رفضها سابقاً.

وتتطلب المرحلة التالية من خطة ترمب للسلام المكونة من 20 نقطة سد الثغرات، في إطار العمل الذي ينص على أن قطاع غزة سيكون منزوع السلاح، ومؤمّناً، وتديره لجنة تضم فلسطينيين.

رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

لماذا تُثير الجائزة جدلاً؟

أعرب منتقدو ترمب وجماعات حقوق الإنسان عن غضبهم، وأُثيرت مخاوف بشأن توقيتها نظراً لعدم تبلور خطة السلام بين أوكرانيا وروسيا بعد.

وقال إيفان ويتفيلد، لاعب الدوري الأميركي السابق رئيس تحالف حقوق الإنسان لكرة القدم ومقره الولايات المتحدة: «كثيرٌ منا، نحن الأميركيين، لا نرى رئيسنا جديراً بجائزة السلام. لا ينبغي لـ(فيفا) أو أي منظمة أخرى أن تُكافئ الرئيس ترمب بأي نوع من جوائز السلام. (فيفا) تُمثل كرة القدم العالمية، وعليها أن تؤدي هذا الدور بصدقٍ وصدقٍ من أجلنا جميعاً، وليس فقط من هم في مناصب نافذة».

وقال ألكسندر رودنيانسكي، المخرج الأوكراني المرشح لجائزة الأوسكار المعارض البارز للكرملين: «سيكون من الرائع لو مُنحت جوائز للإنجازات التي تحققت بالفعل».

وأضاف: «إذا فاز ترمب بهذه الجائزة بالفعل، فسيُنظر إليها على أنها إهانة لمئات الأوكرانيين الذين ما زالوا يموتون يومياً - سواء على خطوط المواجهة أو تحت قصف الصواريخ الروسية في منازلهم. بينما لا تزال الحرب مستعرة، يناقش مبعوث ترمب صفقات مربحة محتملة مع موسكو. من ناحية أخرى، ترمب اليوم هو الشخص الوحيد في العالم الذي يحاول بأي طريقة جادة وقف الحرب في أوكرانيا. لقد حصل أوباما على جائزة نوبل للسلام مُسبقاً، ونحن نعيش عواقب رئاسته، ومنها هذه الحرب... يستحق ترمب الثناء على غزة، لكن الأمور مع أوكرانيا لم تنتهِ بعد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو في شرم الشيخ (أ.ف.ب)

وأضاف ابنه ألكسندر، أستاذ الاقتصاد المشارك في كمبردج المستشار الرئاسي لأوكرانيا حتى 2024: «ليس من شأني الحكم على ما إذا كان الوقت قد حان لفوز ترمب بجائزة السلام أم لا. ربما يكون ذلك أكثر ملاءمة، بعد أن نتوصل فعلياً إلى اتفاق في أوكرانيا يُعتبر ناجحاً وترتيباً قابلاً للاستقرار».

كما لاقت الجائزة ردود فعل متباينة داخل «فيفا» نفسها، وهناك اقتراحات تشير إلى عدم استشارة بعض أعضاء اللجنة بشأن خطط إطلاق الجائزة قبل صدور البيان، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع ذلك، ردّت شخصيات بارزة على المنتقدين، حيث قالت برايان سوانسون، مدير العلاقات الإعلامية في «فيفا»: «لا يمكن انتقاد (فيفا) إلا لتقديرها لمن يريدون السلام العالمي. ومن الواضح أن أعضاء (فيفا) راضون عن أداء إنفانتينو لوظيفته؛ فقد أُعيد انتخابه دون معارضة في عام 2023».

ما العلاقة بين إنفانتينو وترمب؟

يصف إنفانتينو صداقته مع ترمب بأنها «وثيقة». وقال في أكتوبر (تشرين الأول): «أنا محظوظ حقاً»، بعد استضافته في البيت الأبيض في مناسبات قليلة هذا العام وحده.

في منتدى الأعمال الأميركي في ميامي مؤخراً، أشاد إنفانتينو بمزايا سياسات ترمب. وقال: «عندما تكون في ديمقراطية عظيمة كالولايات المتحدة الأميركية، يجب عليك أولاً احترام نتائج الانتخابات، أليس كذلك؟ لقد انتُخب بناءً على برنامج... وهو ينفّذ فقط ما وعد به. أعتقد أنه يجب علينا جميعاً دعم ما يفعله لأنني أعتقد أنه يُبلي بلاءً حسناً».

وكان ترمب، خلال ولايته الأولى في الرئاسة، استضاف إنفانتينو في البيت الأبيض في 2018، لكن المراقبين يقولون إن علاقتهما توطدت في 2020 في حفل عشاء أُقيم ضمن فعاليات القمة الاقتصادية العالمية بدافوس، بالقرب من مقر «فيفا» في زيوريخ، وصف إنفانتينو ترمب في البداية بأنه «صديقي العزيز».


مقالات ذات صلة

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

تتوالى ردود الفعل في الداخل الأميركي على الحرب المستمرة مع إيران التي ترسم ملامح المشهد المتقلب مع تصريحات الرئيس، دونالد ترمب، والتداعيات الاقتصادية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

تتصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ) p-circle

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

على الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بين واشنطن وطهران، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب) p-circle

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
TT

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)

تتوالى ردود الفعل في الداخل الأميركي على الحرب المستمرة مع إيران التي ترسم ملامح المشهد المتقلب مع تصريحات الرئيس، دونالد ترمب، والتداعيات الاقتصادية.

وأبدى الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس على حد سواء، ذهولاً إزاء ما كتبه ترمب، الأحد، على منصته «تروث سوشيال» من عبارات نابية وخارجة عن المألوف، مهدداً إيران بقصف البنى التحتية إن لم تفتح مضيق هرمز. ودفعت تلك التصريحات بأحد أشرس حلفائه السابقين، مارجوري تايلور غرين، إلى وصفه بـ«المجنون» قائلة: «في صباح عيد الفصح، هذا ما نشره الرئيس ترمب... لقد أصيب بالجنون، وأنتم كلكم متواطئون...». وتابعت غرين، التي كانت من أبرز وجوه قاعدة حركة «ماغا» الشعبية: «هذا ليس ما وعدنا به الشعب الأميركي عندما صوّت بأغلبية ساحقة (لترمب) في عام 2024. أنا أعلم ذلك، فقد كنت هناك معه أكثر من الآخرين». وأضافت: «هذا لا يجعل أميركا عظيمة مجدداً. هذا شرّ».

تململ جمهوري

ورغم أن غالبية القاعدة الشعبية لترمب لا تزال داعمة له، فإن الجمهوريين بدأوا التململ والقلق من تغير هذا الدعم في ظل استطلاعات تظهر أن جل الأميركيين لا يدعمون الحرب، وهي أرقام ستزيد مع استمرار أسعار الطاقة في الارتفاع بالولايات المتحدة؛ إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.11 دولار يوم الأحد. وكلما طالت مدة الحرب، أصبح من الصعب على ترمب وإدارته رصّ الصف الجمهوري. وقد بدا هذا واضحاً في تصريحات عدد من المشرعين، على رأسهم السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال محذراً: «أنا أدعم تصرفات الرئيس في الدفاع عن حياة الأميركيين ومصالحهم. لكنني لن أدعم استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس».

السيناتور الجمهوري جون كورتيس خلال زيارته تايوان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومع بدء العد العكسي لهذه المهلة، تزداد الضغوطات الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، مع تحذيرات بأن استمرارها حتى الصيف، مثلاً، سيؤدي إلى خسارة مدوية لحزب الرئيس في الانتخابات النصفية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ مما يعني ترقب مساعٍ ديمقراطية حثيثة لعزله من منصبه.

وقد بدأ موقف كورتيس يتردد على لسان جمهوريين آخرين؛ إذ قال النائب مايك لولر إنه «في حال استمرت الحرب أكثر من 60 إلى 90 يوماً، فيجب على الكونغرس أن يتدخل»، وذلك في إشارة إلى المدة الدستورية التي تعطي للرئيس الأميركي - من دون موافقة الكونغرس - صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية لأهداف متعلقة بالأمن القومي لفترة لا تتخطى 90 يوماً.

موازنة ضخمة

وستكون الفرصة سانحة أمام المشرعين لترجمة هذه المواقف لدى التصويت على مشروع تمويل العمليات العسكرية في إيران، والموازنة العسكرية الضخمة التي اقترحها البيت الأبيض، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، في أكبر موازنة لوزارة الحرب. وقال السيناتور كورتيس في هذا الشأن: «أتفهم الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات الأميركية، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، والحفاظ على القدرات اللازمة لردع الصين؛ وسأدعم تمويلاً إضافياً يركّز على هذه الجهود، لكن لا يمكنني دعم تمويل عمليات عسكرية مستمرة من دون أن تتاح للكونغرس فرصة إبداء رأيه».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وستكون تكلفة الحرب جزءاً أساسياً من النقاش في الكونغرس بصفته السلطة المسؤولة عن تخصيص النفقات والموافقة عليها. وبغض النظر عن مواقف المشرعين؛ الداعمين للحرب أو المعارضين لها، فإن التكلفة جزء مختلف في النقاش، وهذا ما تحدث عنه كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، عندما قال: «أعتقد أن هذه الحرب كانت خطأً إلى حدّ كبير؛ بسبب تكلفتها والأسئلة المتعلقة بقدرة الجيش على تحقيق نتيجة استراتيجية فيها». وتابع سميث: «هذه الحرب ترفع نفقات جيشنا. نحن أمام زيادة تتجاوز 50 في المائة بميزانية الدفاع، في وقت بلغ فيه الدَّين نحو 39 تريليون دولار». مبلغ من شأنه أن يثير قلق الجمهوريين المحافظين مالياً، الذين عادة ما يعارضون إقرار موازنات سترفع من سقف الدين العام، بغض النظر عن مواقفهم السياسية الداعمة للحرب.

انتقادات ديمقراطية

وفي المقابل، يُكثّف الديمقراطيون من انتقاداتهم لترمب، فانقضوا عليه بعد تصريحاته التي هدد فيها بتدمير البنى التحتية الإيرانية. وقال السيناتور كريس ميرفي: «على قادة الحزب الجمهوري أن يوقفوه. إن تفجير الجسور ومحطات الكهرباء وقتل إيرانيين أبرياء لن يعيد فتح مضيق (هرمز)، كما أن ذلك يُعدّ أيضاً جريمة حرب واضحة».

أما السيناتور بيرني ساندرز، الذي شارك منشور ترمب على «تروث سوشيال»، فقد قال: «هذا هذيان لشخص خطير ومختلّ عقلياً. على الكونغرس أن يتحرك الآن لإنهاء الحرب». وبدوره، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفيرز، كلام ترمب بـ«المقزز»، قائلاً: «هناك شيء خطأ فعلاً في هذا الرجل. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».


روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في واشنطن وبروكسل إلى الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته، إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، في اجتماع سيكون محطة مهمة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين داخل الحلف.

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. كما تأتي بعد سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها ترمب وانتقد فيها ما وصفه بتقاعس بعض الحلفاء الأوروبيين عن تحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن زيارة روته تهدف في المقام الأول إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، والحفاظ على وحدة التحالف العسكري الذي يشكل منذ أكثر من سبعة عقود الركيزة الأساسية للأمن الغربي.

ويعقد روته عدة اجتماعات وفعاليات رفيعة المستوي من الثامن حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان)، إذ يلتقي وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ويشارك في لقاء مع معهد «مؤسسة رونالد ريغان» الرئاسية.

أزمة ثقة داخل الحلف

شهدت العلاقات داخل الناتو خلال الأشهر الأخيرة توتراً ملحوظاً، بعد أن جدد ترمب انتقاداته التقليدية للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما يعده عدم التزامهم الكافي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقد طالب الرئيس الأميركي مراراً الدول الأعضاء برفع ميزانياتها العسكرية لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة. ووصف ترمب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، وانتقد ضعف قادة الدول الأعضاء في الحلف.

ويرى محللون أن هذه الخلافات تعكس تحولات أعمق في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث باتت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط لضمان دور أكبر للحلفاء في العمليات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، تأتي زيارة روته كجزء من جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى خلاف مؤسسي قد يؤثر على تماسك التحالف.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الزيارة

من المتوقع أن يركز روته خلال لقاءاته في واشنطن على ثلاثة ملفات رئيسية؛ أول هذه الملفات هو تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الحلف، وهو الملف الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية. إذ ترى واشنطن أن على الحلفاء الأوروبيين زيادة إنفاقهم العسكري بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتزايدة. أما الملف الثاني فيتعلق بدور الناتو في الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الأميركية ضد إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتركز الملف الثالث على الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. ويرى مراقبون أن روته يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار القيادة الأميركية داخل الناتو لا يخدم أمن أوروبا فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ويشير عدد من الباحثين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن التوتر الحالي داخل الحلف يعكس تغيرات أعمق في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. ويري ماكس بيرغمان، الباحث المتخصص في شؤون الامن الأوروبي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخلافات الحالية لا تقتصر على مسألة الإنفاق الدفاعي، بل تمتد إلى اختلافات في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية.

ويقول بيرغمان إن زيارة روته لواشنطن تهدف إلى «منع تحول الخلافات السياسية إلى أزمة مؤسسية داخل الحلف»، مشيراً إلى أن أي تصعيد في الخطاب الأميركي تجاه الناتو قد يثير قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

من جانبه، يرى مايكل أوهلون، الخبير في شؤون الدفاع بمعهد «بروكينغز»، أن الولايات المتحدة لا تزال تشكِّل القوة العسكرية الرئيسية داخل الحلف، وأن أي إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي يمكن أن تثير قلقاً استراتيجياً كبيراً لدى الحلفاء الأوروبيين. ويضيف أوهانلون أن زيارة روته تمثل محاولة دبلوماسية للحفاظ على وحدة الحلف في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية العالمية.

قدرة روته على النجاح

تكتسب زيارة روته لواشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته السياسية الطويلة. فهو شغل منصب رئيس وزراء هولندا لأكثر من عقد قبل أن يتولى منصب الأمين العام للناتو، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات داخل التحالفات الدولية. ويصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سياسي براغماتي يميل إلى الحلول التوافقية، مما سيساعده في مهمة التعامل مع إدارة أميركية تعتمد في كثير من الأحيان أسلوباً أكثر صرامة في السياسة الخارجية. لكن لا يتوقع محللون أن يسفر اللقاء بين ترمب وروته عن قرارات دراماتيكية فورية، لكنهم يرون أنه قد يحدد اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديدات الأمنية في أوروبا يواجه اليوم تحديات جديدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية داخل الدول الأعضاء.

Your Premium trial has ended


العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
TT

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)

يقف العالم مترقباً بقلق شديد أي تطور من شأنه وقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتهاء أحدث مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران حتى تذعن لطلبه بفتح مضيق هرمز، وإلا واجهت ما سمَّاه الجحيم.

وأعطي الرئيس الأميركي مهلة لإيران حتي صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش (20:00 مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمِّر، مع اقتراب الحرب من تخطي عتبة الأربعين يوماً.

وقف نار محتمل

ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، تُجري الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مناقشات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً قد يُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، حسبما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وعلى الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات المتبقية من المهلة، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

جهود لوقف الحرب

وكشفت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية عن أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، فضلاً عن تبادل رسائل نصّية مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لـ«أكسيوس» الذي أشار إلى أن المباحثات تتمحور حالياً حول شروط اتفاق ينفَّذ على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في وقف محتمل لإطلاق النار لمدة شهر ونصف الشهر، تُجرى خلاله مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إمكانية تمديد فترة وقف إطلاق النار إذا دعت الحاجة إلى مزيد من الوقت.

ويرى الوسطاء أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب تماماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد حل لمسألة اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف تركيزه، لا يمكن إن يتحقق إلا في إطار اتفاق نهائي شامل.

ويعمل الوسطاء حالياً على صياغة تدابير لبناء الثقة يمكن لإيران اتخاذها فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حسبما نقل «أكسيوس» عن مصادر لم يسمِّها.

وبينما رأى اثنان من هذه المصادر أن هاتين المسألتين تمثلان ورقتَي المساومة الرئيسيتين لدى طهران، وأن الإيرانيين لن يوافقوا على التخلي عنهما بالكامل مقابل مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، يسعى الوسطاء إلى النظر في إمكانية اتخاذ إيران خطوات جزئية بشأن كلتا المسألتين خلال المرحلة الأولى، على أن تتخذ الولايات المتحدة من جانبها خطوات لتقديم ضمانات لإيران بأن الحرب لن تُستأنف مجدداً.

عين على تحركات القوات الأميركية

وربما يتوقف نجاح هذا المسعى بشكل كبير على الرد الإيراني، في ظل رفض طهران عدة مقترحات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوقع مقال في صحيفة «لندن فري برس» أن تستمر الموجة الحالية من تحركات القوات الأميركية لفترة أطول قليلاً، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيرةً إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه حتى نهاية الشهر الجاري.

ورأى كاتب المقال أن القادة الجدد في إيران لا يكترثون بما يفعله الأميركيون؛ «فهم يعتقدون أن سيطرتهم على مضيق هرمز تتفوق على جميع الأوراق التي تمتلكها الولايات المتحدة». لذا، فبحلول أواخر الشهر الجاري، «لن يكون أمام ترمب على الأرجح سوى ثلاثة خيارات، جميعها مروعة من وجهة نظره».

خيارات محتملة لترمب بعد انتهاء المهلة:

1. اتفاق مع النظام الإيراني

الخيار الأول هو إبرام اتفاق مع النظام الإيراني، وفق اتفاق يتضمن سيطرة طهران على مضيق هرمز ضمان دولي بعدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران مرة أخرى، على أقل تقدير. «وسيكون هذا الأمر مهيناً للغاية لترمب، لأنه لن يستطيع تجميل هذا الوضع السيئ بأي شكل من الأشكال»، وفقاً للصحيفة.

2. إعلان النصر وسحب القوات

ويتمثل الخيار الثاني في إعلان النصر وسحب قواته، لكنّ ذلك لن يفتح مضيق هرمز.

3. الاستيلاء على جزيرة خرج

أما الخيار الثالث فهو إرسال قوات برية على أمل أن يدفع الاستيلاء على جزيرة خرج أو بعض أجزاء الساحل حول هرمز، الإيرانيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويخشى مراقبون أن تفتح عملية إنقاذ العسكريَّين الأميركيَّين اللذين أُسقطت طائرتهما في إيران شهيّة ترمب على التوسع في

مثل هذه العمليات، بعدما تفاخر بنجاح القوات الأميركية في إنقاذ طيارَيها بسلام بعد أن أُسقطت طائرتهما المقاتلة في الثاني من الشهر الجاري في أثناء تنفيذ مهمة قتالية. ولم يستبعد ترمب إرسال قوات برية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لصحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وبدا الرئيس ترمب، الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة، حازماً في تهديده أكثر من مرة خلال الساعات القليلة الماضية بأنه سيدمر إيران تماماً ما لم تذعن لطلبه. ووضع منشآت الطاقة والجسور الرئيسية في إيران في مقدمة أهدافه التي لوَّح بقصفها.