أشجار النخيل توظف «الإنبات عن بُعد» للحفاظ على نموها

أشجار النخيل توظف «الإنبات عن بُعد» للحفاظ على نموها

باحثون من «كاوست» يكشفون عن عملية تعزيز الفسيلة لقدراتها
الاثنين - 15 ذو القعدة 1441 هـ - 06 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15196]
يستخدم النخيل آلية «الإنبات عن بُعد» لحماية الخلايا المولّدة من البيئة الصحراوية القاسية
جدة: «الشرق الأوسط»

تعد التمور من أهم المحاصيل الغذائية التي تُزرع في منطقة الشرق الأوسط، لكننا لا نعرف الكثير بشأن آلية نمو هذه الأشجار الصامدة وسط درجات الحرارة المرتفعة في البيئات الصحراوية. والآن، وجد الباحثون أن أشجار النخيل بعد مرحلة الإنبات، لديها القدرة على وقف نموّها متَّخذة شكل جذر شبيه بالرحم داخل التربة، لتواصل نموها لاحقاً عندما تصبح الظروف البيئية مواتية.
تقول الدكتورة تينج تينج شاو، التي شاركت في هذه الدراسة مع فريق دولي تحت إشراف البروفسورة إكرام بليلو، أستاذة علوم النبات المشاركة بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست): «تحظى أشجار نخيل التمر بأهمية كبيرة في الزراعة الصحراوية، خصوصاً في السعودية، إذ تُعد رمزاً للنماء والازدهار. وتُعرف التمور بفوائدها الطبية والغذائية. أما في أوروبا، فيُنظر إلى التمور كنوع من الحلوى، أما في البيئات الصحراوية فهي مصدر غذائي مستدام».
ومن جانبها توضِّح بليلو سبب اهتمامها وفريقها بدراسة هذه الأشجار القوية: «كان الفضول دافعاً وراء بحثنا. فرغم الدراسات التي أجريت بخصوص جينوم النخيل وزراعة الأنسجة به، لا يوجد سوى القليل من الدراسات عن مراحل التطور الجنيني وتكوّن أجزاء النبات».
وجد الباحثون أن أشجار النخيل تطبّق فكرة يطلق عليها «الإنبات عن بُعد»؛ فبدلاً من إنبات أول برعم وجذر بجوار البذرة مباشرة وبالقرب من سطح التربة، تظل الفسيلة الكاملة (البرعم والجذر) داخل بنية متعدّدة الطبقات شبيهة بالجذر، مدفونة على عمق في باطن التربة لحماية النبتة.
تقول شاو: «ما يحدث خلال عملية الإنبات عن بُعد هو ما أثار دهشتنا. فباستخدام أحدث تقنيات التصوير عالي الدقة وأدوات التحليل الجُزيئي، وجدنا أن النخيل يستطيع وقف نموه بشكل مؤقت - كما هو الحال مع بعض الحيوانات التي تحافظ على حَملِها في طور الكمون - إلى أن تصبح الظروف مواتية».
عندما يحين الوقت المناسب، كأن ترتفع درجة حرارة التربة مثلاً، يخرج النبات إلى سطح التربة بورقة مكتملة النمو ونظام جذري دقيق، وهو ما يساعده على امتصاص أكبر قدر من الماء والعناصر الغذائية في البيئة القاسية المحيطة.
تشير بليلو إلى الإنجاز الكبير الذي تحقق في فهم آلية تكيّف النبات مع البيئات الصحراوية القاسية، وتضيف: «يمكن للمزارعين الآن الاستفادة من نتائجنا بالتركيز على النظام الجذري للنبات، وانتقاء أصناف جديدة. وبالبناء على هذه النتائج لاحقاً، يمكننا التصدّي لمشكلة التصحّر».
ويسعى علماء النبات في كاوست - في إطار جهد مشترك - إلى تقييم التنوع الوراثي لأشجار النخيل في السعودية، بإعادة تسلسل الجينوم والتوصل إلى آليات جديدة لزراعته، ومن المتوقع أن تسهم تلك الجهود في تحسين إنتاج أشجاره وتعزيز جودة هذا النبات المهم.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة