مطعم تقليدي في واشنطن يكافح للبقاء

مطعم تقليدي في واشنطن يكافح للبقاء

الجمعة - 5 ذو القعدة 1441 هـ - 26 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15186]
جون غودوين في مطعمه الذي يقدم أطباقاً جنوبية بسعر زهيد في واشنطن (أ.ف.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط»

ملايين المنشآت التجارية حول العالم تأثرت من الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا، وبعضها لم يستطع النجاة من الضائقة المالية التي تبعت الإغلاق، لكن هناك قصصاً كثيرة عن المنشآت التي نجت حتى الآن وتحاول المقاومة. من تلك المنشآت مطعم للمأكولات الأميركية الجنوبية التقليدية في واشنطن يحاول صاحبه التكيف مع الأوضاع الجديدة التي أضافت عبئاً مالياً جديداً على المطعم.
فقد أجبر وباء «كوفيد – 19» جون غودوين على إغلاق مطعمه الذي يقدم أطباقاً جنوبية رخيصة في واشنطن، وكان كل يوم منذ وصول الفيروس إلى الولايات المتحدة، يأتي لطهو الطعام لعدد صغير من الزبائن، مع إدراكه أن الوجود الضعيف أصلاً لمطاعم تقدم هذه الأنواع من الأطباق معرض للخطر.
وقال غودوين البالغ من العمر 69 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «عندما ترفع حالة الإغلاق (...) لن يكون هناك مكان مماثل».
وكان على مطعم «توريز» الواقع في مبنى في أحد الأحياء السريعة التطور في واشنطن، خفض ساعات العمل بسبب ورشة البناء القريبة منه قبل ظهور الوباء. وقد خلقت الأشهر الأخيرة من عمليات الإغلاق تحدياً إضافياً لم ير غودوين مثيلاً له خلال مسيرته المهنية، لكنه تحدٍ يعزم الطاهي على التغلب عليه. تواجه الولايات المتحدة انكماشاً اقتصادياً كبيراً، ويواجه مطعم «توريز» وغيره من الأعمال الصغيرة التي قدرت الحكومة العام الماضي أنها توفر ما يقرب من نصف إجمالي الوظائف، الخطر بشكل خاص.
بدأ غودوين المتخرج في كلية للطهو وأحد قدامى المحاربين في حرب فيتنام، توفير الطعام للكليات التي ارتادها السود تاريخياً في جنوب الولايات المتحدة وإنشاء مطاعم سميت على اسم ابنته توري منذ أوائل الثمانينات مع نحو سبع عمليات منفصلة و250 موظفاً.
وكان العمل ناجحاً، لكن بحلول عام 2005، قرر غودوين وهو من ساوث كارولاينا تقليص الأعمال والعودة إلى موقعه في واشنطن. وأوضح غودوين «نحن نفعل الشيء نفسه الذي تقوم به سلسلة (إيهوب) نوفر وجبة الإفطار». لكن في «توريز» يمكن الحصول على أطباق جنوبية مثل كعكات السلمون وكبد الدجاج. كانت غالبية قاعدة زبائن غودوين في البداية من الأميركيين السود تماشياً مع مدينة كانت في الغالب كذلك. لكن مع زيادة عدد السكان البيض وانتقال الكثير من العائلات السوداء، أصبح زبائن المطعم أكثر تنوعاً. وهو قال «كان يأتي إلينا زبائن كثر. كان المكان مكتظاً في عطلة نهاية الأسبوع. الكثير من الناس من أعراق مختلفة أشخاص من المجتمع...».
تزين جدران المطعم صور لمشاهير وزبائن دائمين جلسوا في المطعم إلى جانب خوذات كرة القدم الأميركية والأحذية ذات الكعب العالي التي جلبها الزبائن. في أحد الأقسام، توجد هدايا تذكارية من الأخويات والجمعيات النسائية في جامعة هوارد التي تقع عبر الشارع.
وضع غودوين صوراً لجميع الرؤساء الأميركيين فوق آلة المشروبات الغازية على أمل إعطاء الناس شيئاً يتحدثون عنه.وتابع غودوين «توابل الحياة هي التغييرات التي تقوم بها والتي تكون قادراً على التعامل معها، وعلى الجميع فهم ذلك». وتغير أيضاً مشهد المدينة خارج أبواب المطعم.
على بعد مبنى واحد من مطعم «توريز»، شُيّد مبنى سكني جديد مؤلف من عشرة طوابق من الزجاج والفولاذ حيث تبدأ الإيجارات بأكثر من 2100 دولار شهرياً. قبل أشهر قليلة، خسر المطعم جزءاً كبيراً من موقف السيارات الخاصة به بسبب أعمال البناء الجارية قربه ما أجبر غودوين على خفض ساعات العمل وافتتاحه فقط في عطل نهاية الأسبوع.
وبعد تفشي وباء «كوفيد – 19» تقدم غودوين بطلب للحصول على أموال من برنامج حماية الرواتب للبقاء إلا أنه قيل له إن الأموال نفدت من صندوق الإعانات.
وترتبط تجربته بنتائج استطلاع أجرته «غولدمان ساكس» نشر في أبريل (نيسان) يفيد بأن الشركات التي يديرها أميركيون سود تواجه فرصاً أقل في الحصول على موافقة من برنامج حماية الرواتب.
وفي الآونة الأخيرة، كان يعمل بخسارة كما اضطر إلى استخدام مدخرات شركته لإبقاء العمل جارياً، لكنه يخطط لفتح أبوابه مرة أخرى بعدما سمحت المدينة للمطاعم بذلك بنصف قدرتها الاستيعابية الاثنين.
وختم قائلاً «لدي الكثير من الإيمان (...) لذلك ليس لدي خوف من أي شيء».


أميركا الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة