5 أعوام في ظل الانقلاب تدفع الاقتصاد اليمني إلى هاوية الإفلاس

إغلاق للشركات وانهيار للأعمال مع تنامي ثروة قادة الميليشيات

يمني يرتدي كمامة في متجر مواد غذائية بصنعاء (رويترز)
يمني يرتدي كمامة في متجر مواد غذائية بصنعاء (رويترز)
TT

5 أعوام في ظل الانقلاب تدفع الاقتصاد اليمني إلى هاوية الإفلاس

يمني يرتدي كمامة في متجر مواد غذائية بصنعاء (رويترز)
يمني يرتدي كمامة في متجر مواد غذائية بصنعاء (رويترز)

حاول تعداد الأسباب التي وقفت وراء إفلاسه. قال إن أبرزها يتمثل بالانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية قبل خمسة أعوام وسياسات النهب الابتزاز والمصادرة التي أثرت بشكل سلبي ومباشر على الاقتصاد المحلي وقادت إلى تدهور الحالة المعيشية لدى الناس وحدت من قدرتهم الشرائية.
بملابس بالية ظهر أبناء رجل يدعوه جيرانه العم عبد الله في أيام عيد الفطر بإحدى حارات صنعاء على غير ما اعتادوا عليه من مظاهر النعمة قبل الانقلاب. لقد دفع جبروت الجماعة عشرات الشركات إلى الإفلاس والمئات من التجار إلى توقف أعمالهم أو مغادرة مناطق سيطرة الميليشيات هربا من أعمال الجبايات والنهب.
فبعد إعلان الرجل الذي يبلغ من العمر 49 عاما قبل إفلاسه وإغلاق واحد من كبرى متاجر المواد الفخارية والأواني المنزلية التي تبيع بالجملة والتجزئة في سوق باب اليمن الشهير بصنعاء؛ وافق أبناؤه أمين وميرفت وعلاء على التخلي عن مصروفهم اليومي وعدم شراء احتياجاتهم الكمالية للوقوف إلى جانب أبيهم للتخفيف ولو قليلا من معاناته وأوجاعه بفعل الخسارة التي أصابته.
كان ذلك منذ ثلاثة أعوام. يعتصر قلب التاجر الصنعاني ألما وحزنا وهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عما حل بأبنائه وهم يعيشون البؤس ويعانون الحرمان بعد اعتيادهم على توفر كل ما يحتاجونه من متطلبات الحياة .
اضطر التاجر وأسرته وبصورة إجبارية عقب إغلاق متجره للتكيف مع وضعه الجديد في ظل انعدام شبه كامل لكافة الاحتياجات التي كان يوفرها لعائلته.
ومثل العم عبد الله يوجد الآلاف من التجار ورجال المال في صنعاء ومدن أخرى أعلنوا إفلاسهم بالإضافة إلى مئات الشركات والمؤسسات التجارية الخاصة التي أوقفت أعمالها بشكل نهائي وسرحت موظفيها نتيجة استمرار أساليب وممارسات الجماعة الانقلابية بحق القطاع الخاص.
ويتابع حديثه بالقول: «بالنسبة لي أحمد الله على ما أصابني وبأقل الخسائر... فغيري الكثير من التجار الذين أعرفهم ممن أعلنوا إفلاسهم ودخل بعضهم بعد ذلك ضمن قائمة المختلين عقليا (المجانين) والبعض الآخر من هول ما حل بهم أصيبوا بجلطات قلبية ودماغية وفارقوا الحياة، فيما آخرون زج بهم الحوثيون في السجون بسبب ما عليهم من مديونيات وإيجارات ورواتب عمال والتزامات أخرى».
وبفعل تعسفات وجرائم الجماعة المتكررة بحق منتسبي القطاع الخاص، تحول «العم عبد الله» من تاجر كبير للجملة إلى بائع متجول يطوف يوميا برفقة عربته الصغيرة التي يدفعها يدويا معظم الشوارع والطرقات وباحات الأسواق المزدحمة في صنعاء لبيع بضاعته وكسب بعض المال لعائلته التي أدرجت ضمن قائمة الفقراء.
ويضيف «ليس لدي سلعة محددة لأبيعها ، لكني كل مرة أبحث عن شيء جديد أستطيع بيعه بسرعة والحصول بمقابله على ربح وإن كان بسيطا، مرة أبيع البيض والبطاطس المسلوقة، ومرة أبيع بعضا من الفاكهة والخضراوات، وقبل أيام قليلة كنت أبيع أنواعا مختلفة من الحلويات ومكسرات العيد».
وعلى مدى خمسة أعوام منصرمة وتحديدا منذ انقلاب الحوثيين على السلطة وبسط سيطرتهم على العاصمة ومدن يمنية أخرى، دخل الاقتصاد اليمني في أتون أزمات متعددة وشهد خلالها تدهوراً حاداً نتيجة سياسات الجماعة الممنهجة وحملات التعسف والنهب والابتزاز والمصادرة بحق التجار والشركات والتي أجبرت عددا كبيرا من رؤوس الأموال على مغادرة مناطق الحوثيين، فيما دفع الإفلاس آخرين إلى إغلاق شركاتهم ومتاجرهم.
ومن بين المئات من الشركات والمؤسسات التي أعلنت إفلاسها نتيجة تعسفات الجماعة، إشهار إفلاس شركة «واي» للاتصالات كرابع مشغل للهاتف النقال في اليمن بمنتصف مارس (آذار) الماضي، حيث أعلن الحوثيون وعبر محكمة تابعة لهم بصنعاء إفلاس الشركة في خطوة وصفها اقتصاديون محليون بأنها تهدف إلى تمكين نافذين حوثيين من استكمال الاستحواذ والسيطرة عليها.
وزعمت حينها المحكمة أن إعلان إفلاس هذه الشركة جاء بناءً على عجزها عن سداد ديونها التجارية لـ«شركة لينك إن تايم المحدودة» و «شركة مينا فاز المحدودة» في ضوء رفع الشركتين دعوى ضد «واي» أمام المحكمة.
وكان خبراء اقتصاديون حذروا في وقت سابق من خطورة الإجراءات الحوثية على رجال الأعمال اليمنيين والمتمثلة في فرض رسوم جمركية وضريبية مرتفعة وجبايات وإتاوات أخرى غير قانونية.
وتوقع الخبراء أن تؤدي تلك الممارسات وغيرها إلى إفلاس شركات القطاع الخاص، وانكماش الاقتصاد الوطني ما ينعكس سلبا على الحياة المعيشية للمواطنين.
وتباعا لمخططات الجماعة التي نجحت تدريجيا على مدى خمسة أعوام في تفكيك القطاع الخاص والقضاء عليه، أعلنت مطلع الأسبوع الماضي شركة «راحة» للنقل البري المحلي والدولي ومقرها صنعاء عن إفلاسها وإغلاق نشاطها نهائياً وتسريح جميع موظفيها.
وأرجعت مصادر في الشركة لـ«الشرق الأوسط»، إنهاء خدماتها إلى الأوضاع بشكل عام التي تمر بها البلاد والتي تسبب بوقوعها انقلاب الميليشيات على السلطة، وكذا تفشي فيروس «كورونا» المستجد.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات، المسنودة من إيران، تكبيد القطاع الخاص تكاليف إضافية باهظة فوق طاقته عبر فرض المزيد من الضرائب والإتاوات بصورة يومية لتمويل أنشطتها ودعم حربها ضد اليمنيين، كشفت مصادر اقتصادية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إفلاس عدد كبير الشركات الصغيرة والمتوسطة بانتظام في الأمانة العامة والمحافظات الواقعة تحت السيطرة الحوثية.
واعتبرت المصادر أن الإتاوات الحوثية ضيقت الخناق على «الرساميل الصغيرة»، مع تراجع القوى الشرائية من قبل المواطنين، بسبب توقف الرواتب، وندرة فرص العمل، وارتفاع تكاليف التشغيل، ووصول أصحاب الشركات إلى العجز في تسديد أقساط القروض، وإغلاق محلاتهم.
وبحسب معلومات اقتصادية يمنية فإن هناك أكثر من 30 في المائة من مؤسسات الأعمال قد أغلقت أبوابها وخسرت أكثر من 70 في المائة من قاعدة عملائها في مناطق سيطرة الجماعة متضررة من الحرب التي أشعلتها الميليشيات، كما أن 95 في المائة من المشاريع التي تم إغلاقها تكبدت أضرارا مادية جزئية أو كلية، فيما أكدت قرابة 41 في المائة من المشاريع التجارية أنها استغنت عما يزيد على نصف قوتها العاملة.
وكان البنك الدولي، قد أكد أنّ شركات القطاع الخاص تضررت بشدة من الحرب الحوثية وفي ظل غياب الخدمات، إلا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تضررًا.
وتشكل الصناعات الصغيرة أكثر من 90 في المائة من حجم الاقتصاد، في حين تعثر نحو 40 في المائة منها بسبب توقف في الإنتاج، ما تسبب بتأثير مباشر على الاقتصاد والإنتاج وتوسع شريحة الفقراء وازدياد نسبة البطالة.
وكان اقتصاديون محليون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» عن حالة التدهور المريبة التي شهدها الاقتصاد اليمني والتي جاءت نتيجة الانقلاب الحوثي على السلطة.
وأكدوا أن الانقلابيين انتهجوا في تدميرهم الاقتصاد اليمني وإدارة الأسواق السوداء البديلة خطة تشبه في كثير من تفصيلاتها منهج الحرس الثوري الإيراني في إدارته للمؤسسات الموازية في إيران. مؤكدين أن هذه الأسواق ليست سوى نموذج بسيط لهذا التدمير الممنهج.
وقالوا إن «النشاط الاقتصادي في اليمن لم يعد سوى اقتصاد حرب كما لم يعد هناك مشروع دولة بل مشاريع صغيرة تقف خلفها ميليشيات الحوثي ذراع إيران في اليمن». وأشاروا إلى أن الميليشيات ومنذ سيطرتها المسلحة على العاصمة ومدن يمنية أخرى سعت جاهدة للقضاء على الاقتصاد اليمني وأسست مقابل ذلك مراكز اقتصادية جديدة تكن الولاء الطائفي لها.
وفيما أشار الاقتصاديون إلى عدم وجود إحصاءات دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية في اليمن. قالوا بالمقابل إن بعض التقديرات المحلية، تؤكد أن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية جسيمة تفوق في تقديراتها الأولية الـ100 مليار دولار.
وكان مسؤولون في الحكومة اليمنية أكدوا في تصريحات سابقة أن الاقتصاد اليمني خسر نحو 50 مليار دولار، بسبب الحرب وقالوا إن مئات الآلاف من العاملين بالقطاع الخاص فقدوا وظائفهم، نتيجة تراجع الإنتاج.
وأشاروا إلى أنّ «تراجع الإنتاج تسبب في فقدان المواطن نحو ثلثي دخله، نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع نسبة الفقر إلى نحو 78 في المائة من السكان، كما يعاني نحو 60 في المائة من السكان انعدام الأمن الغذائي».
وأوضح المسؤولون الحكوميون أن هناك تدهوراً حاداً بمنظومات الخدمات الأساسية، خاصةً خدمات المياه والصحة والكهرباء والتعليم وغيرها، وأن 22 مليوناً من السكان بحاجة إلى مساعدة إنسانية، بينهم نحو 3 ملايين نازح داخل البلاد.
وتباعا لمسلسل الانتهاكات الحوثية التي ارتكبت بحق الاقتصاد ومنتسبيه، فقد أكد تقرير أممي آخر أن انقلاب الجماعة كبد الاقتصاد اليمني خسائر بالغة بلغت 89 مليار دولار. وأضاف أن الحرب التي أشعلتها الجماعة تسببت في تراجع التنمية البشرية بمقدار 20 عاما.
وبحسب التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فمع الانقلاب الحوثي لم تتعطل التنمية البشرية في اليمن فحسب، لكنها تراجعت بالفعل سنوات إلى الوراء.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.