الهيئة العليا للفروسية... نقلة تطويرية تعزز من قيمة سباقات الخيل السعودية

التنظيم الجديد يمنحها شخصية اعتبارية... ورئيسها يعين بـ«أمر ملكي»

من أحد سباقات الفروسية في السعودية (الشرق الأوسط)
من أحد سباقات الفروسية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الهيئة العليا للفروسية... نقلة تطويرية تعزز من قيمة سباقات الخيل السعودية

من أحد سباقات الفروسية في السعودية (الشرق الأوسط)
من أحد سباقات الفروسية في السعودية (الشرق الأوسط)

أصبحت الهيئة العليا للفروسية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئيس مجلس الوزراء وذلك وفق التنظيمات الأخيرة التي أقرها واعتمدها مجلس الوزراء بعد توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بحيث تهدف الهيئة إلى تطوير قطاع الفروسية في السعودية بما يتناسب مع قيمتها الحضارية وارتباطها بالتراث والثقافة.
وشملت التنظيمات الجديدة للهيئة العديد من المواد التي من شأنها أن تطور اللعبة ومُلاك الخيل ومنتجيها بالإضافة إلى دعم الفرسان السعوديين وكذلك دعم إنتاج الخيل «محليا»، ووضع مواصفات قياسية للمرافق في جميع مناطق السعودية، بالإضافة للعمل والتخطيط للبطولات الدولية التي تستضيفها السعودية.
ويتكون مجلس إدارة الهيئة من رئيس يعين بأمر ملكي، وعضوية كل من رئيس مجلس إدارة نادي الفروسية، ورئيس الاتحاد السعودي للفروسية، ورئيس مجلس إدارة مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، وممثلين من الجهات الحكومية «وزارة المالية، وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة الرياضة، والهيئة العامة للجمارك»، بالإضافة لثلاثة من الخبراء أو المختصين في مجالات الفروسية يتم تعيينهم بقرار من مجلس الوزراء.
ووفقاً للتعديلات الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء، فإن مجلس إدارة الهيئة يجتمع مرتين في السنة المالية الواحدة على الأقل، بالإضافة للاجتماعات وفق الاحتياج عند طلب ثلث أعضاء المجلس، شريطة أن يتم ذلك بصورة مكتوبة لرئيس المجلس قبل موعد الاجتماع بسبعة أيام على أن تتضمن الدعوة جدول الأعمال، وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين على الأقل وعند التساوي يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس المجلس، مع إمكانية عقد اجتماعات والتصويت على القرارات «عن بعد» كلما دعت الحاجة.
وبحسب المادة السابعة من اللوائح التنظيمية للهيئة العليا للفروسية، فإنه يكون للهيئة أمين عام يعين ويعفي بقرار من المجلس يحدد فيه أجره ومزاياه المالية الأخرى، وهو المسؤول التنفيذي عن إدارة الهيئة وتمثيلها أمام القضاء أو من يفوضه والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة.
وفيما يخص الموارد المالية للهيئة فإنها تعتمد على ما يخصص لها في الميزانية العامة للدولة، بالإضافة لحصولها على المقابل المالي للخدمات والأعمال التي تقدمها، مع عوائد استثمار أموالها الثابتة، بالإضافة للهبات أو الأوقاف أو الوصايا أو التبرعات أو المنح التي يقبلها المجلس، بالإضافة إلى أي مورد آخر يقره المجلس بما لا يخالف الأنظمة والتعليمات، مع ضرورة إيداع جميع إيرادات الهيئة في حساب جاري وزارة المالية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي.
ووفقاً للمادة الحادية فإنه يخضع جميع العاملين في الهيئة العليا للفروسية لنظامي العمل والتأمينات الاجتماعية، وأخيراً يعين مجلس الهيئة مراجع حسابات خارجياً من المرخص لهم بالعمل في السعودية لتدقيق حسابات الهيئة ومعاملاتها وبياناتها وميزانيتها السنوية وحسابها الختامي على أن يحدد المجلس أتعابه، مع رفع تقرير مراجع الحسابات إلى المجلس وتزويد الديوان العام للمحاسبة بنسخة من هذا التقرير.
يذكر أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أصدر قبل أيام، أمراً بتغير اسم نادي الفروسية ليصبح «نادي سباقات الخيل».
ورفع الأمير بندر بن خالد الفيصل المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة النادي شكره وامتنانه لمقام خادم الحرمين الشريفين الرئيس الفخري للنادي على رعايته الكريمة ودعمه المتواصل والذي يعود له الفضل بعد الله في كل ما تحقق من تطور وتقدم لرياضة سباقات الخيل طوال تاريخها، مشيدا بمتابعة واهتمام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد والذي يحرص على أن تصل هذه الرياضة إلى المستوى اللائق.
وأضاف الأمير بندر بن خالد الفيصل أن موافقة مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الأسبوع الماضي على تنظيم الهيئة العليا للفروسية ستكون لها الأثر الكبير في تطور رياضة سباقات الخيل لتصل إلى أفضل المستويات العالمية بما يواكب مكانة بلادنا الغالية في جميع المجالات.
وشهدت العاصمة السعودية الرياض في أواخر فبراير (شباط) الماضي، انطلاق أغنى حدث في تاريخ السباقات العالمية للخيول، بجوائز تبلغ 29.2 مليون دولار، ومشاركة أبرز الخيالة من الجنسين من مختلف دول العالم.
واستمرت البطولة لمدة يومين على مضمار الملك عبد العزيز، الذي شهد تنافساً لأشهر الخيول على مستوى العالم.
وعلى مستوى الفارسات، شاركت أشهر فارسة في نيوزيلندا، ليزا علبرس، الفائزة بأكثر من 1500 سباق، ونيكولا كوري الحاصلة على صدارة بطولة المملكة المتحدة، ومواطنتها، صوفي دويل، الفائزة بسباقات في الفئة الأولى بالولايات المتحدة الأميركية.
كما شاركت اليابانية ناناكو فوجيتا، التي تحمل رقماً قياسيا في الفوز بأكبر عدد بطولات لفئة السيدات بواقع 130 فوزاً، بالإضافة إلى أفضل متسابقة فرنسية (ميكايل ميشال)، والكندية إيما جاين ويلسون، التي تأتي ضمن قائمة أفضل 6 متسابقين على مستوى كندا، وأخيراً السويسرية سيبيل فوجت، التي حازت أكثر من 96 فوزاً في سباقات الخيل في ألمانيا.
ومن الميدان السعودي، شارك الخيال عادل الفريدي، من المملكة، والبنمي روبيرتو راموس كأفضل خيال محلي، إلى جانب الفائزين بالمراكز الأولى في فئات متعددة، وبطولات عالمية، وهم الفرنسي أوليفييه بيسليير، والبريطاني ريان مور، والياباني يوتاكا تيك، والأميركي مايك سميث، والإيطالي فرانكي ديتوري.
وكان الأمير بندر الفيصل، رئيس مجلس إدارة نادي الفروسية، قد اعتبر بطولة كأس السعودية حدثاً عالمياً وأنها خلقت وعياً مجتمعياً جديداً مس جميع السعوديين، ووضع بلادنا في المستوى اللائق بها على خريطة الفعاليات والسباقات الدولية، وذلك باحتضانها السباق الأغنى في تاريخ السباقات العالمية.
وقال الفيصل «عكست البطولة في ذلك في الوقت أصالة هويتنا الثقافية، وعمقها، وتطورها الحضاري المتوازن، في ظل ما تعيشه الآن من تحولات مجتمعية واقتصادية وثقافية عظيمة، تتوافق مع (رؤية 2030)، عبر إقامة سباق كأس السعودية لأول مرة، وما شهدته من فعاليات تنافسية وثقافية متنوعة».
وقال إن البطولة التاريخية في سباقات الفروسية السعودية حظيت برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعم مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وصُنّفت أنها أغنى البطولات عالمياً، بجوائز مالية تتجاوز 29 مليون دولار، وبمشاركات عالمية ومحلية لأشهر النجوم العالميين وأشهر الجياد، التي تحضر لأول مرة إلى المملكة.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الكويتي: السوبر السعودي بطولة عالمية… وأتوقع النهائي بين النصر والأهلي

رياضة سعودية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد الكويتي: السوبر السعودي بطولة عالمية… وأتوقع النهائي بين النصر والأهلي

وصف الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، بطولة كأس السوبر السعودي بأنها باتت حدثاً عالمياً يتجاوز حدود المنافسات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية د. طارق الجلاهمة وزير الرياضة الكويتي (الشرق الأوسط)

وزير الرياضة الكويتي: «السوبر السعودي» تحدٍّ كبير لإمكاناتنا

أكد الدكتور طارق الجلاهمة، وزير الرياضة الكويتي، أن استضافة بلاده بطولة كأس «السوبر السعودي» تمثل تحدياً كبيراً على المستويين التنظيمي والرياضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية بشار عبد الله نجم الكرة الكويتية السابق (الشرق الأوسط)

بشار عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: السوبر فرصة للاحتفاء بالعلاقات الكويتية - السعودية

أكد بشار عبد الله، نجم الكرة الكويتية السابق، أن استضافة الكويت لبطولة كأس السوبر السعودي تمثل مناسبة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكويت (الشرق الأوسط)

السفير السعودي لدى الكويت: جميع أندية دورينا أبطال… والنكهة الكويتية ستثري السوبر

أكد الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكويت، أن جميع أندية الدوري السعودي للمحترفين تستحق الإشادة.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية بطولة كأس السوبر السعودي ستقام في الكويت ديسمبر المقبل (الاتحاد السعودي)

قرعة كأس السوبر السعودي: الأهلي يصطدم بالقادسية… والنصر يواجه الخلود

أسفرت قرعة الدور نصف النهائي من بطولة كأس السوبر السعودي، التي أُجريت الأربعاء، في الكويت، عن مواجهة تجمع القادسية بالأهلي، فيما يلتقي النصر نظيره الخلود.

«الشرق الأوسط» (الكويت )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».