أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

ندوة عبر الإنترنت حول دورها وفاعليتها

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء
TT

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

أغذية لرفع المناعة في زمن الوباء

نظم كرسي ومركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، في بداية هذا الأسبوع (16 رمضان – 9 مايو/ أيار) ندوة عبر شبكة الإنترنت (أو ما يسمى «وبينار» webinar) بعنوان «كيفية رفع المناعة في زمن كوفيد - 19» قدم فيه عدد من العلماء من المركز نفسه ومن مراكز بحثية دولية مرموقة من أميركا وماليزيا دراسات أجريت حول عدد من الثمار الطبيعية التي ثبتت فعاليتها في رفع المناعة عند الإنسان إلى جانب تأثيرات أخرى ترفع من جودة الحياة عند المرضى.
وشارك في الندوة الإنترنتية عدد من العلماء والباحثين من جامعة الملك عبد العزيز بجدة وجامعة أم القرى بمكة المكرمة وكلية ألباني للصيدلة والعلوم الطبية بأميركا وجامعة سينز بماليزيا، كما تفاعل معها تسجيلا، ومتابعة، حوالي ألفي مشارك من أساتذة الجامعات والعاملين الصحيين وأفراد المجتمع. وقد كانت الندوة معتمدة بساعات تعليمية من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
-- التمور
تحدثت الأستاذة الدكتورة سعاد خليل الجاعوني استشارية أمراض دم وأمراض دم وأورام أطفال المشرفة ورئيسة كرسي ومركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي ورئيسة اللجنة الاستشارية العليا للندوة - عن حقائق مبهرة عن جهاز المناعة. وأشارت إلى أن جهاز المناعة يتأثر سلبا بالضغوط النفسية كالحزن والقلق والخوف، والنوم المضطرب، والكسل وقلة الحركة، والإرهاق، واستعمال بعض الأدوية والتدخين والمخدرات. كما تطرقت إلى مجموعة من الأغذية التي ترفع المناعة، وأهمها التمور التي كانت الغذاء الوحيد لكثير من الدول عبر التاريخ، فهي غذاء مثالي ذو جودة عالية.
التمور تحتوي على عدد كبير من المعادن المهمة مثل الحديد، النحاس، الكبريت، المنجنيز، السيليكون، كلورين، نياسين، صوديوم، كالسيوم، ومغنيسيوم إضافة إلى كميات عالية من الألياف. ووفقا لدراسة حديثة نشرت العام الماضي 2019 في مجلة (Current drug Discovery Technologies، 2019. 16. 2 10)، فالعجوة، وبشكل خاص «عجوة العالية»، غذاء متكامل وتعتبر مضادة للسرطان وللأكسدة وللسموم وتزيد الخصوبة. ووفقا لدراسة أخرى نشرت في مجلة (African Journal of Biotechnology vol 11. no 2)، فبالإضافة إلى أن التمور مضادة للأكسدة فقد ثبت أنها أيضا تقلل من الالتهابات الجرثومية، وأن عجوة المدينة تقضي على التهاب السودوموناس وهو عادة غير قابل للعلاج بالمضادات الحيوية.
وفي دراسة إكلينيكية استمرت أكثر من 12 سنة، نشرت نتائجها أخيرا في مجلة علمية موثقة (Integrative Cancer Therapies، 2019)، أجريت في وحدة أورام الأطفال بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز. ظهر انخفاض في نسبة دخول المستشفى للمرضى الذين يعانون من نقص المناعة والالتهابات وارتفاع الحرارة لدى المجموعة التي أخذت العجوة (5 مرات في السنة) مقارنة بالمجموعة التي لم تأخذ العجوة (17 مرة في السنة)، وأن نسبة الالتهابات لدى المجموعة الأولى قلت (1.1 في المائة) عن المجموعة الثانية (5.1 في المائة)، وأيضا انخفضت نسبة الوفيات بين مستخدمي العجوة عن غيرهم، خلال اثنتي عشرة سنة من الدراسة، مع انخفاض التعرض لمضاعفات العلاج وارتفاع جودة الحياة وزيادة نسبة الشفاء.
وفي الرطب تصل نسبة الماء إلى 52 في المائة، والكربوهيدرات إلى 27 في المائة، وتقل نسبة السعرات الحرارية وترتفع نسبة الألياف وحمض الفوليك. وبذلك يعوض الرطب الجسم بالسوائل أكثر ويجنب العطش عند تناوله في وجبتي الإفطار والسحور، على عكس التمر الذي تقل فيه نسبة الماء إلى 12 في المائة وترتفع نسبة الكربوهيدرات إلى 57 في المائة وكذلك السعرات الحرارية بينما تنخفض نسبة الألياف وحمض الفوليك.
-- العسل والمناعة
لماذا يُعتبر العسل مقويا مناعيا جيدا؟ أوضحت البروفسورة نور حياتي عثمان رئيسة الأكاديمية الدولية لعلم الأمراض جامعة سينز ماليزيا، والحاصلة على جائزة الشيخ زايد للطب النبوي لعام 2019 – أن العسل معزز مناعي قوي خصوصاً الآن في جائحة كورونا لأنه غذاء يحتوي على عناصر غذائية أساسية غنية بالماء، السكر (فركتوز، غلوكوز، سكروز)، بروتينات وأحماض أمينية، فيتامينات ومعادن. ومن الفيتامينات المهمة ثيامين، رايبوفلافين، نياسين، حمض البانتوثينيك، بايريدوكسين (بي6) وحمض أسكوربيك (سي). ومن أهم المعادن الكالسيوم النحاس، الحديد، مغنيسيوم، منغنيز، فوسفور، صوديوم وزنك. ويعتبر العسل من أقوى مضادات الأكسدة فهو عالي النشاط لاحتوائه على الفينول، فلافونول، أنثوسيانيدينسون آيسوفلافون، بينوسيمبرين، كريسين، جالانجين، لوتولين، كيرسيتين، كيمفرول وأبيجينين.
ومن حيث تناول العسل كل يوم، تشير إلى دراسة نُشرت في مجلة (الغذاء الطبي 6: 135 - 40)، خضع فيها عشرة أشخاص لحمية غذائية بشكل منظم بالإضافة إلى 1.2 غرام من العسل - لكل كلغم من وزن الجسم يومياً لمدة أسبوعين. ومن ثم أظهرت عينات الدم المأخوذة منهم ما يلي: زيادة فيتامين سي بنسبة 47 في المائة، زيادة بيتا كاروتين بنسبة 3 في المائة، زيادة حمض اليوريك بنسبة 12 في المائة، ارتفاع مصل النحاس بنسبة 33 في المائة، زيادة مصل الحديد بنسبة 20 في المائة، انخفاض الفيريتين بنسبة 11 في المائة، زيادة الخلايا الوحيدة بنسبة 50 في المائة، انخفاض الغلوبولين المناعي في المصل بنسبة 34 في المائة.
كيف يعزز العسل المناعة؟ تجيب البروفسورة نور حياتي بأن الدليل العلمي يتضح ويزداد انتشاره يوما بعد يوم مؤكدا أن العسل مقوٍ مناعي طبيعي، وعامل مضاد للالتهابات طبيعي، ومضاد حيوي للميكروبات طبيعي، إذا تم تناوله بمقدار 20 غراما [ملعقة كبيرة مرتين يومياً].
> أولا: العسل مقوٍ طبيعي للمناعة إن الدلائل العلمية العديدة تثبت أن العسل معزز مناعي طبيعي:
- يحفز إنتاج الأجسام المضادة خلال الاستجابات المناعية الأولية والثانوية ضد المستضدات المعتمدة على الغدة الصعترية والمستقلة عن الغدة الصعترية في الفئران المحقونة بخلايا الدم الحمراء من الأغنام ومضاد إي - كولي.
- أظهر استهلاك 80 غراماً يومياً من العسل الطبيعي لمدة 21 يوماً أن مستوى البروستاغلاندين مقارنة بالأشخاص العاديين كان مرتفعاً في مرضى الإيدز.
- تناول العسل يساعد في زيادة إنتاج الأجسام المضادة في الاستجابات المناعية الأولية والثانوية.
- يحفز العسل إنتاج السيتوكين الالتهابي من الخلايا الوحيدة، سايتوكين.
- يزيد عسل «مانوكا» وعسل والمراعي والشجيرات الهلامية زيادة كبيرة في إطلاق خلايا مناعية عند مقارنتها بالخلايا غير المعالجة والمعالجة بالعسل الاصطناعي (P ـ 0.001).
- يحفز مكون 5.8 (كي دي أي) من عسل مانوكا إنتاج السيتوكين من الخلايا المناعية.
> ثانيا: العسل عامل طبيعي مضاد للالتهابات:
- تحسن الرضع الذين يعانون من التهاب الجلد الناتج عن الحفاظات بشكل ملحوظ بعد الاستخدام الموضعي لخليط يحتوي على العسل وزيت الزيتون وشمع النحل بعد 7 أيام.
- يوفر العسل راحة كبيرة من أعراض السعال عند الأطفال المصابين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.
- أثبت العسل فعاليته في إدارة التهاب الجلد والصدفية المكملة
- التطبيق الموضعي للعسل الطبيعي هو علاج بسيط وفعال من حيث التكلفة في علاج سرطان الغشاء المخاطي للإشعاع.
- أظهر 8 من كل 10 مرضى بالتهاب الجلد وخمسة من ثمانية مرضى بالصدفية تحسنا كبيرا بعد أسبوعين على مرهم العسل المكمل.
- تقرير حالة لمريض كان يعاني من انحلال البشرة المزمن التصحيحي الفقاعي لمدة 20 عاماً شُفي بضماد العسل المشرب في 15 أسبوعاً بعد فشل الضمادات والكريمات التقليدية.
- قلل الاستخدام المحلي للعسل الخام على الجروح المصابة علامات الالتهاب الحاد.
- عسل توالانغ يحمي الخلايا الكيراتينية من الالتهابات التي تسببها الأشعة فوق البنفسجية وتلف الحمض النووي.
> ثالثا: العسل مضادات ميكروبات طبيعي. تعمل آلية الجراثيم من خلال الاضطراب في آلات انقسام الخلايا. وقد ظهر أن:
- العسل فعال أيضاً ضد المكورات العنقودية المخثرة سلبية المفعول.
- النشاط المضاد للميكروبات للعسل أقوى في الوسط الحمضي منه في الوسط المحايد أو القلوي.
- عند استخدام العسل مع المضادات الحيوية، جنتامايسين، يعزز نشاط مكافحة المكورات العنقودية الذهبية بنسبة 22٪.
- عندما يضاف العسل إلى مستنبت البكتيريا، يتأخر ظهور النمو الميكروبي على ألواح الاستزراع.
- لا تنمو الفطريات في أوساط استزراع تحتوي على 10٪ و20٪ من العسل.
- العسل فعال في قتل البكتيريا الصلبة مثل العدوى الزائفة الزنجارية.
كما تبين أن العسل له خصائص مضادة للفيروسات:
- تبين أن العسل أفضل من العلاج بالأسيكلوفير على المرضى الذين يعانون من الهيربس المتكرر. وحالتين من الهيربس الشفوية وحالة واحدة من التناسلية تم علاجها تماماً باستخدام العسل بينما لم ينجع العلاج بالأسيكلوفير، كما أعطى تطبيق العسل الموضعي للعسل نتائج أفضل بنسبة 30 - 40 ٪ من الأسيكلوفير لعلاج آفات الهيربس البسيط المتكرر.
- باستخدام مزارع خلايا كلى القرود المصابة بفيروس الحصبة الألمانية، كان للعسل نشاط جيد ضد الحصبة الألمانية.
- العسل للسعال الحاد عند الأطفال.
- النشاط المضاد لفيروس العوز المناعي البشري، من ثمانية أنواع من العسل الإيراني المنتج من نوع واحد من الزهور.
-- الحبة السوداء... براءات اختراع وفوائد جمة
> تحدث البروفسور شاكر موسى، زميل الكلية الأميركية لأمراض القلب وزميل الأكاديمية الوطنية للكيمياء الحيوية السريرية أستاذ علوم الصيدلة ورئيس معهد البحوث الصيدلانية في كلية ألباني للصيدلة والعلوم الصحية أميركا– عن مفعول الحبة السوداء أو حبة البركة (الثيموكينون Thymoquinone) في المناعة والالتهابات والأمراض المعدية والتأثير على إدارة كوفيد - 19. حيث تعمل حبة البركة على تعزيز المناعة، الوقاية العصبية، مضاد للالتهابات، مسكن للألم، الوقاية من أمراض الرئة والكبد والأعصاب والجهاز الهضمي وخفض الضغط ومضاد للأكسدة والسرطان والسكر. ويكمن تأثير حبة البركة المحتمل على كوفيد - 19 من خلال عملها كمضاد للالتهابات ومعزز للمناعة.
وهناك عدد من براءات الاختراع الأميركية في حبة البركة:
- بابيش وآخرون. تركيبات من حبة البركة، مضاد للالتهابات، براءات الاختراع الأميركية (إيثاكا، نيويورك). [مستخلصات ثاني أكسيد الكربون من مسحوق الحبة السوداء، إنتاج مواد من حبة البركة في السمنة وفقدان الوزن والسكري ومضادات الأكسدة]
- غرين وآخرون. التركيب المضاد للميكروبات وطرق استخدامه، براءة اختراع أميركية 7.258.878؛ 2007، شركة نينها وكمبرلي - كلارك العالمية، [للخميرة والعدوى الفطرية].
- مادهافامينون وآخرون. تكوين بذور حبة البركة لعلاج اضطرابات القلق والتوتر والنوم مع خصائص تحسين الذاكرة الرئيسة وعملية إنتاجها. براءة الاختراع الأميركية 10.485، 837؛ 2019. شركة المواد العطرية والنكهات المحدودة (كيرالا، إن). مستخلص الكمون الأسود سي أو زيت أو مسحوق لاضطرابات الجهاز العصبي المركزي].
- شاهين وآخرون (2019)، إمكانات مضادة للسرطان مستهدفة ضد خلايا الورم الدبقي من الثيموكينون التي يتم طرحها عن طريق تكوينات نانوية من قشور السيليكا الأساسية مع إطلاق يعتمد على الأس الهيدروجيني.
- عطا وآخرون (2018)، مركب ثايموكينون في حبة البركة يخفف من اعتلال عضلة القلب في الجرذان المصابة بداء السكري.
- الفار وآخرون (2018)، الأدوار الوقائية لتكوينات الثيموكينون النانوية: المغذيات النانوية المحتملة في الأمراض البشرية.
- عطا وآخرون (2017)، مركب ثايموكينون في حبة البركة يهزم الضرر الخصوي الناجم عن مرض السكري في الفئران التي تستهدف مضادات الأكسدة والأروماتيز والالتهابات.
- موراليدهاران شاري وآخرون (2016)، ينظم مركب ثايموكينون في حبة البركة تخثر الدم في أنابيب المختبر من خلال تأثيره على التهابات ومسارات التخثر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.