«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020
TT

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

أكد البروفيسور جيسون بوردوف، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة باراك أوباما ورئيس مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، أن حالة التردي النفطي التي يعيشها العالم حالياً، ترسي لفترة من ازدهار الأسعار في السنوات المقبلة، وتنامي عائدات السعودية، مشيراً إلى أن السعودية تثبت يوماً بعد آخر أن أوضاعها المالية قادرة على امتصاص عاصفة كتلك التي يواجهها العالم اليوم.
وأوضح البروفيسور بوردوف في تقرير اقتصادي نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أنه على خلاف الحال مع غالبية الدول الأخرى المصدرة للنفط، تحظى المملكة باحتياطيات مالية ضخمة، بل وأظهرت قدرتها على الاقتراض أيضاً، متوقعاً أن تخرج المملكة من محنة الوباء أقوى اقتصادياً وجيوسياسياً، على رغم أن عام 2020 سيبقى محفوراً في الأذهان باعتباره عاماً دموياً على الدول النفطية، إذ سينتهي الحال بالسعودية إلى كسب عائدات نفطية أكبر والتمتع بحصة أكبر في السوق النفطية بمجرد استقرارها، وذلك بفضل إجراءات خفض الإنتاج وإجراءات الإغلاق التي فرضها الانهيار الاقتصادي العالمي.

وفي ما يلي نص التقرير كما نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية:
مع خضوع 4 مليارات نسمة حول العالم لحالة إغلاق وحظر في وقت يتفاقم وباء فيروس «كورونا»، يعاين الطلب على الغازولين ووقود النفاثات والمنتجات البترولية الأخرى حالة من السقوط الحر، وكذلك الحال مع أسعار النفط. وتراجع سعر برميل النفط الخام داخل الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة لدرجة أن البائعين أصبحوا يدفعون للناس مقابل أخذه بعيداً عن أيديهم. وعليه، تكابد الاقتصاديات المعتمدة على النفط حالة من الترنح. في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط عالمياً، تراجعت أعداد الحفارات التي تنقب عن النفط بنسبة 50 في المائة في غضون شهرين فقط، في الوقت الذي قد يتعرض 40 في المائة من منتجي النفط والغاز الطبيعي للإفلاس في غضون عام. وتشير توقعات إلى أن 220.000 من العاملين بالمجال النفطي سيفقدون وظائفهم. وبمختلف جنبات العالم، تواجه الدول البترولية من نيجيريا إلى العراق إلى كازاخستان صعوبات كبيرة، بينما تعاني عملاتها من انهيار كامل. وتعايش بعض هذه الدول، مثل فنزويلا، حالة يمكن وصفها بالهاوية اجتماعياً واقتصادياً.
ورغم أن عام 2020 سيبقى محفوراً في الأذهان باعتباره عاماً دموياً على الدول النفطية، ثمة دولة واحدة منها يشير الاحتمال الأكبر إلى أنها ستخرج من محنة الوباء أقوى اقتصادياً وجيوسياسياً: المملكة العربية السعودية.
بادئ ذي بدء، تثب السعودية يوماً بعد آخر أن أوضاعها المالية قادرة على امتصاص عاصفة كتلك التي يواجهها العالم اليوم. بطبيعة الحال تخلق أسعار النفط المنخفضة مشكلات مؤلمة لبلد بحاجة إلى سعر يقارب 80 دولاراً للبرميل كي تحقق توازناً في موازنتها العامة. ولهذا السبب، خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني التوقعات المالية للسعودية، الجمعة الماضية. في الوقت ذاته، تعرضت السعودية لعجز بالموازنة بقيمة 9 مليار دولار خلال الربع الأول من 2020. ومثلما الحال مع دول أخرى، شهدت المملكة تراجع عائداتها الضريبية مع فرض قيود اقتصادية سعياً لوقف تفشي الوباء.
الأسبوع الماضي، قال وزير المالية السعودي إن الإنفاق الحكومي سيتعين «خفضه بشدة»، في الوقت الذي سيجري إرجاء تنفيذ بعض عناصر خطة التنويع الاقتصادي المعروفة باسم «رؤية 2030».
ومع هذا، فإنه على خلاف الحال مع غالبية الدول الأخرى المصدرة للنفط، تحظى المملكة باحتياطيات مالية ضخمة، بل وأظهرت قدرتها على الاقتراض أيضاً. في 22 أبريل (نيسان)، أعلن وزير المالية أن المملكة قد تقترض ما يصل إلى 58 مليار دولاراً عام 2020. جدير بالذكر هنا أنه مقارنة بمعظم الاقتصاديات الأخرى، تتسم السعودية بمعدل منخفض نسبياً من الديون مقابل إجمالي الناتج الداخلي: 24 في المائة في نهاية عام 2019، وإن الرقم قد أخذ في الارتفاع في الفترة الأخيرة.
أيضاً، ذكر وزير المالية إن بلاده ستسحب ما يصل إلى 32 مليار دولار من احتياطاتها المالية. وفي ظل وجود 474 مليار دولار لدى البنك المركزي في صورة احتياطات من النقط الأجنبي، تبقى السعودية مرتفعة على نحو جيد عن مستوى الـ300 مليار دولار تقريباً التي يعتبرها كثيرون الحد الأدنى الواجب توافره لحماية العملة الوطنية، الريال، المرتبط بالدولار.
ثانياً: سينتهي الحال بالسعودية إلى كسب عائدات نفطية أكبر والتمتع بحصة أكبر في السوق النفطية بمجرد استقرارها، وذلك بفضل إجراءات خفض الإنتاج وإجراءات الإغلاق التي فرضها الانهيار الاقتصادي العالمي. في الواقع ترسي حالة التردي النفطي الحالية الأساس لفترة من ازدهار الأسعار في السنوات المقبلة ـ وتنامي عائدات السعودية.
ورغم الشكوك الكبيرة المحيطة بتوقعات الطلب المستقبلي على النفط، فإنه بمجرد تجاوز الأزمة الآنية، من المحتمل أن يرتفع الطلب بمعدل أسرع عن العرض.
من جهتها، تتوقع الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة أن يعود الطلب العالمي على النفط إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول نهاية 2020. أيضاً، تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات القدر تقريباً من التفاؤل، وتتوقع أن يكون الطلب أقل بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة فقط عن متوسط عام 2019 البالغ 100 مليون برميل يومياً وذلك بحلول نهاية العام.
إلا أنه بطبيعة الحال إذا ما استمرت إجراءات احتواء الوباء لفترة أطول عن المتوقع أو وقعت موجة تفشي ثانية للفيروس، ستستغرق عملية التعافي وقتاً أطول. ومع ذلك، ما تزال غالبية السيناريوهات تتوقع تعافي الطلب نهاية الامر.
ومع أن التغييرات في أسلوب الحياة قد تقلص الطلب المستقبلي على النفط، توحي البيانات المتوافرة بضرورة التحلي بالحذر والتشكك إزاء التوقعات المتعلقة بحدوث تغييرات دائمة. في الصين، على سبيل المثال، عادت معدلات التنقل بالسيارات واستخدام الشاحنات في صناعة الشحن بالفعل تقريباً إلى مستوى العام الماضي، وإن كان السفر جواً ـ الذي يشكل بجانب الشحن الجوي 8 في المائة من الطلب العالمي على النفط ـ ما يزال متراجعاً على نحو حاد. في الواقع، يمكن أن يتلقى الطلب على النفط دفعة إذا ما قرر مزيد من الأفراد أن السيارات الخاصة تجعلهم يشعرون بقدر أكبر من الأمان عن وسائل النقل العامة المزدحمة. أيضاً، من المحتمل أن تحبط التوقعات التي ترى أن السياسات المعنية بالمناخ يمكن أن تقلص الطلب على النفط. في الواقع، تحمل المصاعب الاقتصادية التي فرضها الوباء في طياتها مخاطرة تقويض طموحات السياسات البيئية، وكذلك الحال مع التحول الحالي باتجاه الانعزال وبعيداً عن نمط التعاون العالمي اللازم لإقرار سياسات مناخية فاعلة.
في المقابل، سيتطلب العرض النفطي وقتاً أطول للعودة إلى مستوياته السابقة مع خسارة الإنتاج المغلق، وإلغاء الاستثمارات في مصادر عرض جديدة وتباطؤ وتيرة ثورة إنتاج النفط من الطفل الصفحي في الولايات المتحدة. ومع اقتراب المخزونات النفطية العالمية من حدها الأقصى ـ ستصبح الخزانات الأرضية ممتلئة خلال هذا الشهر ـ فإن أعداداً غير مسبوقة من الآبار النفطية المنتجة سيتعين إغلاقها. ومن شأن ذلك المخاطرة بالإضرار بالخزانات. وبعض من هذا العرض سيفقده العالم إلى الأبد، والبعض الآخر سيتطلب قدراً كبيراً من الوقت والاستثمارات لاستعادته. من ناحيتها، تتوقع مؤسسة «إنيرجي أسبكتس» الاستشارية العاملة بمجال النفط، إمكانية أن تواجه 4 ملايين برميل يومياً من العرض مخاطرة التعرض لأضرار شبه دائمة.
من ناحية أخرى، قلصت شركات نفطية كبرى مثل «شيفرون» و«إكسون موبيل» النفقات الرأسمالية لديها استجابة لانهيار الأسعار. وحتى من دون أي نمو في الطلب على النفط، فإنه يجب توفير حوالي 6 مليون برميل يومياً من معروض نفطي جديد سنوياً فقط من أجل تعويض التراجع في الإنتاج الطبيعي. علاوة على ذلك، فإن عدداً من المستثمرين بدأ بالفعل في التحول بعيداً عن النفط بسبب رداءة مستوى عائدات صناعة النفط وتنامي الضغوط السياسية والاجتماعية المرتبطة بها.
وسيتطلب الإنتاج النفطي الأميركي من الطفل الصفحي، على وجه الخصوص، سنوات للعودة إلى مستوياته فيما قبل فيروس «كورونا». وتبعاً لمدى استمرار انخفاض الطلب على النفط، فإن الإنتاج النفطي الأميركي من المتوقع أن ينخفض بنسبة 30 في المائة عن ذروته قبل فيروس «كورونا» البالغة قرابة 13 مليون برميل يومياً.
المؤكد أن تعافي أسعار النفط سترفع الإنتاج الأميركي مجدداً. وما يزال إنتاج النفط من الطفل الصفحي اقتصادياً، خاصة فيما يخص الشركات صاحبة الوضع الرأسمالي الجيد التي ستظهر مع تغيير ملكية أصول الشركات المفلسة واستعادة الصناعة عافيتها.
ومع هذا، فإن النمو الشديد في السنوات الأخيرة (مع نمو الإنتاج بمعدل ما بين 1 و1.5 مليون برميل يومياً كل عام) عكس كذلك وفرة غير منطقية في الأسواق المالية. في الواقع، تمكنت الكثير من الشركات المالية التي تجابه صعوبة التعامل مع إنتاج غير اقتصادي، من البقاء على قيد الحياة فقط بفضل ضخ دفقات من الديون منخفضة التكلفة. في الواقع ربما يكون ربع الشركات الأميركية العاملة بمجال إنتاج النفط من الطفل الصفحي غير اقتصادية حتى من قبل انهيار الاقتصاد، حسبما يرى إد مورس، الذي يعمل لدى مؤسسة «سيتي غروب». من جانبه، يقدر المحلل السابق لدى مؤسسة «غولدمان ساكس»، أرجون مورتي، أنه حتى مع تعافي أسعار النفط الأميركية إلى حوالي 50 دولاراً للبرميل، فإن نمو الإنتاج الأميركي السنوي سيأتي عند نقطة ما بين الصفر و500.000 برميل يومياً، ما يشكل مستوى لا يقارن بما كان عليه الحال سابقاً.
الحقيقة أنه مع إعداد فيروس «كورونا» الساحة لأسواق نفطية أشد وعورة وأسعار أعلى، فإن السعودية وعدد من الدول الخليجية الأخرة وروسيا لن تستفيد فحسب من الأسعار الأعلى، وإنما ستجد أيضاً أمامها فرصاً لتعزيز نصيبها في السوق وبيع مزيد من النفط.
وحتى اليوم في ظل التراجع الحاد في الأسعار، تناقش السعودية والكويت ضخ مزيد من النفط إلى السوق من الحقل القائم عبر حدود البلدين. بينما الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» الأخرى الأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية، فإنها قد تواجه صعوبة أكبر في الاستثمار في إعادة بدء والحفاظ على (ناهيك عن زيادة) العرض، وبالتالي فإن نمو الإنتاج لديها قد يكون بطيئاً. وهذا تحديداً ما حدث في إيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا في أعقاب انهيار أسعار النفط 1998-1999.
وأخيراً، فإنه من خلال تعزيزها تحالفها المتوتر مع الولايات المتحدة وإعادة إقرارها لمكانتها باعتبارها منتج عالمي للنفط قادر على تغيير مسار دفة السوق العالمية، عززت السعودية من مكانتها الجيوإستراتيجية. ومع تهافت كبار منتجي ومستهلكي النفط من أجل الحيلولة دون إغراق العرض الزائد من النفط منشآت التخزين العالمية، فإنهم تحولوا بأعينهم أخيراً نحو السعودية كي تقود منظمة «أوبك» والدول المنتجة الكبرى الأخرى في إقرار خفض تاريخي في الإنتاج. ورغم كل الحديث الدائر حول حصص الإنتاج في تكساس او خلق تكتل نفطي عالمي جديد عبر مجموعة الـ20، كان اللجوء إلى الرياض الخيار الوحيد الحقيقي المتاح أمام صناع السياسات نهاية الأمر ـ مثلما كان الحال دوماً منذ فترة طويلة. ويعود ذلك إلى أن السعودية لطالما كانت الدولة الوحيدة المستعدة للاحتفاظ بقدر كبير من القدرة الإنتاجية الإضافية، الأمر الذي يكبدها تكلفة كبيرة، مما يمكنها من زيادة أو خفض الإنتاج إلى ومن السوق بسرعة. وتمنح هذه المكانة الاستثنائية المملكة ليس فقط نفوذاً على مستوى سوق النفط العالمية، وإنما أيضاً نفوذاً جيوسياسياً كبيراً.
ومن خلال قيادتها جهود خفض الإنتاج داخل «أوبك»، نجحت السعودية في تذكير روسيا بأنه ليس بإمكان موسكو السير منفردة، مثلما حاولت عندما انحسبت من مفاوضات «أوبك» في مارس (آذار) وأشعلت حرب أسعار. اليوم، تعتمد موسكو بدرجة أكبر على الرياض في إدارة السوق النفطية عما عليه الحال في الاتجاه المقابل، الأمر الذي يمنح السعودية اليد العليا في هذه العلاقة، الأمر الذي من المحتمل أن يترك تداعيات على الشرق الأوسط حيث تفرض موسكو وجوداً عسكرياً متنامياً وتنامي تحالفات لها مع دول منها سوريا، وعدو السعودية اللدود، إيران.
أيضاً، نجحت السعودية في تحسين وضعها في واشنطن، فبعد ضغوط مكثفة من البيت الأبيض وعدد من الأعضاء النافذين بمجلس الشيوخ، سيسهم استعداد السعودية للالتزام بخفض الإنتاج في إصلاح بعض الأضرار التي وقعت عندما ألقي اللوم على السعودية عن انهيار أسعار النفط بعدما رفعت إنتاجها بشدة في مارس. وربما تكون السعودية قد نجحت أيضاً في تقويض خطة لمشرعين أميركيين لتمرير تشريع معادي لـ«أوبك».


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.