«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020
TT

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

«فورين بوليسي»: السعودية الفائز غير المتوقع من انهيار أسعار النفط 2020

أكد البروفيسور جيسون بوردوف، المستشار السابق لشؤون الطاقة في إدارة باراك أوباما ورئيس مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، أن حالة التردي النفطي التي يعيشها العالم حالياً، ترسي لفترة من ازدهار الأسعار في السنوات المقبلة، وتنامي عائدات السعودية، مشيراً إلى أن السعودية تثبت يوماً بعد آخر أن أوضاعها المالية قادرة على امتصاص عاصفة كتلك التي يواجهها العالم اليوم.
وأوضح البروفيسور بوردوف في تقرير اقتصادي نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أنه على خلاف الحال مع غالبية الدول الأخرى المصدرة للنفط، تحظى المملكة باحتياطيات مالية ضخمة، بل وأظهرت قدرتها على الاقتراض أيضاً، متوقعاً أن تخرج المملكة من محنة الوباء أقوى اقتصادياً وجيوسياسياً، على رغم أن عام 2020 سيبقى محفوراً في الأذهان باعتباره عاماً دموياً على الدول النفطية، إذ سينتهي الحال بالسعودية إلى كسب عائدات نفطية أكبر والتمتع بحصة أكبر في السوق النفطية بمجرد استقرارها، وذلك بفضل إجراءات خفض الإنتاج وإجراءات الإغلاق التي فرضها الانهيار الاقتصادي العالمي.

وفي ما يلي نص التقرير كما نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية:
مع خضوع 4 مليارات نسمة حول العالم لحالة إغلاق وحظر في وقت يتفاقم وباء فيروس «كورونا»، يعاين الطلب على الغازولين ووقود النفاثات والمنتجات البترولية الأخرى حالة من السقوط الحر، وكذلك الحال مع أسعار النفط. وتراجع سعر برميل النفط الخام داخل الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة لدرجة أن البائعين أصبحوا يدفعون للناس مقابل أخذه بعيداً عن أيديهم. وعليه، تكابد الاقتصاديات المعتمدة على النفط حالة من الترنح. في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط عالمياً، تراجعت أعداد الحفارات التي تنقب عن النفط بنسبة 50 في المائة في غضون شهرين فقط، في الوقت الذي قد يتعرض 40 في المائة من منتجي النفط والغاز الطبيعي للإفلاس في غضون عام. وتشير توقعات إلى أن 220.000 من العاملين بالمجال النفطي سيفقدون وظائفهم. وبمختلف جنبات العالم، تواجه الدول البترولية من نيجيريا إلى العراق إلى كازاخستان صعوبات كبيرة، بينما تعاني عملاتها من انهيار كامل. وتعايش بعض هذه الدول، مثل فنزويلا، حالة يمكن وصفها بالهاوية اجتماعياً واقتصادياً.
ورغم أن عام 2020 سيبقى محفوراً في الأذهان باعتباره عاماً دموياً على الدول النفطية، ثمة دولة واحدة منها يشير الاحتمال الأكبر إلى أنها ستخرج من محنة الوباء أقوى اقتصادياً وجيوسياسياً: المملكة العربية السعودية.
بادئ ذي بدء، تثب السعودية يوماً بعد آخر أن أوضاعها المالية قادرة على امتصاص عاصفة كتلك التي يواجهها العالم اليوم. بطبيعة الحال تخلق أسعار النفط المنخفضة مشكلات مؤلمة لبلد بحاجة إلى سعر يقارب 80 دولاراً للبرميل كي تحقق توازناً في موازنتها العامة. ولهذا السبب، خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني التوقعات المالية للسعودية، الجمعة الماضية. في الوقت ذاته، تعرضت السعودية لعجز بالموازنة بقيمة 9 مليار دولار خلال الربع الأول من 2020. ومثلما الحال مع دول أخرى، شهدت المملكة تراجع عائداتها الضريبية مع فرض قيود اقتصادية سعياً لوقف تفشي الوباء.
الأسبوع الماضي، قال وزير المالية السعودي إن الإنفاق الحكومي سيتعين «خفضه بشدة»، في الوقت الذي سيجري إرجاء تنفيذ بعض عناصر خطة التنويع الاقتصادي المعروفة باسم «رؤية 2030».
ومع هذا، فإنه على خلاف الحال مع غالبية الدول الأخرى المصدرة للنفط، تحظى المملكة باحتياطيات مالية ضخمة، بل وأظهرت قدرتها على الاقتراض أيضاً. في 22 أبريل (نيسان)، أعلن وزير المالية أن المملكة قد تقترض ما يصل إلى 58 مليار دولاراً عام 2020. جدير بالذكر هنا أنه مقارنة بمعظم الاقتصاديات الأخرى، تتسم السعودية بمعدل منخفض نسبياً من الديون مقابل إجمالي الناتج الداخلي: 24 في المائة في نهاية عام 2019، وإن الرقم قد أخذ في الارتفاع في الفترة الأخيرة.
أيضاً، ذكر وزير المالية إن بلاده ستسحب ما يصل إلى 32 مليار دولار من احتياطاتها المالية. وفي ظل وجود 474 مليار دولار لدى البنك المركزي في صورة احتياطات من النقط الأجنبي، تبقى السعودية مرتفعة على نحو جيد عن مستوى الـ300 مليار دولار تقريباً التي يعتبرها كثيرون الحد الأدنى الواجب توافره لحماية العملة الوطنية، الريال، المرتبط بالدولار.
ثانياً: سينتهي الحال بالسعودية إلى كسب عائدات نفطية أكبر والتمتع بحصة أكبر في السوق النفطية بمجرد استقرارها، وذلك بفضل إجراءات خفض الإنتاج وإجراءات الإغلاق التي فرضها الانهيار الاقتصادي العالمي. في الواقع ترسي حالة التردي النفطي الحالية الأساس لفترة من ازدهار الأسعار في السنوات المقبلة ـ وتنامي عائدات السعودية.
ورغم الشكوك الكبيرة المحيطة بتوقعات الطلب المستقبلي على النفط، فإنه بمجرد تجاوز الأزمة الآنية، من المحتمل أن يرتفع الطلب بمعدل أسرع عن العرض.
من جهتها، تتوقع الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة أن يعود الطلب العالمي على النفط إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول نهاية 2020. أيضاً، تبدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات القدر تقريباً من التفاؤل، وتتوقع أن يكون الطلب أقل بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة فقط عن متوسط عام 2019 البالغ 100 مليون برميل يومياً وذلك بحلول نهاية العام.
إلا أنه بطبيعة الحال إذا ما استمرت إجراءات احتواء الوباء لفترة أطول عن المتوقع أو وقعت موجة تفشي ثانية للفيروس، ستستغرق عملية التعافي وقتاً أطول. ومع ذلك، ما تزال غالبية السيناريوهات تتوقع تعافي الطلب نهاية الامر.
ومع أن التغييرات في أسلوب الحياة قد تقلص الطلب المستقبلي على النفط، توحي البيانات المتوافرة بضرورة التحلي بالحذر والتشكك إزاء التوقعات المتعلقة بحدوث تغييرات دائمة. في الصين، على سبيل المثال، عادت معدلات التنقل بالسيارات واستخدام الشاحنات في صناعة الشحن بالفعل تقريباً إلى مستوى العام الماضي، وإن كان السفر جواً ـ الذي يشكل بجانب الشحن الجوي 8 في المائة من الطلب العالمي على النفط ـ ما يزال متراجعاً على نحو حاد. في الواقع، يمكن أن يتلقى الطلب على النفط دفعة إذا ما قرر مزيد من الأفراد أن السيارات الخاصة تجعلهم يشعرون بقدر أكبر من الأمان عن وسائل النقل العامة المزدحمة. أيضاً، من المحتمل أن تحبط التوقعات التي ترى أن السياسات المعنية بالمناخ يمكن أن تقلص الطلب على النفط. في الواقع، تحمل المصاعب الاقتصادية التي فرضها الوباء في طياتها مخاطرة تقويض طموحات السياسات البيئية، وكذلك الحال مع التحول الحالي باتجاه الانعزال وبعيداً عن نمط التعاون العالمي اللازم لإقرار سياسات مناخية فاعلة.
في المقابل، سيتطلب العرض النفطي وقتاً أطول للعودة إلى مستوياته السابقة مع خسارة الإنتاج المغلق، وإلغاء الاستثمارات في مصادر عرض جديدة وتباطؤ وتيرة ثورة إنتاج النفط من الطفل الصفحي في الولايات المتحدة. ومع اقتراب المخزونات النفطية العالمية من حدها الأقصى ـ ستصبح الخزانات الأرضية ممتلئة خلال هذا الشهر ـ فإن أعداداً غير مسبوقة من الآبار النفطية المنتجة سيتعين إغلاقها. ومن شأن ذلك المخاطرة بالإضرار بالخزانات. وبعض من هذا العرض سيفقده العالم إلى الأبد، والبعض الآخر سيتطلب قدراً كبيراً من الوقت والاستثمارات لاستعادته. من ناحيتها، تتوقع مؤسسة «إنيرجي أسبكتس» الاستشارية العاملة بمجال النفط، إمكانية أن تواجه 4 ملايين برميل يومياً من العرض مخاطرة التعرض لأضرار شبه دائمة.
من ناحية أخرى، قلصت شركات نفطية كبرى مثل «شيفرون» و«إكسون موبيل» النفقات الرأسمالية لديها استجابة لانهيار الأسعار. وحتى من دون أي نمو في الطلب على النفط، فإنه يجب توفير حوالي 6 مليون برميل يومياً من معروض نفطي جديد سنوياً فقط من أجل تعويض التراجع في الإنتاج الطبيعي. علاوة على ذلك، فإن عدداً من المستثمرين بدأ بالفعل في التحول بعيداً عن النفط بسبب رداءة مستوى عائدات صناعة النفط وتنامي الضغوط السياسية والاجتماعية المرتبطة بها.
وسيتطلب الإنتاج النفطي الأميركي من الطفل الصفحي، على وجه الخصوص، سنوات للعودة إلى مستوياته فيما قبل فيروس «كورونا». وتبعاً لمدى استمرار انخفاض الطلب على النفط، فإن الإنتاج النفطي الأميركي من المتوقع أن ينخفض بنسبة 30 في المائة عن ذروته قبل فيروس «كورونا» البالغة قرابة 13 مليون برميل يومياً.
المؤكد أن تعافي أسعار النفط سترفع الإنتاج الأميركي مجدداً. وما يزال إنتاج النفط من الطفل الصفحي اقتصادياً، خاصة فيما يخص الشركات صاحبة الوضع الرأسمالي الجيد التي ستظهر مع تغيير ملكية أصول الشركات المفلسة واستعادة الصناعة عافيتها.
ومع هذا، فإن النمو الشديد في السنوات الأخيرة (مع نمو الإنتاج بمعدل ما بين 1 و1.5 مليون برميل يومياً كل عام) عكس كذلك وفرة غير منطقية في الأسواق المالية. في الواقع، تمكنت الكثير من الشركات المالية التي تجابه صعوبة التعامل مع إنتاج غير اقتصادي، من البقاء على قيد الحياة فقط بفضل ضخ دفقات من الديون منخفضة التكلفة. في الواقع ربما يكون ربع الشركات الأميركية العاملة بمجال إنتاج النفط من الطفل الصفحي غير اقتصادية حتى من قبل انهيار الاقتصاد، حسبما يرى إد مورس، الذي يعمل لدى مؤسسة «سيتي غروب». من جانبه، يقدر المحلل السابق لدى مؤسسة «غولدمان ساكس»، أرجون مورتي، أنه حتى مع تعافي أسعار النفط الأميركية إلى حوالي 50 دولاراً للبرميل، فإن نمو الإنتاج الأميركي السنوي سيأتي عند نقطة ما بين الصفر و500.000 برميل يومياً، ما يشكل مستوى لا يقارن بما كان عليه الحال سابقاً.
الحقيقة أنه مع إعداد فيروس «كورونا» الساحة لأسواق نفطية أشد وعورة وأسعار أعلى، فإن السعودية وعدد من الدول الخليجية الأخرة وروسيا لن تستفيد فحسب من الأسعار الأعلى، وإنما ستجد أيضاً أمامها فرصاً لتعزيز نصيبها في السوق وبيع مزيد من النفط.
وحتى اليوم في ظل التراجع الحاد في الأسعار، تناقش السعودية والكويت ضخ مزيد من النفط إلى السوق من الحقل القائم عبر حدود البلدين. بينما الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» الأخرى الأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية، فإنها قد تواجه صعوبة أكبر في الاستثمار في إعادة بدء والحفاظ على (ناهيك عن زيادة) العرض، وبالتالي فإن نمو الإنتاج لديها قد يكون بطيئاً. وهذا تحديداً ما حدث في إيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا في أعقاب انهيار أسعار النفط 1998-1999.
وأخيراً، فإنه من خلال تعزيزها تحالفها المتوتر مع الولايات المتحدة وإعادة إقرارها لمكانتها باعتبارها منتج عالمي للنفط قادر على تغيير مسار دفة السوق العالمية، عززت السعودية من مكانتها الجيوإستراتيجية. ومع تهافت كبار منتجي ومستهلكي النفط من أجل الحيلولة دون إغراق العرض الزائد من النفط منشآت التخزين العالمية، فإنهم تحولوا بأعينهم أخيراً نحو السعودية كي تقود منظمة «أوبك» والدول المنتجة الكبرى الأخرى في إقرار خفض تاريخي في الإنتاج. ورغم كل الحديث الدائر حول حصص الإنتاج في تكساس او خلق تكتل نفطي عالمي جديد عبر مجموعة الـ20، كان اللجوء إلى الرياض الخيار الوحيد الحقيقي المتاح أمام صناع السياسات نهاية الأمر ـ مثلما كان الحال دوماً منذ فترة طويلة. ويعود ذلك إلى أن السعودية لطالما كانت الدولة الوحيدة المستعدة للاحتفاظ بقدر كبير من القدرة الإنتاجية الإضافية، الأمر الذي يكبدها تكلفة كبيرة، مما يمكنها من زيادة أو خفض الإنتاج إلى ومن السوق بسرعة. وتمنح هذه المكانة الاستثنائية المملكة ليس فقط نفوذاً على مستوى سوق النفط العالمية، وإنما أيضاً نفوذاً جيوسياسياً كبيراً.
ومن خلال قيادتها جهود خفض الإنتاج داخل «أوبك»، نجحت السعودية في تذكير روسيا بأنه ليس بإمكان موسكو السير منفردة، مثلما حاولت عندما انحسبت من مفاوضات «أوبك» في مارس (آذار) وأشعلت حرب أسعار. اليوم، تعتمد موسكو بدرجة أكبر على الرياض في إدارة السوق النفطية عما عليه الحال في الاتجاه المقابل، الأمر الذي يمنح السعودية اليد العليا في هذه العلاقة، الأمر الذي من المحتمل أن يترك تداعيات على الشرق الأوسط حيث تفرض موسكو وجوداً عسكرياً متنامياً وتنامي تحالفات لها مع دول منها سوريا، وعدو السعودية اللدود، إيران.
أيضاً، نجحت السعودية في تحسين وضعها في واشنطن، فبعد ضغوط مكثفة من البيت الأبيض وعدد من الأعضاء النافذين بمجلس الشيوخ، سيسهم استعداد السعودية للالتزام بخفض الإنتاج في إصلاح بعض الأضرار التي وقعت عندما ألقي اللوم على السعودية عن انهيار أسعار النفط بعدما رفعت إنتاجها بشدة في مارس. وربما تكون السعودية قد نجحت أيضاً في تقويض خطة لمشرعين أميركيين لتمرير تشريع معادي لـ«أوبك».


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.