الكونغرس الأميركي يتهم «وكالة الطاقة الدولية» بالتسبب في أزمة مستمرة

انتقد في رسالة جديدة توقعاتها «المعيبة» وتحريف تنبؤات الطلب وفشلها في توفير بيانات دقيقة

المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول (رويترز)
المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول (رويترز)
TT

الكونغرس الأميركي يتهم «وكالة الطاقة الدولية» بالتسبب في أزمة مستمرة

المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول (رويترز)
المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول (رويترز)

انتقد الكونغرس الأميركي مجدداً وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعاتها غير الدقيقة، وقال إنها تسببت في أزمة الطاقة المستمرة، من خلال الفشل في تزويد الحكومات المشاركة ببيانات دقيقة ومحايدة لاتخاذ القرارات.

وفي رسالة جديدة مؤرَّخة في الثالث من أبريل (نيسان) إلى المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، قالت رئيسة لجنة الطاقة والتجارة، كاثي مكموريس رودجرز، ورئيس اللجنة الفرعية المعنية بالطاقة والمناخ وأمن الشبكات، جيف دنكان، إن أجندة المناخ الجديدة لـ«وكالة الطاقة الدولية»، والتوقعات المعيبة، ربما ساهمت في أزمة الطاقة المستمرة، من خلال الفشل في تزويد الحكومات المشاركة ببيانات دقيقة ومحايدة لاتخاذ القرارات.

وكان كل من رودجزر والسيناتور الجمهوري جون باراسو، العضو البارز في لجنة مجلس الشيوخ الأميركي للطاقة والموارد الطبيعية، وجَّها رسالة إلى بيرول في 22 مارس (آذار) الماضي قالا فيها إن «وكالة الطاقة الدولية ابتعدت عن مهمتها الأساسية» المتمثلة في حماية أمن الطاقة، وبرزت بوصفها «قائدة مشجعة» على التحول الأخضر. وأضافا: «نستطيع أن نقول إن وكالة الطاقة الدولية كانت في السنوات الأخيرة تعمل على تقويض أمن الطاقة من خلال سعيها لكبح الاستثمار الكافي في إمدادات الطاقة، خصوصاً في النفط والغاز الطبيعي والفحم».

جاء في الرسالة الجديدة المؤرَّخة في الثالث من أبريل، أن توقعات «وكالة الطاقة الدولية»، بشأن «ذروة» الطلب على النفط والغاز الطبيعي تهدد بالفعل بتقويض أمن الطاقة لدى الولايات المتحدة وحلفائها.

وضرب النائبان مثالاً على ذلك بتوقعات الوكالة التي رأت أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيبلغ ذروته هذا العقد، وهو ما دفع إدارة بايدن إلى اتخاذ قرار بوقف النظر في تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة، وحذرا من أن هذه القيود سيكون لها تأثير كبير على الاقتصادات المحلية وأسعار الوقود وأمن الطاقة والانبعاثات العالمية.

وكانت بيانات الوكالة مسار خلاف رئيسياً مع الدول المنتجة للنفط، خصوصاً السعودية؛ إذ قال وزير الطاقة في المملكة الأمير عبد العزيز بن سلمان إن توقعات وكالة الطاقة الدولية «غير المستقرة» والخاطئة تسببت بتقلبات الأسعار خلال 2022 بسبب تنبؤاتها الخاطئة بشأن سوق النفط.

ومما جاء في الرسالة: «تحت قيادتكم، توقفت وكالة الطاقة الدولية عن نشر توقعات الطلب الأساسية على النفط والغاز الطبيعي التي تتنبأ بدقة بظروف السوق وتأخذ في الاعتبار القوانين واللوائح الحالية. تُعتبر مثل هذه التنبؤات المتعلقة بالعمل المعتاد، أو المرجعية، ضرورية للتحليل الموضوعي. وتوفر التوقعات أداة حيوية لواضعي السياسات لتقييم احتياجات أمن الطاقة الحالية وكلفة وفوائد السياسات الجديدة. وبدلاً من ذلك، تجاهلت وكالة الطاقة الدولية هذه التوقعات الموضوعية وبدأت في وضع نماذج تتوافق فقط مع الأهداف الطموحة لسياسات المناخ التي تحد من استخدام الوقود الأحفوري. ونتيجة لذلك، تظهر توقعات وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على الطاقة الأحفورية سيصل إلى ذروته قريباً، وذلك تماشياً مع سيناريوهات سياسة المناخ تلك».

وأوضحت أن «أجندة المناخ الجديدة لوكالة الطاقة الدولية، والتوقعات المعيبة، ربما ساهمت في أزمة الطاقة المستمرة، من خلال الفشل في تزويد الحكومات المشاركة ببيانات دقيقة ومحايدة لاتخاذ القرارات. لم يتمكن صُنّاع القرار الحكوميون ومستخدمو تقارير وكالة الطاقة الدولية في قطاع الطاقة من تقييم كلفة وفوائد قرارات السياسة والاستثمار عندما تؤدي السيناريوهات الخيالية لوكالة الطاقة الدولية إلى تحريف توقعات الطلب».

ولفتت الرسالة إلى أن «توقعات وكالة الطاقة الدولية محل التساؤل بشأن (ذروة) الطلب على النفط والغاز الطبيعي تهدد بالفعل بتقويض أمن الطاقة لدى الولايات المتحدة وحلفائها. على سبيل المثال، شهدت وزارة الطاقة مؤخراً أن السيناريو المرجعي لوكالة الطاقة الدولية الذي يُظهر أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيبلغ ذروته هذا العقد هو ما دفع إدارة بايدن إلى اتخاذ قرار بوقف النظر في تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة».

وأضافت أن «القيود المفروضة على صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصادات المحلية وأسعار الوقود وأمن الطاقة والانبعاثات العالمية»، مذكّرة بأن «صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية حفزت الدول الأوروبية على بناء مرافق لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بهدف الابتعاد عن الغاز الطبيعي الروسي. ومن المؤسف أن أوروبا استوردت كمية قياسية من الغاز الطبيعي المسال من روسيا العام الماضي، رغم هذه الجهود. واليوم، تستورد أوروبا الغاز الطبيعي المسال من روسيا أكثر مما كانت عليه قبل غزو أوكرانيا بنسبة 40 في المائة. فالآن ليس الوقت المناسب للابتعاد عن إمكانات الطاقة الهائلة التي تتمتع بها أميركا».

وإذ عدّ المشرّعان في رسالتهما أن تبني وكالة الطاقة الدولية نهجَ مناصرة سياسة المناخ يثير تساؤلات جدية حول أداء وكالة الطاقة الدولية وتفانيها في مهمة أمن الطاقة التي أقرها الكونغرس ويموِّلها دافعو الضرائب الأميركيون، طلَبَا من الوكالة الرد في حد أقصى 17 أبريل الحالي على أسئلتهما، مثل تقديم وصف للميزانية السنوية الإجمالية والموظفين، بما في ذلك المتعاقدون في «وكالة الطاقة»؛ وما إذا كانت فكرت في نقل موقع مقرها الرئيسي في باريس بفرنسا، على أساس دائم أو بالتناوب، وإدراج جميع التمويل والموظفين والمساعدة الفنية والموارد الأخرى التي قدَّمتها حكومة الولايات المتحدة إلى وكالة الطاقة الدولية منذ 20 يناير (كانون الثاني) 2021، وتقديم جميع السجلات، بما في ذلك الاتصالات المتعلقة بإعداد تقارير توقعات الطاقة العالمية المنشورة في السنوات الخمس السابقة، وتوفير جميع السجلات، بما في ذلك المراسلات المتعلقة بقرارات وإجراءات وكالة الطاقة الدولية لحذف السيناريوهات المرجعية المستندة إلى القوانين واللوائح الحالية من توقعاتها للطلب، وتقديم جميع السجلات، بما في ذلك المراسلات المتعلقة بقرار وزارة الطاقة وقف النظر في تصاريح تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة، وما إذا تمت استشارة وكالة الطاقة الدولية من قبل وزارة الطاقة بشأن سيناريوهات «ذروة» الطلب على الغاز الطبيعي التي وضعتها وكالة الطاقة الدولية، وتوضيح موقف الوكالة بشأن تطوير البنية التحتية الجديدة للنفط والغاز الطبيعي، بما في ذلك المشاريع الجديدة، وما إذا كانت الوكالة أجرت تحليلاً لتأثيرات الحظر على استخدام الطاقة الأحفورية، بما في ذلك الفحم والغاز الطبيعي، في توليد الكهرباء بحلول عام 2025.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تقرير إخباري الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:01

تقرير إخباري مؤتمر البترول العالمي: السعودية تستهدف رفع سعة «شرق - غرب» إلى 10 ملايين برميل يومياً

أعادت اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية أمن الإمدادات ومرونة البنية التحتية إلى صدارة أعمال مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، المنعقد في الرياض حالياً.

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق محدود، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، قبيل صدور نتائج أعمال أكبر البنوك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط تابعة لشركة «ميدكو إنرجي» بإندونيسيا (إكس)

«ميدكو إنرجي» تستحوذ على 10 % في أربع مناطق للنفط والغاز تابعة لـ«إيني» بإندونيسيا

أعلنت شركة الطاقة الإندونيسية «بي تي ميدكو إنرجي إنترناشيونال»، أنها توصلت إلى اتفاق مع «إيني» للاستحواذ على حصة مشاركة بنسبة 10 % في 4 مناطق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.