«المركزي» الروسي يُبقي أسعار الفائدة عند 16 % ويرفع توقعات التضخم

محافظة المصرف: التخفيضات ربما في النصف الثاني

علم روسيا يرفرف فوق مقر المصرف المركزي في موسكو (رويترز)
علم روسيا يرفرف فوق مقر المصرف المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي» الروسي يُبقي أسعار الفائدة عند 16 % ويرفع توقعات التضخم

علم روسيا يرفرف فوق مقر المصرف المركزي في موسكو (رويترز)
علم روسيا يرفرف فوق مقر المصرف المركزي في موسكو (رويترز)

أبقى المصرف المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 16 في المائة للمرة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، لكنه رفع توقعات التضخم لعام 2024، معترفاً للمرة الأولى بأنه قد يواجه صعوبة في تحقيق هدفه البالغ 4 في المائة هذا العام.

وكان القرار متماشياً مع استطلاع أجرته «رويترز» بين خبراء اقتصاد، توقعوا أن استمرار التضخم الذي تغذيه قوة الطلب الاستهلاكي ونقص العمالة على نطاق واسع، سيمنع «المركزي» من تخفيف تكاليف الاقتراض بشكل أسرع، وفق «رويترز».

ورفع «المركزي» توقعات التضخم إلى 4.3 - 4.8 في المائة من 4 - 4.5 في المائة في السابق.

وقال المصرف في بيان: «بسبب استمرار ارتفاع الطلب المحلي، الذي يفوق القدرات على توسيع العرض، فإن التضخم سيعود إلى المستهدف بوتيرة أبطأ إلى حد ما عما توقعه بنك روسيا في فبراير (شباط)».

وكان بنك روسيا قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 850 نقطة أساس في النصف الثاني من عام 2023، بما في ذلك رفع طارئ غير مجدول في أغسطس (آب) مع انخفاض الروبل إلى ما دون 100 مقابل الدولار، وطالب الكرملين بسياسة نقدية أكثر تشدداً.

وبلغ التضخم، وهو المجال الرئيسي الذي يثير قلق «المركزي»، 7.4 في المائة في عام 2023، مقارنة بـ11.9 في المائة في عام 2022. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يظل أعلى بكثير من هدفه البالغ 4 في المائة هذا العام.

لا تغيير في أسعار الفائدة حالياً

وبعد قرار «المركزي» قالت محافِظة المصرف إلفيرا نابيولينا، خلال مؤتمر صحافي: «كان معظم المشاركين في الاجتماع يؤيدون تثبيت سعر الفائدة. واتفق الجميع على أن المجال لخفض سعر الفائدة أصبح أصغر. ولكن كانت هناك بعض الآراء لصالح رفع سعر الفائدة».

وحول السياسة النقدية، قالت: «في ظل السيناريو الأساسي، سيبدأ الاقتصاد في التحرك نحو معدلات نمو أكثر توازناً في الربع الثاني. وستنخفض الفجوة بين الطلب والعرض تدريجياً، ما يدعم تباطؤ ديناميكيات الأسعار. وفي هذه الحالة، فإن الزيادات المتراكمة في أسعار الفائدة ستكون كافية لتقريب التضخم من المستوى المستهدف بحلول نهاية هذا العام. وفي ظل هذا السيناريو، ستبدأ تخفيضات أسعار الفائدة في النصف الثاني من هذا العام».

وأضافت: «إذا كان تراجع التضخم بطيئاً للغاية، فإننا لا نستبعد إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير حتى نهاية هذا العام. لقد ساعدت القرارات المتعلقة برفع أسعار الفائدة الرئيسية العام الماضي على الحد بشكل كبير من الضغوط التضخمية المستمرة. وبسبب تلك القرارات، سوف يتباطأ التضخم إلى 4.3 - 4.8 في المائة بحلول نهاية هذا العام».

وتابعت: «لقد رفعنا متوسط ​​توقعات المعدل للفترة 2024 - 2025. وسيكون في نطاق 15 - 16 في المائة هذا العام ونطاق 10 - 12 في المائة العام المقبل».

وعن الاقتصاد الروسي، قالت: «ما زلنا نعتقد أن ذروة النشاط الاقتصادي قد مرت في الخريف الماضي، ولكن النشاط الاقتصادي لا يزال مستمراً. وهذا يعني أن الطلب ينمو بشكل أسرع مما يمكن أن ينمو العرض. نعتقد أن هذه الفجوة ستتقلص تحت تأثير السياسة النقدية، وستكون هذه العملية مصحوبة بانخفاض الضغوط التضخمية المستمرة».

أما لناحية المدفوعات الدولية، فقالت: «نرى أن مخاطر العقوبات الثانوية تزداد وأن سداد المدفوعات أصبح أكثر تعقيداً. ونحن على اتصال مع شركائنا لنرى كيف يمكن تسهيل المدفوعات».

توقعات نمو اقتصادي أفضل

وحدّث المصرف المركزي توقعاته للاقتصاد الكلي، حيث رفع توقعات النمو الاقتصادي لروسيا إلى 2.5 - 3.5 في المائة من النطاق السابق البالغ 1 - 2 في المائة. ورفع توقعاته لنطاق متوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2024 إلى 15 - 16 في المائة من 13.5 - 15.5 في المائة.

وتعافى الاقتصاد الروسي بشكل حاد، العام الماضي، من انخفاض حاد في عام 2022، لكن النمو يعتمد بشكل كبير على إنتاج الأسلحة والذخائر التي تموّلها الدولة ويخفي مشاكل أخرى.

وقال المصرف المركزي: «يأتي نقص العمالة عقبة رئيسية أمام توسيع إنتاج السلع والخدمات. وفي الوقت نفسه، يستمر تشديد سوق العمل».

وتعكس توقعات الناتج المحلي الإجمالي المحسنة للمصرف توقعات وزارة الاقتصاد، التي تتوقع الآن نمواً اقتصادياً بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، مع توقع لضعف الروبل وتقلص فائض الحساب الجاري في السنوات المقبلة. وتتوقع سيناريوهات الإجهاد التي وضعتها الوزارة تعثر النمو وانهيار الروبل.

ورفع «المركزي» توقعاته لفائض الحساب الجاري لعام 2024 إلى 50 مليار دولار من 42 مليار دولار سابقاً.

وفي النصف الأول من عام 2023، خفّض «المركزي» أسعار الفائدة إلى 7.5 في المائة، وعكس تدريجياً رفعاً طارئاً إلى 20 في المائة تم تنفيذه في فبراير 2022 بعد أن أرسلت موسكو جيشها إلى أوكرانيا، ما أدى إلى فرض عقوبات غربية واسعة النطاق.

الروبل يحقق أعلى مستوى في شهر

وارتفع الروبل الروسي إلى أعلى مستوى في شهر، متجاوزاً 92 مقابل الدولار يوم الجمعة، بعد أن أبقى «المركزي» أسعار الفائدة عند 16 في المائة، كما كان متوقعاً، وتسبب ذلك في تدهور طفيف لتوقعات التضخم في روسيا.

وبحلول الساعة 10:48 (بتوقيت غرينتش)، كان الروبل أقوى بنسبة 0.1 في المائة مقابل الدولار عند 91.86، وهو أقوى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

وارتفع سعر الروبل بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 98.49 مقابل اليورو وانخفض بنسبة 0.2 في المائة مقابل اليوان إلى 12.62.


مقالات ذات صلة

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

تجاوز التضخم بمنطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد تعقيد معضلة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.