وباء «كورونا» يضرب النموّ ويهدّد بتصاعد «القومية الاقتصادية»

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا (رويترز)
TT

وباء «كورونا» يضرب النموّ ويهدّد بتصاعد «القومية الاقتصادية»

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا (رويترز)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا (رويترز)

يتوقّع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي في 170 دولة بسبب وباء «كورونا»، بل إن التقديرات «قد تكون صورة أكثر تفاؤلاً مما ينتجه الواقع»... إذا لم يستمر الوباء طويلاً سيعرف العالم انكماشاً بنسبة 3%، أما إذا عادت الجائحة عام 2021 فقد يتحمّل الاقتصاد العالمي عواقب ذلك لسنوات عدة، وفق مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا التي لم تستبعد أن يكون الركود أسوأ مما عرفه العالم عام 2008، بل أسوأ من الكساد الكبير 1920 – 1921.
ليس في ذلك ما يثير العجب، فالعجلة الاقتصادية العالمية تدور بشق النفس، ونسمع عن شركات كبرى تقترب من الإفلاس وتستنجد بالحكومات (على غرار شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا أخيراً). بل إن ما يعمّق الأزمة أكثر، واقع أن «كوفيد - 19» ضرب ضربته في وقت لم يكن الاقتصاد يرفل بثوب الازدهار، بل يعرف تعثّراً على أكثر من صعيد بسبب الجو السياسي العالمي، والخلافات بشأن الأخطار البيئية، والحروب التجارية المختلفة وأهمها طبعاً تلك الدائرة رحاها على «الجبهة» الأميركية – الصينية.
ويلفت الاقتصادي الأميركي التركي الأصل نورييل روبيني، إلى أن الحكومات الفاعلة لم تحسن التعامل مع أسباب الأزمة المالية 2008-2009، فعالجت النتائج وأهملت أسباب الاختلالات والأخطار. وبدل أن تتصدّى للمشاكل الهيكلية التي كشفها الانهيار المالي والكساد الذي أعقبه، أزاحت المشكلة جانباً أو أرجأتها، الأمر الذي جعل حدوث أزمة جديدة أمراً حتمياً.
ويعدّد روبيني عوامل ستؤدي إلى الأزمة التي يعتبرها آتية حتى وإن شهد الاقتصاد العالمي ما بعد الجائحة شيئاً من التعافي. وفي طليعة هذه الأسباب إنفاق المال الوفير بالمليارات لمعالجة تداعيات الكارثة الصحية، ذلك أن كثيراً من الدول المعنية كانت مثقلة بالديون منذ ما قبل الفيروس القاتل، إلى حد عدم قدرة بعضها على تسديدها أو خفض العجز في ماليتها العامة. وهنا سيتزاوج الدين العام مع ديون القطاع الخاص على مستويي المؤسسات (إفلاس، تعثّر، نقص سيولة...) والأفراد (بطالة، تراجع الدخل، عدم سداد قروض...). فمن أين لهذه الدول، مثلاً، أن تتحمّل كلفة البطالة المتعاظمة وتدبّر الأموال لمساعدة العاطلين عن العمل؟
وهنا تجدر الإشارة إلى سلبية مفاعيل العولمة التجارية التي تعمّق أزمة الدول الغنية، ذلك أن الدول الفقيرة وحتى المتوسطة الحال لم تعد قادرة على الاستيراد جزئياً وأحياناً كلياً، الأمر الذي يؤدي إلى تكدّس سلع كانت معدّة للتصدير في دول صناعية. وقد سمعنا عن تراجع التضخم في ألمانيا مثلاً، وهو خبر ليس من الإيجابية في شيء إذا وصل تراجع الأسعار إلى حد الإنكماش بفعل تراجع التصدير في موازاة انخفاض الإنفاق الاستهلاكي الداخلي.
ويمكن بكل تأكيد الاسترسال في وصف المشكلة وتداعياتها الشاملة لكل القطاعات الاقتصادية، لكن يجدر الالتفات إلى كون الدول والحكومات تبحث حتماً عن سبل حلّها، خصوصاً أن الأمر يحتاج إلى تخطيط عميق ونفَس طويل. ولا شك في أن الأنظار تتجه إلى الدول صاحبة الاقتصادات الكبيرة والقدرات المعتبَرة لتكون رائدة في تلمّس مسار الخروج من النفق. فما هو الواقع الراهن للدول الأربع الكبرى اقتصادياً؟
*الولايات المتحدة
يُستدلّ على الضرر الذي سببه الوباء للاقتصاد الأميركي من رقم واحد: 30 مليون شخص ملأوا استمارات مساعدة العاطلين عن العمل، أي نحو سدس القوة العاملة في الولايات المتحدة.
في موازاة ذلك، انخفض الناتج الاقتصادي نحو 5% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، في أكبر تراجع منذ العام 2008. ويتوقع معظم المحللين أن يكون الانحدار أسوأ بكثير في الربع الثاني، حتى أن البعض يشير إلى أن معدل البطالة قد يصل إلى 40% من القوة العاملة، وهو عبء ثقيل على أي دولة، وإن كانت صاحبة الاقتصاد الرقم واحد في العالم.
وقد سارعت السلطات الفدرالية إلى التحرك لاحتواء المشكلة، فأكد مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) أنه سيفعل كل شيء ممكن لدعم الاقتصاد وتوفير السيولة. وعمد إلى خفض أسعار الفائدة لتقترب من الصفر، وأنزل متطلبات احتياطي البنوك من السيولة النقدية إلى الصفر أيضاً، واشترى نحو تريليونَي دولار من سندات الخزينة والأوراق المالية المدعومة برهونات عقارية، وقدّم تسليفات طارئة لمؤسسات مختلفة.
يضاف إلى ذلك أن الكونغرس أقر تشريعاً بحزمة طارئة قيمتها تريليونا دولار، تشمل مساعدات مقدارها 1200 دولار للأفراد، وقروضاً للشركات، وزيادة لإعانات البطالة...
*الصين
هبّت العاصفة الصحية من الصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وعندما اشتدّت رياحها أغلقت السلطات البلاد وأوقفت عجلة الاقتصاد. وأدت أسابيع الحجر والعزل في عشرات المدن إلى انخفاض حاد في إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة وأعمال البناء وسواها. وبشكل عام، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% تقريباً في الربع الأول من العام 2020 في أول انكماش اقتصادي صيني منذ أكثر من أربعة عقود.
إلا أن الصين سارعت، بعد نجاح تدابير العزل والتباعد في احتواء الوباء، إلى إطلاق عجلة الاقتصاد في أبريل (نيسان) الماضي. ومع ذلك، تبدو السلطة العليا في بكين أقل ميلاً لقيادة الانتعاش الاقتصادي العالمي مما كانت عليه عقب الأزمة المالية 2008 – 2009 حين أنفقت الكثير على حزمة تحفيز فاقت قيمتها نصف تريليون دولار. ففي السنوات التي تلت ذلك، ضاعفت الصين تقريباً ديونها الحكومية إلى نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي يعتقد محللون كثر أنها لا تستطيع تحمّل الإنفاق بقوة مجدداً. والدليل على ذلك أن البنك المركزي الصيني اكتفى بإجراءات متواضعة نسبياً حتى الآن، أبرزها خفض متطلبات الاحتياطي النقدي للبنوك، مما سيسمح لها بإقراض الشركات المتعثرة 80 مليار دولار. كما أعلن المركزي أنه سيخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
ولن يُعرف الاتجاه الذي ستسلكه الصين إلا عندما تفصح عن النمو الاقتصادي الذي تستهدفه هذه السنة، فإذا كان طموحاً بحدود 6% فهذا يعني أنها ستنفق الكثير على حزمة التحفيز، أما إذا حدّدت رقماً أكثر تواضعاً، أقرب إلى 2.5 أو 3%، فهذا يعني أنها لن تنفق أكثر مما تفعل حالياً. وتجدر الإشارة إلى أن تحقيق الهدف المعلَن المتمثل في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2010 و2020، يُلزم صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم أن تحقق نمواً نسبته 5.6% على الأقل هذا العام.
*اليابان
اليابان هي صاحبة ثالث اقتصاد في العالم. وهو اقتصاد قائم بالدرجة الأولى على التصدير، ويتوقع له الخبراء أن ينكمش نحو 3% هذا العام، في ما سيكون أسوأ أداء له منذ العام 2008. ويأتي التأثير العميق للوباء عقب التباطؤ الاقتصادي الذي نجم عن زيادة ضريبة المبيعات في الخريف الماضي.
وقد استجابت حكومة شينزو آبي بحزمة إغاثة ضخمة، تبلغ قيمتها تريليون دولار، لمساعدة اقتصاد البلاد خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرّ بها في العقود الأخيرة.
وأعلن البنك المركزي الياباني أواخر أبريل استعداده لشراء عدد غير محدود من الديون الحكومية ومضاعفة مشترياته من ديون الشركات. إلا أن خيارات البنك تبدو محدودة بعدما أبقى أسعار الفائدة قريبة من الصفر لسنوات، بمعنى أنه لن يستطيع تحفيز الاقتصاد عبر خفض الفوائد.
*ألمانيا
يسير الاقتصاد الألماني نحو الانكماش بخطى «ثابتة» للمرة الأولى منذ العام 2009، وذلك بنسبة قد تصل إلى 10%، مع العلم أن حكومة أنجيلا ميركل توقعت انكماشاً يزيد قليلاً عن 6%، وهو ما سيكون في أي حال أسوأ أداء للاقتصاد منذ عقود.
وقد اتخذت برلين إجراءات جريئة لمواجهة الأزمة، فتخلّت عن «عقيدة» الالتزام الثابت بالميزانيات المتوازنة، المعروفة باسم «شفارتسه نول» أو «الصفر الأسود». وخصصت الحكومة 350 مليار يورو – أقل بقليل من نحو 10% من ناتجها المحلي الإجمالي - لدعم أكبر اقتصاد في منطقة اليورو والرابع عالمياً. وستنفَق الأموال لإنقاذ الشركات المتعثرة عبر إقراضها واحتمال شراء حصص فيها.
ولم تتردد ميركل في القول إن الحكومة «ستقوم بكل ما هو ضروري» لإنقاذ الاقتصاد، متخليةً عن حذر لم تتخلَّ عنه حيال الشركاء في الاتحاد الأوروبي عندما وقفت بصلابة في وجه فكرة «سندات كورونا»، كي لا يقترضوا بواسطتها وتكون ألمانيا هي الكفيل الذي يتحمّل أي تخلّف عن السداد.
يبدو واضحاً من أوضاع الاقتصادات الأربعة الأولى في الكرة الأرضية أن الفيروس أقوى منها، وأن جلّ ما تفعله هو التعامل بأسلوب ردّ الفعل مع الوضع الطارئ، من دون القدرة على رؤية الآفاق الأبعد والتخطيط لآجال طويلة أو حتى متوسطة. ويبدو واضحاً أيضاً ان ثمة احتمالاً كبيراً لأن يتزايد وسط مناخ «الحرب» الذي أشاعه «كوفيد – 19» الشعور بـ«القومية الاقتصادية» الذي سيدفع الحكومات إلى تمتين حدودها وإغلاق اقتصاداتها... وعندها سترتسم حكماً ملامح عالم آخر، وهو ما قد يستحق بحثاً آخر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له في عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع، حيث استعد المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

تجتمع ثمانية بنوك مركزية، على الأقل، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، هذا الأسبوع؛ لتحديد أسعار الفائدة، في أول اجتماعات سياسية لها منذ بدء الصراع بالشرق الأوسط.

سينصبّ التركيز على تقييم صُناع السياسات تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

قالت كارول كونغ، استراتيجية العملات ببنك الكومنولث الأسترالي: «تشكل الحرب مخاطر سلبية على النمو الاقتصادي، ومخاطر إيجابية على التضخم، لذا ستعتمد استجابات البنوك المركزية، بشكل كبير، على السياق الراهن، وتحديداً ما إذا كان التضخم أعلى من الهدف، أو ضِمنه، أو دونه».

قبل الاجتماعات، تراجع الدولار قليلاً عن مكاسبه القوية التي حققها الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتداد اليورو من أدنى مستوى له في سبعة أشهر ونصف الشهر، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة، ليتداول مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.23 في المائة إلى 1.3253 دولار، إلا أنه لم يكن بعيداً عن أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الذي سجله يوم الجمعة، بعد أن سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.5 في المائة.

وانخفض مؤشر الدولار قليلاً إلى 100.29، بعد ارتفاعه بأكثر من 1.5 في المائة الأسبوع الماضي، وظلّ متذبذباً قرب أعلى مستوى له في عشرة أشهر.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تُجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن.

وحذّر، في مقابلة منفصلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، من أن حلف «الناتو» يواجه مستقبلاً «سيئاً للغاية» إذا لم يُساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي خبرٍ قد يُخفف حدة التوتر، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب تعتزم الإعلان، في وقت مبكر من هذا الأسبوع، عن موافقة عدة دول على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق.

ومع ذلك، بقيت الأسواق مضطربة، واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والغموض الذي يكتنف موعد انتهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث.

وقال جوري نوديكير، رئيس قسم الأسواق الناشئة العالمية وآسيا في شركة «بولار كابيتال»، والذي يتوقع أن تكون الحرب قصيرة الأمد نسبياً: «في ظل الوضع الراهن، فإن احتمالية حدوث تغيير حقيقي بالمسار الحالي للبنوك المركزية وسياساتها النقدية حول العالم، في رأينا، محدودة للغاية».

الاحتياطي الأسترالي يرفع الفائدة

ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة ليصل إلى 0.7010 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات متشددة لأسعار الفائدة محلياً، حيث يُتوقع أن يُشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية، يوم الثلاثاء.

وتُشير الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 72 في المائة تقريباً أن يُقدم بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وقال كونغ، من بنك الكومنولث الأسترالي: «نتوقع، الآن، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة؛ أحدهما هذا الأسبوع، والآخر في مايو (أيار) المقبل».

وفي أستراليا، كان التضخم مرتفعاً للغاية، حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لذا فإن الصدمة الجديدة في أسعار الطاقة ستزيد من مخاطر التضخم.

الين يتراجع

في غضون ذلك، تراجع الين الياباني قرب مستوى 160 يناً للدولار، وبلغ آخر سعر صرف له 159.37 ين.

تعرضت العملة اليابانية لضغوط نتيجة اعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، كما أن الحرب تُلقي بظلالها على توقعات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

وقالت ناعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين بشركة «أموفا» لإدارة الأصول: «بالنسبة لليابان، لا يكمن الخطر الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط فحسب، بل في تدهور التجارة نتيجة تكاليف الطاقة المستوردة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ضعف الين ومحدودية مرونة السياسة النقدية».

وأضافت: «قد تُقلل الأسواق - وخاصة سوق الصرف الأجنبية - من تقدير احتمالية أن تُجبر هذه الضغوط بنك اليابان على اتخاذ خيارات سياسية أكثر صعوبة».

في سياق متصل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.5805 دولار أميركي، بينما استقر اليوان الصيني في السوق المحلية، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات، صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني بدأ العام على أسس أكثر متانة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).


الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».