ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

العودة لمحركات الوقود تربك صناعة السيارات... وتهدّد طموحات الصين في سوق المركبات الكهربائية

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تُعدّ انقلاباً مباشراً على إرث إدارة جو بايدن المناخي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطة شاملة لخفض معايير الكفاءة في استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات، في اتجاه يعيد الاعتبار، من وجهة نظره، إلى محركات الاحتراق التقليدية، ويضع مزيداً من العراقيل أمام مستقبل السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة والعالم.

جاء القرار خلال فعالية بالبيت الأبيض حضرها كبار التنفيذيين من كبرى شركات السيارات الأميركية، في مشهد حمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الصناعة المحلية، لتلامس المنافسة العالمية الكبرى، خصوصاً مع الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي خلال الإعلان عن خفض معايير استهلاك السيارات للوقود (إ.ب.أ)

انقلاب على سياسات بايدن المناخية

المعايير التي وضعتها إدارة بايدن، والتي كانت تهدف إلى رفع متوسط كفاءة السيارات الجديدة إلى أكثر من 50 ميلاً للغالون بحلول 2031، تعرّضت لانتقادات حادة من ترمب الذي وصفها بأنها «احتيال أخضر». ووفق المقترح الجديد، ستتراجع المعايير إلى 34.5 ميل فقط للغالون، علماً بأنه في العام الماضي قطعت السيارات الجديدة نحو 28 ميلاً لكل غالون في المتوسط، وفقاً للتقديرات الفيدرالية؛ مما يجعل التزام المعيار الجديد ممكناً دون توسيع كبير في مبيعات السيارات الكهربائية.

القرار يسحب البساط من الركيزة الأساسية للسياسة المناخية للديمقراطيين: جعل التحول إلى المركبات الكهربائية خياراً اقتصادياً جذاباً، وليس مجرد توجه بيئي. وبإلغاء قواعد «وكالة حماية البيئة» الخاصة بانبعاثات العادم، يفتح ترمب الباب أمام شركات السيارات لإطالة عمر الطرازات العاملة بالبنزين دون ضغوط تنظيمية تُجبرها على التحول الكهربائي.

سيارات «سوزوكي» أمام مصنع الشركة بولاية هاريانا في الهند (رويترز)

صناعة السيارات بين مطرقة السياسة وسندان السوق

على الرغم من أن التنفيذيين الثلاثة؛ من «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»، قدّموا كلمات تأييد للرئيس خلال الفعالية، فإن الصورة أعقد في الكواليس... فالشركات التي ضخت مليارات الدولارات في التحول الكهربائي خلال عهد بايدن تجد نفسها اليوم في مواجهة انعطافة تشريعية حادة تهدد التخطيط والاستثمار طويل الأجل.

ريتش غولد، رئيس «مجموعة السياسات العامة والتنظيمية» في مؤسسة «هولاند آند نايت»، عبّر عن المشكلة بدقة. وقال لـ«واشنطن بوست» إن «الصناعة تحتاج إلى رؤية واضحة لـ10 سنوات على الأقل... التغييرات المتقلبة بين كل إدارة وأخرى تجعل من التخطيط عملاً شبه مستحيل»... فالمصانع الجديدة للبطاريات، وسلاسل الإمداد الخاصة بالمحركات الكهربائية، وحتى خطوط الإنتاج، تعتمد على استثمارات تمتد لأجيال وليس لدورات انتخابية.

ومع إلغاء الغرامات التي تُفرض على الشركات التي تخفق في تحقيق معايير الكفاءة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية للمركبات الكهربائية، باتت الطريق ممهدة أمام شركات السيارات للعودة إلى ما وصفه أحد التنفيذيين بـ«ما تطلبه السوق فعلاً»: مزيد من شاحنات «بيك أب» والسيارات «الرياضية متعددة الاستخدامات (إس يو في)» ذات الربحية الأعلى.

سيارات «هافال» من شركة «جي في إم» الصينية في أحد مصانعها بمقاطعة هيبي (رويترز)

انتصار للمنطق أم ضربة للمستهلك؟

أنصار القرار؛ من شركات النفط إلى بعض الحكومات المحلية، يرون فيه استجابة واقعية لخيارات المستهلك الأميركي الذي ما زال يُفضّل السيارات الكبيرة العاملة بالبنزين. لكن خبراء المناخ، ومعهم اقتصاديون، يقدّمون قراءة مغايرة. فخفض الكفاءة يعني استهلاكاً أكبر للوقود، وبالتالي تكاليف أعلى على المستهلكين على المدى الطويل، وهو ما يراه كثيرون مفارقة لتبرير ترمب المتعلق بخفض الأسعار.

وتذهب التحليلات المستقلة إلى أن الأرقام التي روّجت لها الإدارة بشأن توفير 109 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، وألف دولار من متوسط تكلفة السيارة الجديدة، «لا تأخذ في الحسبان المنافع المتراكمة من كفاءة الوقود، ولا تكاليف التدهور البيئي»، وفق الخبير الاقتصادي أنطونيو بينتو. كما أن التراجع عن حساب الأضرار المحتملة من التغير المناخي، الذي كانت إدارات سابقة تعتمد عليه في تقييم السياسات، يعطي صورة مالية غير مكتملة.

ارتباك داخل الشركات

كبار التنفيذيين حاولوا إظهار التماسك. وقالت ماري بارا الرئيسة التنفيذية لـ«جنرال موتورز»، إنها ستواصل تحسين الكفاءة «بغض النظر عن القواعد الفيدرالية»، مؤكدة أن شراء المركبات الكهربائية يجب أن يكون وفق جاذبيتها وليس بفعل الحوافز. أما جيم فارلي، من «فورد»، فذكّر بأن شركته هي ثانية كبرى الشركات البائعة للمركبات الكهربائية، مضيفاً أنه يمكن «تحقيق تقدم حقيقي في تقليل الكربون مع الحفاظ على حرية الاختيار».

لكن على أرض الواقع، سيؤدي تخفيف القواعد إلى صعوبة مقاومة الإغراء التجاري لطرازات «إس يو في» و«بيك أب»، فيما مبيعات السيارات في السوق الأميركية جامدة وسط ضغوط التضخم وارتفاع أسعار السيارات، الذي تجاوز معدل 50 ألف دولار للسيارة الجديدة.

محرك احتراق داخلي في مصنع لشركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان الأميركية

الصين في قلب العاصفة

الخطوة الأميركية لها ارتدادات دولية واضحة، لا سيما على الصين التي تُعدّ المنتج الأكبر عالمياً للمركبات الكهربائية. فبكين تواجه أصلاً تباطؤاً في مبيعات هذا القطاع وانخفاضاً في الأسعار نتيجة فائض المعروض، وكانت تعتمد على التوسع العالمي، خصوصاً في الأسواق الغربية، لتجاوز هذا الركود. ومن خلال إضعاف المعايير الأميركية، يرسل ترمب، دون قصد ربما، إشارة إلى الصناعة الصينية مفادها بأن سوق المركبات الكهربائية الأميركية لن تنمو وفق التوقعات السابقة؛ مما يعقّد أكثر وضع الشركات الصينية التي تتنافس على الأسواق العالمية. ووفق خبراء المناخ، فإن فتح الباب أمام السيارات العاملة بالبنزين في الولايات المتحدة يوجّه «إشارة سلبية» إلى بقية العالم، ويقوّض التزام الدول التحول نحو منتجات صديقة للبيئة.

المفارقة الكبرى أن الولايات المتحدة، بقرار ترمب الأخير، تبتعد عن الاتجاه العالمي الذي يتسارع نحو المركبات الكهربائية. ففي أوروبا والصين، تستمر الخطط الحكومية الطامحة إلى رفع حصص السيارات الكهربائية والهجين؛ مما يدفع بالشركات لتوحيد تصميماتها وتقنياتها عالمياً. لكن الانقسام الأميركي، وازدواجية المسار بين إدارتين متعاقبتين، يخلق تحديات حقيقية أمام القدرة التنافسية لصناعة السيارات الأميركية.

ستيوارت تايلور، المدير التنفيذي السابق في «فورد»، يختصر الأزمة بقوله: «الهجرة نحو السيارات الكهربائية أمر حتمي، لكننا الآن نعمل وفق جدولين زمنيين مختلفين». هذا الانقسام يجعل من الصعب على الشركات العالمية تصميم سيارات تُطرح بسهولة في كل الأسواق، ويعقّد حسابات التوسع الصناعي.

قرار ترمب ليس مجرد تعديل تقني في معايير الكفاءة، بل هو جزء من رؤية سياسية واقتصادية أعمق تسعى لإعادة تعريف دور الحكومة في توجيه الصناعات الكبرى. لكن الثمن، وفق كثير من الخبراء، قد يكون باهظاً من حيث التنافسية، والبيئة، واستقرار سوق السيارات. وما هو مؤكد أن القرار سيفتح فصولاً جديدة من الجدل، وسيكون له تأثير يتجاوز واشنطن ليصل إلى بكين وبروكسل وديترويت، وربما إلى مستقبل النقل ذاته.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

كوريا الجنوبية تخطط للسحب من مخزوناتها النفطية حال انقطاع الإمدادات

شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تخطط للسحب من مخزوناتها النفطية حال انقطاع الإمدادات

شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنة وقود تتحرك بعد تحميلها في المصفاة الرئيسية لشركة «إس كيه إنرجي» كبرى شركات تكرير النفط بكوريا الجنوبية (رويترز)

قالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية، في ‌بيان ​الأحد، ‌إن ⁠الحكومة ​ستوفر نفطاً ⁠من مخزوناتها للصناعات المحلية ⁠في ‌حال استمرار ‌انقطاع ​الإمدادات بعد ‌الهجمات ‌الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضافت الوزارة ‌أن مخزونات النفط الحكومية ⁠موجودة ⁠في 9 مواقع بالبلاد، وأنه يمكن استخدامها ​أشهراً عدة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها، وسط مخاوف من توسع المواجهة إلى حرب إقليمية؛ مما قد يقلص الإمدادات العالمية بنحو 3 في المائة؛ إذ تنتج طهران نحو 3 ملايين برميل يومياً.

على صعيد مواز، أظهرت بيانات حكومية ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنحو 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي خلال فبراير (شباط) الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى يسجَّل بالنسبة إلى أي شهر فبراير؛ ويرجع ذلك إلى ارتفاع الطلب على أشباه الموصلات في ظل انتعاش الذكاء الاصطناعي.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن قيمة الصادرات بلغت 67.45 مليار دولار خلال الشهر الماضي، بارتفاع بنسبة 29 في المائة مقارنة بـ54.2 مليار دولار خلال العام الماضي، وفق ما ذكرت وزارة التجارة والصناعة والموارد.

وارتفعت الواردات بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 51.94 مليار دولار؛ مما أسفر عن تسجيل فائض تجاري بقيمة 15.51 مليار دولار، فيما يعدّ أعلى فائض تجاري يسجَّل في تاريخ البلاد.

وقد ارتفعت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 160.8 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 25.16 مليار دولار، في ظل استمرار ارتفاع أسعارها في ضوء الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

وتجاوزت صادرات أشباه الموصلات 20 مليار دولار لثالث شهر على التوالي في فبراير الماضي.

وارتفعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 29.9 في المائة، لتصل إلى 12.85 مليار دولار، في مستوى قياسي خلال الشهر الماضي بالنسبة إلى أي شهر فبراير؛ ويرجع ذلك إلى الارتفاع الحاد في صادرات أشباه الموصلات وأجهزة الكومبيوتر.

كما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 34.1 في المائة، لتصل إلى 12.75 مليار دولار، وإلى دول «رابطة جنوب شرقي آسيا» بنسبة 30.4 في المائة، لتصل إلى 12.47 مليار دولار.


«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«الخزف السعودي» تتحول للربحية في 2025 بـ48.2 مليون دولار

جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «الخزف السعودي» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

تحولت شركة «الخزف السعودي» للربحية خلال عام 2025 بصافي ربح بلغ 180.7 مليون ريال (48.2 مليون دولار)، مقابل تسجيل خسارة قدرها 71.8 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة، في بيان لها على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الأحد، أن التحسن في النتائج المالية خلال العام الماضي يعود إلى ارتفاع مجمل الربح بمبلغ 176 مليون ريال (46.9 مليون دولار) نتيجة نمو المبيعات وتحسن هوامش الأرباح، بدعم من ترشيد التكاليف وزيادة كفاءة العمليات التشغيلية على مستوى جميع منتجات الشركة.

كما أشارت إلى أنه جرى خلال العام السابق تكوين مخصصات للمخزون بقيمة 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار).

وأضافت أن من بين العوامل الداعمة للنتائج تسلم تسوية تأمين بقيمة 120 مليون ريال (32 مليون دولار) خلال العام الحالي، تعويضاً عن الأضرار الناتجة عن حريق مصنع الأدوات الصحية الثاني الذي وقع في 15 يوليو (تموز) 2023.

وبيّنت الشركة أن نتائج عام 2024 تضمنت تسجيل خسائر غير نقدية تمثلت في انخفاض قيمة الممتلكات والآلات والمعدات لقطاع الطوب الأحمر، إضافة إلى انخفاض في الممتلكات والآلات والمعدات للشركة التابعة «شركة الخزف للأنابيب»، بإجمالي بلغ 51 مليون ريال (13.6 مليون دولار)، وهو ما أثّر سلباً على نتائج المقارنة السنوية.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 10.5 في المائة، لتبلغ 1.49 مليار ريال (397.3 مليون دولار) في عام 2025، مقارنة بـ1.34 مليار ريال (357.3 مليون دولار) في عام 2024، نتيجة ارتفاع مبيعات منتجات البلاط والسخانات والطوب الأحمر بصورة أساسية.


شركات الطيران الخليجية تمدد إلغاء الرحلات وسط الهجوم على إيران

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
TT

شركات الطيران الخليجية تمدد إلغاء الرحلات وسط الهجوم على إيران

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)
ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)

تواصل شركات الطيران العالمية اليوم الأحد تمديد تعليق عملياتها الجوية من وإلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. وأدَّى إغلاق المجالات الجوية الإقليمية إلى شلل كامل في مراكز الربط الجوي العالمية، بما فيها مطارات دبي والدوحة وأبوظبي والكويت، مما تسبب في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين.

وتأتي هذه التطورات بعد تعرض صالات المسافرين ومرافق حيوية في عدة مطارات خليجية لأضرار مادية جراء الغارات، مما دفع السلطات المختصة إلى إعلان تعليق شامل للعمليات والخدمات الأرضية حتى إشعار آخر.

انهيار شبكات الربط الجوي العالمي

تسبب إغلاق الأجواء الإقليمية في إحداث «تأثير الدومينو» على حركة السفر العالمية؛ حيث تقع محاور دبي والدوحة وأبوظبي عند مفترق طرق الربط الجوي بين الشرق والغرب. وأدَّى توقف هذه المراكز إلى بقاء الطائرات وأطقم الضيافة عالقة في مواقع غير مخصصة لها، مما أدَّى إلى اضطراب جداول رحلات شركات الطيران في قارات العالم كافة. وأكَّد خبراء الطيران أن طول فترة الاضطراب هو التحدي الأكبر، حيث تتطلب إعادة الجدولة عمليات لوجيستية معقدة قد تستمر لأيام حتى بعد استئناف فتح الأجواء.

ركاب عالقون ينتظرون في مطار حضرة شاه جلال الدولي بعد إلغاء رحلات جوية إلى دبي والبحرين عقب غارات إيرانية (رويترز)

إجراءات تعليق للناقلات السعودية

اتخذت شركات الطيران الوطنية السعودية إجراءات احترازية فورية لضمان سلامة المسافرين. إذ أعلنت الخطوط السعودية إلغاء رحلاتها من وإلى عمان، والكويت، وأبوظبي، ودبي، والدوحة، والبحرين، وموسكو، وبيشاور حتى الساعة 23:59 من يوم الاثنين 2 مارس.

كما أعلنت «طيران ناس» تعليق رحلاتها إلى وجهات إقليمية واسعة (الكويت، وأبوظبي، ودبي، والشارقة، والدوحة، والبحرين، والعراق، والأردن، ودمشق، وموسكو، وتبليسي، وباكو، وأوزباكستان، وقيرغيزستان) حتى الساعة 12:00 من ظهر يوم 1 مارس 2026.

وأكَّدت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات تعاملها مع أكثر من 20 ألف متضرر جراء تعليق الرحلات. ميدانياً، سجَّل مطار أبوظبي وقوع ضحايا وإصابات، بينما أفاد مطار دبي الرئيسي بوقوع أضرار في إحدى صالات المسافرين نتج عنها إصابة أربعة من الموظفين. كما شهدت مطارات البحرين والكويت أضراراً طفيفة نتيجة الهجمات، مما فرض إغلاقاً أمنياً شاملاً في سابقة غير معهودة بهذا النطاق الإقليمي.

وأظهرت خرائط «فلايت رادار 24» في وقت مبكر من صباح الأحد أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر ظلّ شبه خالٍ. وأفادت خدمة تتبع الرحلات الجوية بأن «إشعاراً جديداً للطيارين» قد مدَّد إغلاق المجال الجوي الإيراني حتى الساعة 08:30 بتوقيت غرينتش على الأقل من يوم 3 مارس (آذار).

ولا يقتصر الأمر على المسافرين فحسب، بل يشمل أيضاً الأطقم والطائرات المنتشرة في كل مكان. وقد ألغت شركات الطيران في جميع أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط رحلاتها أو غيَّرت مسارها لتجنب المجال الجوي المغلق أو المقيد، مما أدى إلى إطالة الرحلات ورفع تكاليف الوقود، وفق «رويترز».

وقد تفاقم هذا الاضطراب بسبب فقدان مسارات التحليق فوق إيران والعراق، والتي ازدادت أهميتها منذ أن أجبرت الحرب الروسية الأوكرانية شركات الطيران على تجنب المجال الجوي لكلا البلدين. وقال إيان بيتشينيك، مدير الاتصالات في موقع «فلايت رادار 24»، إن إغلاق المجال الجوي في الشرق الأوسط يُضيِّق الخناق على شركات الطيران، ويُضيف القتال بين باكستان وأفغانستان خطراً آخر.

وأضاف بيتشينيك: «يُعدّ خطر استمرار الاضطرابات لفترة طويلة مصدر القلق الرئيسي من منظور الطيران التجاري». وأوضح أن «أي تصعيد في الصراع بين باكستان وأفغانستان يؤدي إلى إغلاق المجال الجوي ستكون له عواقب وخيمة على السفر بين أوروبا وآسيا». ولتسليط الضوء على حجم هذه الاضطرابات، ألغت الخطوط الجوية الهندية رحلاتها يوم الأحد المغادرة من دلهي ومومباي وأمريتسار إلى مدن رئيسية في أوروبا وأميركا الشمالية.