ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

العودة لمحركات الوقود تربك صناعة السيارات... وتهدّد طموحات الصين في سوق المركبات الكهربائية

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تُعدّ انقلاباً مباشراً على إرث إدارة جو بايدن المناخي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطة شاملة لخفض معايير الكفاءة في استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات، في اتجاه يعيد الاعتبار، من وجهة نظره، إلى محركات الاحتراق التقليدية، ويضع مزيداً من العراقيل أمام مستقبل السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة والعالم.

جاء القرار خلال فعالية بالبيت الأبيض حضرها كبار التنفيذيين من كبرى شركات السيارات الأميركية، في مشهد حمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الصناعة المحلية، لتلامس المنافسة العالمية الكبرى، خصوصاً مع الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي خلال الإعلان عن خفض معايير استهلاك السيارات للوقود (إ.ب.أ)

انقلاب على سياسات بايدن المناخية

المعايير التي وضعتها إدارة بايدن، والتي كانت تهدف إلى رفع متوسط كفاءة السيارات الجديدة إلى أكثر من 50 ميلاً للغالون بحلول 2031، تعرّضت لانتقادات حادة من ترمب الذي وصفها بأنها «احتيال أخضر». ووفق المقترح الجديد، ستتراجع المعايير إلى 34.5 ميل فقط للغالون، علماً بأنه في العام الماضي قطعت السيارات الجديدة نحو 28 ميلاً لكل غالون في المتوسط، وفقاً للتقديرات الفيدرالية؛ مما يجعل التزام المعيار الجديد ممكناً دون توسيع كبير في مبيعات السيارات الكهربائية.

القرار يسحب البساط من الركيزة الأساسية للسياسة المناخية للديمقراطيين: جعل التحول إلى المركبات الكهربائية خياراً اقتصادياً جذاباً، وليس مجرد توجه بيئي. وبإلغاء قواعد «وكالة حماية البيئة» الخاصة بانبعاثات العادم، يفتح ترمب الباب أمام شركات السيارات لإطالة عمر الطرازات العاملة بالبنزين دون ضغوط تنظيمية تُجبرها على التحول الكهربائي.

سيارات «سوزوكي» أمام مصنع الشركة بولاية هاريانا في الهند (رويترز)

صناعة السيارات بين مطرقة السياسة وسندان السوق

على الرغم من أن التنفيذيين الثلاثة؛ من «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»، قدّموا كلمات تأييد للرئيس خلال الفعالية، فإن الصورة أعقد في الكواليس... فالشركات التي ضخت مليارات الدولارات في التحول الكهربائي خلال عهد بايدن تجد نفسها اليوم في مواجهة انعطافة تشريعية حادة تهدد التخطيط والاستثمار طويل الأجل.

ريتش غولد، رئيس «مجموعة السياسات العامة والتنظيمية» في مؤسسة «هولاند آند نايت»، عبّر عن المشكلة بدقة. وقال لـ«واشنطن بوست» إن «الصناعة تحتاج إلى رؤية واضحة لـ10 سنوات على الأقل... التغييرات المتقلبة بين كل إدارة وأخرى تجعل من التخطيط عملاً شبه مستحيل»... فالمصانع الجديدة للبطاريات، وسلاسل الإمداد الخاصة بالمحركات الكهربائية، وحتى خطوط الإنتاج، تعتمد على استثمارات تمتد لأجيال وليس لدورات انتخابية.

ومع إلغاء الغرامات التي تُفرض على الشركات التي تخفق في تحقيق معايير الكفاءة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية للمركبات الكهربائية، باتت الطريق ممهدة أمام شركات السيارات للعودة إلى ما وصفه أحد التنفيذيين بـ«ما تطلبه السوق فعلاً»: مزيد من شاحنات «بيك أب» والسيارات «الرياضية متعددة الاستخدامات (إس يو في)» ذات الربحية الأعلى.

سيارات «هافال» من شركة «جي في إم» الصينية في أحد مصانعها بمقاطعة هيبي (رويترز)

انتصار للمنطق أم ضربة للمستهلك؟

أنصار القرار؛ من شركات النفط إلى بعض الحكومات المحلية، يرون فيه استجابة واقعية لخيارات المستهلك الأميركي الذي ما زال يُفضّل السيارات الكبيرة العاملة بالبنزين. لكن خبراء المناخ، ومعهم اقتصاديون، يقدّمون قراءة مغايرة. فخفض الكفاءة يعني استهلاكاً أكبر للوقود، وبالتالي تكاليف أعلى على المستهلكين على المدى الطويل، وهو ما يراه كثيرون مفارقة لتبرير ترمب المتعلق بخفض الأسعار.

وتذهب التحليلات المستقلة إلى أن الأرقام التي روّجت لها الإدارة بشأن توفير 109 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، وألف دولار من متوسط تكلفة السيارة الجديدة، «لا تأخذ في الحسبان المنافع المتراكمة من كفاءة الوقود، ولا تكاليف التدهور البيئي»، وفق الخبير الاقتصادي أنطونيو بينتو. كما أن التراجع عن حساب الأضرار المحتملة من التغير المناخي، الذي كانت إدارات سابقة تعتمد عليه في تقييم السياسات، يعطي صورة مالية غير مكتملة.

ارتباك داخل الشركات

كبار التنفيذيين حاولوا إظهار التماسك. وقالت ماري بارا الرئيسة التنفيذية لـ«جنرال موتورز»، إنها ستواصل تحسين الكفاءة «بغض النظر عن القواعد الفيدرالية»، مؤكدة أن شراء المركبات الكهربائية يجب أن يكون وفق جاذبيتها وليس بفعل الحوافز. أما جيم فارلي، من «فورد»، فذكّر بأن شركته هي ثانية كبرى الشركات البائعة للمركبات الكهربائية، مضيفاً أنه يمكن «تحقيق تقدم حقيقي في تقليل الكربون مع الحفاظ على حرية الاختيار».

لكن على أرض الواقع، سيؤدي تخفيف القواعد إلى صعوبة مقاومة الإغراء التجاري لطرازات «إس يو في» و«بيك أب»، فيما مبيعات السيارات في السوق الأميركية جامدة وسط ضغوط التضخم وارتفاع أسعار السيارات، الذي تجاوز معدل 50 ألف دولار للسيارة الجديدة.

محرك احتراق داخلي في مصنع لشركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان الأميركية

الصين في قلب العاصفة

الخطوة الأميركية لها ارتدادات دولية واضحة، لا سيما على الصين التي تُعدّ المنتج الأكبر عالمياً للمركبات الكهربائية. فبكين تواجه أصلاً تباطؤاً في مبيعات هذا القطاع وانخفاضاً في الأسعار نتيجة فائض المعروض، وكانت تعتمد على التوسع العالمي، خصوصاً في الأسواق الغربية، لتجاوز هذا الركود. ومن خلال إضعاف المعايير الأميركية، يرسل ترمب، دون قصد ربما، إشارة إلى الصناعة الصينية مفادها بأن سوق المركبات الكهربائية الأميركية لن تنمو وفق التوقعات السابقة؛ مما يعقّد أكثر وضع الشركات الصينية التي تتنافس على الأسواق العالمية. ووفق خبراء المناخ، فإن فتح الباب أمام السيارات العاملة بالبنزين في الولايات المتحدة يوجّه «إشارة سلبية» إلى بقية العالم، ويقوّض التزام الدول التحول نحو منتجات صديقة للبيئة.

المفارقة الكبرى أن الولايات المتحدة، بقرار ترمب الأخير، تبتعد عن الاتجاه العالمي الذي يتسارع نحو المركبات الكهربائية. ففي أوروبا والصين، تستمر الخطط الحكومية الطامحة إلى رفع حصص السيارات الكهربائية والهجين؛ مما يدفع بالشركات لتوحيد تصميماتها وتقنياتها عالمياً. لكن الانقسام الأميركي، وازدواجية المسار بين إدارتين متعاقبتين، يخلق تحديات حقيقية أمام القدرة التنافسية لصناعة السيارات الأميركية.

ستيوارت تايلور، المدير التنفيذي السابق في «فورد»، يختصر الأزمة بقوله: «الهجرة نحو السيارات الكهربائية أمر حتمي، لكننا الآن نعمل وفق جدولين زمنيين مختلفين». هذا الانقسام يجعل من الصعب على الشركات العالمية تصميم سيارات تُطرح بسهولة في كل الأسواق، ويعقّد حسابات التوسع الصناعي.

قرار ترمب ليس مجرد تعديل تقني في معايير الكفاءة، بل هو جزء من رؤية سياسية واقتصادية أعمق تسعى لإعادة تعريف دور الحكومة في توجيه الصناعات الكبرى. لكن الثمن، وفق كثير من الخبراء، قد يكون باهظاً من حيث التنافسية، والبيئة، واستقرار سوق السيارات. وما هو مؤكد أن القرار سيفتح فصولاً جديدة من الجدل، وسيكون له تأثير يتجاوز واشنطن ليصل إلى بكين وبروكسل وديترويت، وربما إلى مستقبل النقل ذاته.


مقالات ذات صلة

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

الاقتصاد ميران يلقي كلمة خلال محاضرة منتدى دلفي الاقتصادي (أرشيفية - رويترز)

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، ستيفن ميران، إن مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنه من المبكر تقييم التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، مؤكدةً دعمها الإبقاء على أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

حذر رؤساء شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أن قطاعهم غير قادر على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية، لحل أزمة إمدادات النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».