السعودية: خيارات مفتوحة تقلص النفقات الحكومية لمواجهة جائحة «كورونا»

اقتصاديون ل«الشرق الأوسط» : الظروف الراهنة تحفّز على تسريع برنامج إدخار وطني للمستقبل

السعودية تدفع لمزيد من مجابهة تداعيات «كورونا» بالتوجه نحو تقليص نفقات مالية الدولة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لمزيد من مجابهة تداعيات «كورونا» بالتوجه نحو تقليص نفقات مالية الدولة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: خيارات مفتوحة تقلص النفقات الحكومية لمواجهة جائحة «كورونا»

السعودية تدفع لمزيد من مجابهة تداعيات «كورونا» بالتوجه نحو تقليص نفقات مالية الدولة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لمزيد من مجابهة تداعيات «كورونا» بالتوجه نحو تقليص نفقات مالية الدولة (الشرق الأوسط)

تتهيأ وزارة المالية السعودية حاليا للرفع بقائمة خيارات تضم البنود والمخصصات التي ينتظر أن تشهد تخفيضا في إطار التوجه المعلن ليلة أول من أمس، بضرورة تقليص المصروفات المالية في البلاد في ظل التداعيات السلبية التي ألقتها جائحة فيروس «كورونا» المستجد على اقتصاد المملكة.
وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية مع التوجه نحو هذا المسار مع تداعيات الفيروس العنيفة على الاقتصاد العالمي، مما يعزز فكرة دعم تسريع التوجه الجديد للدولة نحو بناء برنامج ادخار وطني للمستقبل وتقوية صندوق الاستثمارات العامة، ليكون مصدرا لدخل مستدام من العملات الأجنبية الرئيسية يقلل الاعتماد على إيرادات النفط.
وأكد وزير المالية وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف محمد الجدعان، خلال تصريحات فضائية لقناة «العربية» ليلة أول من أمس حول الإجراءات الاحترازية المالية لجائحة فيروس «كورونا» أنه «مع بداية هذا العام ووقوع جائحة (كورونا) على مستوى العالم وأثرها الاقتصادي والصحي اتخذت المملكة إجراءات حازمة وسريعة جدا للحفاظ على سلامة الإنسان، وتوفير الموارد للقطاع الصحي». وأشار إلى سعي الحكومة على مدى السنوات الماضية لإجراءات كبيرة جدا لضبط المالية العامة لتخفيض العجز، لافتا إلى أن المشوار لا يزال طويلا، والعمل على تقليص النفقات وإن كانت بعض الإجراءات مؤلمة لكنها لمصلحة الجميع، داعيا لأهمية تضافر جهود المواطنين والقطاع الخاص والحكومة لمواجهة هذه الأزمة.

إيرادات الميزانية
أوضح الجدعان أن الربع الأول ونتائجه لم يظهر فيها الأثر الجلي للجائحة، حيث الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة وما نتج عنها من آثار كبيرة جدا على الاقتصاد والمالية العامة، مبينا أنه في الغالب ستظهر نتائجها على الربع الثاني والثالث والرابع من العام، مشيراً إلى أن المملكة ملتزمة بأن يكون لديها ما يكفي من القوة المالية لمواجهة هذه الأزمة حتى لو طالت.
وزاد «اتخذنا مجموعة من الإجراءات في الناحية الصحية وكذلك الناحية المالية من حيث تقليص النفقات، وننظر حالياً في ما يمكن عمله للحد من مستوى العجز»، مشيرا إلى أن الإيرادات انخفضت بشكل كبير جدا بيد أنه في الغالب - بحسب الجدعان - سيظهر أثرها في الأرباع القادمة.

أسعار النفط
ولم يخف الجدعان تأثيرات النفط، إذ قال: «لقد بدأنا هذا العام بأسعار النفط تتخطى 60 دولارا للبرميل، ونشاهد هذه الأيام أرقام بحدود 20 (دولارا للبرميل)، وهذا الانخفاض الكبير يؤدي إلى انخفاض الإيرادات في أكثر من النصف، كما أن الإجراءات الاحترازية عززت خفض وتيرة النشاط الاقتصادي بشكل كبير، وبالتالي خفضت الإيرادات غير النفطية».
وأوضح أن وزارة المالية تتعامل مع الموقف بحصافة وكفاءة حكومية من خلال النظر لمجموعة كبيرة جدا من الخيارات التي أمامها للتعامل مع الجائحة، مبينا أن المملكة شكلت مجموعة من الفرق لمواجهة جائحة «كورونا» سواء في الجانب الصحي أو الاقتصادي، واتخذت مجموعة من الإجراءات لدعم الاقتصاد، بهدف المحافظة على وظائف المواطنين في القطاع الخاص، والمحافظة على استمرار الخدمات الأساسية، وكذلك المحافظة على توفير الموارد المالية وغيرها من الموارد للقطاع الصحي.

مدى الأزمة
توقع وزير المالية السعودي أن يستمر الانخفاض على مدى هذا العام والعام المقبل، مع عدم وجود منظور واضح لمدى تداعيات الفيروس، مشيراً إلى أن المملكة يجب أن تكون مستعدة من الناحية الاقتصادية لمواجهة هذه الجائحة وآثارها الشديدة والمؤلمة جداً على الناس وعلى القطاع الخاص.
وأورد الجدعان في حديثه التالي: «يجب أن تتخذ الحكومة إجراءات مختلفة عما تم سابقا، حيث إنه يجب الحد من النفقات وإعادة توجيه جزء منها لتوفير الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين، ومواجهة آثار الصدمة الكبيرة جداً في الإيرادات».
وأضاف أن الحكومة قررت خفض بعض الإنفاق ولكن حتى الآن لا يكفي - على حد وصفه -، موضحا أن الدولة قررت الاستدانة بأكثر مما هو مخطط له (120 مليار ريال)، بزيادة 100 مليار ريال إضافية، مشيراً إلى أن هذا أيضاً لا يكفي لسد العجز.

قائمة النفقات
وأبان الجدعان أنه من المهم جداً النظر إلى قائمة النفقات في الميزانية والاختيار منها الأقل ضررا والأكثر أثرا لصالح الاقتصاد والمواطنين والخدمات الأساسية التي تقدمها، مفيدا بأن الحكومة ستنظر إلى التخفيف من المصروفات من المشاريع سواء الكبرى أو بعض برامج تحقيق الرؤية، كما سيتم تخفيض الإنفاق على مشاريع السفر والانتدابات، بالإضافة إلى النظر في بنود أخرى ما دام أنها لا تمس الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكداً أن جميع الخيارات مفتوحة حالياً وتدرس الحكومة آثار هذه الخيارات.
وقال وزير المالية في تصريحاته إن «المملكة يجب أن تتخذ إجراءات صارمة وشديدة جداً، وقد تكون مؤلمة، ولكنها ضرورية للاستدامة المالية العامة، حيث إن الإيرادات انخفضت بشكل كبير جداً، كما أن الاقتصاديين وحتى علماء الصحة والأوبئة حتى الآن لا يستطيعون التنبؤ بشكل واضح لمدة هذه الجائحة وآثارها الاقتصادية الشديدة جداً التي نشهدها، وبالتالي يجب أن نكون جاهزين لمواجهة استمرار هذه الأزمة».
وأضاف «عندنا القدرة المالية بالحدود الممكنة لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وبالتالي يجب أن نخفض وبشدة من مصروفات الميزانية، وننظر في خيارات كبيرة جداً وواسعة سواء فيما يتعلق بالمشروعات وغير المشروعات والمصاريف الأخرى».

الاستثمارات الخارجية
وفيما يتعلق بالاستثمارات السعودية في الخارج، شدد الجدعان أن الحكومة تدير المالية العامة بشكل حصيف وكفء، ولديها احتياطات يتم استخدامها لتغطية عجز الميزانية إذ تم الاستفادة من تريليون ريال خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدا في الوقت ذاته استخدام الحكومة جزءا من إيرادات الاستثمارات السعودية الخارجية.
وقال: «الاستثمارات مهمة جداً لأن لديها عوائد نستطيع أن نستخدمها في حال الأزمات لسد العجز، وإذا استخدمنا الاحتياطات فسوف نستهلك هذه الأصول، ولن يعد لدينا عوائد، ومثل هذه الأزمات تخلق فرصا للاستثمار، حيث تنخفض قيم كثير من الشركات والاستثمارات، وبالتالي قد تشكل فرصا يمكن الاستثمار فيها وتحقيق عوائد تغطي العجز في الميزانية على السنوات القادمة».

التأكيدات الثلاثة
وفي ظل التوجه نحو تخفيض الإنفاق الحكومي وسد فجوة العجز، أشار الدكتور خالد السويلم الخبير السعودي غير مقيم بجامعتي هارفارد وستانفورد، إلى سياسات الناجحة للمملكة الذي لم تأت دون الإنفاق السخي على رفع جاهزية وتمكين القطاع الصحي في مواجهة الجائحة بالكفاءة المطلوبة، موضحا أن المملكة نجحت في هذا المضمار بشكل واضح لا يقل عن أفضل ما قامت به دول متقدمة في العالم.
وبحسب السويلم، تمثلت الكفاءة العالية التي قام بها كل من وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة في تنفيذ برامج دعم القطاع الخاص للحد من الآثار المالية والاقتصادية الناتجة عن وباء «كورونا»، مشيرا إلى أن نوعية الدعم ودرجة التنسيق في الإجراءات والمرونة في التنفيذ بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في هذه الأزمة لم يحصل مثلها في سابق الأزمات.
واستشهد السويلم وهو كبير المستشارين ومدير عام الاستثمار سابقا بمؤسسة النقد العربي السعودي، بسياسة الدولة من خلال الدعم المالي المباشر من قبل «مؤسسة النقد» لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص والذي لم يكن مقتصرا فقط على مستوى السيولة في القطاع المالي بشكل عام كما كان يحدث في السابق.
ولفت كذلك إلى ما تقوم به وزارة المالية من جهود كبيرة بترتيبها وهيكلها الجديد المتمثل في برامج التحفيز الاقتصادي ومنها صندوق دعم المشاريع الذي يشرف عليه مركز الدين العام، مفيدا بأن تلك الجهود مجتمعة تعتبر عاملاً أساسياً في استمرار النمو الاقتصادي غير النفطي الذي تشكل فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة ما لا يقل عن 80 في المائة من حجم القطاع الخاص وصمام أمان للمحافظة على استدامة الإنجازات.
وأشار إلى جزئية بالغة الأهمية ترتبط ارتباطا مباشرا بما سبق، وهو التأكيد على تقوية ودعم وتسريع التوجه الجديد للدولة نحو بناء برنامج ادخار وطني للمستقبل من خلال صندوق الاستثمارات العامة ليكون مصدرا لدخل مستدام للدولة من العملات الأجنبية الرئيسية يقلل بشكل كبير من الاعتماد على إيرادات النفط.

مراقبة الأمد
من جانبه، أكد علي الزهراني وهو محلل اقتصادي سعودي أن تراجع أسعار النفط اتضح بشكل جلي على إيرادات الدولة بما يتجاوز 50 في المائة، مضيفا أن الإشارة من وزير المالية بتقنين المصروفات ومحاولة ضبط العجز والتحول نحو الحد من الإنفاق في ظل هذه الأزمة الجارية يعني التحول نحو الصرف على القطاعات الأساسية والتي توفر الخدمات الأساسية للمواطن والسحب من البنود غير الأساسية.
وزاد أن رفع سقف الدين العام للدولة من أدوات الدين الخارجية والداخلية بما يفوق 100 مليار ريال يعني رفع مستويات الدين العام بالمقارنة بالناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تفوق 40 في المائة.
مع الأخذ في الاعتبار عدم القدرة حالياً على التنبؤ بكافة الآثار الاقتصادية من تداعيات أزمة الفيروس - بحسب الزهراني- إلا أن هذا سيرفع من حالة عدم اليقين حول المدى الزمني لعودة فتح الاقتصاد وبالتالي المزيد من التأثير على القطاع العام والخاص والذي من المتوقع ارتفاع تأثير هذه المخاطر بشكل أوضح مع إطالة مدى الأزمة.
وأضاف «من المهم مراقبة المؤشرات التنبؤية لانتهاء إغلاق الاقتصاد والتي من أهمها البيانات الصحية حول تراجع الإصابات الجديدة وانخفاض الوفيات».


مقالات ذات صلة

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

الاقتصاد تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
TT

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)
وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي إلى نحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

وقال محمد شندي، العضو المنتدب للشركة، خلال فعاليات الجمعية العامة، السبت، إن إنتاج الشركة يُعد «المنتج الوحيد للميثانول في مصر، وتعمل من خلال مشروع مشترك يجمع بين شركة (ميثانكس) العالمية وشركات قطاع البترول (إيكم) و(إيغاس) و(غاسكو)، بالإضافة إلى الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)».

و«ميثانكس» تعد أكبر مستثمر كندي في مصر، باستثمارات تبلغ نحو مليار دولار في مجمعها الصناعي بدمياط، وهي من كبرى الشركات في قطاع البتروكيماويات المصري.

وأضاف شندي، أن «(ميثانكس مصر) لعبت دوراً محورياً في تطوير سوق الميثانول محلياً؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج الموجّه للاستخدام المحلي خلال الـ15 عاماً الماضية من نحو 20 ألف طن إلى ما يقارب 200 ألف طن سنوياً».

وأكد أن إنتاج الميثانول يُحقق قيمة مضافة تصل إلى 3 أضعاف قيمته عند دخوله في مختلف الصناعات التحويلية والمنتجات النهائية، مشيراً إلى أنه «من المنتظر، خلال المرحلة المقبلة، بدء تشغيل مصنع شركة (السويس لمشتقات الميثانول المجاور)، مدعوماً باستكمال خط أنابيب جديد، من شأنه إتاحة إمدادات إضافية للسوق المحلية تُقدَّر بنحو 58 ألف طن، بما يُعزز نمو سوق الميثانول في مصر».

وفيما يتعلق بالصادرات، أكد شندي، أن «ميثانكس مصر» تُسهم في توليد تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، وذلك من خلال الاستفادة من سلسلة الإمداد العالمية المتكاملة للشركة؛ حيث قامت بتصدير أكثر من 12 مليون طن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية منذ بدء التشغيل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة لشركة «ميثانكس» لاعتماد نتائج أعمال الشركة لعام 2025؛ حيث أشاد وزير البترول المصري، كريم بدوي، بمساهمة الشركة في تلبية احتياجات السوق المحلية من الميثانول وتصدير الفائض، موجهاً بدراسة إمكانية التوسع مستقبلاً لزيادة القدرة التصديرية في ضوء احتياج الأسواق العالمية للميثانول.


صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
TT

صادرات التمور السعودية تقفز إلى 516.8 مليون دولار في 2025

تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)
تمتلك المدينة المنورة ميزة نسبية استثنائية في إنتاج التمور وصناعاتها التحويلية (واس)

حقّقت السعودية نمواً قياسياً في قيمة صادرات التمور خلال عام 2025، بتسجيل ارتفاع بنسبة 14.3 في المائة مقارنةً بعام 2024، و59.5 في المائة منذ عام 2021، حيث بلغت قيمة الصادرات 1.938 مليار ريال (516.8 مليون دولار)؛ مما يؤكّد تطور قطاع النخيل والتمور في المملكة، وارتفاع جودة التمور السعودية وكفاءتها الإنتاجية، وتعزيز ريادتها وسيطرتها على الأسواق العالمية؛ بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الاقتصاد الوطني، وفقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للنخيل والتمور المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، أن هذا الإنجاز يأتي نتيجةً للدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع من القيادة الرشيدة، إلى جانب التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز كفاءة التصدير، وتوسيع حضور التمور السعودية في الأسواق العالمية. ولفت إلى أن مبادرة «تمكين صادرات التمور السعودية ودخولها الأسواق العالمية»، شكّلت الركيزة الأساسية لتحقيق هذا الإنجاز، وتوسيع نطاق صادرات التمور السعودية وتعزيز انتشارها في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الصادرات إلى عديد من الدول مقارنةً بعام 2024.

وأشار المندس الفضلي إلى أن المملكة تُعد واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً، حيث يتم تصديرها إلى أكثر من 125 دولة حول العالم، بجودة تنافسية عالية، وتنوع فريد؛ مما جعلها تجد إقبالاً كبيراً، وتلبي احتياجات وأذواق المستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

يُشار إلى أن قطاع النخيل والتمور شهد تحولات نوعية وإنجازات ملموسة، من حيث كميات إنتاج التمور، وتنوع أصنافها، وتعدد صناعاتها التحويلية، حيث بلغ حجم إنتاج التمور في المملكة خلال عام 2025 أكثر من 1.9 مليون طن، وتحتضن المملكة أكثر من 37 مليون نخلة، مما يعكس تنوع القطاع وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق العالمية بمختلف أذواقها، ويعزز مكانة المملكة بوصفها واحدة من أبرز الدول الرائدة في إنتاج وتصدير التمور عالمياً.


أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.