الرومي: بلعمري أخطأ... وعليه رد الجميل للشباب

قال إن فؤاد أنور هو «أسطورة» الكرة السعودية... والعويران «الأشهر»

عبد الرحمن الرومي (الشرق الأوسط)
عبد الرحمن الرومي (الشرق الأوسط)
TT

الرومي: بلعمري أخطأ... وعليه رد الجميل للشباب

عبد الرحمن الرومي (الشرق الأوسط)
عبد الرحمن الرومي (الشرق الأوسط)

أكد عبد الرحمن الرومي مدافع الشباب والمنتخب السعودي «المعتزل»، أن فريقه لم يقدم المأمول هذا الموسم وبات بحاجة إلى تكاتف جميع رجاله كي يعود إلى منصات التتويج، وحث جماهير النادي على استمرار دعمها لجميع الأسماء التي تقود النادي بغض النظر عن اختلاف سياساتها الإدارية. وقال الرومي في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن المحترف الجزائري جمال بلعمري يتحمل كامل المشكلة التي حدثت له مع ناديه، مشيراً إلى أن على اللاعب عدم إغفال الدور الكبير الذي لعبه الشباب كي يعيده إلى ساحة النجومية وإلى صفوف المنتخب الجزائري، كما أكد الرومي أن اللاعب المعتزل فؤاد أنور هو أسطورة الكرة السعودية وأن زميله السابق سعيد العويران يعد النجم السعودي الأشهر بفضل هدفه التاريخي في مونديال 1994. وأجاب الرومي عن الكثير من التساؤلات من خلال الحوار التالي:
> بداية ما رأيك بمستوى فريق الشباب هذا الموسم؟
- مع الأسف اعتبره موسماً غير جيد، هناك اجتهادات من الإدارة تُشكر عليها، ولكن بصفة عامة طموح رجالات وعشاق الشباب كان أكبر، وبإذن الله يتم تلافي السلبيات في بقية الموسم أو المواسم المقبلة.
> هل تتوقع عودة الشباب لمنصات الذهب خلال الموسم المقبل؟
- بإذن الله أتوقع عودة الشباب في المواسم المقبلة لمنصات الذهب، فالفريق تعود على تحقيق البطولات، وأنا أعرف أن خالد البلطان رجل طموح ولا يقتنع سوى بالذهب، وبمشيئة الله متفائلون بالخير، وأتمنى من الجماهير دعم الكيان بغض النظر عن من هو الرئيس.
> ما الذي يحتاجه الشباب للعودة لتحقيق البطولات؟
- أعتقد أن الشباب يحتاج إلى تكاتف الجميع والثقة برجالات الشباب الذي يعملون على عودة النادي حالياً، والأهم من هذا كله المؤازرة الجماهيرية، فنحن نشاهد قوة الجماهيرية الشبابية في منصات التواصل الاجتماعي، وعليهم الحضور ودعم ناديهم.
> ما تقييمك للاعبين الأجانب بنادي الشباب في الموسم الحالي؟
- أعتقد أنهم كانوا دون المستوى مع الأسف، وأنا مع استمرار ثلاثة لاعبين فقط وهم جمال بلعمري وفاروق بن مصطفى بالإضافة إلى المحور السنغالي أندياي وهو متوسط المستوى، أما عن البقية فهم بمستوى عادي جداً.
> ما رأيك بما حدث ما بين جمال بلعمري وإدارة ناديه؟
- أنا أعلم جيداً تفاصيل ما حدث، وجمال بلعمري يتحمل الخطأ بسبب مشاكله المتكررة، فكيف لهُ أن يلعب للمنتخب الجزائري وهو مصاب في فترة حاجة الشباب له، أتمنى منه أن ينضبط خلال الفترة المقبلة، ورسالتي لجمال هي أن يعود لمستواه المعروف، وهو يعلم جيداً محبة الجماهير الشبابية له، وعليه ألا ينسى أن الشباب هو من أظهره حتى عاد للمشاركة مع منتخب بلاده بطل أفريقيا.
> هل أنت مع استمرار الأجانب السبعة في الدوري؟
- نعم مع استمرارهم.
> هل تؤيد استمرار الدوري بعد تلاشي فيروس كورونا؟
- في البداية نتمنى زوال هذه الغمة عن بلادنا وبلدان العالم أجمع، أعتقد أن القرار الصادر سيكون موحداً لكافة الدوريات، وأنا مع استكمال الدوري.
> بطولة حققتها وما تزال في ذاكرتك؟
- حقّقت ولله الحمد العديد من البطولات، ولكن على مستوى النادي ما زلت أتذكر أول بطولة دوري حققتها عام 1991م أمام فريق النصر، وكانت بداية حفاظنا على الدوري لثلاثة مواسم متتالية، بالإضافة إلى تحقيقنا لبطولة العرب عندما واجهنا فريق العربي القطري في النهائي، أما على صعيد المشاركات الدولية فقد ساهمت بتأهل المنتخب السعودي لكأس العالم عام 1994م كأول مشاركة عالمية، ولكن للأسف قبل بداية كأس العالم تعرضت لإصابة في ظهري عبارة عن انزلاق غضروفي مما ساهم بعدم مشاركتي في البطولة قبل شهر من انطلاقتها.
> من هو أفضل مدرب أشرف عليك؟
- المدرب البرازيلي فيلب لويس سكولاري الذي حقق مع منتخب بلاده كأس العالم عام 2002م، هو أول مدرب أشرف علي وهو أول مدرب تنبأ لي وهو أول من قام بإشراكي كلاعب أساسي وأنا لم أيتجاوز 17 عاماً.
> لماذا فضلت الاستمرار بنادي الشباب حتى اعتزالك؟
- أنا من أسرة شبابية وشبابي منذ الصغر، وأؤكد لك أنه في عام 1989م وصلني عرض من نادي الاتحاد بقيمة مليوني ريال ومنزل بالإضافة إلى تكفلهم بدراستي الجامعية، ولكني رفضت هذا العرض الكبير حينها وفضلت الاستمرار بنادي الشباب كوني شبابياً، ولو عاد بي الزمن لن أغادر الشباب، فأنا أعشق نادي الشباب وجماهيره منذ الطفولة.
> كيف ترى الفترة الذهبية لنادي الشباب في التسعينات؟
- عندما تشاهد كثرة البطولات في تلك الحقبة من خلال تحقيق ثلاث بطولات دوري متتالية في عز توهّج أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي والاتفاق، عندها حضرت مقولة «سحق الجميع»، وأعتقد أنها فترة ذهبية جداً، بالإضافة إلى أننا حققنا البطولة العربية عام 1992م، فهي بطولة قوية جداً تجمع أندية عريقة كالترجي التونسي والعربي القطري، إضافة إلى تحقيقنا بطولة النخبة العربية فهي من أقوى البطولات التي شاركنا فيها كونها جمعت أندية الهلال والاتحاد والشباب والأهلي المصري كأفضل وأقوى الفرق العربية، ورغم ذلك حققنا البطولة، ولا أنسى بطولات الخليج وولي العهد وغيرها من البطولات في تلك الحُقبة.
> من هو أفضل مدافع في سعودي حالياً؟
- سابقاً كان هناك العديد من الأسماء البارزة منهم إبراهيم تحسين وصالح النعيمة ومحمد الخليوي ورمزي العصيمي وصالح الداود، أما في الوقت الحالي للأسف لا يوجد مدافعون بارزون، ولم أجد مدافعاً يملأ العين بمستواه، وإمكانياتهم عادية جداً.
> من هو أسطورة الكرة السعودية؟
- الكرة السعودية مليئة بالنجوم من خلال تحقيقهم للإنجازات سابقاً، ولكن بالنسبة لي شخصياً ومن دون مجاملة، فأعتقد أن فؤاد أنور هو أسطورة الكرة السعودية مع الاحترام لبقية اللاعبين، أما بالنسبة لسعيد العويران فهو أشهر لاعب سعودي من خلال هدفه في منتخب بلجيكا، أما عن أفضل مهاجم على مستوى تاريخ الكرة السعودية فهو فهد المهلل مع الاحترام لبقية الأسماء.
> هناك من يُردد بأن الشباب لا يملك شعبية كبيرة، ما تعليقك؟
- من وجهة نظري أن جمهور الشباب هو الخامس جماهيرياً، ولا ينافسه أحد من الأندية الأخرى سوى أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، فالشباب نادٍ جماهيري، والأندية الأخرى جماهيريتها في مناطقها فقط، أما الشباب فيملك قاعدة جماهيرية كبيرة على مستوى مناطق المملكة كافة، بدليل أن مدرجات المدينة المنورة والمنطقة الغربية وكذلك الشرقية والشمالية دائماً مكتظة بجماهير الليث عندما يلعب على أراضيها.
> هل تستشير إدارة الشباب نجومها المعتزلين في بعض القرارات؟
- مع الأسف لا يوجد استشارات من قِبل إدارة نادي الشباب، وطالبت سابقاً جميع إدارات الأندية على وجه العموم باستشارة اللاعبين السابقين كونهم يملكون الخبرة الكافية من خلال تجاربهم السابقة، وبالنسبة لي ذكرت سابقاً أنه من المهم الاستشارة ولو بالاتصال من خلال الجوال، ولا نريد أي مقابل، والرأي الأول والأخير يعود لإدارة النادي.
> بعد الاعتزال، لماذا لم نشاهد الرومي من خلال العمل الإداري أو الفني بنادي الشباب؟
- لا أجد نفسي في المجال الفني أو الإداري، فقد اتجهت للتحليل الرياضي كوني حاصلاً على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام، بالإضافة إلى خبرتي الرياضية في الملاعب، وأعتقد أنه المجال المناسب لي.
> هل ترى أن صراحتك تزعج البعض؟
- الإنسان الصريح هو من يفرض على الجميع تقبله، من يتحدث بغير منطق أو يجامل هذا هو من تخشاه، والصراحة مهمة لأي شخص سواءً مع نفسه أو مع الآخرين.
> ما سبب غيابك عن الظهور الإعلامي؟
- السبب الرئيسي هو وفاة والدتي رحمة الله عليها، حيث إنها كانت مريضة منذ فترة طويلة مما جعلنا ملازمين لها، ولنا عودة قريباً بإذن الله.
> كيف ترى الفئات السنية بنادي الشباب؟
- كنعان الكنعاني يعمل بشكل ممتاز وسيضع لهُ بصمة إلى جانب من يعمل معه، وبإذن الله سترون مخرجاتها قريباً، والمهم في الفئات السنية ليس تحقيق البطولات فقط، بل الأهم من هو كله هو المخرجات الجيدة من اللاعبين.
> ما سر العلاقة القوية بين عبد الرحمن الرومي وجماهير نادي الشباب؟
- منذ أن كنت لاعباً لم أفكر في حياتي أن أنتقل من نادي الشباب، وأنا من عائلة شبابية، وهذا هو سر محبة الجماهير وهي محبة متبادلة.
> هل ترى أن الإعلام ساهم في حجب نجوميتكم؟
- بالتأكيد، الإعلام ساهم في حجب نجومية معظم لاعبي الشباب ومنهم فؤاد وسعيد العويران وفهد المهلل، إضافة إلى رمزي العصيمي فهو من أفضل المدافعين ولم ينضم للمنتخب، وسابقاً الصحف كانت تتحكم بإبراز نجومية اللاعبين، على العكس في الوقت الحالي في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي.
> ما رسالتك للاعب السعودي؟
- رسالتي للاعب السعودي هي أن الدولة ولله الحمد تضخ الملايين في المجال الرياضي، وأتمنى منهم استثمار هذه الأموال بشكل جيد، فعمر اللاعب في الملاعب قصير، وأطالبهم بلعب كرة القدم بإخلاص وتفاني.
> ما رسالتك للجماهير الشبابية؟
- أتمنى الوقوف مع الإدارة واللاعبين لأنهم بحاجة لهم حالياً، فالفريق عندما يكون قوياً لن يكون بحاجة للجماهير، فالشباب في الوقت الحالي ليس في وضع جيد، ومن المهم وقوف الجماهير من خلال حضور المباريات ودعم الإدارة واللاعبين.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحتضن تحضيرات الخلود… وغربلة فنية شاملة

رياضة سعودية أجرى النادي غربلة فنية على صفوف الفريق (نادي الخلود)

إسبانيا تحتضن تحضيرات الخلود… وغربلة فنية شاملة

تتحرك إدارة نادي الخلود بخطى متسارعة وفكر استراتيجي منظم لرسم ملامح الموسم الكروي الجديد، إذ استقر مسؤولو النادي على اختيار إسبانيا محطة رئيسية لمعسكر الفريق.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية يحيط النصر ملفات المدربين بالسرية التامة (نادي النصر)

3 مدربين على طاولة النصر لخلافة خيسوس

بدأت إدارة نادي النصر فعلياً التحرك نحو ملف التعاقد مع مدرب جديد للفريق الأول لكرة القدم، خلفاً للمدرب البرتغالي خورخي خيسوس.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية توني قال إن مهمته تسجيل الأهداف (أ.ف.ب)

توني: انتقالي للدوري السعودي لم يُبعدني عن المونديال... أسجل الأهداف ولا أستمع للضجيج

أكد المهاجم الإنجليزي إيفان توني أن انتقاله إلى الدوري السعودي لم يؤثر على فرصه في تمثيل منتخب إنجلترا، مشيراً إلى أن الرد على الانتقادات جاء من خلال التسجيل.

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية تدريبات الخليج تنطلق يوم 3 يوليو المقبل في مقر النادي (نادي الخليج)

هولندا تحتضن معسكر الخليج

أعلنت إدارة نادي الخليج برنامج الإعداد للفريق الأول لكرة القدم تأهباً للموسم المقبل.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية هدف البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر أمام الخليج (رويترز)

مقصية رونالدو تفوز بهدف الموسم في الدوري السعودي

فاز هدف المهاجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد النصر بجائزة هدف الموسم 2025 - 2026 في الدوري السعودي متفوقاً بفارق هائل على بقية أهداف الجولات الـ33.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)