«مؤتمر صنعاء» يسترضي الحوثيين بفصل 31 قيادياً من الموالين للشرعية

رئيس البرلمان سلطان البركاني
رئيس البرلمان سلطان البركاني
TT

«مؤتمر صنعاء» يسترضي الحوثيين بفصل 31 قيادياً من الموالين للشرعية

رئيس البرلمان سلطان البركاني
رئيس البرلمان سلطان البركاني

رضخ قادة حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين في صنعاء للميليشيات الحوثية، واتخذوا قراراً بفصل 31 قيادياً في الحزب من الموالين للشرعية، في خطوة وصفت بأنها ضمن مساعي جناح الحزب في صنعاء لاسترضاء الجماعة الانقلابية.
وشمل قرار الفصل، الذي عده قادة الحزب غير قانوني، رئيس البرلمان سلطان البركاني، ورئيس أركان الجيش الوطني اللواء صغير بين عزيز، ووزير الإعلام معمر الإرياني، ووزير الدولة أمين العاصمة عبد الغني جميل، ووزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى محمد مقبل الحميري، ومحافظ المحويت صالح سميع. كما شمل قرار الفصل وزير الصحة ناصر باعوم، ووزيرة الشؤون الاجتماعية ابتهاج الكمال، ووزير السياحة محمد عبد المجيد القباطي، ووزير الزراعة عثمان مجلي، والنواب في البرلمان: قاسم الكسادي، وعبد الوهاب معوضة، وفتحي عبد الرحيم، وعبد الرحمن معزب، وحاشد الأحمر، ومحافظ صنعاء عبد القوي أحمد عباد الشريف، ومحافظ حجة عبد الكريم السنيني، ونائب مدير مكتب الرئيس أحمد صالح العيسي، إضافة إلى عدد من الناشطين والإعلاميين في الحزب.
وفي أول تعليق على القرار من قبل قادة الحزب في الخارج، دعا رئيس الحكومة السابق مستشار الرئيس أحمد عبيد بن دغر إلى «تجنب ردود الفعل على قرارات الفصل»، وقال في بيان على «فيسبوك» إن «الرد في مثل هذه الظروف (...)يكون بإحداث مزيد من التلاحم والوحدة».
وأضاف: «إن أردنا مواصلة النضال ضد المشروع الحوثي الإيراني في اليمن، وضد عمليات الإقصاء، فالرد الذي يستجيب لمتطلبات مرحلة الصراع هو توحيد صفوف الخارج، وتعزيز العلاقة بالداخل، بما في ذلك الداخل تحت الاحتلال (الحوثي)».
ومن جهته، عبر رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني عن أسفه جراء قرار الفصل الذي أقدم عليه قادة الحزب الخاضعين في صنعاء للجماعة الحوثية، ووصفهم بأنهم «هم الذين خانوا المؤتمر، ووافقوا على اغتيال قائده (الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، وأمينه (عارف الزوكا)».
وقال البركاني، مشيراً إلى قيادات الحزب في صنعاء: «انتظرنا أن يخرجوا من مباركة ما يفعله الحوثي إلى الصمت، لكنهم تحت طائلة الصمت مضوا في سخرية لا تُصدق، وزعموا إصدار قرار لا يمتلكون حق إصداره، في مشهدٍ صار فيه الفرع يحكم على الأصل، ولن نطبق اللوائح في حقهم على هذا الفعل، فلم نزل في الطريق إلى هزيمة الحوثي، ثم نرى بعد ذلك ما كان من أمرهم».
كان قادة الحزب الخاضعين للجماعة الحوثية في صنعاء قد اجتمعوا، الخميس، في العاصمة المختطفة، برئاسة القيادي في الحزب صادق أمين أبو راس الذي كان الحوثيون قد نصبوه عقب مقتل صالح والزوكا على رأس الحزب في صنعاء، وأقروا قرار الفصل الحزبي.
ونقلت المصادر الرسمية التابعة للحزب في صنعاء عن أبو راس تأكيده على استمرار قادة الحزب في خضوعهم للحوثيين، والشراكة المزعومة معهم لمواجهة الشرعية والتحالف الداعم لها، رغم انتقاده للجماعة، واعترافه بأن لجانها هي من يدير حكومة الانقلاب، وليس الوزراء المعنيون.
وهاجم أبو راس قادة الحزب في الخارج، وقال إنهم «لا يهمهم المؤتمر ولا الوطن»، على حد زعمه، إضافة إلى اتهامهم بأنهم ينادون باستمرار الحرب خلال لقائهم المسؤولين الأوروبيين.
ووجه قادة صنعاء لقيادات الحزب الذين زعموا فصلهم تهماً عدة، من بينها «الإضرار بالوحدة الوطنية، والخروج على الثوابت الوطنية، والإخلال بمبادئ وأهداف الثورة، وأحكام ونصوص الدستور، والدعوة إلى اجتماعات خارج إطار التكوينات التنظيمية، والإضرار بوحدة الحزب والإساءة له».
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كانت أفادت قيادات في «المؤتمر» بأن القيادي في الحزب صادق أمين أبو راس الذي تم تنصيبه لخلافة صالح على رأس الحزب في صنعاء قدم استقالته إلى أعضاء اللجنة العامة في صنعاء، معتزماً ترك العمل الحزبي والسياسي، احتجاجاً على ما وصف بـ«الإهانات الحوثية» المتكررة بحقه شخصياً، وبقية قيادات الحزب في صنعاء.
وذكرت المصادر حينها أن أبو راس قدم استقالته، لكن لم يبت في شأنها حتى الآن من قبل الأعضاء الذين نصحه بعضهم بالتريث، وطرح القضية على قادة الجماعة الحوثية، على أمل تدخلهم لوقف «الإهانات» التي يتعرض لها أتباع الحزب من قبل عناصر الجماعة ووسائل إعلامهم.
وكانت وسائل إعلام حوثية متنوعة درجت على مدار الأشهر الماضية على توجيه الإهانات لقيادات حزب «المؤتمر» الخاضعين للجماعة في صنعاء، فضلاً عن استمرار الميليشيات في إقصاء المنتسبين للحزب من وظائفهم في المؤسسات الحكومية.
وحتى أولئك النواب المعدودين الذين فضلوا، طوعاً أو كرهاً، البقاء في العاصمة اليمنية المختطفة من قبل الميليشيات الحوثية لم يسلموا من أذى الجماعة المتكرر، سواء عن طريق عمليات الإذلال من عناصر الميليشيات، أو التضييق على تحركاتهم، أو التهديد بتصفيتهم ومصادرة أموالهم.
ومنذ انقلاب الجماعة الحوثية على الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2011، وتحالف جناح صالح في الحزب معها، أخذت الفجوة تتسع مع جناح الحزب الآخر الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي وتحالف دعم الشرعية.
وعقب مقتل الرئيس السابق على يد الحوثيين، انشق العشرات من قيادات الحزب عن تحالف الجماعة الحوثية، وبدأوا تشكيل جناح آخر يتوزع بين عدة عواصم عربية، كما أخذوا يدفعون باتجاه تمكين أحمد علي صالح، وهو النجل الأكبر للرئيس الراحل، لتولي أمور الحزب خلفاً لوالده.
وأخفقت كثير من المساعي التي تبناها قيادات في الحزب على مدار السنوات الماضية من أجل لملمة صفوفه تحت قيادة موحدة، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل بسبب عدم وجود الثقة بين قيادات الحزب المتنافسين.
وكان الرئيس هادي قد عقد قبل أكثر من عام اجتماعاً مع قيادات الحزب في القاهرة، في مسعى لاحتواء الموالين لجناح صالح وتزعم الحزب، غير أن مساعيه لم تكلل بالنجاح لوجود اعتراضات كبيرة من قبل الموالين لنجل صالح وتيار قيادات الحزب في الداخل.
إلى ذلك، لم تفلح قيادات الحزب في الخارج خلال الاجتماع المنعقد في جدة في 22 يوليو (تموز) الماضي في التوصل إلى أي رؤية جامعة لإعادة الحزب إلى مساره الطبيعي، وإعادته إلى صدارة الواجهة السياسية، لجهة الصراع المستمر على الزعامة، وعدم القدرة على عقد مؤتمر عام للحزب في الداخل اليمني لانتخاب قيادة جديدة، وفقاً للوائح التي تحكمه.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.