سوموديكا: التدخلات في تشكيلتي أسقطت الشباب أمام الأهلي بالأربعة

قال إن إدارة البلطان {تصادمية} مع اللاعبين... ومستعد للعودة للدوري السعودي

جانب من أحد لقاءات الشباب الأخيرة في دوري المحترفين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من أحد لقاءات الشباب الأخيرة في دوري المحترفين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

سوموديكا: التدخلات في تشكيلتي أسقطت الشباب أمام الأهلي بالأربعة

جانب من أحد لقاءات الشباب الأخيرة في دوري المحترفين (تصوير: عبد الرحمن السالم)
جانب من أحد لقاءات الشباب الأخيرة في دوري المحترفين (تصوير: عبد الرحمن السالم)

كشف الروماني ماريوس سوموديكا مدرب فريق الشباب السابق لـ«الشرق الأوسط» أن سبب خروجه من النادي جاء بقرار من رئيس النادي خالد البلطان، مؤكدا بأن الرئيس أبلغه خلال اجتماع في نهاية الموسم بأنه ليس طموح الفريق الشبابي.
وقال في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: توقعت عطفاً على الموسم الإيجابي الذي قدّمته مع الشباب بأن أستمر بسبب النتائج الجيدة جداً، ولكن للأسف الشديد احترمت قرار الرئيس وغادرت الفريق للمدرب الجديد الذي كان من اختيار البلطان.
وعن الصعوبات التي واجهها مع الشباب، تحدث قائلاً: من الصعوبات التي واجهتني مع نادي الشباب الاستغناء عن بعض اللاعبين المميزين الذي كنت أفضل بقاءهم وهم ناصر الشمراني وهتان والخيبري، ولو أكملوا معنا لكان فريقنا متأهلاً لآسيا حالياً.
وواصل حديثه: في الموسم قبل الماضي كان الشباب يحتل المركز العاشر وينافس على الهبوط، وعندما اجتمعت مع الرئيس أحمد العقيل حينها اتفقنا على العمل على فريق جديد بروح الأسرة الواحدة، وكان العقيل داعماً لي بشكل كبير، وكنت أتصور أن النتائج الحاصلة في الموسم الماضي «أكمام مفصلة» على الفريق.
وأضاف: أنهينا الموسم وكنا قريبين للتأهل لدوري أبطال آسيا رغم عدم تخطيطنا لهذا الهدف في بداية الموسم.
وأوضح سوموديكا بأن هناك من تدخل بتشكيلة الفريق في مباراته أمام الأهلي التي خسرها الشباب في الموسم الماضي بنتيجة 4-0. مشيراً إلى أن الجماهير الشبابية هاجمته كثيراً ولم تكن تعلم ما يدور خلف الكواليس.
وأضاف: لأول مرة أصرح بهذا التصريح، للأسف الشديد لأول مرة أغير طريقة لعبي وكان هذا أكبر درس تعلمته، ولكن هذه الطريقة التي شاهدتموها في الملعب كانت مفروضة علي، وهذا الخطأ الذي كنت مسؤولاً عنه أمام الجماهير.
وقال سوموديكا بأنه ما يزال يتابع أخبار نادي الشباب أولا بأول وعلى اتصال مع بعض اللاعبين خاصة الذين دربهم في الموسم الماضي، مشيراً إلى أن عددا من اللاعبين ما يزال حزيناً على مغادرتي النادي قياساً على العمل المميز الذي قدّمته.
وأضاف: بصراحة، الشباب مؤخراً خسر الكثير من النجوم، في العام الماضي خسرنا هتان والخيبري والشمراني، ولو استمروا لتأهلنا لدوري أبطال آسيا، وأعتقد أن هذا يعود للقائمين على النادي من خلال سياساتهم المتبعة في النادي ومع اللاعبين الذين تم تعاقدوا معهم، والنادي هو المعني بالإجابة على «لماذا النجوم تغادر نادي الشباب».
وعن علاقة المدرب سوموديكا بإدارة الشباب، تحدث قائلاً: علاقتي مع الرئيس السابق أحمد العقيل هي علاقة رائعة يسودها الاحترام المتبادل على الصعيد الشخصي، أما بالنسبة لعلاقاتي مع الرئيس الحالي خالد البلطان كان يسودها قوة الشخصية، فنحن نمتلك قوة في الشخصية وهناك الكثير من الصدامات التي حدثت بيننا أثناء الموسم وهذا ما أدى للانفصال، وليس من المجدي أن نعمل مع بعض كونني لا أرضى بفرض أحد لرأيه على شخصي فنياً.
وعن تجربة المدرب في الدوري السعودي، تحدث قائلاً: تجربتي في الدوري السعودي كانت ضخمة وناجحة، لأنني حضرت وشاهدت لاعبين مميزين من دول مختلفة، وهذا ما كان يتطلب أن أحتويهم وأفهمهم، وأتمنى العودة للدوري السعودي مرة أخرى وما زلت أمتلك الحنين لنادي الشباب تحديداً.
وأضاف: في حال وصلتني عروض مستقبلاً سأعود، والسبب أنني شعرت بالراحة في المملكة ووجدت احتراماً شديداً من الجميع، ولكن حالياً مرتبط بعقد مع فريق غازي عنتاب التركي وهو الفريق الذي عملت عليه جيداً في دوري يوجد به العديد من النجوم العالميين.
وتابع: في الدوري السعودي يوجد عددٍ من اللاعبين المميزين مثل قوميز وحمد الله وبلعمري وجيوفينكو على مستوى اللاعبين الأجانب، وسالم الدوسري وعبد المجيد الصليهم على مستوى اللاعبين المحليين.
وختم سوموديكا حديثه قائلاً: اشكر الجماهير الشبابية على كل شيء، وأبلغهم بأنني من محبي وعشاق نادي الشباب، ولا أحد يعلم من الممكن أن يعود سوموديكا لنادي الشباب مستقبلاً، وأعد الجماهير الشبابية في حال العودة بأنني سأسعى لإسعادهم.
يُذكر أن مسيرة المدرب الروماني ماريوس سوموديكا انتهت علاقته مع الشباب مع نهاية الموسم الماضي بعد إنهاء عقده بالتراضي، حيث أنهى الموسم مع فريق الشباب في المركز الخامس من سلم ترتيب الدوري السعودي للمحترفين بـ54 نقطة جمعها 15 انتصارا و9 تعادلات، وخسر في 6 مواجهات.


مقالات ذات صلة

زاركو لمراسل «الشرق الأوسط»: هل تريد إرسال إجابتي لإنزاغي؟

رياضة سعودية زاركو خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

زاركو لمراسل «الشرق الأوسط»: هل تريد إرسال إجابتي لإنزاغي؟

أكّد الصربي زاركو لازيتيتش، مدرب التعاون، صعوبة المواجهات أمام أندية بحجم الهلال والنصر.

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية المهاجم السعودي الشاب فارس سالم (نادي النصر)

«الفتح» يتقدم بطلب لاستعارة فارس سالم لاعب «النصر»

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن نادي الفتح تقدَّم بطلب رسمي إلى نظيره «النصر» للحصول على خدمات المهاجم السعودي الشاب فارس سالم على سبيل الإعارة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية من مواجهة الموسم الماضي بين الاتفاق والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية والاتفاق... من يضع البصمة الأخيرة على ملعب محمد بن فهد؟

يشكل ديربي الشرقية بين القادسية والاتفاق الجمعة، أهمية بالغة في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري السعودي للمحترفين

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من استعدادات الاتفاق للديربي (موقع النادي)

الدوري السعودي: القادسية والاتفاق يشعلان «السابعة» في ديربي الشرقية

تنطلق الجمعة، منافسات الجولة السابعة من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات، تتقدمها قمة الشرقية المرتقبة، التي تجمع القادسية بغريمه التقليدي الاتفاق على ملعب.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فرحة نصراوية بعد أحد الأهداف أمام أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)

هل ينجح بوستيكوغلو في إنهاء أزمة النصر الدفاعية؟

رغم نجاحه في استعادة نغمة الانتصارات سريعاً، ومصالحة جماهيره بالفوز على أبها، ليرفع رصيده إلى النقطة 15 في جدول ترتيب الدوري السعودي، فإن أداء النصر دفاعياً أثب

أحمد الجدي (الرياض)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.