حكيم زياش لاعب موهوب لا يخشى الكشف عن رأيه ... بصراحة

جناح أياكس أمستردام تطور ليصبح لاعباً من طراز عالمي سيكون إضافة قوية لتشيلسي الموسم المقبل

زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب)  -   زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب) - زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
TT

حكيم زياش لاعب موهوب لا يخشى الكشف عن رأيه ... بصراحة

زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب)  -   زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب) - زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي

يمكن أن نقول الكثير عن النجم المغربي حكيم زياش المنتقل حديثاً لصفوف نادي تشيلسي الإنجليزي مقابل 44 مليون يورو، لكن الشيء المؤكد عن هذا اللاعب هو أنه ليس رجلاً ضعيف الشخصية يقوده الآخرون، وخير دليل على ذلك تصريحاته التي قال فيها: «أنا أقول ما أفكر به، وهذا هو السبب في أن بعض المديرين الفنيين لا يستطيعون التعامل معي بسهولة».
وكان زياش قد أدلى بهذه التصريحات خلال المقابلة الصحافية التي أجريتها معه في عام 2015. عندما كان يلعب في نادي تفينتي الهولندي. لقد كان صادقاً للغاية خلال الحديث عن المشاكل التي يعاني منها فيما يتعلق بعلاقته مع مديره الفني، ومعظم زملائه في الفريق، ومجلس إدارة النادي.
وعندما سألته قبل النشر مباشرة عما إذا كان على دراية بالآثار المحتملة لنشر مثل هذه التصريحات، رد قائلاً: «هذا جيد، فالحقيقة دائماً مؤلمة».
لقد حدث الكثير منذ ذلك الحين، ووصل زياش الآن إلى عامه السادس والعشرين، وهو الآن مستعد لأكبر خطوة في مسيرته الكروية من خلال الانتقال إلى تشيلسي الصيف المقبل. لقد تطور زياش بشكل كبير، سواء كشخص أو كلاعب، خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعني أن تشيلسي قد تعاقد مع لاعب تمكن من التكيف على مصاعب اللعب في أعلى المستويات.
يقول عزيز دوفيكار، وهو لاعب محترف سابق ساعد زياش في الخروج من بعض المشاكل عندما كان اللاعب الشاب يعيش في مدينة درونتين الهولندية: «هذه خطوة جيدة، وحكيم مستعد لها تماماً الآن». ورغم أن دوفيكار يكبر زياش بـ30 عاماً، فقد كان يلعب معه الكرة في الشارع في بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة، كما تولى تدريبه في بعض المسابقات المحلية.
وهناك الكثير من القواسم المشتركة بينهما، حيث يقول دوفيكار: «تماماً كما حدث لحكيم، فقد توفي والدي قبل أن أحقق أهدافي، وهذا أمر صعب. لقد قلت: ينظر آباؤنا إلينا الآن من أعلى، وعلينا أن نفخر بهم. هيا، لا تقلق، ولتبدأ من جديد».
ولن ينسى زياش أبداً الدعم الذي حصل عليه من دوفيكار، وما زال يدعوه للقدوم إلى أمستردام لمشاهدة بعض المباريات. وعندما سئل دوفيكار عن سبب تحول زياش من لاعب جيد في الدوري الهولندي إلى لاعب من طراز عالمي، رد قائلاً: «لقد تعلم ألا يشتت تركيزه في أمور خارجية وأن يستغل قدراته على النحو الأمثل».
ومن المؤكد أن زياش قد أضاف العمل الجاد إلى موهبته الواضحة، وبالتالي لم يعد مجرد لاعب يمتلك قدرات جيدة فقط، لكنه بات لاعباً متكاملاً، فهو لا يتوقف عن الركض داخل الملعب ويقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل، ولا يتوقف عن تقديم الدعم اللازم لزملائه وحثهم على مواصلة القتال، حتى لو كان الفريق متفوقاً بأربعة أهداف دون رد.
وكان اللاعب المغربي الدولي أحد العناصر الأساسية في فريق أياكس أمستردام الهولندي الذي أبهر الجميع بمستواه الرائع في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقد تطور أداء زياش ليصبح لاعباً متكاملاً، في الوقت الذي حافظ فيه على فعاليته الهجومية الرائعة، حيث سجل في مباراتي الذهاب والعودة عندما تمكن أياكس من إقصاء ريال مدريد الإسباني من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما سجل في مباراة العودة في الدور نصف النهائي أمام توتنهام هوتسبر.
وربما ظهرت أهمية زياش بالنسبة لأياكس بشكل كبير عندما تعرض للإصابة في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث هبط أداء أياكس بشكل ملحوظ. وقد أعلن مشجعو النادي الهولندي عن إحباطهم الشديد عندما سمعوا بأنباء رحيل النجم المغربي إلى تشيلسي. ومن المؤكد أن رحيل زياش سيحرم هذا الجمهور من تمريراته الساحرة ومهاراته الفذة وإبداعاته التي لا تتوقف وقدرته الفائقة على تسجيل الأهداف وصناعة اللعب والمرور السلس من المدافعين على الناحية اليمنى من الملعب. وقال فرانك دي بوير، المدير الفني السابق لنادي أياكس، في تصريحات لقناة «فوكس سبورتس» الرياضية «إنه لا يقل مهارة عن لاعب مثل رياض محرز».
يقول رافائيل فان دير فارت، لاعب أياكس وتوتنهام السابق، إنه رشح زياش للانضمام إلى توتنهام هوتسبر قبل شهرين من الآن. وقال دير فارت: «إنه يستحق اللعب في مسابقة كبرى، رغم أنني سأفتقده بشدة. إنه لاعب رائع حقاً، ولديه قدم يسرى رائعة. إنه من نوعية اللاعبين الذين يجعلونك تتابع المباريات من أجلهم. وكنت أرى أنه سيكون إضافة كبيرة للغاية لنادي توتنهام هوتسبر».
لكن توتنهام هوتسبر لم يقدم عرضاً جدياً للحصول على خدماته. وينطبق نفس الأمر أيضاً على بايرن ميونيخ، الذي رفض التعاقد مع اللاعب الصيف الماضي مقابل دفع الشرط الجزائي في عقده والذي تصل قيمته إلى 30 مليون يورو. وتلقى زياش العديد من العروض الأخرى، لكنه لم يكن يريد الانضمام لنادي إشبيلية، الذي كان يسعى دائماً للتعاقد معه، لأنه كان يرى أن الانتقال للنادي الإسباني لن يكون خطوة إلى الأمام.
لذلك، تعجب البعض عندما قرر الانضمام إلى تشيلسي، نظراً لأن أياكس أمستردام كان على وشك الإطاحة بالنادي الإنجليزي من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث كان متقدماً عليه في عقر داره في «ستامفورد بريدج» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يقوم حكم المباراة بطرد اثنين من لاعبي أياكس أمستردام لتنتهي المباراة بأربعة أهداف لكل فريق. وخرج أياكس أمستردام من دور المجموعات بعد خسارته في آخر مباراة على ملعبه أمام فالنسيا بهدف دون رد.
صحيح أن تشيلسي لا ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم ولا يلعب كرة قدم ممتعة مثل التي يقدمها أياكس أمستردام، لكن خالد بولحروز، الذي لعب لتشيلسي وخاض 35 مباراة دولية مع منتخب هولندا، يعتقد أن الانتقال للبلوز يعد خطوة جيدة للغاية بالنسبة للنجم المغربي، ويقول: «يتعين على زياش أن يواصل اللعب بطريقته المعتادة. من المؤكد أن هذا الأمر سيكون صعبا للغاية تحت قيادة المدير الفني السابق للبلوز أنطونيو كونتي، لكنه سيكون ممكناً تحت قيادة المدير الفني الحالي فرانك لامبارد. لقد لعبت مع فرانك، وهو يحب كرة القدم الجميلة، مثل حكيم».
ونادراً ما نرى لاعباً ينتقل من الدوري الهولندي الممتاز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وهو في السابعة والعشرين من عمره، وهو السن الذي سيصل إليه زياش في مارس (آذار) المقبل، لكن الأمر المثير للاهتمام هو أن زياش كان على وشك القيام بهذه الخطوة قبل خمس سنوات من الآن. فعندما كان يلعب مع نادي تيفينتي، الذي يحتل مركزاً متوسطاً في جدول ترتيب الدوري الهولندي، جذب إليه الأنظار بشدة في عام 2015 بتسجيله 17 هدفاً وصناعة 17 هدفاً، وهو الأمر الذي جعله يوضع في نفس مستوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ولويس سواريز وزلاتان إبراهيموفيتش ونيمار وغونزالو هيغوين، فيما يتعلق بمعدل تسجيل وصناعة الأهداف في المباراة الواحدة.
وخلال السنوات الأولى له مع أياكس أمستردام، استمر في تسجيل وصناعة الأهداف (أحرز 79 هدفاً وصنع 87 هدفاً منذ أول ظهور له في الدوري الهولندي الممتاز في عام 2012)، وكان يقدم مستويات استثنائية في المسابقات الأوروبية على وجه التحديد. لكنه كان يبدو غاضباً بعض الشيء وأسيء فهمه في أحيان أخرى، وكان يتحدث في المقابلات الصحافية في بعض الأحيان عن عدم تقديره بالشكل الكافي وعن رغبته في الرحيل. كما تم دفعه من قبل أحد مشجعي أياكس بعد الخسارة أمام «بي إس في أيندهوفن» في أبريل (نيسان) 2018، وقرر أياكس أمستردام منح قميصه رقم 10 لدوسان تاديتش في ذلك الصيف.
لكنه واصل التألق مع أياكس، وتمكن في نهاية المطاف من تشكيل علاقة قوية للغاية بينه وبين جمهور النادي، وأصبح يقدم أداءً ممتعاً في ملعب «يوهان كرويف أرينا»، وأصبح معشوقاً للجماهير بعد تبرعه بالمال لليون دي كوغل، اللاعب السابق الذي انتهت مسيرته الكروية بعد تعرضه لحادث سيارة في مالطا في عام 2018. ورغم أن زياش لم يقابل كوغل أبداً، فإنه أراد أن يساهم في إخراجه من المحنة التي تعرض لها.
ونال زياش المزيد من الإشادة العلنية عندما احتضن طفلاً هرع إليه خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا ضد ليل الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبعد ذلك أعطى قميصه لرجل قال إنه والد الطفل. وعندما تبين أن هذا الرجل كاذب ووضع القميص على موقع «إيباي»، حرص زياش على التأكد من وصول الطفل إلى أمستردام ومنحه قميصه وتذكرة لمشاهدة إحدى مباريات نادي أياكس.
لقد تعاقد تشيلسي مع لاعب رائع يلعب بطريقته الخاصة ويبذل قصارى جهده داخل الملعب ويسجل ويصنع الأهداف بطريقة رائعة. لكن كيف سيستغل لامبارد هذه الإمكانيات؟ وفي عام 2015، عندما سألت زياش كيف يمكن للمدير الفني أن يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب، ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «يمكن القيام بذلك من خلال التعامل بحزم، مع القليل من المرح بين ذلك، ومن خلال الكثير من التواصل، لكن أيضاً مع خلال إرسال رسالة مفادها أنك في النهاية مسؤول عن مسيرتك الكروية».


مقالات ذات صلة

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جناح البرتغال فرنسيسكو كونسيساو مع قائده كريستيانو رونالدو في التدريبات (إ.ب.أ)

كونسيساو: لا نواجه ضغوطاً من أجل تمرير الكرة لرونالدو

أكد جناح البرتغال فرنسيسكو كونسيساو، الأحد، أنه وزملاءه في المنتخب لا يشعرون بأي ضغط لتمرير الكرة إلى كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التعادل السلبي يكتب رقماً جديداً لإيران

جاء التعادل السلبي الذي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران، ليكتب رقماً جديداً لإيران في المونديال.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: كورتوا ينضم إلى «قائمة تاريخية»

دخل البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد، قائمة تاريخية في بطولة كأس العالم بعد تعادل منتخب بلاده مع إيران من دون أهداف.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.