حكيم زياش لاعب موهوب لا يخشى الكشف عن رأيه ... بصراحة

جناح أياكس أمستردام تطور ليصبح لاعباً من طراز عالمي سيكون إضافة قوية لتشيلسي الموسم المقبل

زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب)  -   زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب) - زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
TT

حكيم زياش لاعب موهوب لا يخشى الكشف عن رأيه ... بصراحة

زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب)  -   زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي
زياش يسجل لأياكس في مرمى فالنسيا الإسباني بدوري الأبطال (أ.ب) - زياش قيمة هجومية جديدة في صفوف تشيلسي

يمكن أن نقول الكثير عن النجم المغربي حكيم زياش المنتقل حديثاً لصفوف نادي تشيلسي الإنجليزي مقابل 44 مليون يورو، لكن الشيء المؤكد عن هذا اللاعب هو أنه ليس رجلاً ضعيف الشخصية يقوده الآخرون، وخير دليل على ذلك تصريحاته التي قال فيها: «أنا أقول ما أفكر به، وهذا هو السبب في أن بعض المديرين الفنيين لا يستطيعون التعامل معي بسهولة».
وكان زياش قد أدلى بهذه التصريحات خلال المقابلة الصحافية التي أجريتها معه في عام 2015. عندما كان يلعب في نادي تفينتي الهولندي. لقد كان صادقاً للغاية خلال الحديث عن المشاكل التي يعاني منها فيما يتعلق بعلاقته مع مديره الفني، ومعظم زملائه في الفريق، ومجلس إدارة النادي.
وعندما سألته قبل النشر مباشرة عما إذا كان على دراية بالآثار المحتملة لنشر مثل هذه التصريحات، رد قائلاً: «هذا جيد، فالحقيقة دائماً مؤلمة».
لقد حدث الكثير منذ ذلك الحين، ووصل زياش الآن إلى عامه السادس والعشرين، وهو الآن مستعد لأكبر خطوة في مسيرته الكروية من خلال الانتقال إلى تشيلسي الصيف المقبل. لقد تطور زياش بشكل كبير، سواء كشخص أو كلاعب، خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يعني أن تشيلسي قد تعاقد مع لاعب تمكن من التكيف على مصاعب اللعب في أعلى المستويات.
يقول عزيز دوفيكار، وهو لاعب محترف سابق ساعد زياش في الخروج من بعض المشاكل عندما كان اللاعب الشاب يعيش في مدينة درونتين الهولندية: «هذه خطوة جيدة، وحكيم مستعد لها تماماً الآن». ورغم أن دوفيكار يكبر زياش بـ30 عاماً، فقد كان يلعب معه الكرة في الشارع في بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة، كما تولى تدريبه في بعض المسابقات المحلية.
وهناك الكثير من القواسم المشتركة بينهما، حيث يقول دوفيكار: «تماماً كما حدث لحكيم، فقد توفي والدي قبل أن أحقق أهدافي، وهذا أمر صعب. لقد قلت: ينظر آباؤنا إلينا الآن من أعلى، وعلينا أن نفخر بهم. هيا، لا تقلق، ولتبدأ من جديد».
ولن ينسى زياش أبداً الدعم الذي حصل عليه من دوفيكار، وما زال يدعوه للقدوم إلى أمستردام لمشاهدة بعض المباريات. وعندما سئل دوفيكار عن سبب تحول زياش من لاعب جيد في الدوري الهولندي إلى لاعب من طراز عالمي، رد قائلاً: «لقد تعلم ألا يشتت تركيزه في أمور خارجية وأن يستغل قدراته على النحو الأمثل».
ومن المؤكد أن زياش قد أضاف العمل الجاد إلى موهبته الواضحة، وبالتالي لم يعد مجرد لاعب يمتلك قدرات جيدة فقط، لكنه بات لاعباً متكاملاً، فهو لا يتوقف عن الركض داخل الملعب ويقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل، ولا يتوقف عن تقديم الدعم اللازم لزملائه وحثهم على مواصلة القتال، حتى لو كان الفريق متفوقاً بأربعة أهداف دون رد.
وكان اللاعب المغربي الدولي أحد العناصر الأساسية في فريق أياكس أمستردام الهولندي الذي أبهر الجميع بمستواه الرائع في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقد تطور أداء زياش ليصبح لاعباً متكاملاً، في الوقت الذي حافظ فيه على فعاليته الهجومية الرائعة، حيث سجل في مباراتي الذهاب والعودة عندما تمكن أياكس من إقصاء ريال مدريد الإسباني من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما سجل في مباراة العودة في الدور نصف النهائي أمام توتنهام هوتسبر.
وربما ظهرت أهمية زياش بالنسبة لأياكس بشكل كبير عندما تعرض للإصابة في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث هبط أداء أياكس بشكل ملحوظ. وقد أعلن مشجعو النادي الهولندي عن إحباطهم الشديد عندما سمعوا بأنباء رحيل النجم المغربي إلى تشيلسي. ومن المؤكد أن رحيل زياش سيحرم هذا الجمهور من تمريراته الساحرة ومهاراته الفذة وإبداعاته التي لا تتوقف وقدرته الفائقة على تسجيل الأهداف وصناعة اللعب والمرور السلس من المدافعين على الناحية اليمنى من الملعب. وقال فرانك دي بوير، المدير الفني السابق لنادي أياكس، في تصريحات لقناة «فوكس سبورتس» الرياضية «إنه لا يقل مهارة عن لاعب مثل رياض محرز».
يقول رافائيل فان دير فارت، لاعب أياكس وتوتنهام السابق، إنه رشح زياش للانضمام إلى توتنهام هوتسبر قبل شهرين من الآن. وقال دير فارت: «إنه يستحق اللعب في مسابقة كبرى، رغم أنني سأفتقده بشدة. إنه لاعب رائع حقاً، ولديه قدم يسرى رائعة. إنه من نوعية اللاعبين الذين يجعلونك تتابع المباريات من أجلهم. وكنت أرى أنه سيكون إضافة كبيرة للغاية لنادي توتنهام هوتسبر».
لكن توتنهام هوتسبر لم يقدم عرضاً جدياً للحصول على خدماته. وينطبق نفس الأمر أيضاً على بايرن ميونيخ، الذي رفض التعاقد مع اللاعب الصيف الماضي مقابل دفع الشرط الجزائي في عقده والذي تصل قيمته إلى 30 مليون يورو. وتلقى زياش العديد من العروض الأخرى، لكنه لم يكن يريد الانضمام لنادي إشبيلية، الذي كان يسعى دائماً للتعاقد معه، لأنه كان يرى أن الانتقال للنادي الإسباني لن يكون خطوة إلى الأمام.
لذلك، تعجب البعض عندما قرر الانضمام إلى تشيلسي، نظراً لأن أياكس أمستردام كان على وشك الإطاحة بالنادي الإنجليزي من دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، حيث كان متقدماً عليه في عقر داره في «ستامفورد بريدج» بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يقوم حكم المباراة بطرد اثنين من لاعبي أياكس أمستردام لتنتهي المباراة بأربعة أهداف لكل فريق. وخرج أياكس أمستردام من دور المجموعات بعد خسارته في آخر مباراة على ملعبه أمام فالنسيا بهدف دون رد.
صحيح أن تشيلسي لا ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم ولا يلعب كرة قدم ممتعة مثل التي يقدمها أياكس أمستردام، لكن خالد بولحروز، الذي لعب لتشيلسي وخاض 35 مباراة دولية مع منتخب هولندا، يعتقد أن الانتقال للبلوز يعد خطوة جيدة للغاية بالنسبة للنجم المغربي، ويقول: «يتعين على زياش أن يواصل اللعب بطريقته المعتادة. من المؤكد أن هذا الأمر سيكون صعبا للغاية تحت قيادة المدير الفني السابق للبلوز أنطونيو كونتي، لكنه سيكون ممكناً تحت قيادة المدير الفني الحالي فرانك لامبارد. لقد لعبت مع فرانك، وهو يحب كرة القدم الجميلة، مثل حكيم».
ونادراً ما نرى لاعباً ينتقل من الدوري الهولندي الممتاز إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وهو في السابعة والعشرين من عمره، وهو السن الذي سيصل إليه زياش في مارس (آذار) المقبل، لكن الأمر المثير للاهتمام هو أن زياش كان على وشك القيام بهذه الخطوة قبل خمس سنوات من الآن. فعندما كان يلعب مع نادي تيفينتي، الذي يحتل مركزاً متوسطاً في جدول ترتيب الدوري الهولندي، جذب إليه الأنظار بشدة في عام 2015 بتسجيله 17 هدفاً وصناعة 17 هدفاً، وهو الأمر الذي جعله يوضع في نفس مستوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ولويس سواريز وزلاتان إبراهيموفيتش ونيمار وغونزالو هيغوين، فيما يتعلق بمعدل تسجيل وصناعة الأهداف في المباراة الواحدة.
وخلال السنوات الأولى له مع أياكس أمستردام، استمر في تسجيل وصناعة الأهداف (أحرز 79 هدفاً وصنع 87 هدفاً منذ أول ظهور له في الدوري الهولندي الممتاز في عام 2012)، وكان يقدم مستويات استثنائية في المسابقات الأوروبية على وجه التحديد. لكنه كان يبدو غاضباً بعض الشيء وأسيء فهمه في أحيان أخرى، وكان يتحدث في المقابلات الصحافية في بعض الأحيان عن عدم تقديره بالشكل الكافي وعن رغبته في الرحيل. كما تم دفعه من قبل أحد مشجعي أياكس بعد الخسارة أمام «بي إس في أيندهوفن» في أبريل (نيسان) 2018، وقرر أياكس أمستردام منح قميصه رقم 10 لدوسان تاديتش في ذلك الصيف.
لكنه واصل التألق مع أياكس، وتمكن في نهاية المطاف من تشكيل علاقة قوية للغاية بينه وبين جمهور النادي، وأصبح يقدم أداءً ممتعاً في ملعب «يوهان كرويف أرينا»، وأصبح معشوقاً للجماهير بعد تبرعه بالمال لليون دي كوغل، اللاعب السابق الذي انتهت مسيرته الكروية بعد تعرضه لحادث سيارة في مالطا في عام 2018. ورغم أن زياش لم يقابل كوغل أبداً، فإنه أراد أن يساهم في إخراجه من المحنة التي تعرض لها.
ونال زياش المزيد من الإشادة العلنية عندما احتضن طفلاً هرع إليه خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا ضد ليل الفرنسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبعد ذلك أعطى قميصه لرجل قال إنه والد الطفل. وعندما تبين أن هذا الرجل كاذب ووضع القميص على موقع «إيباي»، حرص زياش على التأكد من وصول الطفل إلى أمستردام ومنحه قميصه وتذكرة لمشاهدة إحدى مباريات نادي أياكس.
لقد تعاقد تشيلسي مع لاعب رائع يلعب بطريقته الخاصة ويبذل قصارى جهده داخل الملعب ويسجل ويصنع الأهداف بطريقة رائعة. لكن كيف سيستغل لامبارد هذه الإمكانيات؟ وفي عام 2015، عندما سألت زياش كيف يمكن للمدير الفني أن يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب، ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «يمكن القيام بذلك من خلال التعامل بحزم، مع القليل من المرح بين ذلك، ومن خلال الكثير من التواصل، لكن أيضاً مع خلال إرسال رسالة مفادها أنك في النهاية مسؤول عن مسيرتك الكروية».


مقالات ذات صلة

ريوس من المطار إلى المستشفى... ويغيب عن العين «آسيوياً»

رياضة سعودية ريوس خرج متألما من الملعب (تصوير: عدنان مهدلي)

ريوس من المطار إلى المستشفى... ويغيب عن العين «آسيوياً»

توجّه الكولومبي ريتشارد ريوس، لاعب الاتحاد، إلى المركز الطبي الدولي في جدة، برفقة طبيب النادي، فور وصول بعثة الفريق إلى جدة.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية كين لحظة تسلمه الجائزة (أ.ف.ب)

«فرانس فوتبول»: كين تفوق على مبابي بفارق 28 نقطة في «الكرة الذهبية»

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» أن الإنجليزي هاري كين فاز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم بفارق هو الأقل بين الفائز ووصيفه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عربية فيرمينو يحتفل بهدفه في مرمى الشمال (نادي السد)

الدوري القطري: السد إلى الصدارة برباعية في الشمال

ارتقى السد لصدارة ترتيب الدوري القطري مؤقتا، وذلك عقب فوزه الكبير على ضيفه الشمال 4/1،  الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثامنة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية أندوني إيراولا مدرب ليفربول (أ.ب)

إيراولا يرفض الحديث عن صراع «لقب البريميرليغ»

قال أندوني إيراولا، مدرب ليفربول، إن الوقت ما زال مبكراً للحديث عن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قبل استضافة آرسنال حامل اللقب، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.