مقتل 15 عنصراً من الميليشيات في تعز

خلافات داخلية في الحديدة تسفر عن مصرع مشرف انقلابي

TT

مقتل 15 عنصراً من الميليشيات في تعز

سقط نحو 15 انقلابياً بين قتيل وجريح في معارك ليلية شهدتها جبهة العريش، شرق مدينة تعز، مساء الخميس، عقب تصدي الجيش الوطني لهجوم شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش، ما أسفر عن اندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، وفقاً لما أكده مصدر عسكري في محور تعز، موضحاً أن «ذلك الهجوم يأتي في إطار استمرار المعارك التي تشهدها جبهات تعز الشمالية والغربية والشرقية منذ الأسبوع الماضي، وسط تقدم الجيش الوطني وتكبيد ميليشيات الحوثي الخسائر البشرية والمادية الكبيرة».
يأتي ذلك في الوقت الذي قتل فيه قيادي حوثي (مشرف)، إثر خلافات بين قيادات حوثية شرق مدينة التحيتا، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، حيث تواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية انتهاكاتها وتصعيدها الهجومي على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني اليمني والقرى السكنية في مختلف مناطق ومديريات المحافظة.
وذكر بيان لقوات ألوية العمالقة الحكومية، عبر مركزها الإعلامي، مساء الخميس، أن «اشتباكات اندلعت بين قيادات الحوثيين المنتمين إلى صعدة والحوثيين من أبناء تهامة، إثر محاولة دخول المشرف أبو زكريا إلى أحد المواقع التي تقع تحت سيطرة المتحوث عطيفي وعناصره»، موضحاً أن «المشرف الحوثي أبو زكريا لقي مصرعه إثر تعرضه لوابل من الرصاص من قبل المتحوثين من أبناء تهامة التابعين لعطيفي إثر الخلاف الذي نشب بينهما».
وذكرت «العمالقة» أن «تآكل الحوثيين من الداخل يتواصل إثر الخلافات والصراعات المستمرة في ظل ممارسات الميليشيات العقائدية والطائفية ضد المتحوثين من أبناء تهامة في محافظة الحديدة».
ومساء الخميس، منيت ميليشيات الحوثي بخسائر بشرية ومادية كبيرة، في معارك اندلعت عقب تصدي القوات المشتركة من الجيش الوطني لمحاولات الانقلابيين اختراق خطوط التماس في شارعي صنعاء والخمسين، داخل مدينة الحديدة، وفقاً لما أكده مصدر عسكري في القوات المشتركة نقل عنه مركز إعلام العمالقة تأكيده أن «الميليشيات دفعت بالعشرات من عناصرها في محاولة انتحارية من جهة معسكر الدفاع الساحلي وسوق الحلقة، واستخدمت غطاء نارياً مكثفاً بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ولكن سرعان ما تم كسرها وتكبيدها خسائر فادحة، بشرية ومادية، على يد وحدات من القوات المشتركة». وقال: «‏وفي جبهة كيلو 16، شرق المدينة، تضاعفت خسائر الميليشيات التابعة لإيران بعد محاولة تسلل مكشوفة، حيث تمكنت القوات المشتركة من مباغتة الميليشيات فور تحركها وأوقعت في صفوفها قتلى وجرحى وفرار البقية ‏وفي جنوب محافظة الحديدة، بالتزامن مع كسر وحدات من القوات المشتركة محاولة تسلل مماثلة في جبهة مدينة حيس، جنوب الحديدة».
‏وأوضح المصدر أن «الميليشيات حاولت التسلل إلى أطراف مركز مدينة حيس من مفرق سقم وقرية الشعينة وجنوب شرقي المدينة، إلا أن تحركاتها كانت مرصودة وسرعان ما تم إجبار عناصرها على الفرار بعد مصرع وجرح أعداد منهم».
كما تصدت القوات المشتركة، مساء الخميس، لهجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي على مواقعها في مديرية التحيتا، وأعقبته اشتباكات عنيفة مع عناصر الميليشيات المتسللة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وخلال اليومين الماضيين، تكبدت الميليشيات الحوثية خسائر فادحة في جبهات التحيتا والدريهمي (جنوب)، خلال تصدي القوات لمحولة تسلل لميليشيات وسط سقوط العشرات من القتلى والجرحى في صفوف الانقلابيين، علاوة على تدمير مخزن أسلحة من عتاد الميليشيات بينها مدفع 23، كانت حاولت الميليشيا مهاجمة مواقع القوات المشتركة في الدريهمي.
وفي السياق، قال العقيد محمد العجرة قائد الفريق الـ7 «مسام»، وهو من منسوبي المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إن «فريقه بدأ العمل في الخوخة (في الساحل الغربي) بخطة طوارئ لفتح الطرق الرئيسية والفرعية للقرى المأهولة بالسكان، ومن ثم تأمين منازل ومزارع المواطنين»، مضيفاً أن «فريقه فور نزوله إلى مديرية الخوخة، في الساحل الغربي، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 كانت المنطقة بشكل عام منطقة ملغومة».
ونقل الموقع الإلكتروني للمشروع عن العجرة تأكيده أن «المواطنين في الخوخة كانوا شبه محاصرين بسبب تفخيخ الحوثيين، لكل الطرق الرئيسية والفرعية، وأن أكثر من 70 في المائة من المزارع غير صالحة للاستثمار، وتوقف العمل فيها بسبب الألغام».
وذكر أن «فريقه استطاع حتى الآن تطهير 12 حقل ألغام كلها طرقات ومزارع، وتمكن الفريق من نزع أكثر من 1500 لغم مضاد للدروع و20 لغماً مضاداً للأفراد وكذلك 20عبوة ناسفة»، منوهاً بأنه «بفضل الدعم والإسناد الذي تقدمه إدارة مشروع مسام ممثلة بالسيد المدير العام وبفضل الجهود التي بذلها فريقه، تنفست الأرض، وتمكن الأهالي في مديرية الخوخة من العودة مجدداً إلى مزارعهم وحياتهم الطبيعية بشكل آمن».
إلى ذلك، تتواصل المعارك في الجبهات الغربية بمحافظة الجوف (شمال)، وسط تكبيد ميليشيات الحوثي الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في معاركها مع الجيش الوطني ومقاتلات تحالف دعم الشرعية التي استهدفت، الخميس، بسلسلة غارات مواقع وتجمعات وتعزيزات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهات المحزمات والغيل والعقبة.
وأكد مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة العميد أحمد السالمي، أن «ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، مُنيت بهزائم كبيرة في محافظة الجوف، رغم محاولاتها المستمرة الفاشلة للتقدم في جبهات المحافظة المختلفة»، مشيراً إلى أن «قوات الجيش حررت عدداً من المواقع في جبهتي العقبة والجرشب».
ونقل الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر.نت» عن السالمي قوله إن «المحاولات الحوثية انكسرت أمام الصمود الأسطوري للقوات المسلحة، وإن الميليشيا مستمرة بالزج بعناصرها إلى الموت».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.